..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(( قصائد رائعة )) بدر شاكر السيّاب

د. عدنان الظاهر

(( قصائد رائعة )) 

  بدر شاكر السيّاب

  (( 1926 - 1964 ميلادية ))

 

قصيدة ( المسيح بعد الصلب )/ ديوان بدر شاكر السياب/ دار العودة، بيروت 1970 .

بعدما أنزلوني، سَمِعتُ الرياحْ

في نواحٍ طويلٍ تسفُّ النخيلْ

والخطى وهي تنأى. إذن فالجراحْ

والصليبُ الذي سمّروني عليهِ طوالَ الأصيلْ

لم تَمُتني. وأنصَّتُ : كان العويلْ

يعبرُ السهلَ بيني وبينَ المدينةْ

مثلَ حبلٍ يشدُّ السفينةْ

وهي تهوي إلى القاعِ.كان النواحْ

مثلَ خيطٍ من النورِ بين الصباحْ

والدجى، في سماءِ الشتاءِ الحزينةْ.

يمثل هذا المقطع، الذي إستغرق الصفحة الأولى من صفحات القصيدة التي تنوف على الخمس، الدائرة الأولى من بضع دوائر تتوالى متداخلةً حيناً، متباينة المساحة والمحيط لكنها تشترك في بؤرة واحدة أو مركز واحد. أو متماسةً أو متباعدةً أحياناً أُخَرَ... من حيث الموضوعات والصور والرؤى والأغراض. يبدو هذا المقطع للوهلة الأولى مقطعاً مَهيباً مفعماً بالجلال وحرارة الإحساس بمأساة السيد المسيح ودقة وصدق التعبير عن هذا الإحساس. الأمر الذي ربما يدل على قدرة السياب على تقمّص أو إستنساخ المسيح شخصاً وفكراً وموقفاً ثم مصيراً. أي أنه نجح في الدخول في جسد المسيح والإستقرار في روحه حتى إنه لم يعدْ يميّز بين ما له وما للمسيح. آية ذلك، أو إحدى تلك الآيات، أن الشاعر يتكلم بلسان المسيح ( بعدما أنزلوني )... ( والصليب الذي سمّروني عليه ).

هل مرَّ السياب بمحنة تعادل محنة المسيح مع كُهّان الهيكل وكَتَبَته في أُورشليم في فلسطين و جند القائد الروماني بيلاطس وهيرودُس؟ بالتأكيد كلاّ. هل سُجن أو عُذّب ؟ كلاّ. لقد طورد إبّان العهد الملكي في العراق فغادره للعمل في الكويت. ثم حورب وفّصل من وظيفته بعد ثورة تموز 1958 في العراق فبالغ في جنوحه نحو اليمين ونشر ما نشر في بعض صحف بغداد الصادرة يومذاك متبرئاً من ماضيه وعقيدته وإلتزامه السياسي السابق. لا شيء إذن يجمعه ومحنة المسيح، فلماذا أنطق نفسه بضمير المتكلّم نيابةً عن المسيح ؟ لم تحمل القصيدة تأريخ كتابتها. سأركّزُ على هذا المقطع لأنه البداية والواجهة ولأنه يحمل ثقل القصيدة الأكبر من بين بقية المقاطع. تحليل وتفكيك هذا المقطع يكشف عيوباً جديّةً في نسيجه وبنائه وتسلسل أفكاره بل وحتى في لغته :

•1    - لامنطقية بعض الصور الشعرية وإهتزازها :

الصور الشعرية في الأسطر الثمانية الأولى في هذا المقطع صورٌ محكمة السبك وناجحة. غير أنَّ الصورة الأخيرة تخيّب ظن القاريء. الصورة التي تقول (( كان النواحْ... مثلَ خيطٍ من النورِ بين الصباحْ... والدجى في سماء الشتاءِ الحزينةْ )). حسناً، من حقنا أن نسأل الشاعر : كيف جمع النواح والنور ؟ كيف يكون النواح وهو حزن وصراخٌ وألم... كيف يكون نوراً والنورهو الأمل والضياء والتفاؤل والحياة؟

لقد ورّطت مجموعةُ صور مركّبةٍ سابقةٍ الشاعرَ فجرّته من يديه جرّاً وأسقطته في فخ الصورة الأخيرة. أعني لوحة الصور الثلاث المركّبة التي صاغها في الأسطر التي سبقت الصورة الأخيرة في الصفحة الأولى. ((كان العويلْ... يعبرُ السهلَ بيني وبين المدينةْ (1)... مثلَ حبلٍ يشدُّ السفينةْ (2)... وهي تهوي إلى القاعِ (3) )). وللمقارنة السريعة سأُعيدُ كتابة بعض ما جاء في التشكيلتين من الصور:

كان العويلُ... مثلَ حبلٍ يشدُّ السفينةْ

كان النواحُ... مثلَ خيطٍ من النور...في سماءِ الشتاءِ الحزينةْ.

لست بحاجةٍ للتذكير أنَّ الحبل هو مجموعة خيوطٍ وأنَّ الخيط هو بدوره حبل أو جزء من حبل.لم يتورط الشاعر بشكلية التعبير عن الصور حسبُ :

كان العويلُ مثلَ حبلٍ ...

كان النواحُ مثلَ خيط...

بل وأسلس قياده لضغط تأثير وإغراء التصويت السجعي بالقوافي ( المدينة... السفينة... الحزينة...).

