.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


موسوعة اعلام الصائغ حرف ن / نجف . النجف الأشرف

أ. د. عبد الإله الصائغ

خاصة بموقعي النخلة والجيران ومركز النور الاعلامي  

 

إهداء : الى الاستاذ عباس سميسم ابن النجف الطليعي و الباحث الموسوعي والمؤرخ التقدمي بعض امتنان لمعطاه التراثي واجتهاده النبيل

 

قال عبد الاله الصائغ  في النجف وقد اوهنه طول التنائي عنها ومكابدة  الغربة المفتعلة ومعانزة الغوغاء السفلة  !!

مدينتي أزقةٌ تفضي

إلى أزقةٍ تفضي

 إلى أزقة

فيها السراديبُ بيوت الأهل

ياغابة القبور والأرواح

ياجرحها تلعقه الأشباح

مدينتي كركرة غيبها المغني

تبت يداه ثملاً وتب

الآكل السحت فما

أغناه هذا البلد البستان

والفيضُ  الفراتيُّ  

ونخلٌ تمرُهُ ذهب

مدينتي تنور

يولدُ فيها النور

يحرق فيها النور

أقول لها وقد ثقل الغياب          سلام الشوق ايتها القباب

سلام الله يا اصلي وفصلي      وأهلي والمحبة والصحاب 

سلام ياعلي فداك رهط        محبتهم اذا استعرت سباب

ألم تهتف بهم بالأمس جهراً      سلوني قد دنا مني المآب

   أنا السِّرُّ المطلسم في مداكم      سلونيها فقد كشف الحجاب

أبا الحسنين ادركنا فإنا       يكذِّبُ في بوادينا السحاب

تكاثرت الوعود ولا وفاء             وجُمِّعتِ القشورُ ولا لباب

وكلٌ يدعي وصلا بليلى        وليلى سهمها السمُّ المذاب 

وها نحن الضياع بكل أرضٍ           رفيقانا التشرذم والعذاب

سلام الشوق مأوانا اغتراب           وغادرنا على كمدٍ شباب

فلا شعر يطيب ولا غناء        وقد حمت على الربع اليباب

ولا زاد يساغ ولا شراب           ولا سعدى ستؤنس او رباب   

أنا ابن مدينة نبغت علواً     وجعجع عن أعاليها الشهاب

  انا ابن مدينة عبقٍ ثراها      وكلُّ دعاء زائرها مُجاب

أنا ابن مدينة الآلاء حتى   ليشفي سقمَ زائرِها التراب

انا ابن مدينة الشهداء فاسأل    ثراها يأت من دمنا الجواب

انا ابن مدينة الكرار حسبي اذا ماسامني دهري انتساب

  انا ابن عليٍّ الذهبِ المصفى     له في كل مأثرة كتاب

 سلام العشق  ايتها القباب      فهل وصلٌ وقد أذن الغياب

  

النجف مرة الأخرى :

لست متعصبا لمدينتي ! وآية ذلك انني لم اكتب عنها مقالة ولم افرد لها حيزا في موسوعتي  او شيئا قبيل هذا !  ولست ممن يسال العراقي عن مدينته او دينه او معتقده ! لعلمي ان العراق كل العراق مدينة واحدة شاء من شاء وهلك من أبى ! ولكن النجف ليست مدينة اعتيادية صدقوني  ! وليست مقدسة  بامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فحسب ! فهي مقدسة منذ آدم ونوح وهود وصالح ! والسؤال هو لماذا اختار الأنبياء آدم ونوح وهود وصالح تراب النجف مثوى لهم ؟ ويروى ان عليا كرم الله وجهه ذهب وصحابه الى موئل النجف وخط بعصاه دائرة واوصى ان يدفن فيها !! واقسم انا عبد الاله الصائغ وانا لست مجنونا ولا ثملا انني  لو كنت مولودا  بباريس او شلالات نياغرا  او  فينيسيا أوهونوللو  في اجمل عرائس المدن السياحية غربيها وشرقيها  لما تمنيت غير النجف وتمنيت ان اكون إبنا للنجف  أو في الاقل نزيلا في سطوحها او سراديبها  ! فهذه المدينة القاحلة ظاهرا الدائمة اليانعة  روحا ! ليست من المدن الدينية التقليدية تماما تماما ! وقد يظن ظان ان النجف التي تستورد كل شيء من الماء الى الرغيف الى الخضرة ! انما هي مدينة اتكالية مستهلكة فقط وعبء على سواها ! وسيعجب الظان  اذا علم ان العقول والرسا ميل النجفية تسيطر على اهم مناحي التجارة في العراق ابتداء بسوق الشورجة وانتهاء بالأرياف ! وربتما ايضا يتهيأ لمن لايعرف النجف ان اهاليها قساة الملامح غلاظ القلوب لا يعرفون البسمة ولايألفون النغمة ولا يستأنسون الرحمة بسبب من قيظ الصيف النجفي الذي تموت فيه الحشرات وتنفق الحيوانات فإذا هبت رياح السموم احرقت الوجوه كما لو انها لهب منبعث من تنور ! وفي الشتاء تبلغ الحال حد الانجماد ! ولكن اهالي النجف عادلوا قسوة الطبيعة برقة الطبع ! وضيق المكان بسعة الرؤية ! وإذا كانت النجف اليوم مدينة صحراوية فقد كانت الى وقت غير بعيد مدينة ساحلية تطل على بحر متلاطم ! وقد شهدت بعيني الجزر الصغيرة في وادي النجف ( الجدول او البحر او الطارات ) وقد غادرها الماء  وهي جزر مازالت ماثلة للعيان حتى اليوم ! ويكتشف ايضا وجود قواقع متحجرة كثيرة بشكل ملفت للنظر  ويسميها النجفيون ( مغيزل بابا ) تصنع منها النجفيات قلائد وأساور بينا رايت الارض وقد سمعت كما سمع غيري من بعض معمري النجف تفسيرا شعبيا متواتراً شائعاً لدلالة النجف يتجه الى ان النجف كانت ضمن بحر يسمى بحر ( الني ) ثم جف فقيل: بحر الني جف ثم اختزلت العبارة الى ( النَّيّ جَفَّ) ثم ادغم الأسم ( الني ) مع الفعل الماضي  ( جَفَّ ) فنحتت ( النجف ) إ.هـ  ولكنني اضعِّف تفسير المعمرين المتداول لدى العامة لأن المنطقة  ليس فيها اسم ( الني ) ولم تسعفنا كتب الجغرافيين  الى قبول هذا الراي الشعبي !!  لكن هناك نُهَيْراً صغيرا بين الحلة والكوفة  اسمه ( النيل ) ذكره الشاعر الأعشى الكبير !

