..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نوبل للآداب تنتصر لفارغاس المبدع والمناهض للدكتاتورية

صباح محسن جاسم

متابعة وترجمة / صباح محسن جاسم 

ظهيرة يوم الثامن من تشرين أول 2010  فيما يتهيأ الروائي والبروفسور البيروڤي - ماريو فارغاس يوسا-  لإلقاء محاضرته في جامعة برنستون بنيويورك حيث يقيم حاليا , جاءه النبأ المفاجأة ليعلن عن غبطته وتأثره البالغ بتكريمه بجائزة نوبل للآداب الذي انتظره طويلاً.

ولد - ماريو فارغاس يوسا - Mario Vargas Llosa  في 28 آذار عام 1936 في مدينة أريكويبا في بيرو، عاش بكنف والدته وجده في بوليفيا وهو في سن العاشرة.

في الخامسة عشرة  تأهل للعمل الصحفي في جريدة البومة الليلية للجريمة . وهو لما يزل في دور المراهقة انتمى إلى خلية من خلايا الحزب الشيوعي. هرب مع جوليا اوركيدي ذات الثلاثة والثلاثين التي كانت محط ألهامه في كتابة روايته الكوميدية " العمة جوليا  وكاتب النصوص". بعد تسع سنوات من زواجه وطلاقه منها  تزوج من ابنة عمه الكبرى باتريشا التي تصغره بعشرة سنوات فأنجب منها ثلاثة أطفال.

مارس العمل الصحفي بداية حياته العملية وانتقل إلى فرنسا عام 1959 حيث عمل مدرسا للغة وصحافيا لدى وكالة فرانس برس وكذلك لدى التلفزيون الفرنسي قبل أن يصبح معروفا بمؤلفاته.

كتب ما يزيد على ثلاثين رواية ومسرحية، تميز منها: "حديث في الكاتدرائية" عام 1995 و"البيت الأخضر". التي صدرت بالإنكليزية عام 1996 حيث حصل أثرها على جائزة سيرفانتس، أرقى وسام أدبي في العالم للناطقين بالإسبانية. تمثل رواية " البيت الأخضر" بيت دعارة أو ماخورا يحترق رمادا ثم يعود من جديد. من ذلك الحين واصل تأليف روايات معظمها يعالج المواضيع السياسية والتاريخ المضطرب في دول أميركا اللاتينية . هذا وتنتصر معظم كتاباته في ثنائها لتمرد الفرد وهجاء دكتاتورية السلطة, حتى دفعته ثوريته على الوضع القائم لترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية في البيرو عام 1990 لكنه خذل أمام البرتو فوجيموري وقبضته الحديدية على رقاب مواطنيه مما اضطره إلى الهجرة ومغادرة وطنه ثانية , بعدها بثلاث سنوات نال الجنسية الأسبانية فكانت بمثابة المعبر له للعيش في اسبانيا ولندن.

على أن عامل الفساد قد شرع ينخر في كرسي فوجيموري  الذي أنهار تماما بعد عشر سنوات من حكمه أمام الوعي الجماهيري المتزايد الذي أسقط بالفساد الواسع في حكومته حتى انتهز مخرجا بهروبه عام 2000 إلى اليابان.

في تصريح له عبر عن موضوع التزامه " لم أرغب أن أكون سياسيا على أن الكاتب ملزم بذلك كونه على الدوام محاورا جماهيريا ولا بد له من الدخول في النقاش العام." وليضيف في اتصال هاتفي اجري معه حديثا:" إن كنت تؤمن بالديمقراطية فينبغي عليك المشاركة  والتفاعل مع الجماهير لمعرفة مشاكلهم ".

 يرى الناقد بيتر انكلوند في أن " أغلب كتبه معقدة التركيب بمنظورات وأصوات متنوعة وأماكن وأزمنة مختلفة. وهو يشتغل على ذلك بطريقة جديدة ساعدت على إخراج فن روائي متميز" .

وقد أثنى رئيس بيرو ألن ﮔارسيا مادحا فارﮔاس لـ " مقدرته العقلية الذكية وتحرريته وروحه الديمقراطية ". ثم ختم منتشيا " هذه الجائزة , انجاز عظيم للعدالة التي انتظرناها طويلا منذ يفاعتنا."