إذا كان قصد السياب في هذه الصورة الأخيرة، التي تضع أمامنا أكثر من علامة إستفهام، أن يقولَ إنَّ النواح قد إستمر طوال الليل حتى الصباح. عندئذٍ سنسأله : وعلام كل هذا النواح ما دام المسيح قد أُنزلَ من صليبه وقام حيّاً يسمع كباقي البشر ويُنصت كبقية العباد؟ ثم إنه يُقرر بشكل لا لَبسَ فيه إنه لم تمته الجراح ولا الصليب الذي سمّروه عليه:

 

بعدما أنزلوني، سَمِعتُ الرياحْ

...

...

إذنْ فالجراحْ

والصليبُ الذي سمّروني عليهِ طوال الأصيلْ

لم تُمتني ...

متناقضات سببها على ما يبدو الوهن وضعف قدرة الشاعر على التركيز والسيطرة على عاصفة توهج موهبته الشعرية التي تفرض عليه إتجاهاتها العشوائية ومساراتها المنفلتة وتتركه  عاجزاً مشلولاً لا حولَ له ولا قوّة. أم، تُرى، هنالك قوة سحرية غامضة تمارسها سرّاً هذه الإتجاهات والمسارات على فكر وإحساس وشاعرية بدر شاكر السياب فتدمغه بطابعها وتحركه أنّى شاءت وكيف شاءت هي لا كيفما يشاء هو.

ثم لماذا إختار فصل الشتاء في البيت الأخير (( في سماء الشتاء الحزينة )) وهل له علاقة بتأريخ أو زمن الصلب ؟ سألت بعض الأصدقاء المسيحين عن اليوم والشهر الذي صُلب فيه المسيح فقالوا إنه الرابع عشر من شهر نيسان أو ربما يكون قد وقع في شهر آذار. أما إذا لم يكن الشاعر قد قصد زمناً أوفصلاً معيناً بعينه كتأريخ لصلب عيسى فسيكون حشر " الشتاء " في هذا السطر مجرد حشو فراغٍ لا أكثر. وتلك طامّة كبيرة لا يتمناها أحدٌ للشاعر.

2- الركوع أمام سلطان السجع والتقفية :

هذه ظاهرة عامة ومشتركة يتقاسم عيوبها جميع شعراء الشعرالحر، شعر التفعيلة. علماً أنَّ السياب هو الشاعرالوحيد بينهم الذي أعطى نفسه حرية التنقل في القصيدة الواحدة من بحر إلى آخر ( في القصيدة موضوعة البحث، ينتقل من فاعلن فاعلن فاعلن إلى فعْلن فعْلن فعْلن، أي من بحر المتدارك إلى بحر الخبب ).

نرصد على هذه الصفحة ( 457 ) ترادف القوافي : الرياح، الجراح، النواح، الصباح.ثم

النخيل، الأصيل، العويل. ثم المدينة، الحزينة. ثم التسجيع بالألف المقصورة : الخُطى وتنأى. ثم التسجيع بالألف الممدودة والهمزة : سماء الشتاء. جاء كل هذا الحشد الزاخر من المحسّنات البديعية في عشرة أسطر لا غير!! 

مع ذلك، ورغم الإستطراد غير الموفّق الذي رأينا آنفاً، فإنَّ في المقطع تكثيفاً بالصور لافتاً للنظر. وفيه آلية حركية أضفت عليه سمة متميزة من سمات الجمالية والتفرد. في تحليل وتفكيك المقطع نرى أن الشاعر قد وظّفَ عشرة أفعالٍ جاء نصفها في الزمن الماضي

( أنزلوني، سمعتُ، سمّروني، لم تمتني، وأنصتُّ ) وجاء النصف الآخر بصيغة الزمن الحاضر

( تسفُّ، تنأى، يعبرُ، يشدُّ، تهوي ). لقد نجح الشاعر، ربما بدون وعي كامل منه، في أن يقيم معادلة التوازن ما بين عالمي الماضي والحاضر من خلال مقابلة و مزج صيغتي زمني الفعلين الماضي والمضارع. الزمن واحد من أخطر أركان بناء القصيدة. ففيه ومنه تأتي الحركة داخل دروب ومنعطفات القصيدة. ثم إنه المقياس الفيزيائي للحركة. وإنه هو الهواء الذي تتنفس والضوء الذي ينير ظلمات الشاعر فكراً وروحاً. والصور في الشعر لا تكون على أبلغ ما تكون إلاّ بالأفعال. ففي الفعل حركة وإتجاه في الفضاء ( المكان ). وفي الحركة أو نتيجة لها تتولد صورة أو مجموعة صور تتفاوت في درجة وضوحها وأصالة ألوانها وشدة تأثيرها في النفوس. ثم إنَّ الزمن الحاضر ما هو إلاّ الإمتداد الكوني الطبيعي لحركة الزمن الماضي، أي أنه إبنه ووليده. إذنْ جمع السياب الإبن والأب معاً. وذلك أمر ينسجم مع العقيدة المسيحية ( الأب والإبن وروح القدس ) ومع السياق العام للقصيدة، عنواناً ومحتوى.