ما النيل اصبح زاخرا في مده        جادت له ريح الصبا فجرى لها

زبدا ببابل فهو يسقي اهلها         وغدا تفجره النبيط خلالها

ولا نجد صلة جغرافية بين(النيل )كنهر و( الني )  كبحر   ومع هذا التضعيف فإن الذي ينزل وادي النجف  من النجفيين  يقول نزلت الى البحر ولم يقل نزلت الوادي  وتسمى المنطقة المنخفضة اليوم ( البحر ) والذي ينزل الوادي يكتشف مشاهد محيرة منها وجود جزر صغيرة  مرتفعة عن الأرض  وقد جف الماء المحيط بها  لكنه ترك آثاره التي لاتخفى حواليها ! !! :

ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان ( م. س) مادة نجف شعرا للموصلي اسحق بن ابراهيم مرَّ بنا شيء منه قبلها , يذكر البحر الذي تطل عليه النجف :

حُفَّتْ ببرٍّوبحرٍ من جوانبها               فالبرُّ في طرفٍ والبحر في طرف

وبين ذاك بساتين يحفُّ بها              نهرٌ يجيش بجاري سيله القَصَف

وهناك من يرى ان بحر النجف انما هو نضح من نهر الفرات !!  فهو ينخفض في الصيهود ويرتفع في الخنياب !  واذا كانت النجف خد الكوفة فهي  جارة الفرات وقد ذكر البحاثة البدري نقلاً عن القاموس الآشوري الذي اصدرته جامعة شيكاغو : إنّ (كادو ) اسم للفرات القديم وقد جاء في رواية عن المفضل ، عن الإمام الصادق عليه السلام: أنّه فرات الكوفة! ونقل ان   العلامة المجلسي تصوّر أنّها مصحّفة ، وأنّ الصحيح (قرب الكوفة) .. ونقل أنّه تحقق : أنّ (أرارات) الوارد في التوراة العبرية ، و (قردو) الوارد في التوراة الآرامية والسريانية على أنّ سفينة نوح استقرت على جبالهما إنّما هما اسمان لبابل.. ممّا ورد يقرب مع معرفة التحريف في العهد القديم صدق الرواية !بحر النجف كما ترى كان قائماً تاريخياً بل أدركنا منظره قبل جفافه حين أصبح ضحلاً وليس  لدينا عن تاريخه خبر يوثق به عدا ما حدّثنا به الرحالة البرتغالي (تكسيرا) وان كان ذلك في وقت متأخر تاريخياً. قال تكسيرا الذي وصل النجف في 18 أيلول 23 ربيع الثاني سنة 1013هـ: إنّ مدينة النجف كانت تطل من موقعها العالي على بحر النجف ...

وقال: إنّه ليس لهذه البحيرة شكل معين لكنها تمتد بطولها حتىّ يبلغ محيطها خمسة وثلاثين إلى أربعين فرسخا ، وهناك قريبا من منتصفها ممر ضحل تستطيع الحيوانات اجتيازه خصوصا في المواسم التي يقل فيها ماء البحر . وقال: إنّ هذه البحيرة كانت شديدة الملوحة، ولذلك كان يستخرج منها الملح الذي يباع في بغداد والمناطق المجاورة مع ملوحتها كان يكثر فيها السمك بأنواعه المختلفة ، ولهذا كان يسميها الناس بـ (الرهيمة) . ويرى تكسيرا: إنّ بحر النجف يستمد ماءه من الفرات ، ولذلك يلاحظ ازدياد مقادير الماء في مواسم الطغيان ( الخنياب ) كما يلاحظ انخفاظ المياه ايام ( الصيهود )  فالبساتين قائمة حول النهر المنحدر من أبي صخير والذي يزداد أيام فيضان الفرات ! ونرجح ان هذا المنخفض الكبير العميق كان موضعا لتجمع مياه الأمطار بحيث يظنه الرائي بحرا ! وكانت مياه الفرات زمن الفيضان تتجمع فيه  بحيث يسبح فيه النجفيون  حين تتكاثر ! لكن بناء سدتي الهندية  والرَّزَّازة اسهم حثيثا بجفاف هذا الحوض المائي

 و بحر النجف كما ترى كان قائماً تاريخياً بل أدركنا منظره قبل جفافه حين أصبح ضحلاً وليس لدينا أخبر عن تاريخه  يوثق به عدا ما حدّثنا به الرحالة البرتغالي (تكسيرا) وان كان ذلك في وقت متأخر تاريخياً. قال تكسيرا الذي وصل النجف في 18 أيلول 23 ربيع الثاني سنة 1013هـ: إنّ مدينة النجف كانت تطل من موقعها العالي على بحر النجف ... وقال: إنّه ليس لهذه البحيرة شكل معين لكنها تمتد بطولها حتىّ يبلغ محيطها خمسة وثلاثين إلى أربعين فرسخا ، وهناك قريبا من منتصفها ممر ضحل تستطيع الحيوانات اجتيازه خصوصا في المواسم التي يقل فيها ماء البحر . وقال: إنّ هذه البحيرة كانت شديدة الملوحة، ولذلك كان يستخرج منها الملح الذي يباع في بغداد والمناطق المجاورة مع ملوحتها كان يكثر فيها السمك بأنواعه المختلفة ، ولهذا كان يسميها الناس بـ (الرهيمة) . ويرى تكسيرا: إنّ بحر النجف يستمد ماءه من الفرات ، ولذلك يلاحظ ازدياد مقادير الماء في مواسم الطغيان ( الخنياب ) كما يلاحظ انخفاظ المياه ايام ( الصيهود )  فالبساتين قائمة حول النهر المنحدر من أبي صخير والذي يزداد أيام فيضان الفرات ! ونرجح ان هذا المنخفض الكبير العميق كان موضعا لتجمع مياه الأمطار بحيث يظنه الرائي بحرا ! وكانت مياه الفرات زمن الفيضان تتجمع فيه  بحيث يسبح فيه النجفيون  حين تتكاثر ! لكن بناء سدتي الهندية  والرَّزَّازة اسهم حثيثا بجفاف هذا الحوض المائي ! (!

