..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اعتراف المرء بحيرته يشَكل الحكمة

الدكتور خالد يونس خالد

قال المفكر الفرنسي مونتسكيو: "الكاتب الصادق هو ذاك الذي يقف عاريا تحت الأمطار في غابة كثيفة ينتظر أن تفترسه الوحوش الكاسرة لتنبش لحمه في أية لحظة". من هنا تراودني مغزى المعاني العميقة لكلمات السوسيولوجي الكلاسيكي المعاصر أريك فروم في كتابه "اللغة المنسية"، يقول: "نحن رغم الحسنات التي يتمتع بها تعليمنا العالي في المجال الأدبي، ورغم إعدادنا التربوي العام، قد فقدنا تلك الموهبة التي تجعلنا نعرب عن حيرتنا". ولكن الواقع العراقي المأساوي يعمق هذه الحيرة حين يجد المرء بعض حملة الأقلام يغض الطرف عن البؤس الاجتماعي في المجتمع، وهذا البعض يتفنن في الكتابة من أجل الكتابة دون أن يكون له منهجا في البحث ولا هدفا في الموضوع، ناسيا الجماهير التي تبحث عن ملجأ، وهي تعد نفسها للهروب من الحرية التي لا أب لها ولا أم في عراقنا العزيز الذي يُقال أنه "ديمقراطي". ففي بلدنا يفتقد المواطنون أساسيات الحياة الضرورية من كهرباء ومياه صافية ومحروقات، وكأن الإنسان يعيش ليأكل، بدلا من أن يأكل ليعيش. في بلد الشمس يبحث المرء عن الضوء في العتمة، ويبحث عن المحروقات ليدفئ بها أطفاله في زمهرير الشتاء القارص.  

المواطن العراقي، إذا خدعنا أنفسنا أن نقول "المواطن الذي له حقوق يتمتع بها مقابل واجبات ينفذها على قدم المساواة أمام القانون في دولة القانون" يقف حائرا أمام الواقع، حيث يجد في جيبه هوية لاتحمل غير الأسم، مجردة من الحقوق، مليئة بواجبات وطنية ينبغي أن ينفذها. في دولة غارقة في الفساد المالي والإداري.

بالأمس حصد الإرهاب البغيض أرواح (500) خمسمئة كردي أيزيدي بأسم الديمقراطية والدين والجهالة والغباء والانحطاط الفكري. والقيادة "الديمقراطية" لا تعترف بالأخطاء وترفض أن تتحمل قسطا من المسؤولية عن وعي أو لاوعي، في ظل ميكانيكية الدفاع عن النفس، جاعلة الأخطاء على رقبة الزمن الحائر.

أفضل رد على العمليات الإرهابية التي حصدت أرواح الكرد الأيزيديين الأبرياء في سنجار العزيزة هو  التأكيد من قبل القادة الكرد والعراقيين على السواء، ولا سيما رئيس أقليم كردستان ورئيس وزراء العراق بضرورة تنفيذ متطلبات بنود  الدستور العراقي، وخاصة المادة 140 التي تشمل سنجار أيضا، حيث تقول:

أولا تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) بكل فقراتها من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها.

ثانيا المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58)من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على ان تنجز كاملة (التطبيع، الاحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها لتحديد ارادة مواطنيها) في مدة اقصاها 31/ 12/ 2007.                        

 أي بؤس اجتماعي تحكمه ديمقراطية من نموذج جديد في العراق؟ القادة مسجونون في المنطقة الخضراء تحت حراسة الحراس، والعامة ينتظرون اليوم الذي يكون للراعي وعيا بالتاريخ. ما أكثر المجازر التي حدثت في بلدنا، ولا سيما في عاصمة الرشيد التي كانت قبلة العلماء والمفكرين، واليوم تُحصَدُ أرواح العلماء والمفكرين.   

