..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في ذكرى رحيل العلامة الدكتور جعفر آل ياسين

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثالثة لرحيل العالم الموسوعي الدكتور جعفر مرتضى آل ياسين -طيب الله ثراه- ونظرا لزمالتي مع هذا الرجل الجليل قرابة عقد من الزمن إذ عمل معنا في قسم التفسير - وهو المسمى الليبي لقسم الفلسفة - وذلك في جامعة السابع من ابريل في مدينة الزاوية الليبية، فان ذكراه بقيت في وجداني دون أن تهتز بمرور الزمن مهما طال العمر أو قصر.

  

  

  

  

  

المرحوم أ. د. جعفر آل ياسين

  

أعجبني في هذا الرجل تواضعه المفرط في موضع التواضع، وأعجبني فيه أيضا كبريائه السامي في موطن الكبرياء وهو يعكس عنفوان الشخصية العراقية الرصينة. رجل يفرض احترامه فرضا على جليسه مهما كان وزن ذلك الجليس. كنت أعامله معاملة الأب الحنون في ظرف صعب مر عليه خصوصا خلال السنة الأولى من قدومه إلى ليبيا دون أن ترافقه عائلته، وكان ذلك عام 1993 م وكنت قد سبقته في الإقامة في ذلك البلد مدة ثلاث سنوات إذ قدمت إلى ليبيا من يوغسلافيا مباشرة  بعد أن أنهيت الدكتوراه من جامعة بلغراد اليوغسلافية.

  

وصل الدكتور آل ياسين ليبيا بعد مغادرته العراق عام 1993 يومها كنت رئيسا لقسم الفلسفة في كلية الآداب. لم أر الرجل من قبل ولكن يصعب أن نجد مثقفا عراقيا لم يعرف اسم الدكتور جعفر آل ياسين صاحب الإنتاج العلمي الزاخر في الحياة الثقافية العراقية، فعندما قدم أوراقه

للقسم ونظرت إلى الصفحة الأولى وشاهدت اسمه فعرفت أن الذي أمامي هو ذلك العالم   الذي أغنى المكتبة العربية بعطائه العلمي، فهو أستاذ الفلسفة الإسلامية الأبرز على مستوى الوطن العربي. إن قراءتي للاسم جعلتني أن اكف عن تقليب الأوراق. وكان في مكتبي ضيفا عراقيا يزورني هو أستاذ اللغة العربية المبدع نوري عبد الرحيم الخزاعي ، فعرفتهما على بعضهما وعندما ذكرت له اسمه قال الخزاعي على الفور: الدكتور جعفر آل ياسين نار على علم.

  

بين أكسفورد وسوق مريدي

ذهبت على الفور معه إلى مكتب الأستاذ العجمي إبراهيم مدير مكتب أعضاء هيئة التدريس المغتربين في الجامعة وأبلغته بان وجود مثل هذا العالم في قسمنا شرف للجامعة وللكلية وللقسم، وطلبت منه أن يروج معاملته ولا يدقق في أوراقه كما يفعل مع بعض الآخرين الذين يذهبون للتسوق من سوق (مريدي) قبل مغادرتهم العراق،والأكثر من ذلك طلبت من الأستاذ العجمي أن لا يبعثه لمعادلة الشهادة لأن البطاقة الشخصية للرجل تفي بالغرض. وقد جرى ذلك بالفعل إذ تجاوب معنا ذلك الموظف الليبي الشهم. وقمنا في احتساب مباشرته من يوم وصوله الأراضي الليبية، ومن النادر أن يحدث مثل هذا للمتقدمين للعمل الجامعي.

  

سيرته الذاتية:

كان الدكتور آل ياسين نادرا ما يتحدث عن نفسه فمن الصعب علينا الإشارة إلى تفاصيل سيرته الذاتية، ونظرا لعلاقتنا الطيبة لاحقا مع ابنته الدكتورة لقاء آل ياسين، عقيلة طيب الذكر الدكتور لواء سميسم، فقد طلبنا منها تزويدنا بسيرته الذاتية الموثقة بالأرقام والتواريخ. فاستجابت لطلبنا مشكورة، وها نحن ندرجها في أدناه:

- ولد الدكتور جعفر مرتضى آل ياسين في بغداد عام 1929.

- حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة وبدرجة الشرف من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1953.