قال  الشاعر اسحق بن ابراهيم  الموصلي يذكر البحر الذي تطل عليه النجف  في ايامه :

حُفَّتْ ببرٍّوبحرٍ من جوانبها      فالبرُّ في طرفٍ والبحر في طرف

وبين ذاك بساتين يحفُّ بها       نهرٌ يجيش بجاري سيله القَصَف

ولقد تعرضت النجف بعد ان اصبحت مثوى لعلي بن ابي طالب وانصاره ومحبيه الى هجمات اعرابية ظاهرها طائفي وباطنها لصوصي ! فنال سكانها اذى كبير لاطاقة لهم على احتماله وبخاصة بعد دفن الامام الطوسي الذي نجا من محاولة اغتياله في بغداد ! فتبرع السلطان مسعود بن بابويه الديلمي ببناء سور مشهد النجف بعد ان فرغ من تعمير القبة الزاكية وتجصيص خارجها وداخلها ثم دخل الحضرة الشريفة ومعه  الشريف الرضي فقبَّل السلطان القبة المنيفة  فوقف الشاعر ابو عبد الله الحسين بن الحجاج ت 491 هــ وانشد قصيدته الفائية مشددا على صفة الأشرف التي لحقت اسم النجف فيما بعد :  

ياصاحب القبة البيضاء في النجف     من زار قبرك واستشفى لديك شفي

زوروا ابا الحسن الهادي لعلكم       تحظون بالاجر والاقبال والزلف

 اذا وصلت فاحرم قبل مدخله             مُلبِّياًواسْعَ سعياً حوله وطفِ

حتى اذا طفت سبعا حول قبته             تأمَّلِ البابَ تلقى وجهه فقف

وقل سلام من الله السلام على         اهل السلام واهل العلم  والشرف

اني اتيتك يا مولاي  من بلدي          مستمسكا من حبال الحق بالطرف

 راجٍ بأنك يامولاي تشفع لي              وتسقني من رحيق شافي اللهف

لانك العروة الوثقى فمن علقت        بها يداه  فلن يشقى ولم يخف

لان شانك شان غير منتقص               وان نوركَ نورٌ غير منكسف

وانك الاآية الكبرة التي ظهرت               للعارفين بأنواع من الطُّرَف

بحب حيدرة الكرار مفتخري      به شرفت وهذا منتهى الشرف

تتاخم  مدينة النجف الحدود الحجازية من جهة الشرق ، فهي  في الطرف الغربي من المنطقة الوسطى فوق الهضبة الغربية قريباً  من ضفة نهر الكوفة ( المتفرِّع عن الفرات ) بمايساوي ثمانية كيلومترات ,   وقد  امتد اليوم البناء فيها الى الكوفة تقريباً  فالزائر للكوفة والنجف يحسبهما مدينة واحدة . وتحدها من جوانبها الاخرى مدينة كربلاء ، ومدينة الكوفة ، ومدينة ابو صخير ، ومركزها الاداري الحالي  محافظة    من احدى محافظات الفرات الاوسط العراقيةوتطل مدينة النجف الأشرف من الجهة الغربية على البحر الناشف حيث يشاهد القادم من مسافة بعيدة القبة التي تضم مرقد الإمام علي بن ابي طالب ومازالت الدهاليز والممرات التي اصطنعها اليهود زمن سابور ذي الأكتاف ماثلة حتى الآن رغم مرور اكثر من الفين سنة ويطلق عليها النجفيون ( القناط ) ويعنون ( القناة ) منذ سابور ذي الاكتاف كانت مفزعا لليهود الذين حفروا قنوات تحت أرضها  تصل بين الحواضر وبيوتا غرفا ومحلا للتبضع ! وهي مازالت قائمة حتى اليوم ويسميها النجفيون القناط  اي القناة وفي النجف عائلة كريمة هي بيت قناط  انتقيت منها صديقي الاستاذين الشقيقين  محسن وعدنان  قناط ! وهناك شرق النجف وقد زحف عليه البناء الآن ( عريسات ) وهي مسلحة لجند النعمان بن المنذر شيخ مشيخة الحيرة وديماس ايضا تحت الأرض اتخذه سجنا للمحكومين مدى الحياة !! ويقال ان النعمان بنى عريسات من اطلال مدينة قديمة اسمها ( تيز ناباذ ) وفيها حانات ومعاصر خمر وخانات للهو ! وقد جددها العباسيون وجعلوها وكنائسها امكنة للهو غير البريء ! وقد وردت في الشعر وهذا بيت للحسن بن هاني  ابي نواس

قالوا تنسك بعد الحج قلت لهم         أخشى الإله وأغشى طيزناباذا

واهل الحيرة يقولون الى الآن  نحن ابناء النجف ! قال حنين  الحيري نسبة الى الحيرة مدينته وبات مالوفا ان ينتسب سكان المدن  والارياف والقرى المجاورة للنجف فيقول ابن الكوفة انا نجفي وهو صادق ويقول ابن الحيرة انا نجفي وهو صادق قال الشاعر حنين الحيري :

انا حنين  ومنزلي النجف               وما نديمي إلا الفتى القصف

وفي العصر الإسلامي توارد اسم النجف  في اخبار المسلمين  والذكوات البيض   وما زالت الذكوات البيض والغري ووادي السلام والوادي المقدس والطور   اسماء  للنجف الأشرف من بين اسماء كثيرة!! يقول الدكتور محمد فاضل الجمالي ( ... ‘ن مدينة النجف تبعد ثلاثة اميال عن مدينة الكوفة التي تقع على نهر الفرات والتي تحوي الجامع الذي صلى فيه الامام علي بن ابي طالب فالنجف والكوفة متقاربتان إذ يمكن اعتبار الكوفة ميناء للنجف على نهر الفرات واعتبار النجف ميناء للكوفة على الصحراء والكوفة كانت العاصمة الأسلامية الأولى واشتهرت بمدرستها في علم  تنافس البصرة في هذا العلم ثم ان النجف اصبحت اعظم مركز للدراسة الدينية للشيعة الأثني عشرية ويمكن مقارنة الدراسة فيها بدراسة الأزهر في القاهرة والزيتونة في   تونس والقرويين في الرباط )  ! لقد كان  الشيخ الطوسي  المرجع الديني الكبير في بغداد  بعد استاذه السيد المرتضى ابو القاسم علي بن الحسين ت 436هـ  قد  انتقل الى النجف  عام 449هـ، وانصرف فيها انصرافاً كاملا الى  البحث العلمي ، الامر الذي ساعده كل المساعدة على انجاز دوره العلمي العظيم  الذي ارتفع به الى مصاف  المؤسس  ! ويذكر صديقنا الشيخ  محمد كاظم الطريحي نور الله ثراه  :  بعث الوزير الهندي آصف الدولة يحيى خان النيشابوري ت 1220 هـ 1785 م اموالا طائلة لشق نهر الهندية وعند جريان هذا النهر صادف اراضي منخفضة اجترفها بقوته وهناك حدثت اهوار كثيرة منها بحر النجف وبحيرة يونس حتى كان بمقدور الراكب ان ياتي في سفينة من البصرة الى النجف إ. هـ!! . وهناك من يطلق على مدينة النجف اسم ( المشهد ) ومازال الناس يسمون النجفي ( مشهدي ) ويبدو ان مشهد اكتسبت شرعيتها من وجود الروضة الحيدرية فهي مشهد لهذه الروضة المشرفة , قال ابو اسحق الصابي مودعا عضد الدولة وقد خرج لزيارة النجف

