..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحذاء الأسود

دينا سليم

يحلّ ليل آخر, تصمت عشرات الكائنات, ترتاح في مكانها, تغفو هادئة, تحلم, وتنتظر ... إلا ذاك الشقي الخائف الذي يهرب اليه, الى اللّيل!  يسير فيه  لساعات فيصل حتى منتصفه الأخير حيث الخفايا والأسرار!

تحتل المكان باقة أزهار بنفسجية قاتمة اللون, منسقة ومرتبة برتابة معهوده, تبقى مكانها كما وضعت سالفا, فتتحوّل مع الزمن الى شكل واحد دائم,  يمثل شكل النهاية.

يريد في قرارة نفسه  تحدي الخوف الذي أصابه كوباء, وتفشى داخله قبل مدة طويلة, محاولا التخلص منه, واخراجه من قلبه نهائيا, معتقدا أن المكان المناسب لذلك هو مقبرة المدينة القديمة!

رغم الحر الشديد تبقى أرض المقبرة باردة, يؤمها ذاك الشقي كل ليلة فيفقد ثقل خطواته عند الوصول الى حيث الحذاء ذي الكعب العالي، أسود برّاق جميل, ملقى على الشاهدة دون أي مبرر مسبق!

سؤال مكرر يفقده عقله: من تكون صاحبة الحذاء الأسود الجميل هذا؟

بداية, خشي الاقتراب منه، لكنه سرعان أن استأزر الشجاعة  فاّتزنت خطواته المرتعدة.

أوّل شيء يفعله هو ملاحظة تغيّر اتجاهه, أي الحذاء، وربما هما عيناه اللتان ترتعدان خوفا، وكأنه ينتمي الى حياة أخرى! يتفرسه لساعات, يفكر, يظن ويشك أن صاحبته تخرج  في وقت ما, روحها تتحرّر من ربقتها, تنتعل الحذاء لبرهات, تتمتع بمشيتها, تدق مسماره مختالة, تعوّض نفسها مشيا وروحها الجياشة الميتة رقصا, ثم تتركه وشأنه فتعود الى مخدعها الأبدي!

بسقت الأشجار حول المقبرة وأحاطها جدار عال مما زاده رعبا مبهما, صدعت القبور القديمة وتمايلت الأضرحة, ومن حين الى حين  سُمع صريرُُ. انكمش الشقي ووثب خائفا يريد مبارحة المكان, وإذا بشيء ما يكزه فيتوقف في مكانه كصنم مُحبط .

سمع بقبقة خفيفة, اعتقد أن الميتيين خرجوا ليلا من أجل ارواء عطشهم. تكوّر جسده وتقزّحت عيناه عندما لمح فتاة جميلة تقترب منه, صرّت الأرض الخشنة تحت وطأة قدميها الحافيتين, ففتر ثغره عندما تحققت تكهناته بأنها صاحبة الحذاء الأسود, لكنها لم تلتقطه بل نظرت اليه نظرة شزر, تفرسته بكرهٍ وغادرت من حيث لا يعلم، واختفت بلمح البصر وكأنها لم تكن!

تهرب منه اللحظات وهو صامت, يغيب عن الوعي تارة وتارة أخرى يسترجع الحدث, يتوغل في أغنى أفكاره يحاول ان يجيب على استفساراته الكثيرة, لا يحرك ساكنا ولا ينبس ببنت شفة! لم يكن بوسعه سوى مغادرة المقبرة بسرعة البرق معاهدا نفسه عدم العودة.

وفي اليوم التالي يعود، الساعة الآن الثانية عشر بعد منتصف الليل, بداية الدقائق لا نهايتها, يترك العالم الخارجي في ليل داج ٍ ويلج المقبرة مجددا, يبحث عن القبر المعهود, المسمى باسم امرأة مجهولة أمضت من العمر الطويل على جِنان الأرض وها هي الآن مسترخية في القبر, لا تستغني عن حذائها!

- ربما كانت راقصة؟ سأل نفسه متبرمًا .

فاحت رائحة عطر فبدا كالرِعديد, ارتجف كعنزةٍ, لغز العطر الفائح في المكان لم يكن بمتناول ادراكه فبقي صامتا خاشعا أمام الحذاء كأبلهٍ. كابد لا  يتحرك, تشنجت أطرافه مما أضطره الى طرطقة أصابعه كي تعود الدماء اليها, لم يفلح بذلك فعمد هزّ ساقيه عدة هزات كي يتيقن أنه ما يزال هنا.