هل جاء ذكر " النخيل " في هذا المقطع سهواً وعفوَ خاطرٍ ؟ كلا. الشاعر إبن البصرة، حاضنة وأم النخيل. لقد جاء ذكر النخلة ثانيةً في مقطع آخر من القصيدة. ثم لنتذكر النخلة التي وُلِد المسيح عيسى تحتها (( فآجاءها المخاضُ إلى جذعِ النخلةِ قالت يا ليتني مِتُ قبلَ هذا وكنتُ نسياً منسيا / سورة مريم، الآية 23  ... وهُزّي إليكِ بجذعِ النخلةِ تُساقطْ عليكِ رُطَباً جنيا / سورة مريم، الآية 25 )). لذلك أطلق أبو العلاء المعري على النخيل صفة " أشرف الشجر" كما جاء في بيته الشعري :

 

شرِبنا  ماءَ  دجلةَ  خيرَ  ماءٍ

وزُرنا أشرفَ الشجرِ النخيلا.

 

نقطة ضعف أخرى في هذا المقطع : جاء خلواً من أي بشر خلا المسيح نفسه بعد نزوله حيّاً من الصليب. ألغى الشاعرُ المسيحَ إذ أعطى نفسَه حقَ الكلام نيابةً عنه. لقد طغى صوتُ الشاعر وغطّى كلَّ صوتٍ عداه. ورغم الكثافة الظاهرة وسبك وبهرجة الصور التي يفتقر بعضها للمنطق وقوانين المعقول، يبدو المقطع بعد القراءة المحايدة، المتأنية والتفكير الطويل، شاحباً كأنه أرض خلاء. الإصحاح الرابع والعشرون من إنجيل لوقا يخبرنا بما قام به المسيح بعد مغادرته قبره من حوارات مع بعض الناس وحركة هنا وهناك وطلبِ طعامٍ ونصحٍ بقراءة الكتب وتتبع أخباره في الصحف الأخرى. فالمسيح الحقيقي بعد صلبه غير مسيح السياب.

في الصفحة التالية يدور الشاعر على عقبيه دورة كاملة فينأى عن كافة موضوعات وأطروحات المقطع الأول. يضعنا السياب في هذا المقطع في أجواء مدينته جيكور الريفية  الغارقة بنور الشمس والماء وخضرة الحقول والتوت والبرتقال والزهور والسنابل. إنتقل نقلة فجائية من عالم الظلام والتشاؤم والألم إلى عالم البهجة والتفاؤل. فما تفسير ذلك، وما الذي أراد أن يقول ؟ إذا كان المقطع الأول يعني موت المسيح فهل يعني المقطع الثاني عودة أو قيامة المسيح ؟ جائز. مقابلة الموت ( العدم ) بالقيامة ( الإنبعاث ). نقرأ من هذا المقطع :

 

حينما يُزهرُ التوتُ والبرتقالْ

وتمتدُ " جَيكور "ُ حتى حدود الخيالْ

...

يلمسُ الدفءُ قلبي، فيجري دمي في ثَراها

قلبيَ الشمسُ إذْ تنبضُ الشمسُ نورا

قلبيَ الأرضُ تنبضُ قمحاً وزهراً وماءً نميرا

قلبيَ الماءُ، قلبي هو السنبلُ

موتُهُ البعثُ : يحيا بمن يأكلُ

في العجينِ الذي يستديرُ

ويُدحى كنهدٍ صغيرٍ، كثديِّ الحياهْ

متُّ بالنارِ: أحرقتُ ظلماءَ طيني، فظلَّ الإلهْ

كنتُ بدءاً وفي البدءِ كان الفقيرْ.  

 

أكدَّ السيابُ في هذا المقطع على ثلاثة من شروط الحياة على الأرض الأربعة : الأرض

( التراب )، الماء، الحرارة ( الشمس والنور أو النار ) ثم الهواء الذي أهملَ السيابُ ذكره. هل أراد الشاعر أن يقول إنَّ هذه هي شروط قيامة الموتى من قبورهم وإعادة إنبعاثهم إلى الحياة التي نعرف جسداً وروحاً ؟ وبدون هذه الشروط لا سنبلة في الحقل ولا قمح ولا عجينة خبز في تنور ؟ بعد أكله يُصبح الخبز جزءاً من خلايا جسد الإنسان (( أنا هو الخبزُ الحي الذي نزل من السماء. إنْ أكلَ أحدٌ من هذا الخبز يحيا إلى الأبد / الإصحاح السادس، إنجيل يوحنا )).  

وضع الشاعر شروطاً ثقيلة لكيما يلامس الدفءُ قلبه.كرر " حين " أربع مرات كشرط ينتظر جواباً له : ( يلمس الدفءُ قلبي ).كما إنه كرر " قلبي " خمسَ مراتٍ فما دلالة ذلك ؟ مرةً أخرى يضعنا الشاعر هنا أمام التناقض بين الموت والحياة. فموت السنابل يعني حياة آكلها. يذبح الإنسانُ الحيوانَ، يقتله، ينفيه لكي يحيا، يواصل الحياة . إنها المعادلة الأبدية : موت - حياة / و حياة - موت. السنبل لا يحيا إلاّ بالماء. قلب الشاعر هو خزّان الماء هذا. السنابل تصبح قمحاً أو شعيراً. القمح يُطحن ويُجبلُ بالماء فيغدو عجيناً ثم رغيف خبز مستدير. عجينة القمح المستديرة تُشوى بنار التنور، تموت بالنار. حسناً ولكن، ما علاقة الموت بالنار بإحراق ( ظلماء طيني ) و ( ظلّ الإلهْ ) ثم يختتم الشاعر هذا المقطع بقفزة أولمبية أُفقية وأخرى رأسية فيقرر أنْ ( كنتُ بدءاً وفي البدءِ كان الفقيرْ ). هل قصد بذلك التقرير أنَّ الخبز البسيط هو كل غذاء الفقراء ؟ جائز.

