.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل سيبقى أدباؤنا يبيعون على الأرصفة ؟

إبراهيم سبتي

في الحديث المتجدد عن معاناة الأدباء والمثقفين العراقيين ، سنجد انها لاتنتهي .
ثمة ادباء باعوا السكائر على الارصفة لكي يعيشوا ويعيلوا بطون من ورائهم .. اعرفه جيدا .. اعرف انه باع السكائر ، وعمل في مطعم يقشر البصل ، وأعمال أخرى لاتتناسب وعمره الكبير .. قلت له مرة .. لماذا ؟
أجابني بحسرة : لكي أعيش وأدخن السيكارة واكتب .
المعاناة .. تمتد به إلى خريف العمر .. خريف الأمنيات الضائعة .. انه لا يجد حرجا في العمل اليومي .. انه ما زال يعمل .
لقد كتب هذا الاديب عشرات الدراسات والمقالات النقدية واصدر رواية واحدة ومجموعتين قصصيتي إحداهما مشتركة وترجم العديد من الكتب أهمها عن الشعر الفرنسي الحديث اسماه رصيف سوق الأزهار ..
ظل يعشق مدينته الجنوبية طيلة حياته المهنية والأدبية ولم يغادرها .. انه يريد انأ يعفر ترابها برحيقه ..
لماذا عملت في مطعم ؟
لكي لا أبيع قلمي وتاريخي .
انه منكوب بتاريخه الطويل .. التاريخ الذي خذله .. لم يحصل على شيء يمنحه سعادة في أواخر عمره .. لم يلوث قلمه لأحد .. لم يقبض من إبداعه مكافأة من نفاق ولا رياء ..
هذا الأديب ..كم مثله الآن في العراق ؟
سؤال صعب .. والأصعب هو إجابتنا عليه ..
نحن نعتقد بان كل الادباء والمثقفين الذين ماتوا من الجوع والحرمان والقهر .. ماتوا ميتة تستحق الثناء والتاني .. كم منهم من مات في الشارع ؟ وكم منهم من مات على فراشه ؟وكم منهم مات لأنه لا يملك دواء المصحات وكم وكم ..
الآن احمد ألباقري .. الذي قشر البصل وصعد وهو المسن المتعب على سيارات الحمل العالية ليقيس ارتفاع حمولة الرمل والتراب حيث يريد منه متعهد الحمولات تقريرا بذلك .. هذا الباقري .. يجد متعته في خريف عمره بين بطون الروايات العالمية ليترجمها بنهم وسعادة وليرجم حياة الترف التي لم يذقها ويلعنها الى الابد ..
إنها مصيبة ان نرى أديبا يعيش مترجما للعرائض والطلبات والرسائل البريدية .. فلا احد يستطيع ان يعيش من أدبه هنا ..
مرة راسل احد الأصدقاء إحدى الكاتبات الغربيات .. سألته انأ كان يعيش من كتاباته !! قالت له أنا أعيش بترف مبالغ فيه .. أبيع كتاباتي على من يشتريها فقد تصلح للتلفزيون او السنما .
في رسالة جوابية مطولة ، قال لها صديقنا الكاتب المعروف :
أحيانا لا املك ثمن طابع البريد لأرسل لك رسالة !
مات الكثير من الأدباء والمثقفين في ظروف محزنة .. محزنة جدا .. بعض الأحياء منهم يدمن الجلوس في المقاهي . يجلسون لإراحة الأرواح والأعصاب ولسماع الأفكار والآراء ومقترحات العيش الباذخ الذي لايأتي .
إنهم يحاولون ان يبيعوا الكلام على الزملاء المتلهفين للقول والبوح أكثر منهم .. فلا احد يريد ان يسمع ، الكل يريد ان يتكلم ويبوح ..
في المقهى ناقشنا اعظم الروايات واعظم الشعر .. واحتسينا الشاي حتى كاد ان يخضّر في بطوننا من جديد ..
المقهى صارت محطة .. محطة لمرتادي الكلمة والثقافة .. يمكنك قراءة صحيفة واحدة والأخريات تسمعها من الجالسين ..ويكفي أيضا ان تستعرض العناوين حسب ..
عرفنا السيميائية والتشريحية والبنيوية من الكتب ومن المقهى عرفنا كيف نكتب الألم ..