أستوقفه صوت أجش لشبح طويل ذي لحية سوداء, ظهر من بين القبور دون سابق انذار,

وجهه مجعد, عيناه نافرتان وأنفه مشدود الى الأسفل. ارتفع صوته وأصبح أشد جششا عندما التقت عيناه بعيني ذاك الشقي الذي هرب من المقبرة وأخذ يصرخ ويستغيث.  

وفي اليوم التالي، قرر ألا يدع الخوف يهزأ منه, بل هو قادر على أن يحاربه برعبه الداخلي فيكون أشد  قوة من الأمس, يقرر الرجوع مرة أخرى الى المقبرة متحديا عاصيا, يدخل حيث أطبق الصمت وتكدرت الأجواء فبان المكان أكثر اسودادا.

استكانت ظلال الأشجار في عمق الظلام, مالت الشواهد كل ٍ في اتجاه واتسعت السبل الضيقة بين القبور.  

مشى مرتعدا حتى وصل القبر المقصود, أول ما بحث عنه هو ذاك الحذاء الأسود! فوجده  كالعادة, جلس أمامه صامتا, أراد لمسه, قرّب يده بتردد ملحوظ لكن  سرعان أن أبعدها  خائفا! كرّر المحاولة مجددا, لامسه, داعب جلده الناعم بأنامله, نظفه من الغبار وتفرسه جيدا, كان فخورا بنفسه, فقد استطاع أخيرا لمسه, ابتسم منتصرا وأعاده الى مهجعه, وضعه كما كان على وضعيته, لكنه سرعان ما عاد لالتقاطه مجددا. دمدم في سرّه وغزته فكرة ماكرة!  صرخ من قلب الليل قائلا:

•-         لا خوف بعد اليوم! لن أخشى الموتى, ولن آبه للأشباح !

يخفيه داخل سترته ويهرب به, يبرهن القوّة لنفسه,  يسرع في خطواته حتى وصل بيته. وضعه داخل خزانة قديمة مرآتها هشة, وكان ذلك تحديا آخر منه, بل تمردا ومواجهة.

حدّقت فيه المرآة الهشة غاضبة معاتبة, ارتجف الحذاء داخل الخزانة وارتفع صراخه, نظر الى نفسه في المرآة، وإذا به يتحول الى مخلوق آخر طويل كنخلة, يشبه ذلك الشبح صاحب الأنف المعكوف, لكن دون لحية!

شحُب وجه الشقي وطالت ساقاه, وكأنه يرى نفسه في المرآة لأول مرة بكل هذا القبح، التي تمايلت يمينا  ثم يسارا احتجاجا  وحزنا, مستهجنة, مستنكرة. لم تعهده لصا غائرا ولم تستطع التغاضي عنه فتصمت، وصياح الحذاء الذي استشرى فيه الحنق .

لم يكن منه سوى اخراجه من داخل الدولاب بلطف, وهو يدمدم بكلمات مشوشة, يكرر الدمدمة ويحاول تهدأته, يداعبه حتى سكت الحذاء عن الصراخ.

أرجعه الى مكانه بحذر وتأني , صحّح من اتجاهه, نظّف التراب من تحته قبل أن يضعه, وعاهد نفسه عدم سلب مقتنيات وأملاك الغير، وعدم السّعي خلف  مخادع الآخرين .

 

 

 

 

دينا سليم


التعليقات

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 11/10/2010 21:18:12
لهذا اللون خصوصية في البهاء حيث كانت اشراقات تهل لتنير المكان , اسلوب سردي متقن و قصة تنم عن ذات مفرغة تعاني من التقدم نحو هدف من سراب .

تحية براقة لك ِ سيدتي لقد غارت بنا القصة الى عمق بعيد
تحياتي

الاسم: دينا سليم
التاريخ: 11/10/2010 13:29:35
زميلي فراس حمودي الحربي
أشكر مرورك الكريم
دمت وتحياتي لك
دينا سليم

الاسم: الاعلامي فراس حمودي الحربي
التاريخ: 11/10/2010 04:03:48
كم انت رائعة في سردك ايتها الفاضلة دينا سليم
دام قلمك النير
تقبلي مودتي وامتناني مع باقة ورد صباحية

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي




5000