توجَّهْتَ نحو المشهد  العلم الفرد                على اليمن والتوفيق والطائر السعد

تزور أمير المؤمنين فيا له                               ويالك من مجد منيخٍ على مجد

فَلَم يُرَ فوق الأرض مثلك زائرا                          ولاتحتها مثل المزور الى اللحد

وقال علي بن عيسى بن فتح الإربلي :

عرِّجْ على أرض ِ الغريِّ وقف به            والثم ثراه وزره خيرَ مزار

واخلع بـمشهده الشريف  معظما    تعظيم بيت الله ذي الأستار

  ونقل  الدكتور مصطفى جواد ما مؤداه  ان اطلاق اسم النجف على الغري واطلاق الغري على النجف  لا يلتبس لأن الموقع حمل التسميتين  منذ  العصور الجاهلية القديمة ! إ. هـ   والغري  تسمية قديمة لعل تاريخها يرجع الى عصور ما قبل الإسلام  وقد نقل المؤرخون ان جذيمة بن الابرش كان كثير السكر متهورا خلاله  وكان له صفيان حبيبان الى نفسه هما مالك وعقيل فجعلهما نديميه  في مجلس شربه الخاص !! وذات ليلة أسرف  جذيمة في احتساء الخمرة حتى  طاش صوابه فأمر بنديميه  ان يبطحا ارضاً وأمر حراسه ليقطعوا  راسيهما فكان له ذلك !! وحين صحا في اليوم التالي طلبهما للسمر معه قأخبر بأنهما مقتولان بأمره فحزن عليهما وبنى لهما بنائين طويلين وسميا الغريين لان سلفه النعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله في يوم بؤسه قال خطام المجاشعي :

أهل عرفتَ الدار بالغريين                        لم يبق من آيٍ بها يحلين 

ويبدو ان اسم النجف اقدم من اسم الغري فقد ذكر الشاعر الجاهلي الأعشى الكبير  ميمون بن قيس البكري  انه رافق النعمان بن المنذر في نزهته  المعتادة  بظهر النجف فرأى زهور الشقائق بألوانها  الجمرية الجميلة فأعجبه مرآها وادخل على نفسه السرور  ! وأمر بحمايتها وقتل كل من يقطفها او يتسبب في اتلافها  فسميت  من عهد ذاك  شقائق النعمان . )

وقد ارتبطت النجف بالحيرة كما رد من اخبار شقائق النعمان ! وقد عثر على قصر الخورنق على اطراف مدينة النجف  فكان يمكن له ان يكون معلما سياحيا  و تاريخيا مهما  لكن العمى الطائفي اقام عليه بناية المعهد الصناعي في النجف حتى لا يظن العراقيون ان النجف اصيلة وماثلة من اقدم العصور ! وحين كنت عضو مجلس جامعة الكوفة للعلوم الانسانية استحصلت على موافقة  الجهات التاريخية على تهديم المعهد الصناعي واظهار اطلال قصر الخورنق خرجت ضدي ما يشبه المظاهرة وكاربت بيتي كشيء من التهديد ووصلتني رسالة تقول هل عدت للنجف لكي تهدم المعهد وهو فرصة لاولادنا لكي تنقذ تراثا وثنيا ! وحين عملت مؤتمرا للنحويين واللغويين في مدينة النجف واقر المؤتمرون مشروعي لتدريس النحو الكوفي ووقعوا الاقرار احتج عدد من ابناء مدينتي وطلبوا الى الدكتور يحيى الراوي رئيس جامعة الكوفة ان يلجم عبد الاله الصائغ من اجل ان لايصنع من الجامعيين النجفيين ارانب لاختباراته ! سقيا للذاكرة ! نعود الى الشعر  قال علي الحماني :   

فيا اسفي على النجف المعرّى                     وأودية منوَّرة الأقاحي

وما بسط الخورنق من رياض                       مفجرة بأفنية فساح

كانت النجف الى سنة 1980 تحتفظ بجزء كبير من سورها مع نمحافظة على عمق الخندق الذي يحيط بها وقد صار شارعا يسمى الجديدة الاولى من جهة والسلام من جهة اخرى ! بعيني رايت القولات في سور النجف وبقايا غرف ومراصد وسلالم كما شاهدت الثلمة في العمارة  التي صنعها الانجليز في السور قرب جامع صافي صفا كما رايت تكية البكتاشية التي جلس عندها الرحالة المغربي ابن بطوطة ت  779هـ ودون مشاهداته عن زيارة مدينة النجف وكان يسميها مدينة الرافضة لكنه احبها واحب ناسها ! جاء في مذكراته : نزلنا مدينة مشهد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالنجف، وهي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة من أحسن مدن العراق، وأكثرها ناساً، وأتقنها بناءً، ولها أسواق حسنة نظيفة دخلناها من باب الحضرةوهو باب سور المدينة الخارجي فاستقبلنا سوق البقالين والطباخين والخبازين، ثّم سوق الفاكهة، تّم سوق الخياطين والقسارية ثّم سـوق العطارين  ثّم باب الحضرةوهو    باب الصحن الذي يحيط بالمرقد  حيث القبر الذي يزعمون أنّه قبر عليّ (عليه السلام)، وبازائه المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة، وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزيج عندنا لكن لونه اشرق ونقشه أحسن !! ويتم ابن بطوطة مشاهداته فيقول :  يدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة، والصوفية من الشيعة، ولكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم. ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبة، وعلى بابها الحجّاب والنقباء والطواشية فعند ما يصل الزائر يقوم إليه أحدهم أو جميعهم، وذلك على قدر الزائر يقفون معه على العتبة، ويستأذنون له ويقولون: عن أمركم يا أمير المؤمنين هذا العبد الضعيف يستأذن على دخوله الروضة العليّة فإن أذنتم له وإلا رجع، وإن لم يكن أهلاً لذلك فأنتم أهل المكارم والستر!! ( يشير ابن بطوطة الى الدعاء قبل الدخول ...
السلام على رسول الله أمين الله على وحيه وعزائم أمره الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاته، السلام على صاحب السكينة السلام على المدفون بالمدينة السلام على المنصور المؤيد والرسول المسدد السلام على أبي القاسم محمد ابن عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام من الله على محمد رسول الله أمين الله على وحيه ورسالاته وعزائم أمره ومعدن الوحي والتنزيل الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله الشاهد على الخلق السراج المنير والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صلى على محمد وأهل بيته المظلومين أفطل وأكمل وأرفع وأشرف ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك وأصفيائك اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك ووصى جيبك الذي انتجبته من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفضل قضائك بين خلقك والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صل على الأئمة من ولده القوامين بامرك من بعده المطهرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك وحفظة لسرك وشهداء على خلقك وأعلاما لعبادك صلواتك عليهم أجمعين السلام على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله وخليفتة والقائم بأمره من بعده سيد الوصيين ورحمة الله وبركاته السلام على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وال سيدة نساء العالمين السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين السلام على الأئمة الراشدين السلام على الأنبياء والمرسلين السلام على المتوسمين السلام على المؤمنين الذين قاموا بأمره ووزروا أولياء الله وخافوا بخوفهم السلام على الملائكة المقربين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .. وصفه للحرم الشريف قال: صنع من الفضة، وكذلك العضادتان، ثّم يدخل القبة وهي مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة منها الكبار والصغار، وفي وسط القبة مسطبة مربعة مكسوة بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل مسّمرة بمسامير الفضة قد غلبت على الخشب بحيث لا يظهر منه شيء، وارتفاعها دون القامة، وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أن أحدها قبر آدم (عليه الصلاة والسلام)، والثاني قبر نوح عليه الصلاة والسلام، والثالث قبر عليّ (رضي الله تعالى عنه)، وبين القبور طسوت ذهب وفضة فيها ماء الورد والمسك وأنواع الطيب يغمس الزائر يده في ذلك ويدهن بها وجهه تبركاً، وللقبة باب آخر عتبته أيضاً من الفضة وعليه ستور من الحرير الملون يفضي إلى مسجد مفروش بالبسط الحسان مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير، وله أربعة أبواب عتباتها فضة وعليها ستور الحرير... ثّم قال : ولهذه الروضة كرامات.. إلى آخره.  

