..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرجل الخطأ / الحلقة الأولى

حوا بطواش

السماء الخريفية مثقلة بالحزن, والمطر يتساقط خفيفا, ينقر على النوافذ الزجاجية الكبيرة بنقرات ايقاعية, حزينة.

وقفت أمام الرفوف أتأمّل عناوين الكتب التي تمتلئ بها. مر وقت طويل منذ كنت في هذه المكتبة آخر مرة. اشتقت اليها. كم كنت أحب هذه المكتبة! وهذه الزاوية بالذات من المكتبة, حيث الرف الذي يضم روايات "فيليبا كار". انه ما زال كما كان. والكتب ما زالت في مكانها مرتبة كما كانت دوما. كل شيء هنا ما زال كما كان منذ بعيد, ولم يتغيّر شيء. انا الوحيدة التي تغيّرت منذ زيارتي الأخيرة الى هنا, منذ خمس سنوات, فكّرت بيني وبين نفسي.

تأمّلت عناوين الكتب وأخذت أحدّق فيها, واحدا تلو الآخر. معظم العناوين كانت مألوفة لدي, فقد بدأت بقراءة هذه الروايات, وبعضها قرأتها أكثر من مرة, منذ كنت في الثانية عشر. ثم وقع نظري على العنوان الكبير "أذكريني في أيلول". آه, كم كنت أحب هذه الرواية! وكم من مرة أعدت قراءتها دون ان أشعر بالملل! وفي كل مرة كنت أكتشف فيها شيئا جديدا ومثيرا لم أكن أنتبه اليه في قراءاتي السابقة. مددت يدي اليه وأخذته من الرف.

وفجأة... رأيت وجها أمامي...! وجها ألفته جدا منذ سنوات. كان يتأمّل الكتب من الجانب الآخر من الرّف. وحين رآني, علت امارات العجب والمفاجأة الشديدة على ملامح وجهه, تلك الملامح التي تطفح بالرقة والحيوية في ذات الوقت. انها ما زالت كما كانت دوما, ولم تفقد شيئا من ذلك. نفس العينين البنيتين اللامعتين ببريق الذكاء, نفس الشعر الأملس المسترسل على الجبين بخصلات جميلة, نفس الشفتين الورديتين الدقيقتين, ونفس الوجه البيضاوي الأسمر الذي يشعّ جمالا وسحرا, ذلك الوجه الذي كان يراودني في أحلامي طوال سنوات حياتي الجميلة, سنوات دراستي الجامعية. ولكن شيئا ما يبدو مختلفا فيه رغم كل ذلك. شيء ما قد تغيّر. أهي النظاراة التي يضعها الآن على عينيه؟ لم أعرف الإجابة بالتأكيد.

أرخيت نظري عنه... وأشحت بوجهي. لم أعرف ماذا أفعل؟! او ماذا أقول؟! ولم أكن متأكّدة أنه سيفعل شيئا او سيقول شيئا.

كنت على وشك الذهاب حين سمعت صوته يسأل: "كيف حالك, صوفيا؟"

توقّفت... ورفعت عينيَّ اليه من جديد.

ابتسمت مرتبكة, ولم أجب على سؤاله. بل قلت: "أهلا, عامر. كيف حالك انت؟"

فأجاب بتهذيب: "بخير."

رأيته يدقّق النظر اليّ طويلا, ثم سألني وابتسامة لطيفة ترتسم على شفتيه: "أما زلت تقرئين روايات "فيليبا كار"؟"

أجبته: "لم أقرأها كثيرا في الآونة الأخيرة."

فقال وهو يهزّ رأسه بحركة خفيفة: "فهمت." وانا لم أعرف ان كان حقا فاهما.

بعد لحظة... استطرد قائلا: "لم أرَك منذ زمن طويل. سمعت أنك تسكنين الآن في تل ابيب؟!"

أجبته بنبرة هادئة قدر الإمكان: "كنت أسكن هناك."

