.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رسائل في بريد التاريخ

أ. د. عبد الإله الصائغ

خاص بموقع النخلة والجيران وموقع مركز النور للانتاج الاعلامي   

 

الرسالة الثالثة الى الكاتبة الكبيرة ابتسام عبد الله   

 

اشارة : تتضمن الرسالة الثالثة  فضلا عن رسالتي مقالة للمفكرة العراقية المعروفة بروف د. فريال غزول ورسالة من الصائغ الى فريال غزول  عشية رحيل العلامة ادورد سعيد مع ترجمة ادورد سعيد وأخيرا مقالة مهمة  كتبتها فريال غزول عن ابتسام عبد الله فاقتضت الاشارة

 

الاستاذة  الفاضلة ابتسام عبد الله

تحية الكلمة الطيبة والمشاغل الابداعية الحميمة

سيدتي : منذ ان اطل اسمك على الذاكرة الثقافية وانا اتابع مسيرتك الثقافية ودأبك الصبور وكنت اقول لنفسي في اية بيئة ثقافية نشأت هذه العراقية الجريئة والخجولة معا ! ولعل اول صورة التقطتها لك ذاكرتي كانت في ايلول 1969 داخل استراحة  قاعة الخلد ببغداد وكنت جالسا مع الشاعر الجميل نزار القباني ومعنا الشاعر الليبي المهم راشد  الزبير السنوسي فجأت دخلت علينا الاستاذة ابتسام عبد الله وسلمت وصافحت نزار القباني وقدمت نفسها  ثم هتفت شكرا جزيلا استاذ نزار لانك تطالب بالمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة فابتسم القباني محرجا وقال  بمكر شديد  وجميل معا : العفو ياعزيزتي  انا اطالب بحقوق المراة  فقط وليس بالمساواة بين الرجل والمرأة ! فقال له الشاعر السنوسي مازحا استاذ نزار الأستاذة  ابتسام  لم تقل بالمساواة في كل شيء وانما قالت المساواة في الحقوق ! وضحكنا معا وعندها تذكرت ربما ان حبيبي وصديقي الاستاذ امير الحلو  الذي تزوج من مثقفة  موصلية ! هكذا امير الحلو ضرب مثلا جميلا في الوحدة الوطنية فهو النجفي والوسيم والالمعي لم يختر سوى مثقفة موصلية ليختارها زوجة له ! فيا ايها المراهنون على الحرب الطائفية تذكروا ان اغلب عوائل العراق وقبائله سنة وشيعة معا ! المهم علمت من خبثاء جميلين ان الاستاذة ابتسام عبد الله هي ابنة شخصية عراقية مهمة ! فذهبت ذاكرتي مطلع ستينات القرن العشرين حين التقيت الصديقين الحميمين الاستاذ امير الحلو  والاستاذ عبد الاله النصراوي في مقهى الثار بالكرخ  وكنت معلما في الناصرية اشعر بالغبن لأن خير الله طلفاح وكان مدير دار المعلمين في الاعظمية التي تخرجت  فيها قد اوصى بإبعادي عن بغداد ظلما وعتوا ! وهي سانحة لكي يساعدني امير الحلو على استرداد حقوقي بالتوسط لي وما اكثر معارفه ومحبيه بل واضيف اليهم والد زوجته ! عموما من مقهى الثار في الكرخ انطلقنا الى سينما الخيام بشارع الرشيد  لنشاهد فلما تمثل فيه برجيت باردو ونهاية الفلم  كما في القصة تموت برجيت باردو وكان امير يعلق على الملامح والمجازات السينمائية و يحلل الجمل البصرية  تعليق الخبير المختص حتى ان النصراوي قال بلهجته الصارمة المحببة امير روح ويه عبد الاله في مكان آخر وخلوني اشوف الفلم فابتعدنا قليلا عنه وعندها  اردت ان استغل وجودي مع امير بعيدا عن النصراوي !! سالت امير دون مناسبة : امير يقولون ان والد زوجتك شخصية مهمة ؟ فقال لي ساخرا  : يقولون ! فقلت له امير يقدر والد زوجتك المهم ان  ينقلني من الناصرية الى بغداد ؟  فصمت فكررت السؤال عليه بطريقة الجلد والالحاح ! ورغم ان الظلام كان سيد القاعة خلال عرض  الفلم الا انني شعرت انه اكفهر وتذمر وقال لي : خلي انشوف الفلم  ارجوك والله كريم ! قلت له امير لاتتهرب مني ساعدني ارجوك  فكوني معلما في مدينة نائية عن بغداد يسبب لي المشاكل ! فقال ببرم ومكر :  طيب طيب تعال وياي باكر نروح الى والد زوجتي ! فقلت له ببلاهة  ماذا ستقول له ؟ فقال بمكر اوجعني حقا وإن كنت استحقه وقتها قال لي :  اقول له هذا عبد الاله خطية اذا تريد تساعده خطية آني ماعندي مانع ! وقبل ان ازعل واغادر القاعة  على طريقتي في الزعل السريع ضحك النصراوي الحبيب  ويبدو انه كان يصغي الينا  النصراوي بالمناسبة مؤسسة في رجل منذ نعومة اظفاره فهو قادر ان يستوعب الفلم وان يصغي الينا وان يفكر في امر ثالث ! كم مرة كان يتكلم في التلفون فنستغيبه هامسين وحين يقفل السماعة يخبرنا بكل ما همسنا به ! وقال لي  النصراوي الصديق لاتزعل عبد الاله امير قال لك الحقيقة ولسوف افهمك حينما تخرج من السنما ! .. سقيا للزمن العتيد ! المهم سيدتي ابتسام عبد الله .. نعود لنتحدث عنك اليك : ثم اخذت اتابع كتاباتك في مجلة الفباء وبقية الصحف وايقنت ان لديك كارزما الكتابة  ولاحظت انك تشيرين الى كتب في الانجليزية لم اطلع عليها بسبب ضعفي المروع وقتها في اللغة الانجليزية ! وحين كان يعمل الصديق امير الحلو في الاعلام كان رئيس تحرير مجلة  الفباء كما اتذكر وزرته ذات  مرة فدخل عليه وفد اجنبي ولاحظت  ويالا للهول ان اميرا يحدثهم بلسان انجليزي لم اعهده فيه فقلت في نفسي لابد انه تاثر بزوجته الاستاذة ابتسام وغبطته في سري ! كان امير الحلو بالنسبة لي العراقي الذي لم تغيره المناصب او المزعجات فهو هو ! وغب سقوط صدام حسين نبهني اصدقائي  الى ان ابا خالد بدا يصرح في قناة الجزيرة ولصحيفة القدس العربي ولوسائل اعلام اخرى  بما يوحي انه غير راض عن سقوط صدام حسين وطلبوا مني ان اتدخل فاعتذرت وقلت لهم انا اعرف دخيلة امير الحلو واعرف ما اصابه من ضيم على ايدي البعثيين وصدام حسين تحديدا ولكنه ربما استاء من سقوط صدام على ايدي القوات المحتلة ! ومع انني اعتذرت من اصدقائي واغلبهم ماركسيون وقوميون بيد انني كتبت الى الصديق امير محذرا ! وتقبل ابو خالد تحذيري لانه ذكي بما يكفي ليعرف ان الصائغ من ذوي الوفاء المحسوم ! وإذا حدثت له مشكلات مع بعض الكتاب الكبار مثل جاسم المطير واحمد رجب وسواهما فقد تدخلت لصالح امير الحلو واعطيت عنه صورا تفصيلية عن نقائه ومظلوميته فكتبوا له كلمات جميلة فيها ما يشبه الاعتذار المهذب غير المباشر ! ومرة قال لي الاستاذ امير الحلو ان صديقي البروف المؤرخ سيار الجميل انتقص من الاستاذة ابتسام عبد الله في كتاب له او مقالة ! فصعد الدم حارا الى راسي وكتبت للحبيب المؤرخ سيار الجميل محتجا وشرحت له مكابدات الاستاذة ابتسام عبد الله ومظلوميتها واهميتها كمثقفة عراقية توحد بين الرغيف والكتاب والمطبخ والمكتبة ! فما كان من البروف الرائع دكتور سيار الجميل الا ان اعتذر لها ولامير الحلو وعبد الاله الصائغ بل كتب رسالة  احتفظ بها مطلعها الى ابنة مدينتي المثقفة الكبيرة والمناضلة ابتسام عبد الله ورفع كلامه الموجع عن السيدة ابتسام عن كتابه او مقالته ! وهذه هي خلق العلماء الكبار وفي الصميم منهم البروف والمؤرخ المغاير سيار الجميل ! فالاعتذار لايقدر على حمله سوى الكبار ! واليوم يكون معدنك الصافي  استاذة ابتسام عبد الله ومعدن الأستاذ  امير الحلو قد اتضح لكل ذي عينين ومروءة ولسوف تخرج الى الضوء مذكراتي كما تخرج موسوعة اعلام الصائغ وفيها تفاصيل مجهرية عن الحبيب امير وعنك سيدتي الفاضلة . واليوم تكتب عنك كاتبة عراقية عظيمة ضوؤها يعشي العيون !  كاتبة يعرفها الغرب اكثر من الشرق ويعرفها العرب ازيد من العراقيين ! فريال غزول البروفسورة الشاهقة فمن يعرف المبدع سوى المبدع ومن يعرف العظيم غير العظيم ! إنني ابارك للاستاذة ابتسام عبد الله تنعمها بمقالة للبروف فريال غزول ولعل كتابتها عنك تمثل التفاتة كبيرة منها الى مكانتك الراقية واول الغيث قطر ثم ينهمر ! واشهد الله ان كتابة الكبيرة فريال غزول عنك تعدل عندي شهادة دكتوراه فلسفة بدرجة امتياز واخشى ان اقول اكثر من دكتوراه خشية ان اتهم بالمبالغة فمن لايعرف فريال يكن  من حقه العجب من قولي ! فهنيئا لك الاستاذة ابتسام عبد الله بشهادة البروف فريال غزول فيك وربتما اكون قد انجزت صفحاتك في موسوعتي وطلبت صورة فوتوغرافية لك فطنشني امير فهو مهما كان من علو المكانة  وسموق  الحضارة يبقى ابن النجف وسيد ابن رسول الله فكيف يرسل صورة المرة حتى لو كانت المراة صرحا كبيرا مثل ابتسام عبد الله ! ولو لأوفى  اصدقائه له ! طيا كتابتي عن الفقيد الكبير ادورد سعيد ولم اجد من اعزيه بفقده سوى الاستاذة د. فريال غزول مع اعطر تمنياتي .