قال الأسنتاذ ناجي علوش في دراسته القيّمة التي قدّم بها الديوان، إنَّ السياب " مُهتز " وإنفعالي غير تأملي وينساح إنسياحاً بدل الجنوح إلى التركيز. أُضيف إلى ذلك أنَّ السياب لا يستطيع في أحيان كثيرة السيطرة على " سيلان " وتدفق موهبته الشعرية فيتركها تتحكم فيه على هواها لا حسب ما يقتضيه منطق وضرورات الموضوع الذي يعالجه. لا أجد في ذلك غرابةً، فقد كان الرجل عليلاً جسداً ونفساً وكان ضعيف الجهاز العصبي المركزي، فكيف يستطيع السيطرة على عالمه الخارجي من لا يستطيع السيطرة على نفسه وجسده ؟ تلكم هي المعضلة.

بعد عالم السنابل والقمح والطحين والخبز يأخذنا السياب مباشرة إلى المسيح رمزاً كما جاء في الإنجيل. لكنه يظل يتكلم بإسمه وعلى لسانه متماهياً معه بشكل يُذكّرني بشِعر الحلاّج الذي قال (( إننا روحان حلاّ بدَنا )) :

 

متُّ، كي يؤكَلَ الخبزُ باسمي، لكي يزرعوني مع الموسمِ

كم حياةٍ  سأحيا : ففي كل حفرةْ

صرتُ مستقبلاً صرتُ بذرةْ

صرتُ جيلاً من الناسِ : في كلِّ قلبٍ دمي

قطرةٌ منه أو بعضُ قطرةْ.

 

نقرأ في إنجيل يوحنا من العهد الجديد (( أنا هو الخبزُ الحيُّ الذي نزل من السماء. إنْ أكلَ أحدٌ من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبزٌ الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أبذلهُ من أجلِ حياة العالم / 51 )). ونقرأ في مكان آخر (( من يأكلُ جسدي ويشربُ دمي فله حياةٌ أبديةٌ وأنا أُقيّمهُ في اليومِ الأخير. لأنَّ جسدي مأكلٌ حقٌّ ودمي مَشرّبٌ حقٌّ. من يأكلُ جسدي ويشربُ دمي يَثبُتُ فيَّ وأنا فيهِ / 45، 55، 56 )).

السياب ويهوذا

 

رتّبَ السيابُ مقابلةً بين المسيح بعد قيامته ويهوذا الذي خانه. ومعلوم أنه بخيانة يهوذا تم صلب المسيح. فهو الذي قاد الأعداء إلى المكان الذي كان فيه المسيح مجتمعاً مع أنصاره وحواريه ودلّهم عليه وشخّصه لهم بتقبيله وحده دون الآخرين (( وبينما هو يتكلمُ إذا جمعٌ والذي يُدعى يهوذا أحدُ الإثني عشرَ يتقدمهم فدنا من يسوع ليُقبّلَه. فقالَ له يسوعُ يا يهوذا أَبقُبلةٍ تُسلِّمُ إبنَ الإنسان / الإصحاح الثاني والعشرون من إنجيل لوقا، 47 و 48 )).

 

في المقابلة والحوار الذي دار بين الضحية والخائن الغادر، حقق الشاعر نجاحاتٍ تخللتها بعض الإخفاقات. تكلم السيد المسيح، الضحية، أولاً فقال :

 

 

هكذا عُدتُ، فاصفرَّ لما رآني يهوذا

 

فقد كنتُ سِرَهْ

كان ظلاً، قد اسودَّ، مني، وتمثالَ فكرهَْ

جُمدِتْ فيهِ واُستُلّتْ الروحُ منها

خافَ أنْ تفضحَ الموتَ في ماء عينيهِ...

( عيناهُ صخرهَْ

راحَ فيها يُواري عن الناسِ قبرَهْ )

خافَ من دفنها، من مُحالٍ عليهِ، فخبّرَ عنها.

 

لا أدري لِمَ حصر الشاعر سطرين بين أقواس ؟ هل إستعارهما من شاعر أو كاتب آخر ؟

درج السياب على وضع هوامش واضحة يُثبّت فيها مصادر معلوماته وما يأخذ من معلومات أو أشعار من غيره. فلماذا ترك هذا الأمر غامضاً ؟ ثم أوقع نفسه في مطب التقريرية والوضوح المباشر في قوله عن فكرة ضرورة أن يظلَ شخص المسيح سرياً وغير معروف لغير أتباعه ومريديه (( خاف من دفنها، من محالٍ عليهِ، فخبّرَ عنها )). ضعيف الشخصية لا يستطيع إخفاء سر... هذا هو كل ما في الأمر. هل تكلم السياب عن نفسه في هذه الجملة المفرطة بعري المباشرة التي يأباها الشعر الحقيقي وينفرُ منها ؟ عريُ الكلمات المباشرة في تحديد موقف من حدث خطيرٍ ما إنما يكشف عُريَ وعراء ومِعرّة موقف قائلها من هذا الحدث. لقد إرتدَّ  الرجل فإنقلبَ على عقيدته السياسية وسبَّ في الصحف علناً وشتمَ وأفشى أسماء بعض رفاقه القدامى. نعم، يكاد أن يقولَ المتهمُ خذوني!