- عمل مدرسا على الملاك الثانوي للفترة من 18/10/1953 ولغاية 1/6/1958 في المدرسة النظامية ببغداد.

- نقل إلى رئاسة مجلس الخدمة العامة في 1/6/1958.

- التحق بالبعثة العلمية لوزارة التربية بتاريخ 1/1/1959 إلى بريطانيا وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة بتاريخ 31/7/1962 من الكلية الملكية البريطانية التابعة لجامعة أكسفورد.

- أعيد تعيينه بوظيفة مدرس في كلية الآداب بتاريخ 25/9/1962 بموجب الأمر الجامعي 14655 في 25/9/1962.

- شغل مهام رئاسة قسم الفلسفة وكالة للفترة من عام 1964 ولغاية عام 1966.

- رقي إلى درجة أستاذ مساعد بتاريخ 1/1/1967 بموجب الأمر الجامعي 2933 في 26/1/1967.

- أعيرت خدماته للتدريس بجامعة الكويت للعام الجامعي 1967-1968 بموجب الأمر الجامعي 24156 في 4/7/1967. عاد للعراق وباشر وظيفته بعد انتهاء فترة الإعارة في 1/9/1970.

- تولى رئاسة قسم الفلسفة ابتداء من 7/9/ 1970 ولغاية 1/9/1974 وذلك بموجب الأمر الجامعي 39410 في 28/9/1970.

- رقي إلى درجة أستاذ مشارك بتاريخ 12/10/1973 بموجب الأمر الجامعي 720 في 8/8/1973.

- رقي إلى درجة أستاذ بموجب الأمر الجامعي  43466 في 30/10/1974.

-أعيرت خدماته للتدريس بجامعة العين في دولة الإمارات العربية المتحدة للعام الجامعي 1977-1978 وانيطت له هناك مهمة رئاسة قسم الفلسفة إلى حين عودته إلى جامعة بغداد في 2/12/1979.

- تمت إحالته على التقاعد بمرسوم جمهوري بتاريخ 18/12/1979 وتم الانفكاك بتاريخ 12/1/1980.

-  بعد إحالته على التقاعد اتجه إلى التركيز نحو التأليف والتحقيق، ولصاحب السيرة كتابات منذ نعومة أظفاره  في كثير من المجلات والصحف العراقية والعربية ، منذ أن كان تلميذا في المرحلة الثانوية. فقد كتب في مجلة (الآداب) العراقية ومجلة (العرفان) اللبنانية وكان له فيها عمود تحت اسم (ابن الشاطئ). وله مراسلات مع المرحوم عباس العقاد ضمن مجلته (الرسالة) وغالبا ما كان العقاد يرد عليه بعبارة ( يسألني الأديب البغدادي جعفر آل ياسين).

من مؤلفاته:

- ابن سينا وفلسفته الطبيعية، جامعة أكسفورد بريطانيا 1964.

- الإنسان وموقفه من الكون في العصر اليوناني الأول، الكويت 1970.

- فلاسفة يونانيون من طاليس إلى سقراط، ط3،بغداد 1985.

-  مؤلفات الفارابي (بالاشتراك) بغداد 1975.

- المدخل إلى الفكر الفلسفي عند العرب، ط4، بيروت 1983.

- فيلسوفان رائدان، الكندي والفارابي، ط2 بيروت 1983.

- الفيلسوف الشيرازي، بيروت 1978.

- الفارابي، كتاب تحصيل السعادة(تحقيق) ط2 بيروت 1983.

- المنطق السينوي، عرض ودراسة للنظرية المنطقية عند ابن سينا بيروت 1983.

- فيلسوف عالم، دراسة تحليلية لحياة ابن سينا وفكره الفلسفي، بيروت 1984.

- الفارابي في حدوده ورسومه، بيروت 1985.

- الفارابي، كتاب التنبيه على تحصيل السعادة (دراسة وتحقيق) ط2، بيروت 1987.

- الفارابي، رسالتان فلسفيتان،(دراسة وتحقيق) بيروت 1987.

- فلاسفة مسلمون، القاهرة 1987.

- الفارابي، كتاب التعليقات (دراسة وتحقيق) بيروت 1988.

- الفارابي الأعمال الفلسفية، الجزء الأول (دراسة وتحقيق) بيروت 1992.