بروف د. عبد الاله الصائغ / مشيغن المحروسة

15 اوغست 2007

رسالة الى البروفسور د. فريال غزول

عبد الإله الصائغ

سيدتي البروفسورة فريال غزول اسمحي لي هذه المرة فقط ان انافسك في المشترك المقدس بينك وبين استاذك وزميلك المفكر العالمي ادورد سعيد !! واقسم انك الآن تنتحبين رغم انك غادرت الوطن منذ السبعينات ونسيت طقوس البكاء والنحيب على الموتى ! ولكن ادورد ليس رقما في الموتى ! تماما كما انه لم يكن طيلة عمره الحافل رقماً في الأحياء !! لا تكابري سيدتي اني اسمعك تنتحبين ! فمن يعرفه اكثر من فريال ؟ ومن سيفتقده أشد من فريال ؟ ومن أحق بإرثه اكثر من فريال ؟ ومن المعول عليه ان يواصل مشواره الحضاري غير فريال !! . اقدم لك يا استاذتي نفسي : انا عبد الإله النجفي كما كنت تحبين ان اخزن في ذاكرتك العجيبة ! التقيتك في قصرك العامر في الموصل وقد عدت للتو من مغتربك وحجزت تذكرة عودة خلال عشرين يوما فجامعتك عزَّ عليها ان تحرم من علمك لشهر كامل ! وقصرك المهجور لم يكن ينوء من عبء سوى عبء الكتب والمجلات  بعدة لغات ! كان ذلك  في  صيف  1984 وكنت قد كلفت بمناقشة اطروحة صديقي وتِرْبِي الشاعر المهم ذنون يونس الأطرقجي ! رئيس اتحاد ادباء العراق فرع الموصل وأحد ابطال رواية مائدة لأعشاب البحر !! ومن جمائله الكثيرة علي انه شرفني بالتعرف على مقامك الرفيع والله اعلم كم بذل من الجهد لكي يقتطع لي وقتا في اجندتك المزدحمة بالمواعيد التي لا تحتمل التأجيل !! كنت قبل ان اراك عيانا اقرأ لك بنهم واحتفظ بأرشيف غني لجهودك في علم الحضارة المقارن!

دفاعك في المجال الأممي عن حقوق المعذبين في الأرض وبخاصة الشعوب العربية !! وكنت مغضوبا عليك في اكثر الأرض الشرقأوسطية ومنها العراق !! . لعلك الآن استعدت صورتي !!

لا بأس سيدتي : هل نبكي ادورد سعيد ؟ نقيم له مجالس العزاء ؟ ننشر مراثينا في وسائط الإعلام ؟ نعيد طباعة اطروحاته الكبرى من نحو كتابه ( الأستشراق ) ؟ نعنى بعياله مثلا ؟ نوصي بصناعة تماثيل له في وطنه فلسطين وبعض الدول العربية والجامعات ؟؟؟