كما ترجمت له أكثر من 20 من أعماله الأدبية إلى اللغات العالمية ومنها العربية ويعتبر فوزه ثاني تكريم بجائزة نوبل لأدب أمريكا اللاتينية بعد الكاتب الكولومبي المشهور - صديقه " اللدود" - غابرييل غارسيا ماركيز عام 1982 والأول من الكتاب الذين يكتبون باللغة الأسبانية منذ فوز نظيره المكسيكي أوكتاف باز بالجائزة عام 1990.

جاء في تقديم الأكاديمية السويدية الملكية أنها قررت منح  فارغاس أرفع وسام أدبي في العالم ، واصفة ًإياه بـ الأديب الملتزم الذي برع في تعريته  لـدكتاتوريات " التفرد بالسلطة " من ثمّ  "صمود المواطن ، تمرّده واندحاره". ولعل روايته - وليمة التيس-  تميزت في هذا الميدان فرسمت من خلال مخيلته الرهيبة شخصية الدكتاتور رافايل ليونيداس تروخللو الذي هيمن على جمهورية الدومينيك قرابة ثلاثين عاما جاعلا منها ملكية خاصة له قبل أن يقتل  عام 1961.

 حين جيء على ذكر فارغاس كمرشح للفوز منذ عدة سنوات لنيل جائزة نوبل , قال " كنت اعتقد أن الأكاديمية لم تعد تفكر بتكريمي ولا حتى بأدب أمريكا اللاتينية"

وقد رجّح الترشيح فوز الروائي الأمريكي فيليب روث وكورماك ماكارثي والروائية الأميركية جويس كارول أوتس والكندية مارغريت اتوود ومواطنتها أليس مونرو، كما طُرحت أسماء من مثل الأفريقي الكيني نكوكي واثيونكو والصومالي نور الدين فرح. وتداولت أسماء توقع لها الفوز مثل الشاعر السوري أدونيس وشاعر كوريا الأول كو أون والسويدي توماس ترانسترومر والإسرائيلي عاموس أوز والياباني هاروكي موراكامي، والروائية والشاعرة الجزائرية آسيا جبار.

واللافت أن فارغاس ، كسارد روائي، لا يعتمد نموذجا روائيا واحدا ولا مقاربة روائية واحدة ، بل تتنوع أجواؤه متراوحة ما بين الذاتي والتاريخي وكتابة المذكرات والخيال السحري " والهجاء والحفر في الذاكرة الجماعية المجبولة بالأساطير والحقائق".* بعد إصدار مجموعته القصصية الأولى عام 1959 قال " أنا أحب فوكنر لكني أقلد ارنست همنغواي." , مدللا على ما عرف بنظرية همنغواي للعبارة المكثفة.

كما استحوذ عليه موضوع صراع الآباء والأبناء فاقترب كثيرا في طروحاته من مستوى الاجتماعي الخاص والشامل كما في روايته " زمن البطل" والتي تمثل نموذجا للمجتمع البيروفي.

ظل فارﮔاس مثابراً على التزامه بقضية الإنسان وعلى يساريته المثالية ، وانكب في السنوات الأخيرة على كتابة مقالات سياسية تناصر الأقليات والجماعات المضطهدة في العالم. وقد زار بغداد وكتب انطباعات بديعة - بطريقة ذكية - حملت نظرة نقدية إلى الحالة العراقية ما قبل الحرب وما بعدها.

كتب فارغاس خلال زيارته للعراق عام 2003 مشيرا إلى  أن العراق هو بلد أعظم حرية في العالم. ثم أورد معقبا "أن حرية دون قانون وشيوع الفوضى هو الأكثر خطورة على البلاد , إذ لم تعد هناك من أعراف ولا موظفي جمارك ولا مراكز شرطة للتبليغ عن السرقات فضلا عن أن ما أوجده بول بريمر من مجلس حكم كسلطة ائتلافية مؤقتة ألغت كل الضوابط على الاستيراد وعملت على فتح الحدود مع دول الجوار مما أغرق الأسواق بأنواع السلع والمواد الغذائية دون رقيب بحيث باتت شوارع رئيسة في بغداد مثل شارعي كرادة خارج وكرادة داخل ، حواضن لمختلف البضائع والمواد الاستهلاكية حتى تجاوز أصحاب المحلات على الأرصفة والشوارع بما يكشف عن فوضى في كل شيء , كما باتت مختلف وسائل الاتصال التي تبيح للخلاعة والفساد في متناول عامة الناس مما أثار رجال الدين الإسلاميين المحافظين الذين رأوا في ذلك هيجانا لاحتلال الإفساد والخلاعة الغربية ، كل ذلك وفر للعراقيين تصفح ما يشاؤن على الشبكة الالكترونية بحرية كاملة في وقت كانت تعتبر جريمة زمن الرئيس السابق صدام حسين وعلى الأثر انتشرت مقاهي الإنترنيت في كافة إنحاء بغداد مما أتاح لغالبية الشباب من الانغماس في هذه التسلية الجديدة التي تربطهم والعالم.

