..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / منازلة الصمت

حوا بطواش

الساعة أشارت الى العاشرة والنصف.

كنت جالسة على سريري دون حراك, أمسك بيدي كتابي, الذي اقتنيته مؤخّرا لقتل عاداتي القديمة, وقتل انتظاري... أقرأ فيه منذ أكثر من ساعة.

في الخارج كان الهدوء يطبق على الكون, والظلمة تلفّ الأرض, وحدها الرياح كانت تصفّر من حين الى آخر, كأنها رياح الشوق تناديني, تريد أن تغويني وتجعلني أنسى يقيني مرة أخرى.

المنضدة الصغيرة التي بجوار سريري كانت خالية, بعد أن حرّرتها من هاتفي الصامت صمت الجفاء... والقطيعة... والتحدّي, ووضعته بعيدا هناك على الرفّ, وتوقّفت عن الإنتظار, وعدّ الأيام... أيام الصمت... والجفاء... والعذاب.

في داخلي كان قلبي ما يزال يحترق حبا وشوقا, ويصطدم بعزة نفسي التي دخلَت في منازلة الصمت بحزم واصرار, بعد أن اقتنعتُ أخيرا بضرورة المواجهة, مواجهةً تضع حدا قاطعا لهذا الجنون, مهما كانت صعبة وشاقّة, والدفاع عن كرامتي التي تعريت منها منذ زمن, بكل ما أوتيت من قوة وشجاعة. فإن كان الذي أحب لا يبالي بعذابي وشقائي, اذا فهو لا يستحق ذرة من حبي, والأفضل أن يبقى بعيدا غارقا في صمته, وأبقى أنا هنا قاعدة في مواجهة الصمت, أنازع اشواقي الملتهبة, وأهدم أحلامي الشاهقة, وأودّع عني حبه الآثم.

أفكار كثيرة كانت تدور في ذهني وأنا جالسة هناك أحتضن كتابي, أركض بعيني وراء الكلمات الهاربة من بين السطور.

وفجأة... رنّ الهاتف!

وقفز قلبي داخل صدري... أراد أن يرقص للوهلى الأولى, ولكن سرعان ما أمسكته ورميته في بقعته, فاستكان فيها مقهورا مذلولا.

قمت من مكاني واقتربت من الرف. مددت يدا مترددة وأمسكت بالهاتف. نظرت الى الرقم. انه هو!

وقفت في مكاني تلفّني الحيرة وتضجّ في نفسي أسئلة كثيرة.

هل أرد؟؟ ماذا سيقول؟ وكيف أرد على أقواله؟ ربما الأفضل أن لا أرد وأدعَ الصمت يتمدد بيننا ويفعل فعلته.

وأخيرا... هزمني فضولي للرد.

"آلو؟"

"... آلو؟؟" فاجأتني الرجفة التي في صوته... رجفة التردد والخوف.

"نعم؟"

صمتَ قليلا, ثم سأل: " كيف حالك؟؟" وكأن لسانه لم ينقطع عن ذلك السؤال يوما واحدا.

"ماذا تريد؟" سألته بحدة.

فقال بلا خجل, بصوت مغلّف بالرقة: "اشتقت لسماع صوتك." ظانا أنه ما زال يملك مفاتيح قلبي, ودون أن يدرك أن قلبي المغشى بالجراح استعاد مفاتيحه في غيابه.

"أحقا؟!" قلت بلا تصديق.

تفاجأ صوته وظلّ عالقا في حنجرته لحظة طويلة.

ألا تصدقين؟" قالها بخفوت... وضعف... وقلق.

"لا يهمّ." قلت له بكل ثقة.

ثم قال باندفاع, كأنه يهمّ لإنقاذ الحال: "ولكن, أنا يهمّني! أريدك أن تصدّقي كم أنا..."

"لم يعُد يهمّني ماذا أنت!"

فاجأته لكماتي المتكررة. تعثّر لسانه أمام صلابتي.

ثم قال بلهجة شبه يائسة: "بهذه السرعة نسيتِني؟!" ناسيا كم من مرة ذهب بعيدا... في صمته... وصدّه.. وظلمه. ذهب ظانّا أنه سيجدني بانتظاره, كالعادة, متى شاء ان يعود. ولم يتخيّل لحظة أنني هذه المرة لن أنتظره!

"بل تذكّرت نفسي قبل فوات الأوان." قلت له.

وتذكّرت عزة نفسي التي مزّقتها الأيام.

"انا ما زلت أحبك!" قالها برجاء يائس.

يحبني بكبريائه المشتعلة... القاتلة.

"تأخّرت كثيرا." قلت له بخيبة وأسى.

مزّقتُ حبه في قلبي, وقضيت عليه قضاءً مبرما, ونثرت أشلاءه الى الرياح المصفّرة في الخارج, وودّعت ضباب الأسى وغيوم الماضي التعيس وداع الطيور للروض الكئيب.