اعلم مستوى تفكيرك الرفيع ولهذا فانا اتوقع ان ترفضي اسئلتي !! فهي زوبعة في فنجان حزني المجنون عليه !! نعم نعم فالبكاء هو شهادة وفاة للمبكي عليه ! وكيف يموت ادورد بالله عليك وقد اختط لنا مع نظرائه : علي الوردي ومالك بن نبي وعبدالله العروي وكامل مصطفى الشيبي وقيس النوري ....... سبيلا لاحبا نحو جلجلة حوار الحضارات !! بعيدا عن القعقعة القومية والحشرجة الطائفية !! لقد امضى ادورد سعيد السنوات الأخيرة  وهو ينازع السرطان وحيدا إلا من حبنا نحن الذين انعم الله علينا فوهبنا سانحة معاصرة ادورد سعيد وعلي الوردي وكامل الشيـبي وقيس النوري وعبدالله العروي ومصطفى جواد وعبد الحق فاضل وابراهيم حرج وعلي الطاهر وعماد عبد السلام وصلاح خالص ومحمد مهدي المخزومي وجليل كمال الدين ومحمد حسين الأعرجي ! سانحة ان تولد في زمن العباقرة لا تقدر بثمن !! ولسوف اشرِّح اطروحات ادورد سعيد في قابل عمري فهي والله بلسم ناجع لنا نحن العراقيين للخروج من مازق الناعور أي الدوران حول قطب الذات الذي ابتلي به بعضٌ مؤثِّرٌ من كتابنا وذوي القرار بيننا ! الغائب الحاضر ادورد سعيد دعا الى الحوار الهاديء بين الخطوط المتوازية والمتقاطعة !! وكان جل همه منصبا على حوار الخطوط المتوازية بسباحة ضد المنطق الرياضي بأن الخطين المتوازيين لن يلتقيا مهما امتدا !! ولأنهما لن يلتقيا فإن ادورد سعيد ابتكر صلة اللا صلة !!وقواسم اللا قواسم فدعا الى حوار هاديء هادف بين الخطوط المتوازية على سبيل تبادل الخبرات والأشتراك في ملكية المكان ( الكرة الأرضية ) اما الخطوط المتقاطعة فقد وضع لها دستورا ارسطيا قائما على ان الحقيقة ليست متحققة على ارض الواقع !! مثلها مثل الغول او طير السعد او مصباح علاء الدين !! واذا فرضنا تحققها جدلا فذلك يعني انها مشاعة مثل الهواء ولا يحق لأي منا الإستئثار بها وحرمان الآخر منها !! ولم يفت هذا الأدورد السعيد التوكيد على ان الحقيقة الوحيدة المتحققة هي الذات العليا ( الله ) والله ليس حكرا لأحد حتى لو كان حاكما او رجل دين !! الله للجميع والجميع لله ! ولقد نال ادورد بسبب اطروحاته التنويرية عنتا من الحكام العرب والمعسكر الرجعي المتزمت الذي يمتد على الشارع العربي و تلبث طويلا عند مفردات الحياة للعرب وشركائهم في الوطن من بربر وكورد وكلدان ووسائل احترمهم قبل ان نطلب من اسرائيل ان تحترمنا  ..... الخ

ولعل الطعنات الأشد تلقاها من قوى فلسطينية متحجرة  اتهمته بسبب جهلها وضيق افقها وقلة ادبها بعلاقات مشبوهة ظلامية مع المخابرات الأمريكية والموساد !! وبلغ الصلف بالتيارات القومية والدينية المتشددة والطائفية العمياء والغوغائية المسلفنة الى ارسال التهديدات الى عقر داره وهو ينازع السرطان الرائع الذي انقذه من ظلم شعب اهدر علمه وعمره وثراءه بل ودمه من اجله فلم يجد الا اقل القليل ممن يعرف فضله ويضغط على ورقته !! والمفاجأة ان الناطقين بالفرنسية والأسبانية والأنجليزية بدرجة اقل !! اولئك الذين اقلق قناعاتهم  وخض فيهم شجرة الإنغلاق على الحضارات الأخرى !! هؤلاء حق لهم ان يحاربوه ويسحبوا منه جنسيته وجواز سفره الدبلوماسي !! ويتصدوا الى رزقه !!هؤلاء الغرباء يدرسون اطروحاته بتفهم كبير في الحوار الحضاري بجامعاتهم ويناقشونها غالبا في اجهزة الإعلام ويتبنون طبع كتبه على نفقة الشركات الناشرة العملاقة ! بل وقد نهد البروفسور ديفد الفنسون لنشر اعلانات في الصحف والتلفاز والإنترنت من اجل حملة اممية تسعى الى جمع التراث الفكري لأدورد سعيد المبثوث في صحفٍ بعضُها محلي محدود التوزيع والآخر كتب بلغات غير شائعة !! فمن منا اقترب من ادورد سعيد ؟ من منا تتلمذ عليه ولو بالقراءة ؟ ونحن الذين نكتب هنا وهناك ونشعل الحرائق والمعارك بغطرسة لا مثيل لها حتى في موروثناالأبيض و الأسود والرمادي !! ان الحاجة قائمة لمد خراطيم رحيمة  الى عقول بعضنا كي نضخ فيها بشارات ادورد سعيد ولا عيب ان نتلقى العلم كبارا ولكن العيب كل العيب ان لا ندري ولا ندري اننا لا ندري !! واكرر القول انني سأغتنم اي سانحة لكي اضع تراث فقيدنا العظيم بين اعين زملائي من الكتاب !! بل واضعها بين عيني انا قبلهم !! فأنا اكثر الزملاء حاجة لحضارة ادورد سعيد فهو اب لكل ظاميء لفرات  المعرفة  السلسبيل فليساعدني الرب آمين .