فتعجّب من جوابي, وسأل مترددا: "يعني... لم تعودي تسكنين هناك الآن؟"

هززت رأسي علامة النفي, وقلت: "لا, لم أعُد أسكن هناك."

فسألني  بنبرة استغراب: "متى عدت؟"

"قبل نحو شهر." أجبت. ثم سألته بغية تغيير الموضوع: "وماذا عنك؟ ما أخبارك؟"

فردّ: "ما زلت أكمل دراستي العليا. انا الآن أحضّر للدكتوراة وأدرّس في الجامعة."

"حقا؟! هذا شيء رائع." قلت, وتسرّب الى نفسي شعور بعدم الإرتياح, وشيء من الإرتباك, اذ دوَت في ذهني كلمات أمي عنه قبل خمس سنوات: "انه مجرد طالب وضيع في الجامعة!"

ترى, هل كانت ستقول عنه الآن نفس الشيء؟ تعجّبت بيني وبين نفسي.

سمعته يسأل: "وماذا عنك؟ ما أخبارك؟"

تأمّلته لحظة بنظرة تائهة... ساهمة, ثم تنهّدت بصمت. لم تكن بي رغبة في الخوض في ذلك.

فقلت وانا أنظر الى ساعتي: "يجب ان أذهب الآن." وأضفت بتأديب: "سعدت برؤيتك. عن اذنك."

ولكنني وجدته يستوقفني. "صوفيا!" قال وصوته يتردد. ثم سأل: "هل لي ان أدعوك على فنجان قهوة؟"

لا أدري كيف ولماذا طلب ذلك مني, ولا كيف وافقت على طلبه! ولكنني وجدت نفسي بعد دقائق جالسة معه في الكافيتيريا الذي كنا نرتاده انا وهو منذ سنوات.

جلسنا في صمت وبيننا فنجانا القهوة... والذكريات.

كم أحببنا! وكم نسجنا الأحلام والطموحات من خيوط حبنا. ثم بيّنت لنا الأيام كم كانت هذه الخيوط هشة... ركيكة... سرعان ما تقطّعت امام عناد أهلي واصرارهم على قتل حبنا. حبنا الذي بدأ مع بداية دراستي الجامعية, حيث تعرّفنا على بعض.

لم يكن عامر يكبرني بأكثر من سنتين. رأيته شابا مكتمل الأوصاف برقته ورجوليته ولطفه وتفهّمه. كان يعرف كيف يخاطب الأنثى التي بداخلي, وكيف يخطف لبّي دون عناء او جهد او اصطناع. كان يعرف كيف يشدّني اليه ويحتلّ قلبي ويحتويني ملء نفسي.

ثم فجأة... اصطدمت باعتراض أهلي, فهو ما زال طالبا جامعيا... دون شيء. وانا بنت عائلة لها أصل وفصل وعلى أبواب التخرّج, والرجال أصحاب المقام على أبواب بيتنا يتهافتون. كان فراس واحدا من هؤلاء, وربما أكثرهم ثراءً. كان يكبرني بعشر سنوات. لم أرَ أمامي فسحة أنفذ خلالها من زواج محتّم. كما لم أعُد أجد طريقة أُبقي بها على حبي لعامر حيا.

استسلمت لقدري وذهبت في الطريق الذي فُرض عليّ.

كان فراس يختلف تماما عن عامر. لم يكن يتمتّع برقة عامر او تفهّمه, ولم يستطع يوما ان يخاطب مشاعري. لم يكن يمتلك كل تلك المواصفات التي طالما أحببت عامر لأجلها. لم يمتلك الا المال, وذلك البيت الكبير الذي أسكنني فيه, وتلك السيارات الفاخرة التي يتباهى بها امامي وامام الناس.
تزوجته وانتقلت معه للسكن قرب مكان عمله في تل ابيب, حيث عمل مديرا لإحدى الشركات الكبرى. كنت أبقى في بيتنا الكبير وحيدة طوال الوقت. لم أكن قد حصلت على شهادتي الجامعية, اذ لم أستطع اتمام امتحاناتي الأخيرة بسبب المشاكل التي تعرّضت لها وانا على ابواب التخرج. ولم يكن هناك داعٍ لخروجي الى العمل, اذ كان لدينا كل شيء. هكذا قال لي فراس.

