..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة....... البيت القديم[1]

كُليزار أنور

البيت القديم[1]  

 أدير محرك السيارة لتنطلق بي إلى هناك.. إلى تلك الجنة التي فقدتها ذات يوم.. أضع ذاك الشريط الذي يثير فيّ الشجن كلما دار في جهاز التسجيل.. وينفرد بي الحزن.. يسقطني في أخاديد الذكرى العميقة.. ذكرى مؤلمة تعود منها النفس مهشمة على تلك الصخور الجارحة في تلك الأخاديد. تتزاحم الذكريات وتدور الأحداث:

               _ سأرحل.

               _ وا أسفي.. أصبح الرحيل عن الوطن هو الحلم.

               _ لا تتأسفي.. إذا تحولَ الوطن إلى منفى!

               _ أيعقل؟!

               _ ربما.. ! وها قد حصل!

               كان يتكلم بصوتٍ حزين.. وآثار التعب تبدو على وجههِ بصورة واضحة.. لذتُ بالصمت.. فهول المفاجأة ذبحَ صوتي. أنا أُدرك.. بأن لكلٍ منا فلسفته في الحياة وطريقة تفكيره الخاصة.. لم أعترض.. فماذا يفيد الكلام وقد قرر هو وانتهى الأمر! ابتسم.. كالتماعة آخر شعاع ساعة الغروب.. بسمة فرح ذائب، مغادر.. وافترقنا! كل مضى على طريقِ نهايته.. وغابت الصورة التي التقطها قلبي له في آخر لقاء. 

               منذ الأزل الحب والعذاب توأمان.. هل أستطيع أن أُغير قانون الطبيعة؟! وتمطر الأحزان عبر صوت فيروز، وتبحر بي في عباب الذاكرة. غادرناها بعدَ أن كبرنا.. وبعد أن استوجب علينا أن نتركها.. لم يكن بخاطرنا، فهكذا حكمت الظروف في حينها.. والإنسان يرضخ للظروف في أغلب الأحيان . حينَ ابتعدنا شعرتُ بأني اقتربتُ أكثر.. فليست كل الأشياء يستطيع أن يقضي عليها الزمن بالنسيان.. ولم أجد سوى الذكريات أتدثر بها في ليل الغربة البارد.. كل هذا راودني وأنا أسوق سيارتي على طول الطريق. وتظهر العمادية من بعيد (إمارة بهدينان) كما تُسمى في كتب التاريخ.. المدينة العريقة، الجميلة التي أشتاق إليها دائماً.. حينَ التقينا آخر مرة.. بادرتهُ بالسؤال عنها:   

               _ حدثني عنها.. قُل أي شيء؟ بلل ريقي بكلمات عنها.. حدثني عن هوائها وأهلها ودروبها وشارعها الأوحد.

               _ لم يتغير أي شيء في معالمها.. مع هذا فهي ليست هي.

               دوامة الجواب أذهلتني وأحزنتني في الوقت نفسه.

               على الجانبين تلمع الحقول الخضر تحت وهج الشمس.. وتقترب كلما اقتربت أكثر.. مدينة معلقة على رأس جبل.. خصها الله بطبيعةٍ رائعة.. وأصل إليها.. توقفني بوابتيها (باب الموصل، وباب الزيبار) بابان حجريان لا يعلم سوى الزمان في أي تاريخ قد شيدا.. منحوت عليهما عقبان وأفاعٍ _رموزاً للقوة والحكمة_ أتجول في طرقاتها وحيدة.. هل أبكي؟  فالوجه الذي أعطى كياني المعنى الكامل لا يسكن هذهِ الديار!