عبد الإله الصائغ / مشيغن المحروسة 25 سبتمبر 2003

  

  

  

ترجمة الفقيد المفكر بروف ادورد سعيد صاحب

اطروحة الاستشراق

ولد ادور  د سعيد شتاء 1935 في مدينة القدس ودرس في فلسطين ومصر ثم واصل دراسته في الغرب حتى نال في وقت مبكر درجة بروفسور شرف في اللغة الإنجليزية والأدب المقارَن في جامعة كولومبيا في نيويورك !! اشهر كتبه سبعة عشر كتابا نذكر منها : الإستشراق وصور المثقف والثقافة الإمبريالية !! ولم يتناول في دراساته الرائدة الحق العربي والقضية الفلسطينية بالطرق الشرنوبية الخائبة التي اعتاد العقل الشرقأوسطي سلوكها !! بل سلك طريقا حاذقا وهو مخاطبة الآخر بآليات لغته وأسلوبه وقناعاته !! واحترام خصوصياته ومنها قناعاته المضادة وكان رحمه الله صاحب ميكانزم حفر البئر بدنبوس ليدلل علة ان طريق الحوار ليس سهلا او بسيطا فهو على نحو من الأنحاء اشق على النفس من طريق الحرب التي لا تحتاج الى كبير فهم او صبر او شرف !! ومات هذا الظاهرة العلمية الحضارية يوم الخميس 25 سبتمبر 2003 وفي صدور اشقائنا المسيحيين غصة مؤداها : لماذا خدم ادورد سعيد الإسلام واليهودية والصابئية وحتى الكونفوشيوسية اكثر مما خدم المسيحية ؟ ولماذا انفق ربيع عمره واجتهاده للدفاع عن الإسلام ؟ حتى زعم البسطاء انه أسلم !! وهم يجهلون همه الأممي الباذخ ! يجهلون ان ادورد سعيد كالهواء لا وطن له بيد انه هبة لكل الأوطان !! .

( .. تلقيت منذ عدة سنوات تشخيصا طبيا بدا مبرما فشعرت بأهمية ان اخلف سيرة ذاتية عن حياتي في العالم العربي حيث ولدت وامضيت سنواتي التكوينية كما في الولايات المتحدة حيث ارتدت المدرسة والكلية والجامعة العديد من الأمكنة والاشخاص التي استذكرها هنا لم تعد موجودة على الرغم من انني اندهش باستمرار لا كتشافي الى اي مدى استبطنها وغالبا بأدق تفاصيلها بل بتشخيصاتها المروعة ! لعبت ذاكرتي دورا مهما في تمكيني من المقاومة خلال فترات المرض والعلاج والقلق الموهنة ففي كل يوم تقريبا وايضا فيما انا اؤلف نصوصا اخرى كانت مواعيدي مع هذه المخطوطة تمدني بتماسك وانضباط ممتعين ومتطلبين معا ومع ان كتاباتي الاخرى وتدريسي ابعدتني كثيرا عن العوالم والتجارب المختلفة التي ينطوي عليها هذا العمل فالأكيد ان الذاكرة تشتغل بطريقة افضل وبحرية اكبر عندما لا تفرض عليها الأساليب او النشاطات المعدة اصلا اتشغيلها فلا شك في ان كتاباتي السياسية عن الوضع الفلسطيني ودراساتي عن العلاقة بين السياسة والجماليات وخصوصا الأوبرا والنثر المتخيل وافتتاني بموضوع كتاب اكتبه عن الاسلوب المتاخر بدءا ببتهوفن وادورنو  قد غذت هذه المذكرات بروافد خفية )

( ولد ابي في القدس عام 1895 وترجح امي ان ذلك كان في العام 1893 ولم يبح لي من دزينة الأشياء من ماضيه وكان قد جاوز الأربعين عند ولادتي !! وابي يكره القدس وعلى الرغم من انني ولدت فيها وامضينا فيها فترات طويلة من الوقت فقد كان كل ما يقوله عنها انها تذكره بالموت ! عمل والده لفترة ترجمانا ولأنه كان يجيد اللغة الالمانية فقد رافق القيصر وليام خلال زيارته لفلسطين ) . ( المؤكد ان امي كانت الرفيق الأقرب الي والأكثر حميمية خلال ربع قرن من حياتي واني اشعر اني مطبوع بالعديد من وجهات نظرها وعاداتها التي لا تزال تسيِّر حياتي من قلق يشلر ارادتها ازاء تعدد احتمالات التصرف الى ارق مزمن معطمه فرضته على نفسها فرضا وعدم استقرار عميق الجذور يضارعه مخزون لا ينضب من الحيوية الذهنية والجسدية واهتمام عميق بالموسيقى واللغة وبجماليات المظهر والأسلوب والشكل وربما من ميل متضخم الى الحياة الاجتماعية بتياراتها وملذاتها وما تحمله من طاقة على السعادة والحزن ونزوع لا يرتوي ومتعدد الأساليب الى حد لا يصدق الى تنمية الوحدة بما هي شكل من اشكال الحرية والعذاب في ان معا ولو ان امي كانت مجرد ملجأ او مأوى آمن افيء اليه بين حين واخر هربا من مرور الايام لما استطعت التكهن بالنتائج إلا انها كانت تحمل اعمق الإلتباسات التي عرفتها واكثرها اشكالا تجاه العالم وتجاهي انا شخصيا فغلى الرغم من الألفة بيننا كانت تطالبني بالحب والتفاني وتعيدهما الي اضعافا مضاعفة على انها قد تصد مشاعربر فجأة باعثة رعبا ميتافيزيقيا في اوصالي لا ازال اتمثله بانزعاج شديد )