ورغم أنّ قول ابن بطوطة عن النجف أنّها من أحسن مدن العراق وأكثرها ناساً،واتقنها بناءً. يعطي صورة عما بلغته النجف من سعة وازدهار في القرن الثامن إلا أنّها صورة مجملة لم تقدّر عدد السكان ولا عدد ما فيها من الدور.. وقد قدّر بعضهم دورها في تلك الفترة وما بعدها ـ عدا الخانات والمدارس ـ بما يقرب من سبعة آلاف دار ... وحين استولى الشاه إسماعيل الأوّل الصفوي المتوفّى سنة 930هـ مقاليد بغداد سارع إلى زيارة النجف، واعتنى بشؤونها وأصلح نهراً بقربها عرف بـ (نهر الشاه) كان يجري من الفرات بقناة خاصة تحت الأرض.. فأنهى بذلك مشكلة شحة المياه، وانتعشت النجف أيما انتعاش في زمنه وبعده بعقدين.. ثّم توالت عليها المحن والنكبات  

أين ما وليت وجهي فثمة شاهد على استثنائية النجف من  شاهد تاريخي او علمي او ديني او نضالي ! واينما يممت وجهك فثمة  شاعر وناثر وقاريء وحافظ ومفكر ومهندس وفنان ! ومن حق الغرباء عن هذه المدينة ان يقيسوها وفق المنطق العلمي !  فيرونها مدينة البكاء والنواح والمدافن ! وحين نقول لهم ان في النجف طاقة على الفرح تعدل طاقتها على الحزن  منذ اقدم العصور فسيكون قولي ضربا من التزيد  ! وانا قد عاصرت ثلاثة من كوميديانات النجف الكبار  كانت الملوك والامراء والمشايخ العرب يتوددون اليهم من اجل تحبيب الاقامة ولو مؤقتا بين عوائلهم وداخل بيوتهم ! ومن هؤلاء رجل الدين الشيخ حسين آل قسام وله مجموعة من الدواوين الشعرية الشعبية المطبوعة منها قيطان الكلام وسنجاف الكلام ودواوين اخرى ! وكان الملك فيصل الاول ومن بعده الملك غازي ومن بعده  الملك فيصل الثاني وعبد الاله ونوري سعيد وعبد الوهاب مرجان وفاضل الجمالي  يستضيفون حسين قسام وتكاد قلوبهم تتوقف من شدة الضحك ! وعاصرت الحاج صالح القندرجي وهو معمم  ومحله قبالة متوسطة الخورنق كان يبتكر النكتة ويرتجل القصيدة ويتحكم بملامح وجهه بشكل مدهش واعتادت المدينة  ان تختار ساحة الميدان فيقف على المسرح الصيفي البسيط  وحشود من آلاف الناس يضحكون لمرآه فقط رجلا ونساء  فكيف اذا غنى او حكى او مثل ! كما عاصرت الحاج زبالة الكوفي وكان نسيج وحده فهو يقلد الاصوات من الحيوانات والبشر والرعد والسيارة وانكسار الزجاج ويخرج اصوات من جسده  وفمه واصابعه بما يخلق هستيريا للضحك! هؤلاء الثلاثة رايتهم وعايشتهم  وكنت في محل الحاج حمودي منى فدخل علينا الشيخ الطريحي ولا اعرف اسمه ولكنه كان يتكلم ويحرك اذنيه وانفه وحاجبيه بشكل جعل الحاج الرائع حمودي منى يقطع سبحته الثمينة من الضحك وحين خرج الشيخ الطريحي قال لي الحاج حمودي ان هذا الشيخ هزلجي اي كوميديان اما الذين سبقوا جيلي او كانوا ضمن عصري ولكنني لا اعرفهم فهم كثر كما احسب !  ومن ذا ينسى من جيلي الراقصة كَليبي ( تصغير قلب منطوقة بالكاف الفارسية ) وهي رجل  يضع الباروكة ويتمكيج ويرتدي ملابس النساء ويرقص في الشوارع حفلات الاعراس والختان والمواليد بين زغردة النساء ومرح الرجال !! مدينة متفتحة مثل اكمام الورد عبقة مثل رائحة البكور ! فأين منها القسوة !  ومن نافلة القول ان رجال الدين عهد ذاك كانوا رومانسيين طيبين وكانوا  قدوة للناس في البساطة والظرف فهم  يجلسون مجالس العامة ويصغون كثيرا ويتكلمون قليلا  ! لم يترهبنوا ولم تحجب حاشيتهم اتصال الناس المباشر بهم ! ويعن لي ان اورد مثلا  شعرا للمرجع الديني الأكبر والشهيد الذي قضى 1915 وهو يقاتل الجيش  الانجليزي المحتل الذي حاول خداع العراقيين حين صرح الفاتح  الجنرال مود ( ايها العراقيون لاتخشونا فقد جئناكم محررين وليس فاتحين ) ! وكان االعراقيون اذكى من ان يصدقوا افتراء المحتل  والنجف عراقية ! هذا المرجع الديني الكبير يقول شعرا في وصف المرأة والخمرة والرغبة بما لايجرؤ عليه  أي الشاعر اليوم! وحتى لا القي القول جزافا سأختار لكم شيئا من موشحة هزّت الزوراء اعطاف الصفا