كما لم تعد هناك بنوك ولا صكوك ولا بطاقات ائتمان وكل الصفقات التجارية تدار نقدا كما انخفضت قيمة الدينار العراقي بشكل كبير، وأغلقت الوزارات وعطلت خدمات الهاتف والخدمة البريدية والهواتف لا تعمل وما عاد لوجود لوائح وتعليمات إرشادية توجه المواطن وترك كل شيء إلى حدس المواطن فكانت صراحة حرية متهورة حتى بات الناس بمختلف شرائحهم عاجزين عن فعل شيء وسط رعب يهددهم من كل جانب. السلطة الوحيدة تمثلت بالدبابات والسيارات المدرعة وسيارات الجيب والدوريات الراجلة من الجنود الأمريكيين المدججين بالبنادق والرشاشات لا يقل خوفهم من خوف الأهالي فيما يجوبون شوارع مهملة ومتقاطعة في جميع أنحاء البلاد  متعرضين إلى القتل اليومي حتى أخذتهم الريبة من كل ما يدور من حولهم وأصابعهم على الزناد واغلبهم مراهقين صغار يتصببون عرقا في حرارة جهنمية ومقل عيونهم قلقة كما عيون الجراد. وقد حاولت التحدث مع بعضهم الآ أنهم اكتفوا بعبارات مقتضبة. على أن أبنتي موركانا تمكنت من التحدث بصورة أكثر شخصية مع جندي من أصل مكسيكي الذي فتح قلبه من أعلى دبابته قائلا " أمضيت ثلاثة أشهر هنا وليس بمقدوري تحمل ذلك طويلا ! كما أسائل نفسي ماذا أفعل هنا طول يومي  بحق الجحيم ! صباح اليوم قتلوا رفيقيّ. ما عدت أطيق انتظار العودة إلى زوجتي وطفلي, اللعنة!"

أحاديث كثيرة انتشرت حول الجنود الأميركيين الذين يقومون بدوريات داخل بغداد ، أغلبها مبالغ فيها ، من قبيل إنهم وبدافع اليأس من مواجهة الهجمات فهم يداهمون البيوت متجاوزين صلاحياتهم تحت ذريعة البحث عن أسلحة وقد تحققت عن البعض منها فلم تكن صحيحة.

للمرة الأولى في تاريخ البلاد هناك حرية للصحافة - فأكثر من خمسين صحيفة أخبار تطبع في بغداد لوحدها دون أخذ الموافقات الأصولية ( كما ظهر مطلع نيسان 2003، سبعون حزبا سياسيا بعضها قوامه فرد واحد). والمعلومات التي تنشر غالبا ما تكون متناقضة وواسعة الخيال من أن كل شخص يشتكي من العيش في ضياع تام.

وقد زرت احد البيوت في حي السيدية مستطلعا عن حادث مداهمة من قبل إحدى الدوريات الأمريكية  قتل على أثرها أحد المواطنين بعد إن كسروا الباب بعد ركله. وحين استفسرت عما إذا وجدوا أسلحة فعلا وهل أطلق الأهالي النار على الدورية ؟ سألت أحد المتواجدين في الدار فكان جوابه " هذا لا يجوز يا سيد! لا اعرف ولا أريد أن اعرف ".