كذلك وضع الشاعرُ كلامَ يهوذا بين أقواس، لكنها جاءت هذه المرة صغيرةً مزدوجة.  وليس واضحاً سبب ذلك. ماذا قال الخائن يهوذا وهو في حضرة المسيح وجهاً لوجه ؟

لنستمع :

 

•-        " أنتَ ! أم ذاك ظلي قد ابيضَّ وارفضَّ نورا ؟

أنتَ من عالمِ الموتِ تسعى ! هو الموتُ مرّةْ.

هكذا قال آباؤنا، هكذا علّمونا فهل كان زورا ؟ "

 

لم يحقق السطر الأخير ما أصاب السطران الآخران من نجاح فني مرموق. إنه غاية في التسطح والبساطة إلى أقصى حدود السذاجة. قال لنا آباؤنا إنَّ الإنسانَ يموت مرة واحدة فقط !! هل في هذا الكلام شعر أو شيء من الشعر ؟ أشكُّ كثيراً في ذلك. ثم ما قيمة أن يُنكر يهوذا قيامة المسيح وبعثه بعد موته (( أنتَ من عالم الموتِ تسعى )) ... إذا كان هو نفسه من خان سيده وقائده الروحي ؟

في المواجهة الكلامية بين المسيح ويهوذا نضع اليد على مفارقة طريفة أحكم الشاعر قبضته عليها فأبدع في تصويرها. الروح الخالد والذي بجسده يخلد البشر هو النقيض المباشر للخيانة ولمن يخون الأمانة. الروح الخالد يمثّلُ البياض، رمز النقاء. بينما يجد الخائن

نفسه غارقاً في السواد، في الظلمة. يقول المسيح قاصداً يهوذا :

(( كان ظلاًّ، قد اسودَّ، مني، وتمثالَ فكرَهْ ))

يهوذا هو الطبعة السوداء للمسيح. وبلغة التصوير الفوتوغرافي هو ال Negative . هو

الظل الأسود والنقيض المضاد للبياض، وفكرة ميتة لا حياةَ فيها، تمثال.

يرد يهوذا إذ فوجيء بشخوص المسيح أمامه :

(( أنتَ ! أم ذاك ظلي قد ابيضَّ وارفضَّ نورا ؟ ))

يهوذا لا يعترف بالمسيح. يصرخ مستنكراً ومُستكثراً على من يرى أن يكون هو المسيح.

فالمسيح مات والموتى لا يعودون من سفرتهم الأبدية. يهوذا هو ظل المسيح الأسود. والمسيح هو ظل يهوذا الأبيض. (( إبيضَّ وارفضَّ نورا )). لماذا تعمّدَ الشاعر هذا السجع

في (( إبيضَّ وارفضَّ )) ؟ زيادة في شدة بياض النقيض ونقائه. يتحول الظل الأسود إلى البياض أولاً ثم ينفجر النور منه. وهذا بالضبط ما يحصل في تعاقب الليل والنهار. ظُلمة الليل يعقبها السَحَرُ ثم الفجر فالصبح المُشرق ثم الضُحى فتمام الهار. تماماً كما يحدث في عالم المعادن إذ تحمى بالحرارة فتسخن أولاً ثم تحمرُّ ثم تبيضُّ قبل أنْ تتحول إلى غاز بالتبخّر. 

أبدع السياب في إجرائه لهذه المقابلة بين الأضداد. وتستحضر في ذهني شخصية المسيح الدجّال في التراث المسيحي، والأعور الدجّال ( ضديد المهدي، القائم المُنتظر ) ومسيلمة الكذّاب ( نقيض النبي محمد ) في تراثنا الإسلامي. كما قد يكون إبليس الذي عصى ربّه وإستكبر  ورفض السجود لآدم هو نقيض أبينا آدم. ظله أو نسخة اللوح الفوتوغرافي السوداء. (( قال ما منعكَ ألاّ تسجُدَ إذْ أمرتُكَ قالَ أنا خيرٌ منهُ خَلَقتني من نارٍ وخلقتهُ من طينٍ. سورة الأعراف، الآية 12 )). في النار حرارةٌ وضوء يستحيل الإمساك بهما بينما في الطين برودة وقوام معتم يمكن الإمساك به وتطويعه وتشكيله بأي شكل تقتضيه الضرورة.

كلمة أخيرة : معروف عن السياب إعجابه بالشاعر المصري علي محمود طه، صاحب قصيدة الجندول التي غنّاها محمد عبد الوهاب. وقد وجدت آثار هذا الإعجاب في بحر وتقفية هذا المقطع التي تّذكّرني بقصيدة الجندول إياها حيث قال شاعرها في بعض مقاطعها :

بين كاسٍ يتشهى الكَرمُ خمرَهْ

وحبيبٍ يتمنى  الكأسُ  ثغرهَْ

إلتقتْ عيني  بهِ... أولَ مرّةِْ

فعَرفتُ الحبَّ من أولِ نظرَهْ .