-2-

ياغزالَ الكرخ واوجدي عليكْ        كاد سري فيك أن ينهتكا

هذه الصهباء  والكاس  لديك          وغرامي في هواك احتنكا

فاسقني كأسا  وخذ كاساً إليك          فلذيذُ العيش ان نشتركا

-14-

فاحدُ بالركْبِ إذا الركبُ حدا        فيه يوماً وأقم ما إن اقام

يممن ( نجدا ) إذا ما أنجدا            وإذا أتْهَمَ فالمسرى ( تُهام )

وهو إن ( يشهد ) فأُمَّ ( المشهدا )      وسلامٌ لك من( دار السلام )

إن ثوى جسمي فحلَّ ( النجفا )              ففؤادي عنده لم يظعنِ

أين من حَلّوا ( بجمع ) و( الصفا )       من مقيمٍ ( بالغريِّ ) الأيمن

-15-

أيها العذال كفوا عذلكم           بالهوى العذري عذري اتضحا

وامنحوا يا أهلَ نجدٍ وصلكم        مستهاماً يتشكى البرحا

( واذكروني مثل ذكراي لكم         رُبَّ ذكرى قربتْ من نزحا )

الوفا ياعُرْبُ يا أهل الوفا          لاتخونوا عهدَ من لم يَخُنِ

لاتقولوا صدَّ عنا وجفا         عندكم روحي وعندي بدني

-18-

لا تخلْ - ويكَ- ومن يسمعْ يخل ْ         أنني بالراح مشغوف الفؤاد

أو بمهضوم الحشا ساهي المقلْ            أخجلتْ قامتُه سمرَ الصِّعاد

أو برباتِ خدورٍ وكللْ          يتفنّنَ بقرب ٍ وبعادْ

إن لي مِنْ شرفي بُرداً ضفا       هو مِنْ دون الهوى مُرْتَهِني

غيرَ أني رمتُ نهْجَ الظُّرَفا         عفّةُ النفسِ وفسقُ الألسنِ

شمس الحميا تجلت في يد الساقي

اشارة : حين قرأ  غوستاف لوبون هذه القصيدة وقيل له ان صاحبها لم يشرب الخمرة ولم يجالس شاربها لم يصدق ذلك وقال قولته المشهورة ( انا احتسيها منذ نصف قرن واعرف اوصافها جيدا وقصيدة الحبوبي لايقولها الاشارب خمر) ولأن غوستاف لوبون صاحب موسوعة حضارة العرب يعرف النجف وائمة النجف فقد اذعن !! قال السيد محمد سعيد الحبوبي يصف  الخمرة  بصوفية عالية : !

شمسُ الحميا تجلّتْ في يدِ الساقي     فشعَّ ضوءُ سناها بين آفاق

  سترتها بفمي كي لا تنمَّ بنا      فأججتْ شعلةً ما بين آماقي

تشدو أباريقُها بالسكب مفصحةً       بشرى السليم فهذي رقيةُ الراقي

خذها كواكبَ أكوابٍ ويشفعُها  ما يحتسي الطرفُ من أقداح أحداق

تسعى اليك بها خودٌ مراشفُها       أهنا وأعذبُ مما في سيد الساقي

ما شابَ عقربَ صدغيها مُقبِّلُها       ألا ومن ريقها يرقى بدرياق

مسودةُ الجعدِ لولا ضوءُ غرتها       لما هدتني اليها نارُ أشواقي

يهدي اليك بمرآها ومسمعها   جمالُ  يوسفَ  في ألحان  إسحاقِ

هيفاءُ لولا كثيبٌ من روادفِها     فرَّ النطاقان  من نزعٍ وإقلاقِ

ماهبتِ الريحُ إلا استمسكت بيدي     تِرْبٌ لها واعتراها فضل إشفاق

جال الوشاح بكشحيها متى نهضت    تسعى اليك وضاق الحجل بالساق

ضممتُها فتثنت وهي قائلةٌ   بالغنجِ رفقاً فقد فصَّمْتَ اطواقي

وبتُّ أسقي وباتت وهي ساقيتي    نحسو الكؤوسَ ونسقي الأرضَ بالباقي . إ . هــ

 اما الشاعر المتمرد الكبير احمد الصافي النجفي ابن النجف البار فقد ساءه ان النجف اختارت الصحراء ولم تختر الماء ! فهجرها واختار بيروت سكنا امضى فيه كل ماتبقى من عمره  وحق له ان يفعل هذا !! قال النجفي مخاطبا النجف التي تركت رفقة الانهار واختارت رفقة الصحراء وبجرأة نادرة المثيل  ما يلي :

صدق الذي سماك في وادي طوى        يادار بل وادي طوى وعراء

جلست على الأنهار بلدان الورى           فعلامَ انت جلست في الصحراء

وقال احمد الصافي النجفي على سبيل الدعابة يصف وارادت النجف وصادراتها : :

إن الغريَّ بلدةٌ تليق أن      تسكنها الشيوخ والعجائز

فصادرات بلدتي عمائم ٌ       وواردات بلدتي جنائز !

ولا اتذكر ان احدا من ابناء النجف اتهم احمد الصافي النجفي بما يتهم به الشعراء الصادقون او الاريحيون اليوم ! فهذه المدينة جامعة يتعلم الناس فيها ومنها التسامح والسلام والتآخي فضلا عن العلوم ! وقد اضحت اليوم وا اسفاه مثالا  للتعنت والتشدد في كل شيء !! وبين يدي شعر للصافي النجفي لم يعد الزمان يحتمله بسبب من موجة التشدد والعنف وسوء الظن التي سادت الدنيا هذه الايام! !!  