كان محدثي قد درس في انكلترا لثلاث سنوات ويعمل ككادر فني زراعي في وزارة الزراعة في حين الآن لا يجد لقمة للعيش إذ أقيل من وظيفته بدعوى انتمائه لحزب صدام. وقد دافع انه وزملاء كثر قد اجبروا للأنظمام إلى حزب السلطة وهم يكرهون صدام وحزبه وعندما جاء الأمريكان انتابتهم الفرحة كونهم حرروهم من الدكتاتورية. ثم يعلق " أي تحرير هذا الذي يلقي بك على قارعة الطريق لتعيش على الصدقة ومن دون سبب تركت عشرات الآلاف من العوائل في فاقة وحرمان!"

كان متحدثي رجلا وقورا بشعر قصير جدا ، يقطّر العرق منه وغالبا ما يعتذر لتوقف المروحة بسبب انقطاع الكهرباء،  فيسارع أطفاله بتنشيف سيل العرق بمناديل المائدة الورقية . ثم واصل احتجاجه، في السابق كرهنا صدام وحزبه واليوم نكره الجنود الأمريكيين . وأنا أغادر داره أراني سيارته المركونة  في زاوية الدار مضيفا أنه لا يستطيع إخراجها خشية السرقة وهو لا يتجاسر أيضا على مغادرة الدار خوفا من أن يهاجم ويحرق. وظل يردد " هذا لا يجوز ، سيدي!"

تعرضت بغداد لثلاثة حروب واثنتي عشرة سنة من حصار وثلاثين سنة من حكم تسلطي تحولت أثرها المدينة بعد ما كانت في الخمسينات مشهورة بجمالها، إلى المدينة الأقبح في العالم.

مراكز قوى صدام الإستراتيجية ، الوزارات والمنظمات الرسمية والعديد من المساكن التي كانت بمعية صدام وأعوانه ، كل ذلك تحول إلى مجرد فكوك فاغره بفعل القصف الأمريكي. أضحى بإمكان أي شخص أن يرى في كل مكان بيوتا ودكاكين وبنايات وتجهيزات نهبت وأحرقت أثناء الفوضى الإجرامية التي سيطرت على المدينة في الأيام التي أعقبت وصول القوات الأمريكية والذي لم يخمد لها أوار لغاية الآن.

العليبابويون سلبوا كل شيء صادفوه في طريقهم وتركوا نصف السكان في الشوارع دون أملاك أو سقوف تحمي رؤوسهم. من هم هؤلاء (الغوغاء) ؟ لكي يحتفل صدام حسين بإعادة انتخابه كرئيس بنسبة 100% من الأصوات, فقد فتح أبواب السجون في تشرين أول 2002 وأطلق سراح كل المجرمين الاعتياديين - في حين أرسل غالبية السجناء السياسيين إلى حتفهم - ترى كم أطلق من السجناء؟ لقد علمت أن العدد يتراوح ما بين 30000 و الـ 100000 .... , ما حدث من تخريب كان واسع الانتشار.

حري القول أن حجم الكراهية ضد السلطة الحاكمة قد حرض العديد من الضحايا إلى تدمير المساكن التي تعود إلى من كانوا في الحكم وكل ما يتعلق بالبنى الخاصة بأزلام النظام , لكن ما بال المصانع والشركات لم تسلم من التدمير أيضا؟ احد الصناعيين المخضرمين الذين يعملون في كل من العاصمة بغداد ومدينة السليمانية أخبرني أن مصنع فريدة قطاع مختلط  لصناعة البيرة وله فيه حصة من الأسهم قد هدّم بقسوة من قبل أتباع علي بابا . يقول " ممكن أن أتفهم سرقة وبيع ما هو قابل للاستهلاك ، لكني لا استوعب لماذا يحطمون جميع المكائن وكأنما لم يكفهم ذلك فراحوا يحرقون كل شيء بالكامل".

كم من المصانع في بغداد راح ضحية لمثل ذلك الخراب؟ الجواب بالمطلق " كلها". أطالبه بعدم المبالغة  وان يكون أكثر موضوعية فما كان منه سوى التطلع طويلا إلى النجوم في سماء سليمانية وبعد تفكر يكرر " كلها . ليس هناك من منشأة صناعية واحدة تركت سليمة في بغداد بل مسحت من على وجه الأرض. كيف لنا أن نفسر ذلك؟  ربما لأن الناس لم يطيقوا العيش مخصيين أذلاء خاضعين للإرهاب. فثلاثة عقود من العيش تحت نير دكتاتورية البعث دونما شعور منهم بأدنى درجة من الحرية قد فجر في دواخلهم ردود فعل من الفوضى والهمجية مما دمر بغداد وترك جرحا نازفا ماضيا في روح كل مواطنيها.