- ابن سينا ، السماع الطبيعي (دراسة وتحقيق) بيروت 1996.

- وافته المنية وانتقل إلى جوار ربه قبل أن ينجز تحقيق كتاب (النجاة) لابن سينا.

  

أدبه وخلقه:

يتحلى الأستاذ الدكتور آل ياسين بأدب جم يعكس معدنه الطاهر وتربيته العائلية فهو نجل العلامة آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين. لم اشعر بالملل قط من زياراته اليومية لبيتي أو الجلوس معه لساعات طويلة، وعلى العكس من ذلك كنت أتبرك بأنفاسه. كان رحمه الله عزيز النفس رفيع الشأن غزير العلم يتوافد عليه طلبة الدراسات العليا من مختلف أنحاء ليبيا ،وقد تم تكليفه بأمانة الدراسات العليا في قسم الفلسفة بجامعتنا.

    

  

  إحدى رسائل المرحوم  يضعها قي بيتي في حالة عدم وجودي- نلاحظ جمالية الخط والتعبير

  

  

قفشات من الحياة اليومية:

  

حس مرهف:

  

- المرحوم الدكتور آل ياسين مرهف الحس، يحب أن لا يكون ثقيلا على أحد، ففي أيام وصوله الأولى إلى ليبيا طلب مني أن نذهب إلى طرابلس لقضاء شغل له فاستجبت له بالطبع، وفي الطريق وقفت عند محطة وقود لتعبئة البنزين (بانزينخانه) فشاهت الرجل قد نزل من السيارة وتوجه نحوي قائلا: دكتور هل تسمح لي أن أدفع ثمن البنزين؟ قلت له نعم يا دكتور ولكن بشرط. قال: وما هو الشرط ؟ قلت: أن تتكلف بدفع البنزين على الدوام؟ ضحك الرجل وعاد إلى مقعده.

التفاحة أولا:  أتذكر في نهاية التسعينيات شح التفاح بأسواق ليبيا وقد اصطحبته للبحث عن التفاح من سوق لآخر حتى حصلنا عليه وبسعر مرتفع جدا. قلت له: يا أبا بلسم، هل التفاح سلعة إستراتيجية كي نبحث عليها بهذا الشكل؟ فأجاب على الفور بقوله نعم إستراتيجية بالسلم والحرب لأني يجب أن أبدا إفطاري الصباحي بتفاحة حتى لو وصل بسعر الذهب.

  

  

  الرسالة الأولى التي استلمتها من المرحوم بعد عودته للوطن ومن الغريب قيما بعد استلمت الرسالتين التي أشار إليهما

  

قيمة نجفية:

- في ذات يوم طبخنا القيمة النجفية وتوجهت بصحن منها إلى الدكتور آل ياسين، فابتسم عندما فتح الباب وشم رائحة القيمة،وقال: يا سبحان الله. فعرفت منه بأنه قد اشتهى القيمة وجاءت على مخيلته قبل أن اطرق الباب بدقائق، ولسان حاله يقول لو تمنيت من الخالق شيئا أعظم غير القيمة ليأتيني بهذه السرعة.

  

آل ياسين يرفض مقابلة رئيس الدولة:

- في احد الأيام ذهبت إلى شقته، قبل الموعد المعتاد بدقائق، لأنقله معي إلى الكلية فاخبرني بان ساعته قد تعطلت مما جعله أن يخرج ساعة احتياطية أخرى يضعها في يده، وعندما نظرت إلى ساعته الجديدة ابتسمت على الفور ( الساعة عليها صورة احمد حسن البكر وتحت الصورة عبارة هدية السيد الرئيس القائد احمد حسن البكر) فعندما لمح ابتسامتي مسك الساعة بيده وجلس على الكرسي المجاور إلى جانبي وقال: سأشرح إليك قصة هذه الساعة. واستمر بالحديث قائلا: كنت عضوا مناقشا لرسالة ماجستير وكان الطالب عسكريا بعثيا ومشرفه الأستاذ مدني صالح، فلم أر شيئا فيها يستحق الشكر ونحن في رحاب جامعة تحترم العلم، فأطلت بالنقاش ونسفت الرسالة حرفا حرفا مع إصراري على ضرورة الحذف والإضافة والتعديل أينما يستوجب المقام حتى وصل زمن المناقشة ثمان ساعات متواصلة. وكان في إذاعة بغداد المسموعة برنامج (رسائل جامعية) قد أذاع في حلقات كامل المناقشة، ويبدو أن رئيس الجمهورية قد تابع تلك الحلقات أول بأول.