في سنجار اليوم، سنجار العزاء، كما كان بالأمس في أربيل حيث قتل المئات حين فجر إرهابي كان يحمل زي شيخ كاذب. وفي كركوك وخانقين والشيخان كل يوم يحصد الإرهاب الأرواح البريئة. وفي نينوى والبصرة والوسط والجنوب قتل وسفكُ دماء. وفي العراق كله إرهاب الفساد المالي والإداري الذي يدعم إرهاب العنف، كما قال رامسفيلد: "نحن نقاتل على جبهتين إرهابيتين، إرهاب العنف والقتل، وإرهاب الفساد المالي والإداري، والإرهاب الثاني أشد وأعنف أذى من الإرهاب الأول

 الحرب على العرب والأقليات القومية والدينية في كل مكان. والحرب على الكرد أيضا في عقر دارهم رغم أن الكرد اختاروا بمحض إرادتهم وعن طريق قياداتهم المنتخبة الإتحاد مع العراق الموحد على أساس الديمقراطية والفيدرالية واحترام حقوق الإنسان، بغض النظر عن دين المواطن وانتمائه القومي والديني.  

سئل موشي دايان عن أسباب هزيمة العرب في الحروب، قال"العرب لايقرؤون". والكناية في هذا القول أنهم بقرؤون كثيرا، ولكنهم لا يقرؤون عن وعي، وقراءة التاريخ بلا وعي ودون الاستفادة من تجارب الفشل يعني ،ه لا فائدة من قراءة التاريخ، كما قال مستشرق ألماني تخونني الذاكرة أن أذكر إسمه، أن الفائدة من قراءة التاريخ بلا وعي أنها لافائدة للتاريخ. أعتقد جازما أننا كلنا في الشرق الأوسط لا نقرأ التاريخ. وإذا قرأناه فلا نفهمه لذلك تلحقنا الهزائم في عموم الشرق الأوسط، وندفع أيضا ضريبة الهزيمة للذين يحتلون أراضينا. وقد أكد تقرير الأمم المتحدة، كما جاء في مشروع الشرق الوسط الكبير المعلن في فبراير 2004":

 وطالما تزايد عدد الافراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في المنطقة، سنشهد زيادة في التطرف والارهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة. ان الاحصائيات التي تصف الوضع الحالي في "الشرق الاوسط الكبير" مروعة: مجموع اجمالي الدخل المحلي لبلدان الجامعة العربية الـ22 هو اقل من نظيره في اسبانيا... لقد اخفقت منطقة الشرق الاوسط الكبير التي كانت في وقت مضى مهد الاكتشاف العلمي والمعرفة، الى حد بعيد، في مواكبة العالم الحالي ذي التوجه المعرفي. وتشكل الفجوة المعرفية التي تعانيها المنطقة ونزف الأدمغة المتواصل تحدياً لآفاق التنمية فيها. ولا يمثل ما تنتجه البلدان العربية من الكتب سوى 1,1 في المئة من الاجمالي العالمي (حيث تشكل الكتب الدينية اكثر من 15 في المئة منها). ويهاجر حوالى ربع كل خريجي الجامعات, وتستورد التكنولوجيا الى حد كبير. ويبلغ عدد الكتب المترجمة الى اللغة اليونانية (التي لا ينطق بها سوى 11 مليون شخص) خمسة أضعاف ما يترجم الى اللغة العربية".

في هذه البقعة من العالم نجد أن الذين يعملون لا يأكلون، والذين يأكلون لايشبعون. في ديمقراطيتنا الشرق أوسطية واجبات بلا حقوق. في هذا الواقع يتجلى هروب الفرد من الحرية بسبب طغيان "الفردية" التي تجاوزت حدود المسؤولية الوطنية إلى الأنانية والتجسس على بعضهم البعض. في هذه الحالة يبحث المرء عن الطمأنينة بعد أن فقدها بغياب المسؤولية.

يقول أريك فروم في كتاب آخر له بعنوانEscape from freedom "غياب الطمأنينة يجعل الفرد يهرب من الحرية". نحن نرى أن أربعة ملايين عراقي مشرد خارج الوطن، وبضعة ملايين أخرى مشردة في الداخل في ظل "حرية" مئات الصحف والمجلات، وتأسيس عشرات التنظيمات السياسية على طول البلاد وعرضها.   