               وتأخذني الدروب نحو البيت القديم.. بيت واسع يغفو في حضن الجبل.. أطرق الباب وأنا أعلم.. ليسَ فيه أحد.. أفتحهُ.. تواجهني روائح الطفولة.. ما أعذبها.. البيت الذي ولدتُ فيه.. أول مكان أدخلهُ غرفة جدي.. أنظر من خلال النافذة.. البيت ساكن بكل شيء.. أهله وناسه والعالم حوله والسماء أيضاً.. شجرة التين هادئة تغرقها أشعة الشمس الذهبية.. فهي في الحديقة منذ وعيت الحياة.. للمكان عبق سحري في قلبي ونفسي.. كم من الأشياء استيقظت في داخلي؟! الكل غادر البيت.. لم يبقَ فيه غير الأشجار.. شجرة التوت التي زرعها جدي يوم ولدت.. كلانا كبر.. تشع ببريقها.. أصغي إلى أصوات الطيور والعصافير التي عششت فيها.. يمتلئ المكان بغنائها.. أسترق السمع وأتلذذ.. شعرتُ بالفخر، فشجرتي غدت وطناً!

               أخرج إلى الفناء.. أنظر من خلال السياج إلى بيت الجيران.. ليسوا هم!  فهناك آخرون يسكنون الدار، لا أعرفهم.. رمقتُ كل ما هو موجود بنظرة شرود.. وتوقفت عند الشجرة التي جلسنا تحت ظلها.. هناك على تلك الأرجوحة تحت شجرة الخوخ صادفني أول حب.. ورغم أن هذا المشهد أمسى بعيداً إلاّ أني ما زلتُ أتذكرهُ بوضوح.. وكأنهُ حصل الآن.. تذكرتُ في تلك اللحظة كل الأشياء.. تجمعت فيها بدفعة واحدة كالبؤرة: لقاء، طموح، أمل.. ونهاية! هل تجدي الاعترافات في الحب؟.. لا أظن!  فما كنا فيه يؤكد ما هو أعمق من أن نعترف به.

               ما لهذا الزمن يركض بنا وتلك اللحظات هربت منا وكأنها لم تكن في قبضتنا.. أينَ كلماته ووعوده.. في أي بئر غاصت؟؟ الزمان قد التهم تلك الأيام الرائعة.. لكن شذاها مازال يحيا في ذاكرتي.

               خرجتُ من البيت.. سألتُ عن كل مَن كان معنا حينها.. الكل قد غادر.. والمدينة يسكنها الغرباء.. بعضهم غادر إلى السويد وبعضهم إلى ألمانيا وبعضهم إلى هولندا.. و.... و...... و...... القائمة تطول.. تركوا الأرض والوطن، وغادروا.. حتى دون كلمات وداع!

               ركبتُ السيارة مغادرةً العمادية قاصدة (الريبار) الغوطة التي تحيط بتلك القمة.. طريق ملتوٍ محاط من الطرفين بالأشجار.. غابة كثيفة وافرة بثمارها.. ولكن مَن يجني خيراتها؟  مجرد أُجراء!

               الأفياء الوارفة تظلل المكان كله.. أرفع نظري نحو السماء.. القمم تخترق مسيرة السحب الممتدة.. تحيط بي صور بانورامية مدهشة.. أسمع همس الطبيعة.. تراتيل منغمة كدعاء أُم.. أستنشق الهواء بتلذذ.. نما في داخلي خشوع عميق.. خشوع نبع من أعماق ذاتي.. تآلف بسرعة مع سمو الطبيعة وجلال الذكرى.. وأسأل نفسي:

               _ كيفَ تركنا هذهِ الجنة؟!

               يوقفني الجدول الآتي من جبال سولاف.. أجلس على ضفافهِ الهادئة.. أسمع خريره الخافت.. أنظر إلى المياه الصافية وهي تنساب فوق الحصى برفق.. تياره الجاري يأخذ الفكر نحو البعيد.. كم من الزوارق الورقية صنعناها من دفاترنا المدرسية.. وكم حملناها بالآمال؟؟ وفي إحدى المرات صنع زورقهُ من دفتر الرسم.. سألتهُ:

               _ لِمَ صنعتهُ كبيراً؟

               _ كي يسعنا نحن الاثنين.

               ألم يقل سنبحر معاً.. إذن كيفَ ترك البلاد؟! تمنينا كثيراً.. وماتت الأمنيات مع الأيام!     