  طرقت باب بيتي في حي الجامعة فوجدت على الباب رئيس الجامعة وعميد الكلية ورئيس القسم واخبروني أن البس ملابسي لنذهب إلى القصر الجمهوري فورا لان رئيس الجمهورية طلب حضوري بالذات (أي حضور د. آل ياسين) فقلت لهم: لا اذهب، فاستغربوا من هذا الرد مما جعلهم يكررون الرجاء بذهابي معهم، ولكن كل محاولاتهم ذهبت عبثا. وعندما أيقنوا من إصراري على عدم الذهاب قالوا : هل تسمح لنا بالقول لسيادة الرئيس بأنك مريض؟ قلت: هذا شأنكم، فذهبوا. وفي اليوم التالي نقلوا لي ما حدث إذ سألهم الرئيس، بعد تقديم أنفسهم، أين الدكتور آل ياسين ؟  فاخبروه بأنه مريض،قال لهم بالحرف الواحد( سمعت كامل المناقشة لرسالة الماجستير تلك، وبعد سماعي لها، أحب أن أخبركم بأني الآن مطمئن على مستقبل الدراسات العليا في بلادي) ، وقي نهاية المقابلة أهدى لهم ساعات يدوية ومنها هذه الساعة التي استلمتها منهم.       

عندما أكمل المرحوم كلامه لم استطع تفسير سلوكه بعدم الذهاب لمقابلة رئيس الدولة ولكني وجدت مبررا إذ  تذكرت حديثا لرسول الله-ص- يقول ( إذا رأيت علماء أمتي على أبواب ملوكها قل بأس العلماء وبأس الملوك، وإذا وجدت ملوك أمتي على أبواب علمائها فقل نعم الملوك ونعم العلماء).

هذه القصة ليست هزلا بل موقفا ربما يؤدي بحياة صاحبه، فكيف يستنكف أستاذ جامعي من الاستجابة لحضور دعوة رئيس دولته؟ ومن المعروف أن قطع الرقاب لدى حكام العراق ليست صنعة صعبة.

إنها بحق شجاعة لا تعلوها شجاعة.

  

آل ياسين وعلي الوردي:

ذكر لي الدكتور آل ياسين بأنه بعد عودته من أكسفورد، وهو دكتور يافع، أهدى له الدكتور علي الوردي كراسا تحت عنوان (المنطق عند ابن خلدون) وهو بحث ساهم  فيه الوردي بمؤتمر ابن خلدون في القاهرة . وفي اليوم التالي قال له الدكتور الوردي: دكتور آل ياسين ما هو رأيكم ببحثنا؟ فقال له: وهل من الضروري أن تسمع رأيي فيه، قال: نعم ويهمني ذلك. فأجابه آل ياسين: والله وجدت فيه كل شيء ما عدا المنطق. فرد عليه الوردي على الفور: والله لم أجد قط أجمل من هذا التقييم.  

ومن المعلوم إن المنطق حقل من حقول الفلسفة وليس حقلا من حقول علم الاجتماع الذي يختص فيه المرحوم الدكتور الوردي.

ومن خلال هذه القصة يمكن لنا أن نتصور صراحة آل ياسين العلمية التي لا يراوغ أو يجامل على حسابها، وكذلك حلم الوردي من خلال رده الرقيق فيبقى المرء معجبا بحوار العلماء وتخريجهم للأمور برجاحة عقل وحكمة.

  

شجاعة آل ياسين:

كان فحل الشعراء العراقيين المعاصرين مظفر النواب غالبا ما يزورني أيام الخميس في بيتي بمدينة الزاوية ويطلب حضور الدكتور آل ياسين، وهذا قد حصل في معظم زيارات النواب. وعلينا أن نستوعب العواقب التي ستلحق بجلساء النواب خلال فترة حكم البعث. فرأس شاعرنا مطلوب من قبل الدولة، يكفي لتجريمه -من قبل النظام- بيت واحد قاله النواب في السبعينيات: ماذا يعني القصف الأممي على هانوي

ماذا يعني هذا

ماذا يعني الدولاب الدموي ببغداد...