وحيث لا خدمات حكومية إطلاقا ولا شرطة مرور عند زوايا الطرقات فقيادة سيارة في بغداد يغدو عملا ضوضائيا.( بنزين رديء رخيص: ملء خزان بالكامل لا يتعدى سعره نصف دولار). وكل سائق يتخذ ما شاء له من الطرق. تفشي في حوادث المرور وحالات من الازدحام تدفع الناس إلى الجنون!

ومع ذلك لفت انتباهي بعض جماعات متطوعة راحت تدير حركة مرور السيارات وتخفف من اختناقات الزحام. متطوعون يظهرون دائما كبعض إشارات من منظمات المجتمع المدني يحملون العصي وصفارة ينبهون بها على السيارات واضعين أنفسهم كجهات سيطرة مرور. والسواق حشروا سياراتهم بالدور ممتثلين باحترام لأوامرهم.

 الشيء ذاته يحدث في الأحياء التابعة حيث يسود البلاد الشعور بالقلق وعدم الأمان مما دفع الناس بتنظيم أنفسهم في مجموعات للحراسة ضد اللصوص ولنقل القمامة بعد جمعها في زاوية لحرقها. وإذن فزائر بغداد كثيرا ما يحاط أثناء تجواله بين الأحياء بالأنقاض وخرائب البنايات وأكوام القمامة والآفات التي تهدد بإغراقهم.

مقابل المعاناة الطويلة لسكان العاصمة العراقية فأن قلة الكهرباء وشحة الماء الصالح للشرب ربما تعد أسوأ محنة. انقطاع الكهرباء يبدو ثابتا وفي بعض أجزاء المدينة يمكن أن يدوم لأيام طوال. كما تركت الأحياء التابعة دون حماية ضد درجات الحرارة المرتفعة التي لا تنخفض دون الأربعين مئوي في الظل وتفوق الخمسين أحيانا. فأية معاناة تلك التي يتعرض لها المواطن في مثل هذه الحرارة المحرقة والعيش في عتمة كاملة ومن دون ماء .

في بيت أصدقائي الأسبان من مؤسسة التحرير الأميركية الأوربية , حيث أمضيت أسبوع أقامتي الأول في بغداد , جربت المشقّة والمعاناة من مصدرها الرئيس تلك التي عانوها العراقيون طيلة الأشهر الثلاثة الماضية. فالكهرباء ترد بين الحين والآخر وهناك أوقات تطول فيها العتمة ساعات عديدة يكون معها استحالة الطبخ ولا فرصة أيضا لأن يغتسل الإنسان ويبرّد جسمه, ولتجنب الدمار في غرف نوم أجواؤها أشبه بالفرن فقد نقلت أفرشتنا إلى الحديقة مفضلين النوم وسط الصراصير على الاختناق. كل ذلك كان شكلا من أشكال التعذيب.

ما يتأسى له القلب أن كل ما يجري هو أحدى العقبات التي ينبغي على العراقيين التغلب عليها لكي يتمكن بلدهم الناهض توا من تجارب هي أسوأ ما عرفتها البشرية من فساد ووحشية وتسلّطية , ولكي يرمي خلفه  ليل الاستبداد الطويل والعنف اللذين اختلقا تأريخه وليصبح أمة ًديمقراطية ًناجحة وحديثة."

( مترجمة عن الأسبانية بواسطة  News Clips).

* ماريو بارغاس يوسا الروائي الملتزم مدح صمود الفرد وهجا  <الديكتاتور> - عبده وازن

- http://www.kirjasto.sci.fi/vargas.htm

 

 

-

 

صباح محسن جاسم


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 21/10/2010 09:08:43
الأعلامي فراس حمودي الحربي
اعرف انك باذخ بمحبتك للعراق .. وعذرا لأني لم أدرج طوق محبتك بباقة وردي ..
هلم ايها الوطن السعيد فقد طال انتظار لمتنا وجمعنا الحر بملاذ وطننا وتربته الندية برائحة الجزر.
كل الود والتحنان

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 21/10/2010 09:04:09
الأصدقاء الأحبة إلى روحي :

