..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قبعتان وغمزة

دينا سليم

صارت الثالثة ولم يمر...ربما يتأخر لدقائق، أصبحت الرابعة ولم يمرّ، حتما سيمرّ، لكنه لن يمرّ بعد، عقارب الساعة تمر وهو لا يأتي، ويأتي يوم آخر، تتعدى الثالثة، الثالثة والربع...والنصف... لقد تخلف عن الموعد!

يعلن المؤذن حلول المساء والعابرون  قلة...  ولم يمرّ، ربما  مرّ من أمامها ولم ترَهُ، لكنها لم تبرح مكانها منذ الصباح وهي تنتظر الساعة الثالثة، أحب الأوقات على قلبها، ربما تكون قد ذهبت في إغفاءة وهي تنتظر! لا، لم يحصل هذا، لم تبارح مكانها، ولم تتسلل اليها أي غفوة. 

ثلاث سنوات مضت ولم يتأخر يوما عن موعدهِ، هي الثالثة بالدقيقة والثانية، تنتظرهُ وهو يعلم، لحظة واحدة لا غير، هي برهة، هل بدأ يستكثر عليها تلك اللحظة حيث تتلاقى فيها العيون، يهتز فؤادها وتتورد وجنتاها خجلا، هو لا يدري لأنه لا ينتظر كي يراها، هو فقط يلقي غمزة واحدة ويمرّ بسرعة.

لم يكن كأي عابر سبيل، هو غير عادي بالنسبة لها حيث استطاع أن يترك في نفسها أثرا عظيما، أحبته ولم تبح له بهذا السر العظيم، كيف لها أن تفعل؟ أسمتهُ ( عاصي) لأنهُ عصى عليها ولم يمنحها طوال السنوات الماضية سوى غمزة.

يمرّ من أمامها يغمزها غمزة عابرة، لا يتوقف ولا يأبهُ لردة فعلها، سنوات على ذلك المنوال، هي تنتظر تلك الغمزة التي ترد لها الروح، تبنى آمالا عظيمه وتنسج أحلاما كبيرة بسببها، لم تبادله سوى ضحكة عالية بلهاء كمردود لفعل فاعل  فتلاحقهُ بصداها حتى يختفي، دائما يختفي بسرعة البرق، قالوا لها إنه سريع الخطوات، أبدا لم تحظَ  برؤيته وهو يغادر، ولم تستطع تعقبه.

ساكن في الحي وحيد، يأخذ السلم المحاذي للبيوت القريبة طريقا لهُ، يسلكهُ مرة واحدة كل يوم، في الساعة الثالثة، ينحدر من أعلاهُ حتى أسفله، مئة سلّمة يقطعها بسرعة، ثم يأخذ الطريق العام فيتيه وسط زحام المارة وصفير السيارات، كل الذي تعرفه عنه أنه رجل عازب.

تترك باب الدار مفتوحا وتجلس في الداخل ترقبا لهذا الحدث اليومي، حدث مألوف عادي بدأ يأخذ شكل الحياة، هو موعد بلا وعد، مرور تلقائي دون توقف، لكن روعة اللقاء تؤدي بها إلى الانخطاف في رحلة ساحرة، وبمخيلتها الخصبة تمتلك العالم بين يديها، تحيك الآمال حول هذا اللقاء، أصبح مروره هاما بالنسبة لها ووجوده يزيدها غبطة وتألقا.

حبات المطر التي تعلقت على قبعته الصوفية لم تثنهِ من إلقاء غمزته، بل أخذت رونقا مميزاً هذه المرة وهو يستقبل منها المردود كالمعتاد، ضحكة مبللة بدموع الغبطة صداها يجلجل السكون، وعندما تنتهي لحظة المرور تنسحب ضحكتها فتتحول من مياه متدفقة في الخارج الى سكون منحسر مبهم ، سكون موحش يتسلل الى قلبها فتنقبض روحها وتجفّ.

وكانت الثالثة في اليوم التالي...الثالثة والربع...والنصف...أصبحت الرابعة،  ثم أذن المؤذن معلنا انتهاء النهار وبلوغ نهار آخر وآخر...ولم يمر (عاصي).