 

أنتقلُ إلى المقطع الأخير في هذه القصيدة متجاوزاً بقية المقاطع، لأنه ختام ممتاز رائع الصياغة ومسربلٌ بالمعاناة الحقيقية التي نجح في تجسيّدها السيابُ بمقدرة واضحة وحرارة  يحسها قاريء القصيدة :

 

بعدَ أنْ سمّروني وألقيتُ عينيَّ نحوَ المدينةْ

كدتُ لا أعرفُ السهلَ والسورَ والمقبرةْ

كان شيءٌ، مدى ما ترى العينُ،

كالغابة المزهرةْ،

كانَ، في كلِّ مرمىً، صليبٌ وأمٌّ جزينةْ

قُدِّسَ الربُّ !

هذا مخاضُ المدينةْ.

 

هل شاهد السيابُ فيلم ( سبارتاكوس ) قائد ثورة العبيد في روما ؟ لقد شاهدتُ في هذا الفيلم صوراً لمشاهدَ كتلك التي رسمها الشاعر في هذا المقطع. بعد فشل الثورة تم رفع  سبارتاكوس مُشبّحاً على صليب في صفين لعدد لا يُحصى من الصلبان مثبّتٍ عليها الرجال الذين ثاروا معه. لقد خفض سبارتاكوس رأسه وهو معلّق على الصليب وتكلّمَ مع المرأة التي أنجبت طفلاً منه. الطفل رمز لإستمرارية الثورة. إنه يمثل جيلاً جديداً سينهض بالمسؤولية. وهذا ما قاله الشاعر بدر شاكر السياب في ختام قصيدته " المسيحُ بعد الصلب "...(( كان في كلِّ مرمىً صليبٌ وأمٌّ حزينةْ )). إنتشرت المسيحية بعد مقتل المسيح وأصبحت ديناً عالمياً... (( كان شيءٌ مدى ما ترى العينُ كالغابة المُزهرةْ )).

 

رغم ما إعتورها من خلل هنا أو هناك، نتيجةً لإخفاق الشاعر في السيطرة المطلقة على هندسة المنطق الفكري أو في صياغة القوالب الشعرية، فإني لأعتبر هذه القصيدة قمة هرم موهبة بدر شاكر السياب. لا أحسب أنَّ أحداً ممن نعرف من شعرائنا قادرٌ على إصابة كل هذا القدر من النجاح فيما لو حاول معالجة هذا الموضوع المتشعب والمُعقّد.

 

 

د. عدنان الظاهر


التعليقات

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 12/10/2015 04:20:18
عزيزي الأستاذ كمال الفقير تحية وصباح الخير /
لقد كتب أستاذ عراقي كتاباً حول الأسطورة في شعر السياب أرجو أنْ تسأل عنه ولعله ما زال معروضاً في بعض مكتبات بغداد إذا كنتَ ( ما زلتَ في العراق ) .
لقد كتبت عن رموز أبي العلاء المعري في قصيدته التي رثى بها جدته " من الحِمام إلى الحِمام ) وتهرب طه حسين من التعرض لها بالشروح رغم إعجابه الكبير بهذه القصيدة. أغلب رموز السياب لا تعجبني لأني أرى فيها إقحاماً في شعره وإعظالاً لا مبرر له وغير كافية لإقناع القارئ بجدوى إقحامها في نسيج القصيدة ... ولكن لديه توظيفات ناجحة في بعض أشعاره والمجال هنا لا يسمح بالإستفاضة للأسف .
تناولت بالتحليل قصائد أخرى للسياب منها قصيدته عن ولده غيلان وقصيدته عن بور سعيد زمن غزورها الثلاثي الغادر خريف عام 1956 ...
شكراً على ثقتكم بي وثقة القرّاء كنزٌ لا يفنى ووسام فخار وشرف على الصدور وفي الأفئدة .
عدنان

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 12/10/2015 04:08:30
السيد مهدي الغزالي المحترم / تحية

أين أنت يا عزيزي وأين أنا منك ؟ إننا لسنا روحين حلاّ بدنا على طريقة الحلاّج قتيل أحد خلفاء بغداد العباسيين .
ليتني قريب منك لأصغي لما تُنشد عليَّ من أشعارك ... ليتني !
أعرض أشعارك على مختصين بفنون الشعر قريبين منك فأنا عنك بعيد يا عزيزي.
عدنان

الاسم: كمال الفقير
التاريخ: 11/10/2015 18:32:10
اخي الكريم كما. تعرفون السياب كتب في الرمز والاسطورة كسربروس في بابل وجيكور نلتمس منك مشكور ان تشرحوا لنا قصايد الرمز والاسطورة وشكرا

الاسم: مهدي الغزالي
التاريخ: 03/04/2011 15:26:57
السلام عليكم
و بعد
أنا تلميذ في السنة أولى باكلوريا الاداب. و أنا أكتب الشعر الحر و أريد أن أطلعك يا دكتور على بعض القصائد التي كتبتها لتقول لي رأيك فيها اذا أمكن و السلام

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 21/09/2010 21:08:13
الأخت العزيزة الدكتورة الفاضلة السيدة فضيلة عرفات /
طابت بك حياتناوعشنا لأجلك بها .
ما أروعك وما أكثر جلالك إذْ تفتحين حنان روحك وسعة صدرك لأخوتك الكتاب والمثقفين العراقيين وغير العراقيين . فلأنت أنت نِعم السيدة حاملة الفضل والفضيلة وسمو الخلق وعلو القدر . دومي وتألقي .