- سنية عبد عون رشو
- سلام نوري
- سامي العامري
- ثامر سعيد
- حسين السوداني
- سلام كاظم فرج
- كاظم الشويلي
- فائز الحداد
- سعد الحجي
- فهد محمود
- صباح محسن كاظم
------------------
تحية لأطلالتكم الجميلة والمشعة.
آسف جدا على غيابي عن تعليقاتكم المهمة والدالة بسبب من إنشغالي في أمور العناية بالحياة التي هجمت عليّ بغرّة.
كما أود أن ألفت الأنتباه الى أن تغطية حدث كهذا هو اصطفاف لنصرة الأدب وهو لا يعني بالضرورة انسياقا لمحبة هذا أو كره ذاك .. ففي الأدب لا ينبغي البحث عن إله نعبده.. والأديب لا يؤاخذ بجريرة موقف هنا أو هناك قدر المهمة الجليلة التي انتظى قلمه للدفاع عنها .. الأنسان هو المبتغى.
شكرا بالنعناع لكل من خفق قلبه الشعري والأدبي فأناخ بسلامه في صحراء كل هذه الفوضى .. ليمسح عن وجهي بعضا من غبار السفر .. ولنتواصل.
محبتي وعشق راعي الفن والأدب.
من ظل ميموسة بغداد وعبق الكلمة الحرة
صباح محسن جاسم

الاسم: الاعلامي فراس حمودي الحربي
التاريخ: 16/10/2010 19:05:33
نوبل للآداب تنتصر لفارغاس المبدع والمناهض للدكتاتورية
لك الرقي استاذ صباح محسن جاسم مااروعك
تقبلو مودتي وامتناني

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 16/10/2010 16:57:02
الاديب المبدع صباح محسن جاسم
تمتلكون ناصية الترجمة بمهارة ...قدمت لنا موضوعا نحن بأمس الحاجة اليه فمن يحصل على هذه الجائزة لزاما علينا ان نتعرف على سيرته وأدبه ....لكم منا جزيل الشكر والامتنان لروعة ما قدمه قلمكم الصادح بالجمال

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 16/10/2010 12:12:58
الصديق المترجم والقاص والمثقف النوعي دمت بألق.
انت في بغداد والاصدقاء عند المفرجي يذكروك بخير..

الاسم: فهد محمود
التاريخ: 15/10/2010 22:13:47
أخي واستاذي الكبير ابا شمس

تحيةطيبة واوقات ممتعة لك وانت تدون متابعاتك في مختلف الاوجه ، فعلا وكما في المرات السابقة ، أقرأ بتأني وشغف كبير ما تنتجها يداك الكريمتان ،بسبب هو انه ليس كل ما ينشر يقرأ ، لكنكوحسب قناعاتي الشخصية ، بان ما تنشره يترك اثرا ايجابيا بالغا عند القارئ .

"( ما يتأسى له القلب أن كل ما يجري هو أحدى العقبات التي ينبغي على العراقيين التغلب عليها لكي يتمكن بلدهم الناهض توا من تجارب هي أسوأ ما عرفتها البشرية من فساد ووحشية وتسلّطية , ولكي يرمي خلفه ليل الاستبداد الطويل والعنف اللذين اختلقا تأريخه وليصبح أمة ًديمقراطية ًناجحة وحديثة.)"

انها صرخة المثقفين للذين يدعون بناء العراق الجديد،والان الاوان للخروج من "الديمقراطية" و"الحرية" "المبتذلتان" الى فضاءات اكثر صفاء ، التي يعيشها شعبنا، ومازالت تركة الازمنة السابقةبصماتها واضحة في كل زاوية !!

لك ايها العزيز ابا شمس كل التقدير والاحترام لماتقدمه للقارئ .

مع خالص مودتنا

الاسم: سعد الحجي
التاريخ: 15/10/2010 11:10:21
نعم أيها الصديق العريق.. فأحياناً تتنازل سيدة القطط السمان، فتلقي قطعةً لـ"قطة شوارع البؤس"، إن هي "تهذّبتْ" وأحسنتْ السلوك واللياقة!

ويلُمّها عدالة!!