لم تكن تعلم بأنه سيحتل أعماقها في يوم ما، كما لم تدرك بأن فتحة دارها لم تكن سوى محطة عابرة لهُ حيث يأخذ وجهته إلى مكان مجهول لا تعرفه، كان جسدا متحركا لا يحمل أي عنوان، عيناهُ تائهتان تزيغ إحداها بنزوة سريعة، يمنحها غمزة عابرة ويستمر حيث تكون الطريق ملكهُ، يمرّ وهو محمل بظلّه في خطوات واهنة، مغامرة تزلزل كيانها مفعمة بالوهج، حضوره الدافيء يسكن داخلها لحظة اللقاء السري لثوان معدودات، يطلق سهمه الوحيد نحوها ثم يغادر متعجل الخطى، تبقى ثابتة في بقعتها التي تحولت الى محطة انتظار لا غير، هل كان يتعمد ذلك، أم هي ظاهرة مرضية معدية يعاني منها هذا الرجل المجهول؟

ويوم آخر يأتي، اقترب المساء، تخلف عن الثالثة لكنه أتى أخيرا، ربما كانت الرابعة، بل الرابعة والثلث، لا بل الرابعة والنصف، لا بل كانت الخامسة بالدقيقة، تلاقت النظرات الخالية من النزوة، تبادل الاثنان ابتسامة عابرة خفيفة، لقد مرّ، بل بالأحرى مرّا، كانا اثنان غيرها، هما اثنان يعتمران قبعتان ليستا من الصوف، تبدلّت القبعتان هذه المرة، كانا اثنان وهي واحد، أصبحت هي خارج الدائرة، تحولت ضحكتها إلى حزن والدهشة الى جنون، ماتت داخلها لثغة الشوق، صدمت باثنين استطاعا تحويل أحلامها الى حقيقة مزيفة.

 تنتقل الضحكات إلى السلالم المنحدرة، تسمع طقطقة أقدامهما وهما ينزلانه، تحصي الدرجات، واحد، اثنان، ثلاث، ثلاثون، أربعون... ظلان متلاصقان وساعدان متشابكان، والشمس المحتالة تحاول اختراق قبعتيهما، لقد استبدل قبعته الصوفية بأخرى هذه المرة!

سنوات اللقاء بلغت نهايتها، طالت المسافة والطريق بات أشد انحدارا،  لم تعد تعلم كيف ذهبت الأحلام وأين أصبحت الضحكات، أين هو الحنين؟ هل اختفى الشوق تحت قبعة (عاصي) أم تحت أقدام صديقته مُعتمرة القبعة الأنيقة، هل ذهبت الغمزة مع النسيان أم حجبتها قبعتهُ عنها؟ تساؤلات كثيرة تضج رأسها.

وأمام فتحة بابها المفتوح دائما يمرّ، عاد بعد ثلاث سنوات، مرّ وحيدا هذه المرة، أين اختفت صديقته صاحبة القبعة الأنيقة، هل أتت على جميع غمزاته وضحكاته! مرّ أخيرا وأستطاع أن يلقي غمزة وحيدة كمن يلقي كرة صغيرة لإنسان مشلول لا يستطيع تلقفها، لقد ألقى بها أخيرا وانتهى الأمر، اختفى مجددا، لن تره بعد اليوم، لقد ضاعت خطواته وبقيت وحيدة تنهمر عليها أفكارا مشوشة كغيوم مكفهرة سوداء تلقي بأعبائها فتصل بأمطارها حتى داخل بيتها الصغير، المكون من حجرة وباب.

نأت عن خطواته خطوات! عن أي خطوات تتحدث هي، هل ستبقى تنتظره لكي يعود، هل سيعود حقا بعد أن استبدل قبعته الى أخرى، أكيد سيجد قبعة أخرى يحني هامته لها، وماذا ستفعل عوضا عن الانتظار إذن، وأين هو البديل وهي تتخذ ومنذ ولادتها كرسيها المتحرك منصّة لها كي تراقب المارين وكي تتلقف غمزة (عاصي) الساعة الثالثة ظهرا.

 

 

دينا سليم


التعليقات

الاسم: دينا سليم
التاريخ: 24/11/2010 01:51:28
أصدقائي الأعزاء جميعا
سلام نوري
خزعل طاهر المفرجي
فراس حمودي الحربي
أشكر مروركم، أتمنى أن أكون دائما عند حسن ظنكم.
ألف تحية
دينا سليم - بريزبن - أستراليا

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 18/11/2010 12:00:37
صارت الثالثة ولم يمر...ربما يتأخر لدقائق، أصبحت الرابعة ولم يمرّ، حتما سيمرّ، لكنه لن يمرّ بعد، عقارب الساعة تمر وهو لا يأتي، ويأتي يوم آخر، تتعدى الثالثة، الثالثة والربع...والنصف... لقد تخلف عن الموعد!
لك الالق وعبق الياسمين ايتها النقية دينا سليم

من ماروسي سومر كل عام والجميع بالف خير

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: فاطمة الفلاحي
التاريخ: 17/11/2010 16:49:02
المكرم الاديبة دينا سليم

كل عام وانت بسعادة وهناء

دمت لحرفك البهي سيدتي

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 17/11/2010 05:30:35
الرائعة دينا
كل عام وانت بالف خير
اتمنى لك تحقيق جميع الاماني
دمت بخير
احترامي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 17/11/2010 01:33:20
عيدك مبارك
كل عام وانت بالف خير
دمت لحرفك
-----------
سلام نوري
من قلب النور




5000