               السكون تكامل تماماً.. والظلام بدأ يتكاثف بسرعة.. لم تعد عيناي ترى غير أقرب الأشياء.. دائماً نزور الذكرى، نحج إليها.. كمن يبحث عن الحب في ماضٍ لن يعود!  ننبش في رماد الذكريات عن بعض الجمر لينبض الحياة فينا من جديد.


 


 

[1]  * " البيت القديم ". فازت بجائزة أور الإبداعية للقصة القصيرة عام 1999.

 

كُليزار أنور


التعليقات

الاسم: هيثم محسن الجاسم
التاريخ: 09/02/2018 17:07:07
بعد انقطاع وانشغال عن الكتابة وقراءة السرد لسنوات والاحرى النشر .عدت ورغبة جامحة تحدوني لقصصك لما تتميز بها من ابداع ومهارة في اختيار الموضوع ولغة جميلة كانها انامل تداعب مفاتيح كيتار لينطلق لحن الكلمات بروعته المعتادة عنك - لك كل التقدير .

الاسم: علاء الصائغ
التاريخ: 18/01/2011 23:45:27
قصة مثيرة ومشوقة كتبت بإسلوب رفيع

تحياتي لقلمك السامق

علاء الصائغ

الاسم: وميض سيد حسوني المكصوصي
التاريخ: 24/12/2010 19:49:22
لغة حزينة لكنها مشرقة
ومشاعر قمة في الصدق والرقي والبهاء

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 17/10/2010 14:03:14
الدكتورة هناء القاضي المحترمة
تحية شكر لمرورك الدافئ
شيئان أفتخر بهما كثيراً: عراقيتي، وولادتي في مدينة العمادية
أفرح كثيرا عندما يقول لي أحدهم بأنه زار العمادية، وكأنه يقول لي: بأنه زارني في بيتي
قبل أسبوع كنت في العمادية وهي كما هي غافية على قمة جبل تستحم بضوء الشمس كل يوم
أدعو كل من يقرأ قصتي هذه أن يزورها ذات يوم، ويستمتع بالطبيعة الخلابة فيها وحولها ويزورمصيف (سولاف) الذي يقابلها

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 17/10/2010 13:53:59
الأساتذة المحترمون: فراس حمودي الحربي وعلي حسين عبيد وزمن عبد زيد الكرعاوي وعمرو بن بحر
أشكر مروركم الكريم ومسك كلماتكم النبيلة
دمتم مبدعين

الاسم: عمرو بن بحر
التاريخ: 16/10/2010 23:25:51
قطعا هي قصة جيده..لاشك ابدا انها جيدة

الاسم: زمن عبد زيد الكرعاوي
التاريخ: 16/10/2010 21:36:42
الاخت كليزار ثيمة لها نبض الحياة ولغة عالية قادرة على الايصال

الاسم: دهناء القاضي
التاريخ: 16/10/2010 15:05:19
قصة تثير الشجن والذكريات ..ذكرتيني بالعمادية ، زرتها بعد السقوط مع رفاق عمري من أهل العمادية..صعدت على سفح الجبل ..وتأملت بوابتها، كأني أراها اللحظة، وأرى كل الوجوه التي استقبلتني بأبتسامة وطيبة لم تقتلها ضراوة الحرب والظلم الذي ذاقه الناس هناك، أعتبر نفسي محظوظة لأني حظيت بزيارتها إذ عشت حقبة طفولتي في شمال الوطن وكانت من أجمل أيام عمري.محبتي

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 16/10/2010 11:59:17
ما أجمل بيتك أيتها الساردة الرائعة
لغة حزينة لكنها مشرقة
ومشاعر قمة في الصدق والرقي والبهاء
تحياتي دائما وأبدا

الاسم: الاعلامي فراس حمودي الحربي
التاريخ: 16/10/2010 04:06:27
سأرحل.

_ وا أسفي.. أصبح الرحيل عن الوطن هو الحلم.

_ لا تتأسفي.. إذا تحولَ الوطن إلى منفى!

_ أيعقل؟!

_ ربما.. ! وها قد حصل!
ومااجمل ماخطت اناملك من القصص لك الابداع ايتها الفاضلة كُليزار أنور
تقبلو مودتي وامتناني مع باقة ورد صباحية

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي




5000