عدنان الظاهر

الاسم: د. فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 21/09/2010 19:59:24

إلى الأخ الغالي الأستاذ المبدع ابن العراق البار الدكتور عدنان الظاهر

تحية عراقية خالصة وجميلة ورقيقة برقة وجمال وطيب روحك شكرا لك على هذا التحليل العميق فعلا لم أجد أي قصيدة كتبت عن المطر فقط أنشودة المطر للسياب وقبل فترة قرأت قصيدة ونص جميل عن المطر من الأخت الشاعرة رفيف فارس أيضا شكرا لك على القصيدة الجميلة ادم والشيطان ما شاء الله عليك مبدع في كل المجالات
مع سلامي وتقديري ومحبتي لك فضيلة

الاسم: د. فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 21/09/2010 19:26:01
إلى الأخ الغالي الأستاذ المبدع ابن العراق البار عدنان ظاهر

تحية عراقية خالصة وجميلة ورقيقة برقة وجمال وطيب روحك شكرا لك على هذا التحليل العميق فعلا لم أجد أي قصيدة كتبت عن المطر فقط أنشودة المطر للسياب وقبل فترة قرأت قصيدة ونص جميل عن المطر من الأخت الشاعرة رفيف فارس أيضا شكرا لك على القصيدة الجميلة ادم والشيطان ما شاء الله عليك مبدع في كل المجالات
مع سلامي وتقديري ومحبتي لك فضيلة

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 20/09/2010 22:13:31
يا كناني يا كناني ويا حمّودي / سلام عليك

إنت شايف ـ بالله عليك ـ جوزة قطن يطلع منها صوف ؟ وين حصل هذا وفي أي زمان ؟ طلعت أضبط من إبراهيم عرب ! هل سمعتَ به ؟
بوية آني مبتلي بيك في المدرسة وخارجها ... هنوب تكذب تدّعي أنك تعرفني منذ ألف سنة بينما الحقيقة هي إني أعرفك منذ ما يزيد على مليون سنة !! وصلتني عدوى الكذب منك ومن إبراهيم عرب ... وين أهرب منكما ؟
تحياتي ومحبتي على عناد سامي العامري الصاروخ الروسي سام 6 ... وهذا هو معنى السكسفون ... ديوان العامري إبن ودْ الأول ...
عدنان

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 20/09/2010 22:00:27
يا عامري ويا سامي كيف أمورك هذه الأيام في برلين يونس بحري ؟

عش معافى بخير مع شكري .

عدنان

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 20/09/2010 19:13:24
الأستاذ د. الظاهر
أجمل تحايا المساء
لعل من أجمل وأعمق قصائد السياب بعد أنشودة المطر هي
النهر والموت ... كم تفاعلت معها في وقتها أي أيام الشباب الأول ...
خالص تقديري على هذا العرص التحليلي والإجتهاد , إجتهاد العارف والحاذق
ودمت بصحة ومسرة

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 20/09/2010 07:44:12
كل الحب والتقدير لأستاذنا الجليل الدكتور ابي قرطبة على تعاطفه مع شخصي المتواضع.. وثمة ملاحظة للأخوة القراء فاتني تثبيتها لاني كنت اخاطب استاذا جليلا عاش مرحلة الخمسينات.. واعلم انه يعرف كل اسماء تلك المرحلة..
اللواء مزهر الشاوي مدير الموانيء العراقية في البصرة ابان حكم كريم قاسم كان يحب الشعراء ويمقت الشيوعيين احتضن السياب ووفر له وظيفة محترمة ودار سكن لائقة بإجار رمزي.. وهذه محنة لم يلتفت لها كل الذين كتبوا عن بدر الانسان لا الشاعر.. في تلك الفترة بدأت اعراض المرض تهدده وتهدد عائلته وكانت لديه اختلافات طفيفة مع الحزب الشيوعي تفاقمت فيما بعد فاحتضنته مؤسسة فرانكلين من جهة وجريدة الحرية (البعثية) من جهة اخرى!!!
تخيلوا انه اضطر الى تبديل بيت شعر مقابل مبلغ زهيد من ناشري ديوانه
سلام على الدون فاض النعيم..
غيره الى
سلام على الكنج فاض النعيم.
البعض اعتبرها اانتهازية وخسة منه
و البعض الاخر اعتبرها تحولا حقيقيا نحو معاداة الشيوعية
لكن شخصي المتواضع يعتبرها بداية الصعود الى خشبة المسيح قبل الصلب..
محبتي لاستاذي الدكتور عدنان وإجلالي فهو يذكرني بعطر الخمسينات والستينات حيث النقاء والصفاء والرجال الطيبين الحقيقيين والنساء ايضا..
دم لنا ابا قرطبة

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 20/09/2010 07:19:16
الأخ الغالي الدكتور عدنان الظاهر المحترم:
تحياتي القلبية لك ولقلمك الذي تنساب منه الأحرف على صليب السياب الجريح ، الذي عبر عنه الناقد احسان عباس بقوله:(.. وقد كان من شقاء بدر الذي ورث الضعف الجسماني عن أبيه أن انفق حياته القصيرة منذ أدرك الحلم إلى أن مات، وهو يبحث عن القلب
الذي يخفق بحبه، دون أن يجده ، ) .
فالسياب يبقى الأنشودة التي ترددها شفاه الزمن ، واللغز الذي يستهوي محبيه ..
دمت لنا شمسا مشرقة على نوافذ قلوبنا
مودة عدد حروفك ، وبحجمها وعمق معانيها
اخوك ابراهيم

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 19/09/2010 21:42:11
عزيزي فراس حمودي الحربي / الخير في مساك هذا

لا غرابة في جمعك الشهامة وفروسية الحرب فلاهما في إسمك الكريم .