اما الشيخ العلامة علي الشرقي فقد داعب النجف والنجفيين وهو ابنهما وربيبهما مداعبة ثقيلة ! ومع ذلك كان العلماء والأدباء والسياسيون يستسيغون قوله و يستشهدون بشعره الذي ذهب مضربا للامثال  :

أنظر الى سبحته       ترَ الذي اقول لك

شيطانه كخيطها     بين الثقوب قد سلك

ياذرةً من نفخنا     قد ارتقت الى الفلك

ما اسودتِ السبحةُ    إلا لترينا عملك

مزرعة البصل

إن الكلام بلا عمل       أحلى مذاقا من عسل

قولٌ قديمٌ سار في       أسماعنا سير المثل

أخذت به دولُ العروبة     دون مختلف الدول

فاستكملت عُدد الكتابة    والخطابة والجدل

حتى اذا حمَّ الكفاحُ   نبا السلاحُ المبتذل

وتكسرت فوق الصخور   قرونُ أكباشِ الدجل

اما البطولةُ فهي في     أفواهنا لما تزل

قومي رؤوسٌ كلها       أرأيتَ مزرعةَ البصل

ويستشيط الشرقي غضبا دون ان يناكفه احد ولكن نفسه الثائرة لاتعرف الهدوء فقال :

تحلل ايها الحاطبُ  من حبل ومن فاس

وخذ عن حطبِ الغاباتِ حزماتٍ من الناس

تلفُّ الهيِّنَ اللينَ        باليابس والقاسي

فمن حبر لحاخام       ومن قس لشماس

وحين سأله احدهم هل انت خارج عن تقاليد المجتمع النجفي ؟ أجابه استغفر الله فانا رجل دين ولكنني خارج على من خرج

ذممتُ التعصبَ من قبل ذا      وها انا في ذمه لاهج

دعونا نوسع آفاقنا      ليقبلنا المزج والمازج ُ

اقولُ وقد سالتني الرفاقُ     أأنت على وضعنا خارج ؟

أبى الثمرُ الفجُ عن أصله       فصالاً وينفصل الناضج

وقد وفقني الله فعشت قريبا من المؤرخ والشاعر والزعيم الشيخ محمد علي اليعقوبي وكانت تربطني وشقيقي دكتور محمد الصائغ صلات صداقة بأولاده وبه ايضا ! وهو القائل حين شب ضرام ثورة 1920 يوصي المناضلين ان يكملوا المشوار ولا يصدقوا الوعود :

ياضربة الله بأعدائه      كوني عليهم ضربة قاضية

 وكنا نستمع الى مواقفه الاريحية ولا نكاد نصدق ! فمثلا حين افتتح السيد محمد جواد الجزائري مدير ناحية الكوفة مشروع الماء الصافي الصالح للشرب دعي اليعقوبي ضمن احتفالية كبرى حضرها كبار الساسة والادباء ورجال الدين وكل القصائد كانت تشيد بشعب الكوفة وبصنعة ابن الشيخ محمد جواد الجزائري فقال :

لا تُعر اهلَ كوفة الجند أذنا      ودع القوم يهلكون ظماءا

كيف تسقي يا ابن الجواد اناساً     حرموا جدك الحسين الماءا

وثمة الشعراء العمالقة محمد مهدي الجواهري والشيخ باقر الشبيبي وعبد المنعم الفرطوسي وصالح الظالمي وصالح الجعفري ومرتضى فرج الله وعبد الرزاق الهلالي مصطفى جمال الدين وجميل حيدر وعبد الغني الخضري ...

ثم نعرج على ظرف الشيخ حسين قسم النجفي :يحكي عن السرقة التي طالت نبيين  من انبياء الله الصالحين هما نبي الله هود ونبي الله صالح عليهما السلام  ! وكان الشيخ حسين قسام سادنا لروضة المرقدين الشريفين ويعتاش مما يتبرع به زوار النبيين وما اقلهم ! وفي ذات يوم سطا اللصوص على الضريحين وسرقوا الموجودات فكتب حسين قسام هذه الكوميديا السوداء :

أمصيبة يا الهي صارتْ عليه       هود وصالح انباكَو بظهريه

يباري الكون انت تعلم بحالي          هل بوكَة أبد ما كانت ابالي

اطلعت الصبح اطلب رزق لعيالي        على الله اتوكلت وانحرت واديه

لمن جيت أكَعد على باب الله              إجاني هل حرامي سلم وصله

سألني شنهو ذولة انبياء الله       كَتله إي وهو اتفكّر عليه 

حميدي شافني من ابعيد ابن علوان  كَلي وين وانه اتعبت رجليه

يكَلي بالكَراج السرسري شفته       يحسين اعله شانك آنه عطلته

من وصفك ونيشانك انه عرفته         يريد الكربلا يمشي اله نيه

وفي هذا البيت  اشارة ظريفة  تدل على ان اللص بعد ان سرق النبيين هود وصالح قرر الذهاب الى كربلاء ليسرق ايضا !

و الشاعر الجميل الشيخ الدكتور عباس الترجمان فقد  كان مدرسة كاملة للخلق الرفيع  والمواهب المتعددة والعقل المتنور ! كان ذا صوت رخيم جميل مجلجل ! وقدرة على الخطوط العربية والفارسية والتركية وكان يوقع على خطوطه ولوحاته مشكين قلم ! وجهه ازهر وطلعته مهيبة فضلا عن العادة النجفية التي خسرناها فيما بعد واعني الميل القاتل للنكتة والظرف ! هذه الشاعر والباحث الاكاديمي شاء ان يرسم صورة لجغرافية النجف فقال :