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 14/10/2010 22:06:03
عزيزي القاص المبدع وأخي الحبيب صباح الجاسم
كمعرفيات وقراءة أحسدك على هذا الاهتمام بامتياز ، لأني حقيقة لم أقرأ لهذا الرجل المبدع أي لفارغاس ، وأنت سيد العارفين بدهاليز نوبل وشروطها السياسية قبل الأدبية .
لكني قرأت موضوعا مثيرا وينطوي على رأي منصف ودقيق وهذا الأهم ، خصوصا ما يتعلق في مشاهداته عن العراق ، عسى أن نجد من يبرر موتنا السعيد ولا اقول من ينصفنا وبلادنا التي اكلتها الفروض الكاذبة ودعوات الجهلة من كل جهة .
أجل يا صديقي أدب الأتيتين أمريكا والعرب لم يكشف عنهما الغبرا بما يليق بالادب ولو بقناعتي أكتشفت المسيحية نفسها بتبني الآدب المحسوب على جنسها ، وهجرت موطن الادب وهذا مايبرره أدب المعاصرة الاستعمارية في توجه السياسة الخارجية لعملاق الساعة الامريكية ومنظريها بالغاء حوار الحضارات لصالح صراع الحضارات على حد صموئيل هنتنغتين
وصاحب كتاب خرائط المستقبل الذي سلوت اسمه ( لأن اخوك تجاوز الربع ونص ) ..
شكرا جزيلا لك على موضوحك الشائق من خلالك أبعث بدعواتي الى روح فقيد الأدب اللاتيني الكبير أكتافيوباث .. والى سلام كاظم فرج أمير اللاتينية العربية الجديدة ..
تقديري لك وحبي أستاذ صباح الجميل والجميل دائما .

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 14/10/2010 22:02:45
عزيزي القاص المبدع وأخي الحبيب صباح الجاسم
كمعرفيات وقراءة أحسدك على هذا الاهتمام بامتياز ، لأني حقيقة لم أقرأ لهذا الرجل المبدع أي لفارغاس ، وأنت سيد العارفين بدهاليز نوبل وشروطها السياسية قبل الأدبية .
لكني قرأت موضوعا مثيرا وينطوي على رأي منصف ودقيق وهذا الأهم ، خصوصا ما يتعلق في مشاهداته عن العراق ، عسى أن نجد من يبرر موتنا السعيد ولا اقول من ينصفنا وبلادنا التي اكلتها الفروض الكاذبة ودعوات الجهلة من كل جهة .
أجل يا صديقي أدب الأتيتين أمريكا والعرب لم يكشف عنهما الغبرا بما يليق بالادب ولو بقناعتي أكتشفت المسيحية نفسها بتبني الآدب المحسوب على جنسها ، وهجرت موطن الادب وهذا مايبرره أدب المعاصرة الاستعمارية في توجه السياسة الخارجية لعملاق الساعة الامريكية ومنظريها بالغاء حوار الحضارات لصالح صراع الحضارات على حد صموئيل هنتنغتين
وصاحب كتاب خرائط المستقبل الذي سلوت اسمه ( لأن اخوك تجاوز الربع ونص ) ..
شكرا جزيلا لك على موضوحك الشائق من خلالك أبعث بدعواتي الى روح فقيد الأدب اللاتيني الكبير أكتافيوباث .. والى سلام كاظم فرج أمير اللاتينية العربية الجديدة ..
تقديري لك وحبي أستاذ صباح الجميل والجميل دائما .

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 14/10/2010 18:02:29
أستاذي وعزيزي الأديب الرائع صباح محسن جاسم ، مساء الخيرات سيدي .... كل مواضيعكم مفيدة وجذابة ، نتعلم منكم الكثير الكثير ، طالعت مقالتكم بشغف وتأني ، وقد أعجبت كثيرا بهذا الروائي البيروڤي - ماريو فارغاس يوسا ... اطال في عمركم سيدي لنرتشف من عذب
حديثكم وجميل متابعاتكم ...

شلالات من المحبة

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 14/10/2010 17:57:32
أستاذي وعزيزي الأديب الرائع صباح محسن جاسم ، مساء الخيرات سيدي .... كل مواضيعكم مفيدة وجذابة ، نتعلم منكم الكثير الكثير ، طالعت مقالتكم بشغف وتأني ، وقد أعجبت كثيرا بهذا الروائي البيروڤي - ماريو فارغاس يوسا ... اطال في عمركم سيدي لنرتشف من عذب حديثكم وجميل متابعاتكم ...
شلالات من المحبة

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 14/10/2010 17:17:30
الاديب القدير الاستاذ صباح محسن جاسم
كما عودتنا دائما.. ابا ايوار.. تتحفنا بكل موضوع شيق ثمين.. إضاءة مهمة لعلم من اعلام الادب العالمي.