الاعتراف بالحيرة في القيود التي تحكم عراقنا بين الجبهات السياسية والإئتلافات الدينية والتوافقات القومية في البرلمان وخارج البرلمان يزداد طغيان الإرهاب لحصد أرواح آبائنا وأبنائنا. وانتظار الأطفال لآبائهم في الزنزانات السرية بأسم الحرية، وحرق الأقليات الدينية والعرقية لمجرد أنهم يفكرون تفكيرا يختلف عن تفكير بعض الدوكماتيين القابضين على السلطة، يقودنا إلى قراءة الواقع في حقيقته بدلا من قراءة الألوان في ثياب الجمال. هناك بكاء الأرامل من سنجار بادينان الجريحة إلى كركوك التي تحتضر. ومن خانقين وزمار والشيخان اليوم إلى حلبجه وزاخو البارحة، وهن يبحثن عن القوت لأطفالهن بعد أن حصد الإرهاب أرواح أزواجهن وأطفالهن. والأنكى من كل ذلك ما ورد قبل أيام في تقرير " Help Organization Women's Freedom in " Iraq

كان النظام العراقي السابق (البائد) قبل الغزو الأمريكي يخصص رواتب تقاعد للعوائل التي فقدن أزواجهن في الحرب العراقية الإيرانية كما كان البعض يحصل أحيانا على دور سكن.  أما في الوقت الحاضر وبعد الغزو الأمريكي للعراق فهناك خمسة عشر بالمئة من النساء العراقيات يمارسن الدعارة لكي يتمكنَّ من إعالة أطفالهن. كما أصبح الأطفال ضحية تجارة الرقيق. وحسب التخمينات هناك حوالي ثلاثماءة وخمسون ألف أرملة في بغداد وضواحيها، وفي عموم العراق أكثر من ثمانية ملايين.

أرقام مخيفة تجعل العراقي الشريف يغوص في الحيرة إلى درجة المأساة. هل يفكر القادة بهذه الحقائق التي هي مسؤوليتنا جميعا، "نحن العراقيين" دون أن نتهم فردا معينا، لأن كلنا شركاء في الوطن. 

أسمحوا لي أن أسجل نصيحة الحكيم الصيني كونفوشيوس في كتابه "الأغاني" وهو يحدد مهمة حكومة ينبغي لها أن تحقق ثلاثة أمور: "أن يكون لدى الناس كفايتهم من الطعام، وكفايتهم من العتاد الحربي، والثقة بحكامهم". يسأله محاوره "تزه- كونج" "عن الأمر الذي يمكن التخلي عنه أولا فيما إذا كان لابد من الاستغناء عن أحد الأمور التي على كل حكومة تحقيقها. ويجيب كونفوشيوس أن الأمر الأول الذي يمكن التخلي عنه هو العتاد الحربي. ثم يسأله تزه - كونج عن أي من الأمرين الباقيين يمكن التخلي عنه أولا، فيجيب كونفوشيوس قائلا: فلنتخل عن الطعام، ذلك أن الموت منذ الأزل قضاء محتوما على البشر. أما إذا لم يكن للناس ثقة بحكامهم فلا بقاء للدولة". (فاروق سعد، الفكر السياسي قبل الأمير، 216-17).    

 أين نحن من الثائر جيفارا في قوله: "يجب أن يكون هناك مَن يتجرأ أن يدخل الغابة المظلمة المليئة بالأعشاب الضارة لينظفها حتى يستطيع أطفالهم أن يلعبوا فيها بأمان"؟ والتساءل الكبير الذي يطرح نفسه، بل يلح أن يطرح نفسه هو: كيف نجد جوابا للحيرة التي لا مفر من الاعتراف بها فيما يصيب بلدنا العراق من تأخر وقتل وفساد وتشرد وحرمان. إنني لا أجد جوابا أكثر من أن أقول ماقاله الإمام علي عليه السلام في حكمته المعروفة: "ولاخير في جَسَد لا رأس معه".

* الكاتب: دكتوراه فلسفة في الأدبي النقدي والفكر الأدبي

الدكتور خالد يونس خالد


التعليقات




5000