وبعد ياسيدي ادورد انت اليوم مودع في ثلاجة المستشفى بانتظار حضور المشيعين وسيحرص الأمراء النفطيون على حضور التشييع لكي يقول الناس عنهم انهم يعرفون ادورد ومن باب اولى انهم يقرأون له ! ولسوف يسير في جنازتك النجوم من العلماء والأدباء والفنانين والسياسيين والمفكرين !! ونفسي ان اعرف مضمون الخطاب الذي وجهته الى الرئيس رغم انف الشعب ياسر عرفات !! هل وضعت المرآة بين عينيه ليرى انه باع القدس وبغداد والقاهرة من اجل بلدية غزة اريحا !! وهل شعرت وانت تغمض عينيك ان المنظمات الإرهابية في فلسطين كانت وما زالت تعمل ضمن خطط الطواريء للحكام العرب وبخاصة اللئيم صدام ؟؟.

لن اثقل عليك فقد اراحك الموت من زمن يسير فيه القاتل خلف جنازة القتيل وفي المساء يسطو على مخلفاته !! نم يا ادورد واترك لنا عناء الحياة بعدك .

عبد الإله الصائغ / مشيغن المحروسة 25 سبتمبر 2003

  

أ. د.فريال جبوري غزول* تكتب عن ابتسام عبد الله

قراءة في كتاب ميسوبوتاميا (بين النهرين)

ترجمة: المدى

اسم الصفحة: المدى الثقافي التاريخ: Monday, August 06

ان رواية الكاتبة ابتسام عبد الله التي تحمل الاسم الاغريقي للعراق "ميسوبوتاميا"، مع عبارة معترضة بين قوسين (بين النهرين) طبعت قبل الغزو الاخير للعراق وما جرى بعد ذلك فيه ونتائجه الاحداث في هذه الرواية تنذر بالانتهاكات الفظيعة للاثار العراقية، على الرغم من ان الاحداث الحقيقية قد تجاوزت الرواية بفظاعتها.

كتب شيللي في عام 1821 وبولاء رومانتيكي، ان الشعراء هم المشرعون، غير المعترف بهم للعالم واكثر حداثة من ذلك خفف غياتري جاكر افورتي سبيغال من التعبير في عام 2003، مؤكداً بواقعية اكثر من ان "الادب لا يمكن ان يتنبأ، ولكن قد يتمكن من ان يشير او يدل على ! وقوع الشئ قبل حدوثه عن طريق صورة مماثلة رواية ابتسام عبد الله تدل على هذا الامر.

المؤلفة ابتسام عبد الله، روائية عراقية معروفة، كاتبة ومترجمة لقد ترجمت مذكرات ميكيس نيودوراكيس وانجيلا ديفيز الى اللغة العربية، كما قامت بترجمة "في انتظار البرابرة" لـ ج.م.كوتزي (المجلس الاعلى للثقافة- مصر) كما عملت رئيسة تحرير لمجلة الثقافة الاجنبية، المختصة بالادب الاجنبي التي كانت بمثابة نافذة على عالم الادب العربي بالنسبة للعراقيين الذين كانوا معزولين ثقافياً بسبب المقاطعة التي فرضت عليهم.

ومن سوء الحظ ان هذه الرواية ومطبوعات اخرى، قد حرمت من التوزيع بعد الاحتلال كما ان احدى قصص ابتسام عبد الله "في البستان" ترجمت من قبل دنيس جونسون ديفيز في الاهرام ويكلي- 1990"، وهي تتحدث عن اثار الحصار الاقتصادي على ابناء الطبقة الفقيرة وعن تكون طبقة اخرى من الاغنياء المستفيدين من ذلك الوضع.