كنت حريصا بان يحضر شعراء في حضور النواب حتى تزداد الجلسات خصبا، ولكني لاحظت بعض الدكاترة من الشعراء العراقيين وغير الشعراء يتملصون من الحضور خوفا على رقابهم. وبعض الشعراء كانوا يسكنون بنفس عمارتي السكنية. ومما يذكر بأننا، في إحدى جلسات النواب، دعونا الشاعر الليبي البارز أبا القاسم خماج. 

أما حضور آل ياسين مع زميله وابن مدينته النواب - كلاهما من الكاظمية- في تلك الظروف المعروفة لا يعد إلا ضربا من ضروب الشجاعة المشهودة.

ولا يفوتني في هذا المقام الإشارة إلى شجاعة علماء آخرين كانوا يحضرون تلك الجلسات كالمرحوم الأستاذ الدكتور كامل مصطفى الشيبي والأستاذ الموسوعي المحبوب أمجد حسين رئيس قسم اللغة الانجليزية في جامعتنا.

قال في الليبيين:

الدكتور آل ياسين معجب كثيرا ببرودة أعصاب الليبيين وكان يقول إن برودة الأعصاب تأتي من الطيبة، ويطلق على البرودة مجازا لفظ السلحفاتية، ونظرا لحوادث المرور المتكررة التي يشاهدها ومنها الحادث الذي أصاب زميلنا الكبير سنا وعلما الدكتور كريم متي، فقد هزه الموقف فقال عبارته الخفيفة الظل التي لازالت ترن كلماتها بمسامعي: ( الأخوة الليبيون سلحفاتيون في كل شيء ما عدا السياقة).

وكان رحمه الله يستجيب لدعوات الليبيين في مناسباتهم ويحرص على مواساتهم في أحزانهم، ولازلت أتذكر كيف حثني للذهاب به ثلاثة أيام متواصلة لحضور عزاء والد زميل معنا -الدكتور ميلود شعبان القمودي. ولم يتردد في تحية القصاب والخباز والبقال والبواب. وكان معجبا بسلوكية الليبيين في الكيل وعدم تطفيف الميزان باعتبارها سلوكية عامة لدى كل الناس هنا في ليبيا. وغالبا ما يتحدث عن فصاحة المفردات الشعبية في اللهجة الليبية الدارجة وارتباط تلك المفردات بالفصحى وقربها من المفردة العراقية.

  

جذوره فوق التربة:

قال لي: جاءه في بغداد أحد الأدباء - على ما أتذكر انه الأستاذ حميد سعيد- يطلب منه عقد حوارات متواصلة معه، واعلمه انه قد اختاره من ضمن عشرين شخصية عراقية بارزة لتكون مادة لكتاب له تحت عنوان (الجذور) فلم يستحب لدعوته معتذرا بقوله: أنا جذوري فوق الأرض.

  

عالم عاش مثقلا بالهموم الجسام:

للمرحوم الدكتور آل ياسين ولدان وثلاث بنات،الولدان هما بلسم الذي يعيش في لندن، والثاني المرحوم الدكتور حيدر الذي اقتيد مع من اقتيد، من أمام فندق السلام في النجف بعد الانتفاضة الشعبانية بتاريخ 19/3/1991  ولم يعثر على جثمانه إلى يومنا هذا. أما البنات فه الدكتورة لقاء آل ياسين عضو البرلمان العراقي منذ الدورة الأولى وتم أعادة ترشيحها ضمن كتلة الأحرار في الانتخابات البرلمانية 7/آذار/2010. وقد فازت بحصولها على (15367) صوت من (411) ألف)  صوت في محافظة النجف الأشرف , وتعتبر هذا النسبة من أعلى نسب التصويت للمرأة في عموم العراق ، والبنت الثانية الدكتورة نعماء التي اغتيلت في بغداد أمام منزلهم وهي صائمة في الثاني من شهر رمضان الموافق 26/9/2006 على يد المجرمين الطائفيين الذين لا يعرفون الإنسانية، الثالثة آخر العنقود المهندسة لألاء.