موقعه في وسط العراق        غرب الفرات مشرِقَ الرقراق

في ارض غربي جنوب الكوفة     باسم الغري سابقا معروفة

في نجفةٍ شيد فوق الهضبة       فالجو صاف والرياح طيبة

وأرضه الرملية المشرفة       بالدُّر من رب السماء مُتْحفة

ينقلب الحصى بوادي النجف      درَّاً شهيراً باسم درِّ النجف

جانبه فيه دلالة على      زوالِ بحرٍ زاخرٍ فيما مضى

لأنه ينحدر انحدارا          بعامل النحت الذي توارى

تصلُّب الطين على جوانبه      دلالة النحت على رواسبه

معروفة هناك بالطارات    كهوفها تعرف بالغارات

ومسك الختام اروي هذه الحكاية ! كنت اعد للتلفزيون العراقي برنامج ادب المحافظات وفي الحلقة الخاصة بمدينة النجف كنا ذات ظهيرة تموزية في النجف انا عبد الاله الصائغ  والمصور سمير الوكيل  والمخرج خليل عبد الواحد وكان الحر قد بهذل حالنا فملت برفقتي الى الجديدة حيث مضافة بيت الشيخ سلمان الخاقاني فدخلنا البيت وقد استقبلنا صديق طفولتي الشيخ صادق نجل الشيخ سلمان الخاقاني إمام ولاية المحمرة العراقية التي اغتصبتها ايران ! نزلنا الى السرداب الكبير المهيب وهناك استقبلنا السيد مصطفى جمال الدين والشاعر جميل حيدر والشاعر صالح الظالمي والشاعر محمد حسين المحتصر ورحبوا بنا اجمل ترحيب وبعد الجلوس والابتراد وشر ب اللبن الرائب والتحيات والاشواق وتناول الغداء والفاكهة دار بنا الحديث حول الشعر الهزلي وحين ايقن الدكتور جمال الدين ان المصور والمخرج قد اخذتهما قيلولة عميقة من النوم اخرج من تحت وسادته ديوانا مخطوطا اسمه ديوان الملخيات اشترك فيه الشعراء الذين كانوا معنا في السرداب واخذ السيد يقرأ ونحن لانكف عن الضحك والاعجاب برجال الدين المتنورين المتحررين وكان فيما قرأه علينا قصيدة كتبها العلامة الكبير السيد مصطفى جمال الدين  اسمها فجر عاليه كتبها في بلاج عاليه البيروتي في عيد شم الورد حيث كان الفتيان والفتيات يحملون اكاليل الورد ويتوشحون بها وينتطقون ! ومعه خيرة الادباء والمشايخ : محمد صادق القاموسي ( ابو رشاد ) وشمس الدين  وعبد الغني الخضري وآخرون ! وكانت هذه القصيدة البلاجية :

فجر عاليه في جبينك اشرا    ق ولفح الصحراء في البنطلون

خبريني افي شمالك قد خبّـ      أت سر اللهيب ام في اليمين

خبريني ولاتخافي  فأيّـ         ركِ في مأمن لدى تشريني

لايغرّنكِ اشتعال حديثي        والتهاب الحروف بين لحوني

فثلوج الشتاء ترسف  في اعماق ذاتي في حيرتي في يقيني

لم أزل يا ابا رشاد  كما تعهد    من عفة و تقوى  ودين

حاملا بين حاملي الورد رأساً    صدق الله انه من طين

وفؤاداً لو رقت الصخرة الصمَّـ   اء ما اهتز نبضه بالحنين

وعيوناً لو ابدلوني عنها          بالصلابيخ لم أقل ظلموني

فمتى يكره العماية طرفطارت بي     ورويال مركبي وسفيني

صاعدا في الفضاء من فوق بيرو   ت كأني  من سرب كَاكَارين

أتهادى بمشيتي مثقلَ الخطو    كأني أجرُّ عبءَ سنيني

عن يميني عبد الغني وعن يســ رايَ وا غربتاه شمسُ الديني

وحواليّه من مشايخ من شيـ     ـراز  من اردبيل من قزويني

فأحلنا لبنان وهي جحيم           من قدود جنينة من ذقون

وأذبنا سوقَ الشيوخِ بسوق الغرب والصحن في ذرى كيفون

فتساوت والحمد لله بكفيَّـــ         ـةُ عندي وقرية المؤمنين

وتراءت بجشم ما صورة الشيلة بهتر أز بي حيا البنطلون

هكذا زارت الكليرة لبنا                ن ولكن بجبة وزبون

وعزاء لهذه الأكم الخضــ         راء من إهدن الى جزين

وانتظارا ابا رشاد لهجوي     كيف قشمرتني بها يادوني

والمغفور له جعفر الخليلي اصدر كتابا اسمه من خمائل الأدب الفارسي اختار فيه ما تهيأ له انه اجمل ما قيل في الشعر الفارسي وقد صاغ الشعر الفارسي بهيئة شعر عربي لا احلى ولا اجمل ! واحمد الصافي النجفي ترجم رباعيات عمر الخيام فكتب عنه العلامة الميرزا محمد خان القزويني استاذ الدراسات الفارسية في السوربون ما معناه لقد كتب الخيام رباعياته  بالفارسية وذلك ما عرفناه ويبدو ان الخيام كتب رباعياته بالعربية فجاء الصافي النجفي وادعاها لنفسه ! إ. هـ وتلك مقول يفهمها اللبيب بان الصافي النجفي افضل من ترجم رباعيات الخيام والامثلة كثيرة ! قارن بين  ترجمة الصافي العربية:

الصافي

قد انطوى سفر الشباب واغتدى

ربيع افراحي شتاءً مجدبا

لهفي لطير كان يدعى بالصبا

متى اتى واي وقت ذهبا

الخيام 

افسوس كه نامهء جواني طي شد

وآن تازه بهار شادماني دي شد

آن مرغ طرب كه نام او بود شباب

فرياد ندانم كه كي امد كي شد .

الصافي

إلهي قل لي من خلا من خطيئة

وكيف ترى عاش البريء من الذنب

إذا كنت تجني الذنب مني بمثله

فما الفرق مابيني وبينك ياربي

الخيام

ناكَناه در جهان كيست بكَو

وان كس كه كَنه نكرده جون زيست بكَو

من بد كنم وتو بد مكافات دهي

بس فرق ميان من وتو جيست بكَو

الصافي

ياباقيا رهن الرياء ورائحا

لقصير عيشك في عناء متعب

أتقول أين اروح من بعد الردى

هات المدام واين ما شئت اذهب

الخيام

أي مانده بتزوير فريبنده كَرو

واز بهر دو روزه زندكَي در تك ودو

كَفتي كه بس از مر كَه كجا خواهي رفت

مي بيش من آر و هر كجا خواهي رو .

  

وثمة بقية للحديث عن النجف ............  

  عبد الاله الصائغ ولاية مشيغن

السبت 18 اوغست 2007

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: ام احمد ان من العراق
التاريخ: 04/07/2011 17:02:30
السلام عليكم يا اخي الكريم قرئت مقالتك هذه ورئيتها احسن مقاله تبعث الامل ووصفك لمدينة النجف الرائع وفقك الله

الاسم: بسمة الم
التاريخ: 23/04/2009 22:24:39
قد انطوى سفر الشباب واغتدى

ربيع افراحي شتاءً مجدبا

لهفي لطير كان يدعى بالصبا

متى اتى واي وقت ذهبا

الاسم: احمد الياسري
التاريخ: 21/08/2007 08:55:10
تحيةلك ايها الصائغ النجفي الحسيني الكبير
الحقيقة يامولاي لم اقرا مقالتك بل هي التي قرأتني لانك هيجت بي اشواقا لبقعة الادب العربي وميناء العراق الشعري مدينة النجف القدسية التي لم تعطى بمثل ما اعطت يكفي النجف فخرا بأنك من رعيل مبدعيهاالذين اثروا ثقافتنا وساهموا بصياغتنا معرفيا سيدي الصائغ لعل من الظلم ان نصنف ما كتبت بالمقالة لان موضوعك هو عبارة عن فيلم ديكومنتري مكتوب ادعوا الاعلاميين لتصويره
الشاعر احمد الياسري
استراليا سدني




5000