رواية ابتسام عبد الله، ميسوبوتاميا، تتناول ايضاً المشهد الانساني العراقي تحت آثار الحصار، ولكنها لا تتعامل مع طرفي التناسب، الفقر والغنى، كما فعلت في قصتها القصيرة فالرواية بدلاً عن ذلك، تدور حول عدد من ا! لاشخاص من الطبقة الوسطى والتغييرات التي تطرأ عليهم، ليس فقط من ناحية ا لقدرة الاقتصادية المنحدرة، ولكن ايضاً من ناحية التغييرات النفسية الاجتماعية المتفسخة والمتعرية، السهلة التكيف وتتصدر الرواية عبارة توحي بفكرتها العامة، مقتبسة من اللوح الاول ملحمة جلجامش، اقدم نص ادبي محفوظ في التاريخ الانساني اما "ميسوبوتاميا" و"سومر" فهما في الرواية اسمان لمحلين في بغداد، مختصين لبيع التحف الفنية القديمة، فيما ان الابعاد السطحية الظاهرية للسرد تعود لمحل "ميسوبوتاميا" فان طبقاتها الاعمق تشير الى ميسوبوتاميا البلد هذه الاحالة في الرواية من تحويل الوطن الى محل او دكان يشير الى التدافع نحو ثروات العراق والاستيلاء على آثاره الثقافية من قبل مجموعات من المهربين.

لقد كتبت الرواية باستخدام وجهات نظر متعددة وهو اسلوب اقترن غالباً بلورنس دوريل، "الرباعية الأسكندرانية" ثم اصبح متداولاً عربياً في روايات نجيب محفوظ: ميرامار" وفتحي غانم في "الرجل الذي فقد ظله" الاسلوب السردي الذي انتهجته ابتسام عبد الله منفذ بمهارة وبما ان الاحداث كانت تروى من قبل شخصيات مختلفة، فان القارئ يهيئ نفسه لتطور الاحداث من قبل شخصيات متعددة اسلوب الاتجاهات متعددة وجهات النظر هو صيغة "ديمقراط! ية" للتقديم، كما انه يستند على المنظور الجمعي وان استخدمنا صياغة باختين للرواية المتعددة الاصوات، نجد انها تلغي السيطرة الاستبدادية للسارد العليم بكل شيء والوظيفة الحوارية الغائبة بشكل واضح في السياسة العراقية، فهي في الواقع المحرض الاستفزازي الذي يشمل الرواية بأسرها. والادب كما يقول سبيفاك" وهو ما يفلت من النظام" فهذا الشكل من الكتابة ينمو ضد المظهر الخارجي لايديولوجية الديكتاتورية والقبضة لأدب الدعاية وروايات الحرب التي انتعشت في الثمانينيات والتسعينيات بل وابعد من ذلك، فان هذه الكتابة تتطلب جهداً اكبر من جانب القارئ الذي تقع عليه مهمة فهم الحوارات الداخلية والانفرادية ومن هي الشخصية التي تتولى السرد.

وكل فصل من الفصول الـ12 للرواية مكتوبة بصيغة المتكلم، و"الأنا" تتغير، وهكذا يحتاج القارئ الى ذهنية ذكية سريعة الخاطر للتعرف على السارد، هو او هي كي يرسخ ويعول على ما يقرأ هذه الطبيعة من الكتابة تتيح كذلك معرفة الشخصيات من الداخل وتتناقض مع المعرفة الخارجية لها.

فصول الرواية موزعة بشكل متواز بين شخوص الرواية النسائية والرجالية المرأتان، بطلتا الرواية، ميّا وصديقتها وجار! تها داليا، تتوليان السرد على التوالي في ستة فصول، (1، 4، 11،2 ،6، 10) واحداهن تساند الاخرى وتبين معالم الشخصية الاخرى: ميّا الحالمة المنعزلة المنطوية على ذاتها، تتناقض مع داليا الكئيبة تماماً والمتوجهة نحو ما هو خارج عن الذات، ولكنهما ايضاً يمتلكان ما هو مشترك بينهما. انهما متعلمتان وتعملان، ولهما رئيس عمل واحد، لميّا في "ميسوبوتاميا" وداليا في "سومر".

الشخصيات الرجالية في الرواية ثلاث: هانيء، احمد ورامي هانيء هو الشقيق المعوق لمّيا، الذي اصيب في ساقيه في ساحة الحرب، وهو الذي يتولى السرد في الفصول (3، 4) اما احمد، قريب ميّا والمالك متوسط العمر لمحلي التحف القديمة، فيقوم بالسرد في فصلي (5، 8) ويقدم الفصل السابع الرسائل التي كتبها رامي الى حبيبته ميا عندما كان يعد لشهادة الدكتوراه في الهندسة في لندن وتتحدث الارتجاعات الذهنية عن ذكريات الشخصيات، مرددة اصدائه مع تناقض بين الماضي غير البعيد والحاضر المنقبض وكما نلاحظ هذه الشخصيات وهي تتفاعل في حياتها اليومية، كما نتخلل الى نفوسهم ونكشف عن قلقهم ازاء ضغوط المشاهد اليومية للحياة في بغداد في التسعينيات والتي تنفتح امام ابصارنا.