الاسم: حسين السوداني
التاريخ: 14/10/2010 12:02:33
الموسوعة والمثقف الملتزم بقضايا شعبه - صباح محسن جاسم -

تمنيت أن أسمع رأيك ولو بتعليق قصير على هذا الموضوع المترجم عن الأسبانية . يعني أن تدلو برأيك في نهاية الموضوع عن إنطباعات الروائي البيروفي - ماريو فارغاس يوسو - ورأيك باللكمة التي وجهها لوجه صديقه - غابرييل غارثيا ماركيز التي لن ينساها ولن يغفر له ما دام - ماركيز - حياً ولا أظن أن ماركيز سعيد بهذه المناسبة .

عندما سأل صحفي - ماريو فارغاس يوسا - عن رأيه في - غابرييل غارثيا ماركيز - أجاب ( أنا معجب بأعماله ككاتب ... لكني لا أكن له الكثير من الأحترام ) .

أنا أحب - ماركيز - أكثر من - ماريو فارغاس يوسا - لأن - ماركيز - أكثر شرفاً منه والتزاماً !

شكرا لك أيها الموسوعة والمثقف الأرأس والمائز .
لك مودتي ومحبتي التي تعرفها .

الاسم: ثامر سعيد
التاريخ: 14/10/2010 10:27:42
صديقي العزيز صباح محسن الرائع أبدا
سلمت يداك ..
أتمنى أن تستمر نوبل بمنح جوائزها للحقيقيين وتبتعد عن دعم رموز البرجوازية العالمية.
ثامر سعيد

الاسم: ثامر سعيد
التاريخ: 14/10/2010 10:26:37
صديقي العزيز صباح محسن الرائع أبدا
سلمت يداك ..
أتمنى أن تستمر نوبل بمنح جوائزها للحقيقيين وتبتعد عن دعم رموز البرجوازية العالمية.
ثامر سعيد

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 14/10/2010 07:41:17
بعد أن يئسنا تقريباً من منح عالم عربي جائزة نوبل
كم تمنينا لسنوات خلت أن تكون ( نوبل ) للآداب من حصة الكاتب الكبير عبد الرحمن منيف فهو خير من تمثّل فنياً لغة الإستبداد والإرهاب والتخلف لدى العرب والأعراب
وأوغل في الكشف عن (أصولها ) وعبر عنها في عدة مؤلفات مرموقة كـ ( شرق المتوسط ) و
ملحمته الهائلة ( مدن الملح )
وفي نفس الوقت انتظرنا منحها للشاعر والمفكر الرفيع أدونيس وهو مازال ينتج ويعرّي ويكشف
ويقدم البدائل بإخلاص يستحق الإحترام
ناهيك عن شاعريته وإنسانية أفقه وتوجهه
وطبعاً لا نبخس حق الكثير من كتّابنا المرموقين
غير أن نوبل لا تُمنح في الغالب
إلا بعد خلو صفحة الكاتب من أية أشارات تدين إسرائيل ,
ونوبل هي جواز مرور مهم جداً إلى العالمية ...؟
والحديث يطول !!
صباح محسن جاسم
تقبل فرحي بمادتك الشائقة هنا
وأنت شاركني قهوة الصباح

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 14/10/2010 05:24:48
استاذي ومعلمي صباح محسن جاسم
اتذكر اوسترياس في السيد الرئيس وكأنه يكتب عن العراق حتى منعوها
اليوم ماقدمه ماريو فارغاس يوسا
من مقالات عن الشعب العراقي وقدمه للعالم لهو خير دليل على عظمة هذا الشعب المنكوب
لكن العظمة جاءت بالمقلوب حتى اصبحنا مثالا للسقوط في اتون الدكتاتوريات ووحل ومستنقات الاستعمار
حتى بتنا لانفرق بين صديق وعدو
اشكرك على تطوافنا معك في عوالم الكبار العوالم التي نجهلها ولا نفقه ماهيتها
محبتي ياسيدي




5000