لم يطل بنا الأمر حتى نشبت الخلافات بيننا. أحسست أنني أعيش في حبس فاخر يخنقني نفسا تلو الآخر. طلبت اتمام دراستي, فاعترض. طلبت العمل لمجرد الخروج من ذلك الحبس, فاعترض. لم أعرف ماذا أفعل. ولكنني سرعان ما عرفت أنني تزوجت من الرجل الخطأ.

 

 

 

 

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: وميض سيد حسوني المكصوصي
التاريخ: 21/11/2010 16:38:58
كم انت رائعة يا حوا سكاس

دوما كوني محلقه ولا تملي عناق الالق

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 22/10/2010 11:24:48
تحياتي لك اخي وجدان. الحوار في قصصي هو جزء مهم اركز على ان يكون مشوقا ومعبرا عن الأحاسيس البشرية التي تنتابنا جميعا ومن خلاله احاول ان اجعل القارئ يعيش احداث القصة كأنه كان هناك بينهم يرى ويسمع ويحس بكل شيء. ارجو ان أكون موفقة في ذلك.
الاعلامي فراس الحربي العزيز، قد أحسنت في اختيار ذلك المقطع، أرخت نظرهاعنه وأشاحت بوجهها... وبذلك فهي لم تكن ناوية على قول شيء او فعل شيء... الى ان بادرها هو. كلامك هو النور بذاته يا أخي فراس
احترامي ومودتي لكم جميعا
ودمتك بخير

حوا

الاسم: وجدان عبدالعزيز
التاريخ: 22/10/2010 06:47:46
الكاتبة الفلسطينية المبدعة حوا سكاس الظاهر ان زميلتنا الفاضلة لها تجربة في ادارة الحوار داخل النص القصصي وهي تلتقط اشياء المحيط بقدرة فائقة وكلمات شفافة وعبارات رشيقة موشقة نحن كتاب النور نرحب بالفلطينية العربية الرائعة حوا واهلا بك في واحتنا الحبيبة النور تقبلي تقديري

الاسم: الاعلامي فراس حمودي الحربي
التاريخ: 21/10/2010 14:00:21
أرخيت نظري عنه... وأشحت بوجهي. لم أعرف ماذا أفعل؟! او ماذا أقول؟! ولم أكن متأكّدة أنه سيفعل شيئا او سيقول شيئا.

كم انت رائعة ايتها الاخت حوا سكاس
وما قلمك غير نور في النور
تقبلو مودتي وامتناني نهاركم نور

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: جـــــــواد شبـــــــــوط
التاريخ: 21/10/2010 06:33:33
اهـــلا وسهـــلا .
بصباح اجدك فيه وانتي تكتبين سطور عشق جميلة وقصة قصيرة ترنحت على المقام الرفيع في السرد القصصي ةتجسيد الادوار والاداء كان ممتعا ومشدا الى نفس الموضوع ..

دمتـــــي
ودام عطاءك الثر واتمنى لك دوام الازدهار والالق لتنسجي لنا كل يوم صورة من صورك تلك لنكحل عيوننا بها .

ختــــاما
تقبلي خالص تحياتي واشواقي


جـــواد شبــــوط

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 21/10/2010 04:25:53
حوا ... تحية اليك عرضها السماء ... على جمال روعتك واقانيم بهاؤك في كل نص ترسمينه على جدران البوح ، وانا كنت قد قرأت لك امس وكحلت عيني بنصك لكن اليوم ارى قمرا اخر يعانق سماء الالق .

دوما كوني محلقه ولا تملي عناق الالق .

مودتي




5000