قرأنا الواقع الإنساني بأعمق وأدق أبعاده كما تجلى في اول قراءاتنا (الاخوة كارامازوف) لدستويفسكي(ذهب مع الريح) مرجريت ميشيل) (الامير والفقير) لمارك توين ، و(دافيد كوبرفيلد ) لتشارلز ديكنز (مرتفعات ويذرنج ) لشارلوت برونتي و(مدام بوفاري) لجوستاف فلوبير و(ربيكا) لدافني دي مورييه و(دكتور زيفاجو) لبوريس باسترناك و(الشيخ والبحر) لهيمنجواي,و(عوليس) لجويس وثلاثية محفوظ وغيرها من الروايات. وعرفنا شخصيات مثل (أوديب) و(جيو كاست) و(الكترا) (هاملت) و(ماكبث) و(الدكتور فاوست) و(راسكولنيكوف) ..
فكان ذلك انطلاقا نحو شهرة المقاهي التي جلسنا فيها .. صاحب المقهى لا يهم ما يسمعه ، لا يعرف تروتسكي او جيفارا او صلاح فضل مثلا !
لا يعرف من هو كاست او بارت او دريدا .. لايهمه .. اعتقد انه يراقب عدد الاقداح الذاهبة وعدد الراجعة ليملأها شايا .. حتى انه فتح سجلا لديوننا ! نحن نستدين الشاي أحيانا !
علاقتنا بصاحب المقهى كونه يعرف أسماءنا كلها .. ويعرف حتى أسماء كتبنا وتواريخ نشر موادنا في الصحف .. لكنه لايعرف عنا شيئا عندما يأتي اليه احد غريب يسال عن احدنا ! ولم يبح قط لاي شخص عن التزاماتنا المديونية له ..
الذي قشر البصل وصعد على أبدان سيارات الحمل وباع السكائر على الرصيف ، صار يرتاد المقهى ليخبرنا بأخر نشرنا ويناقش باستماتة عن بعض الاسماء الدخيلة ، انه لا يرتضي غزاة يدخلون حلبة الابداع دون موهبة !
جليس الرصيف ، يترجم اليوم اعظم الروايات .. لقد وجد نفسه منشدا مع جوقة الحرية التي انطلقت في ساحة الابداع العراقي ، وكان احد اهم المنشدين في الجوقة التي ظلت مؤثرة في الادب العراقي سواء في القصة او في الشعر .. فمنهم من واصل العطاء وابدع مثل محمد خضير وجليل القيسي ومنهم من غادر العراق مثل عبد الرحمن مجيد الربيعي وحسب الشيخ جعفر ومنهم من رحل الى عالم الفناء مثل رشدي العامل ونزار عباس .
احمد الباقري الزاهد ، لايرغب ـ وهذا رأيه ـ بأشغال أي منصب رسمي في مؤسسة ثقافية . لان هذا المنصب يميت الثقافة في داخله ويقتل ادبه .
احمد الباقري عراب الكلمة والادب في المدينة ، كتب عن تجارب قصصية كثيرة ومتعددة ، وفي تجارب الشعر يؤكد دائما بأن شعراء الناصرية لهم ذائقة خاصة وطعم فريد ..
سألت الباقري مرة :
هل ترغب بأن تكون رئيسا لاتحاد ادباء العراق ؟
اجابني بثقة مطلقة :
لا ارغب قطعا في ذلك ، بل ان همي هو احلال السلام في العراق اولا . وثانيا ان يعيش الناس بسعادة .
ولكنه يرد بعنف عن سؤال اخر قد يكون استفزه عندما قلت له :
هل ترغب بأمتلاك سيارة حديثة وبيتا جميلا على الفرات ؟
قال :
كلا لا ارغب بامتلاك سيارة حديثة ، بل ارغب ببيت جميل على ضفاف الفرات ذي حديقة واسعة اتأمل فيها نفسي واسترجع ذكرياتي ..
في المسرح كتب الباقري نصوصا عدة واحب العمل المسرحي في الناصرية وكان يساند دوما كل جديد وابداع في مسرح المدينة ..
الباقري ذاكرة مدينة .. انه المواطن الناصري الابدي الذي لا يفكر قط بترك مدينته حتى لو كلف بمهام او مناصب رسمية كبرى .. كما يقول .

انه حليفنا وصديقنا .. وليذهب الموت الى ماشاء ان يذهب ولعنة على العوز وقلة الحيلة .. لنكتب وسنرى ..

إبراهيم سبتي


التعليقات




5000