كان حادث اغتيال الدكتورة نعماء سببا في انتقال العائلة من بغداد إلى النجف. وعندما علمت بانتقالهم إلى النجف، وأنا بعيد في ليبيا، طلبت من شيخ عشيرتي الشيخ مؤيد مجبل الشعلان للذهاب إلى بيت الدكتور جعفر آل ياسين ليطلع على أحوالهم وتقديم أي خدمات يحتاجونها، وبالفعل ذهب الشيخ أبو أكرم وقال لهم حرفيا: اعتبروني أنا الدكتور جعفر عبد المهدي ومستعد لتقديم أي خدمة تحتاجونها، وأعطاهم رقم هاتفه النقال.

وفي يوم سماعنا إعلان وفاته عن طريق وسائل الإعلام العراقية أصدرت جامعة السابع من ابريل في ليبيا نعيا تضمن تعزية لأهل الفقيد وأحبائه مع الإشارة إلى خدماته الجليلة واعتزاز الجامعة وزملائه أعضاء هيئة التدريس فيها بخلقه وعلمه وخدماته الجليلة في الدراسات الجامعية  والعليا.

ووفاء لهذا الرجل الفذ العالم نستحضره في الذكرى الثالثة لرحيله ونتضرع إلى الله العزيز القدير أن يسكنه فسيح جناته.  .

 

الرسالة الاولى التي بعثها لي بعد انتقاله إلى مصراته، وكانت بصحبته السيدة القديرة أم بلسم

  

قالوا في آل ياسين:

  

بعد نشرنا الرثاء في الذكرى الأولى لرحيل العلامة آل ياسين تلقينا سيل من الرسائل التي بعثها بعه علماء وأساتذة أجلاء نذكر نموذجين منها:

رسالة أستاذ التاريخ الأبرز الدكتور عبد الجبار منسي العبيدي، قال فيها:

         ليس العلماء كلهم سواء،وليس المفكرون كلهم سواء،منهم من نفع الأهل والوطن والناس ،ومنهم من اضر الأهل والوطن والناس ،إن العلماء النافعين قلة لكنهم على قلتهم يقدمون الدليل على ثراء وطنهم وعظمة مخزون الأمة وذخيرتها بهم. والدكتور جعفر آل ياسين واحد منهم.

كثيرون هم الأصدقاء الذين يوفون بوعدهم لأصدقائهم ومحبتهم والأخ الدكتور جعفر عبد المهدي خير من يفي لأصدقائه، وكان موقفه من الدكتور آل ياسين في حياته وبعد مماته صادقا لن ينسى أبدا، له من الله حسن الجزاء وكرم الوفاء الذي لا يعادله جزاء.

        وفي الحقيقة لم أكن اصدق عيني حين قرأت خبر رحيل العلامة الفيلسوف جعفر آل ياسين ،أستاذ علم الفلسفة في جامعة بغداد والكويت والإمارات وليبيا.ماذا يستطيع الكاتب أن يكتب من خصال هذا الرجل الشهم ،رجل العلم والمعرفة والوطنية التي لا تضاهى.عاصرته في ليبيا أكثر من خمس سنوات فكان أخا وصديقا وأستاذا لي وللآخرين،منه تؤخذ الاستشارة،وبه يحتفى بالعلم والمتعلمين ،حتى في يوم من الأيام قلت له ،يا أبا بلسم كنت أتمنى أن تكون في عهد الخليفة المأمون لصنع لك قلما من ذهب لا في عهد صدام الذي يطاردك من مكان لآخر،قال لي هي مشيئة الله .انه القدر الذي لا مرد له.

   رحم الله هذا العالم الجليل واسكنه فسيح جناته وآلهم أهله ومحبيه صبر العزاء الجميل.

  

  

    د.عبد الجبار العبيدي

  

  

وهذه الرسالة من الأستاذ العزيز مظفر الطالب:

      

الأخ الأكرم الرائع أبا رغدة الورد المحترم

السلام عليكم

فقد قرأت مقالتكم الرائعة الجميلة والسلسة التي نعيتم فيها فقيدنا الراحل  المرحوم جعفر ال ياسين

فبارك الله فيكم  وأكرمكم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إخلاصكم ووفائكم   وهي ليست بغريبة عليكم..

حقيقة لقد حزنت على وفاته لأني أتذكره جيدا وأتذكر معاناته في ليبيا( وقت غياب أسرته) وأتذكر رعايتك له وحنانك

لقد كان قمة في التواضع  وقمة في العلم  وقمة في الخلق  . انه يحمل صفات القديسين والله. رحمه الله واسكنه فسيح جناته. .