تبدأ الرواية بمشهد ضبابي، هو بحد ذاته، الصيغة الدلالية لغموض الوضع ا! لحقيقي، استعادة ذكريات الصواريخ المتفجرة والطائرات القادمة من بلدان بعيدة جداً هذه العبارات لا تشير الى الحرب العراقية الايرانية بل الى حرب الخليج عام 1991 الحرب لم تسمى، ولكن تأثيرها على النفوس وهي لم تعد تثير الحزن بل الخوف فقط. الحصار الاقتصادي مؤشر ايضاً عبر الخراب والحرمان اللذين احدثهما. فميّا لا تملك الخيار الاّ بارتداء الملابس القديمة دون ان تبدي اهتماماً بزوال الوانها انها تعمل في "ميسوبوتاميا" الذي يديره احمد، خريج جامعة القاهرة، الذي شهد وعانى من صدمة هزيمة 1967 ميا (27 سنة)، تعيش مع والدتها وشقيقها المعوق الذي يهوى قراءة كتب التاريخ والآثار. والفصل الارتجاعي الاول يقدم الشخوص الرئيسة عبر تتبع وعي ميّا. اما ندرة السلع، فمؤشر عبر الهدايا القيمة التي تجلبها داليا، التي كانت قد عادت من رحلة للعمل الى عمان، حاملة ملابس جديدة للعائلة وقهوة سريعة الذوبان.

وتنفتح الرواية على مهل فرحلة عمل داليا تضمنت تسليم رزمتين الى صديق لاحمد رئيسها في العمل وتتساءل داليا بعد عودتها عن ماهية تلك الرزمتين وتخشى الاسوأ قيامها بتهريب حاجيات ممنوعة، وتواجه احمد، المنجذبة اليه، عاطفياً ! بالامر. احمد بدوره يقابل شكوكها بالغضب، ونعلم بعدئذ، من حواره الداخلي، ان الرزمتين كانتا لوحتين لرسام معروف ومخطوطتين قديمتين من مكتبة احد اصدقائه، لقد ارسل تلك الحاجيات لمساعدة اولاد تلكما العائلتين في الخارج ويحس احمد بالاستياء انه لم يسرق ولم يزور في شيء ولم يأخذ ثمناً او عمولة لذلك.

وفي حين نجد ان احمد لم يقع تحت اغراء الصفقات المشبوهة المريبة، فان العلاقات التي تسود اجواء عمله تكشف عن انحرافات وفساد وكسب غير مشروع ويكشف التعامل في محليه، اناساً يأتون على كره ومضض لبيع اشيائهم الثمينة التي ورثوها اباً عن جد من اجل تدبير معيشتهم وكذلك يقبل الشارون من اجل سلع عراقية الطراز- بسط السماوة الزاهية الالوان ونسخ من قطع آثار سومرية من اجل ارسالها الى اقاربهم في الخارج.

وبينما يضطر الناس لبيع حاجيات تذكرهم بالماضي من اجل العيش والبقاء، يحاول من جهة اخرى الكواسر من رجال الاعمال الاستفادة، قدر الامكان، من الوضع الاقتصادي، شخصيات ثانوية مثل خزعل السلمان وشريكته، الارملة الطروب زاهية، هما نموذجان للطبقة الجديدة التي اينعت في ظل ظروف الحصار، وباختصار او بالتفصيل، بشكل ضمني او عبر اشاعات تتناقل، يستنتج القارئ ان الشريكين يخططان لسرقة قطع من الآثار ا! لعراقية وارسالها الى الخارج الخطة هي تقطيع الثور المجنح في نينوى الى قطع عدة وتهريبها الى خارج البلاد وعلى اية حال، يقع حادث سيارة في الطريق، يموت احدهما وينقل الآخر الى المستشفى ونظراً لما يحيط الحادث من إثارة، فان جمالية السرد لم تلجأ الى حل وسط، حيث لم نعلم ابداً، ان كانت الخطة الدنيئة حقيقية ام كانت مجرد تداول اقاويل.

نهاية الرواية مكتوبة بشكل جيد، احمد الذي تعرض لنوبة قلبية، يجتاز مرحلة الهذيان وتمتزج في مخيلته الاحلام والهلوسات انه وهو مهدد بالموت يتأمل معنى حياته ومغزاها ويسأل نفسه اسئلة تتعلق بالوجود وهي تلك التي ترتفع في اللحظات الاخيرة. وحواره الداخلي عن الحياة والموت موشر بالاحالات الى فقرات من نص جلجامش وبحثه الاخير عن السلام لمدينته اوروك. وقالب تلك الفقرات متلائم تماماً مع شخص خبير ومتعامل بالتحف العراقية ويغلف احمد احساس بالعزلة وهو في حالة من الانتظار والاستسلام هذه الحالة تصنع نهاية الفصل الاخير من الرواية وهي الاكثر ملائمة لانهاء هذه الرمزية الوطنية.

"عن الاهرام الويكلي"

* د. فريال جبوري غزول- استاذة الادب الانكليزي والمقارن في الجامعة الامريكية- ! القاهرة ورئيسة تحرير "ألف" مجلة البلاغة النقدية.

 

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات




5000