 

 

 

 

 

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: mokhtar aissaoui
التاريخ: 06/01/2019 08:06:16
قصة رائعة كعادتها الاستاذة حوا تهيم بالقارئ الى مواطن الاسترخاء الى غابات تنبض بالحرف حيث الظلال مورقة واجمل من الحقيقة

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 22/03/2011 16:57:35
عزيزي حسين
اشكرك على جمال مرورك ورقة كلماتك
انتظر المزيد من حضورك الجميل

تحياتي لك

الاسم: حسين موسى جنكير
التاريخ: 03/03/2011 19:25:46
حوا
بصراحه قصة جميلة
انا لا احب المجاملات قصة جميلة ورقيقة ومكتوبة بحزن وهذا هو حال العشق المقتول تقطر حروف رسائله دموعا لغويه
دمت مبدعة
اتمنى لك التوفيق
تحية

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 01/03/2011 09:58:33
شكرا لك ماجد على مرورك الجميل وارجو ان اكون دائما عند حسن ظنك
تحياتي لك

الاسم: ماجد السوره ميري
التاريخ: 01/03/2011 06:25:17
طريقتك واسلوبك في سرد القصص جميلة ورائعة وتمس واقع الحياة , اتمنى لك المزيد من الكتابات الجميلة بجمال روحك سيدتي حوا ...

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 13/10/2010 07:39:07
حينما تكون المرأة اداة للترفيه و صورة كلما اراد الرجل ان ينظر لها ليرضي ضمأ نفسه ن يأخذ الهاتف و يضغط على لارقام و يتصل و بعباراته المعادة يطلقها الى مسامعها و السبب في المأة التي تسلم مقاليد حكمها الى الحب .

قصة من الواقع التي تحدث دون كلل

كل المنى و التوفيق في سرد قصص اخرى

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 12/10/2010 21:06:14
اخي هيثم جابر
ملاحظتك جعلتني أنتبه الى غلطتي في كلمة "الوهلة" لأول مرة ولا أدري كيف لم أنتبه اليها من قبل رغم أني قرأت القصة عشرات المرات! وبالنسبة لجملة "الساعة أشارت الى العاشرة والنصف" فلن نختلف عليها لبساطتها. ربما تكون على حق.

الاسم: هيثم جبار الشويلي
التاريخ: 12/10/2010 19:43:40
(الساعة أشارت الى العاشرة والنصف).
لايوجد لهذه العبارة اي ربط ضمن متن القصة ، باعتقادي هذا يربك التتابع السردي ، لذا فهي زائدة ، لانه ليست ثمة اشارة الى الوقت فيما بعد هذه العبارة او حتى تلميح لا من بعيد أو قريب.
أراد أن يرقص( للوهلى الأولى)
والاصح للوهلة الأولى
قد يكون هذا سقط اثناء التنضيد خصوصا انك كنت تقصدين حرف التاء المربوطة كونها قرب هذا الحرف (ى) فلا لااشكال في ذلك .
انت مشروع قصصي جميل اتمنى في الايام القادمة ان اقرأ ما هو اجمل ، وحذار من التسرع في النشر وعليك بالتأني في ذلك.
مودتي وخالص حبي
العراقي حد النخاع
هيثم جبار الشويلي

الاسم: نوفل الفضل
التاريخ: 12/10/2010 18:36:36
احييك على هذه الجراة في الكتابة ولكن عليك ان تتقني صنعة القصص فليس كل مايدور في داخلك يقال عليك ان تجرين القارئ في متاهات التشويق واللهفة

تقبلي مروري

الاسم: سعد المظفر
التاريخ: 12/10/2010 07:20:41
سيدتي
قلت لنفسي من هذه الصغيره
ايتها الكبيره
ابتعدي عن الواقعيه قليلا ودخلي القصه في الرمز
لك لغه جميله وصياغه تحتاج الى القليل
انت الافضل في قادم القصص

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 12/10/2010 04:27:46
كنت تمخرين في لجة الالق بزورق افعمته الروعة ورسمت له ارجوان الكلمات فطرزه الجمال الخلاق الذي تكور في مرايا بوحك .

دمت مبدعة الى الامام

الاسم: علاء ألصائغ
التاريخ: 12/10/2010 03:59:24
مثيرة جدا قصتك الأستاذة حوا سكاس المحترمة
أسلوب مميز في السرد والصور التعبيرية
تقبلي إعجابي ودعائي لك بالتوفيق

الاسم: الاعلامي فراس حمودي الحربي
التاريخ: 12/10/2010 03:56:58
في الخارج كان الهدوء يطبق على الكون, والظلمة تلفّ الأرض, وحدها الرياح كانت تصفّر من حين الى آخر, كأنها رياح الشوق تناديني, تريد أن تغويني وتجعلني أنسى يقيني مرة أخرى
كم انت رائعة منذ اليوم الاول ايتها النقية حوا سكاس
تقبلي مودتي وامتناني مع باقة ورد

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي




5000