إن مما يزيد من حزني  هو ما وصلت إليه أحوال بلادنا  في زمن الطاغية المقبور الذي دمر العلم والعلماء  والأدب  والأدباء الخ

واليوم يتلاعب والحرامية والعملاء والدخلاء بمقدراتنا ومقدرات بلادنا  ولا حول ولا قوة إلا بالله

انه فعلا بلاء وابتلاء وربما يكون  نتيجة أعمالنا

نسال الله أن يعيننا جميعا ... أقبلك ألف مره أيها الوفي  واسأل الله أن يحفظك ويحفظ عائلتك مع حبي وتقديري

أخوكم / مظفر الطالب

                                                          

  

  

أ . د. جعفر عبد المهدي صاحب


التعليقات

الاسم: الدكتورة لقاء آل ياسين
التاريخ: 10/12/2010 09:45:59

الأستاذ الدكتور جعفر عبد المهدي المحترم
لقد كنت إبنا بارا للوالد رحمه الله في حياته حين حاولت تخفيف معاناته بالغربة عن الوطن وفراق الاهل وفقد الابناء، كما أنت اليوم بعد وفاته في إحياء ذكراه.
أود التعبير عن تقديري وامتناني لجميع المخلصين الأوفياء من زملائه وتلاميذه.

الاسم: الدكتورة لقاء آل ياسين
التاريخ: 09/12/2010 19:58:28

شكرا للأستاذ الدكتور جعفر عبد المهدي ولعائلته الكريمة التي حاولت تقليل معاناة الوالد رحمه الله في سنوات الغربة وفراق الأهل و فقد الأبناء.لقد كنت يا أبا رغده إبنا بارا له في حياته كما أنت اليوم بعد وفاته، حين تلتزم سنويا بإحياء ذكراه .

الاسم: د. حميد الهاشمي
التاريخ: 02/12/2010 23:14:27
عزيزي دكتور جعفر
بوركت يا صاحب الوفاء ان ترثي هذا العالم الجليل من باب الصداقة والزمالة والتلمذة والوفاء له.
لقدت اجدت في عرض مزايا الشخص ومنجزاته وسيرته.
عوضك الله وايانا عن فقدانه بعلماء وباحثين اجلاء يقتفون اثره، وحسبنا بكم خيرا.

الاسم: مكي الجبوري
التاريخ: 04/11/2010 00:17:35


السلام عليكم:

تحيةاجلال على روح المرحوم الدكتور جعفر ال ياسين واسكنه الله فسيح جناته انك ياابارغدالصديق والأخ الوفي وهذالااستبعده من عراقي اصيل

الاسم: أحمد عباس غضب
التاريخ: 26/10/2010 22:58:31
سيدي الفاضل العزيز الدكتور جعفر المحترم
هنيأ وفخرا عظيما لكم أن تكون بصحبة واحدا من أعلام العرق المرحوم العلامة الدكتور جعفر آل ياسين, وبهذه المناسبة أود أقول لشخصكم الكريم بارك الله فيكم على صدق مشاعركم وأخلاقكم الرفيعة على هذا المقال الجميل.

رئيس المنتدى العراقي في صربيا

الاسم: وليد الصوفي
التاريخ: 17/10/2010 20:53:56
بارك الله فيك اخي الدكتور جعفر على لمسة الوفاء .....فالمرحوم الكتور جعفر ال ياسين يستحق كل الوفاء والتقدير والاحترام..فهو علم من اعلام العراق وجبل من جبال العراق..فلمرحوم فطحل ولم يتملق لسلطان ولم ينحاز الى طائفة معينة وكان مهني..كحضرتكم ياخي الكريم د.جعفر عبدالمهدي صاحب... فانت أجدت بنقل هذه اللمحات التاريخية كعادتك.....و دائما باسلوب يرتقي الى مستوى العلماء الافاضل...اتمنى لك طول العمر والتوفيق
فانت علم ايضا من اعلام العراق...
لك مني كل تقدير واحترام...
وليد الصوفي
اوسلو

الاسم: غزوان العيساوي
التاريخ: 16/10/2010 21:20:12
الدكتور العزيز جعفر
ابدعت فيما قدمت لانك طريق له
لانك جعفر ال ياسين لم يمت مادمت انت موجود تذكرنا به
اشكر جهودك الرائعة في هذا الموضوع
ودمت لنا اخا وصديقا
غزوان العيساوي
النجف الاشرف

الاسم: عبد الاله الصائغ مشيغن المحروسة
التاريخ: 15/10/2010 23:55:25
اخي الحبيب البروف جعفر عبد المهدي صاحب
ان الحزن على فراق الكبار لايعرفه سوى الكبار ! لله درك ياصديقي وانت توسع جراحنا بغياب العالم الجليل والعراقي النبيل البروف جعفر ال ياسين ! ان الكتابة عن سير العظماء ليست وفاء وخلقا فقط بل هي مادة جليلة القدر في التربية الجمعية ووثيقة بالغة الخطورة في التاريخ ! حقا ابا رغدة انت جدير بهذه المواقف بسبب تربيتيك العائلية والاكاديمية لهذا اشد على يدك واوشحك بالغار وبوركت
عبد الاله الصائغ مشيغن المحروسة

الاسم: محمد جواد شبع
التاريخ: 15/10/2010 07:44:08
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وركاته
تحية إجلال وإكرام ورحمة الى روح مرحومنا الغالي العلامة الدكتور جعفر آل ياسين في ذكرى وفاته اسكنه الله فسييح جناتهوجمعننا الله وإياه في جنات النعيم انه نعم المولي وحسن النصير... وتحية حب وتقدير لأستاذنا الدكتور جعفر الحسناوي دامت توفيقاته على على طيب اخلاقه وحسن وفائه لأخوانه وزملائه.. واذا مادل وانما يدل على ذوقه الرفيع واخلاقه العاليه..
تحياتي الخالصة ودعائي لكم بدوام الموفقية
أخوكم
محمد جوادشبع
جامعة الكوفة
النجف الاشرف

الاسم: د.محمد العبادي_بلغراد
التاريخ: 08/10/2010 20:40:48
الانسان يموت حقيقة عندما لايترك ورائة مايفيد ويستفيد من بعدة اما من كان ولازال نبعا للمعرفة وواحدا من اعمدتها فسيبقى حيا بيننا وستبقى كتبةو ذكراة نبراسا تنير طريق المعرفة رحم اللة ال ياسين استاذا ومعلما وشكرا للدكتور جعفر على جهودة المثمرة ولوفائة الصادق وليس بالجديد ان نرى من الاخ الدكتور جعفر كل هذا الوفاء

الاسم: إسماعيل الربيعي
التاريخ: 08/10/2010 12:56:10
رائع ووفي كما عهدناك دائما، أبو روز،ة حياك الله، أيها الجميل البهي

الاسم: د.جمال هاشم
التاريخ: 08/10/2010 12:15:07
اخي العزيز د.جعفر انا اغبطك على لمسة الوفاء الجميلة التي تتحلى بها لوطنك واهلك واصدقائك ادامك الله تعالى ذخرا لنا وجعله في ميزان حسناتك.مقال جميل لرجل كريم يستحق منك ومنا جميعا ان نحيي ذكراه

الاسم: د.جمال هاشم
التاريخ: 08/10/2010 12:14:11
اخي العزيز د.جعفرانا اغبطك على لمسة الوفاء الجميلة التي تتحلى بها لوطنك واهلك واصدقائك ادامك الله تعالى ذخرا لنا وجعله في ميزان حسناتك.مقال جميل لرجل كريم يستحق منك ومنا جميعا ان نحيي ذكراه

الاسم: د.عبد الجبار العبيدي
التاريخ: 08/10/2010 11:34:41
ان أعظم كلمة هي الله ,أقوى كلمة هي الحق،وأوسع كلمة هي الصدق، وأرق كلمة هي الحب،وأغلى كلمة هي الوفاء,وانت أخي أبا رغدة تحملهاجميعاً.فجعفر آل ياسين الانسان يستحق منك ومنا كل هذا الوفاء،وكم انا مرتاح لأني لم أقصر معه حين لا زمته في ليبيا والله يشهد ،لست انا الوحيد بل اهلى وعائلتي .
ان الاصدقاء الحقيقيون يصعب أيجادهم،ويصعب تركهم،ويستحيل نسيانهم.لكن مني الوفالكمء ولأبي بلسم التحية والرحمة وجنات الخلود.
مع التقدير،




5000