شكري لك جزيل وكبير مثل شهامتك لكنه أقل وأصغر من جلال قدرك .

عدنان

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 19/09/2010 21:35:44
مساء الخير عزيزي سلام كاظم فرج /

آسف أني نكأت جراحك وذكّرتكَ ببعض ما لاقيتَ من وحوش البعث وكنتَ عزيزي على حق في دفاعك عن السياب ومما عانى وكنت أنتَ قد عانيتَ أكثر وأمر مما لاقى وعانى ... لذا أُكبرُ فيك شهامتك ووقفتك المشرّفة منه ومنك وأكادُ أحسُّ بعمق جروحك الجسدية والنفسية جرّاءَ ما واجهتَ من تعذيب .

كما أشكر تقديرك لما كتبتُ عن السياب في هذه القصيدة .

عدنان

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 19/09/2010 20:24:38
السلام عليكم يا حلو يا اسمر
تعرف اشكد اتمنى اشوفك تضحك هسه ... لا ادري لماذ اتخيل اني اعرفك من قبل الف ونيف من السنين ... يعني كأنني احد طلابك واجلس باول رحلة وكل فترة اقول لك استاذ ما فهمت الدرس ممكن اعادته وانت تقول انت بس اليوم ما مفتهم مو صارلك اكثر من الف عام وانت على هالوضعية روح ما اعيد لك ولا كلمة لو زرعت الصحراء قطنا...بس ليش قطن , هنا تكمن المشكلة... أحيانا يتعبنا الرأي ويحيلنا الى مايشبه جوزة القطن التى انفلت منها الصوف.

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 19/09/2010 15:58:23
عزيزي أبا خضير السيد عباس طريم /

لا أعرف لماذا أحسبك صديقاً لولدي رسول الخالي من البلاء وحاشاه ثم حاشاه منه .

لا أقول أنتشي بما تقول عني ذاك لأنَّ الإنتشاءَ غرورُ وأنا عدو ألد للغرور ومشتقاته وبنات عمّاته وخالاته حتى أخوات كان وإنَّ . لكني أقول إني سعيد بكم أيها الشباب فأنتم أمل العراق وأنتم أنواره المأتلقة .

عدنان

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 19/09/2010 15:50:08
حضرة السيدة الدكتورة هناء القاضي المحترمة /

سلامٌ يغلي حرارةً من بلد بارد ...

سعيد أنك من المعجبات والمعجبين بشعر السيّاب وأنك تقدّرين ما كتبتُ عنه فأرجو منك إنتظار المزيد عنه مني .

دكتور عدنان الظاهر .

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 19/09/2010 15:45:15
حضرة الأستاذ المحترم علي مولود الطالبي / سلامي ...

أخلع لك قبّعتي [ ويشماغي وعقالي اللف ] وأنحني لقدرك عندي وعند الناس ولا سيما الأصدقاء .
لك الشكر والجلال .

عدنان

الاسم: عدنان الظاهر
التاريخ: 19/09/2010 15:40:38
ولدي الرسول أيها البعيد والعفيف عن البلاوي /

تحرجني مواقفكم مني فاستسلم لكم صاغراً متواضعاً بطبيعتي كالذليل ... إي واللهِ يا أولادي وبناتي وأخوتي وأخواتي .

عدنان

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 19/09/2010 14:03:30
د. عدنان الظاهر
دمت رائع وانت تخط الابداع بحق سيابنا وها ذا الدكتورة الرائعة تثور وتستذكر السياب وتضيف الالق لصفحتك النيرة ايها المبدع تقبل مروري

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 19/09/2010 12:59:19
اغفر لي تطفلي ايها الناقد الكبير استاذنا الدكتور عدنان الظاهر.. لابد من التذكير ان حديثي معك حديث التلميذ لاستاذه..
(إذنْ فالجراحْ

والصليبُ الذي سمّروني عليهِ طوال الأصيلْ)..
انا أقرأ النص بعيدا عن الزمن الذي صلب فيه السيد المسيح.. فهو هنا يتحدث عن السياب نفسه وقد اعتقلوه ذات اصيل واشبعوه اهانة.. تخيل شاعرا يحمل رقة الشعراء يتحمل اهانات من اميين بثياب شرطة.. ان بصقة واحدة من شرطة نوري سعيد لشاعر مثل السياب تعادل ما مر به المسيح..
اما انه لم يعذب كشيوعي كثيرا وكانك تستكثر عليه الانهيار والضعف الانساني.. فليس بالسجن وحده ولا بالصلب وحده يعذب الانسان فتنهار قواه ويكفر بمقدساته..
السياب كان مثقفا كبيرا لم يطق املاءات بعض الجدانوفيين الشكلانيين.. وبعضهم استكثر عليه ان يذكر ان المومس العمياء ابنة العرب الاقحاح .. وارادوه ان يذكر انها ابنة البروليتاريا. وكأن ذكر خالد بن الوليد جريمة نكراء. اقول البعض.. فلقد احتضنه ابو سعيد ( عبد الجبار وهبي). لكن عزيز الحاج رئيس تحرير اتحاد الشعب ( وهو حي يرزق)..كانت لديه ملاحظات على بدر وشطحاته الفكرية..( هذا قبل سقوطه في احضان جريدة الحرية)
اما الجانب المعيشي. فما الفرق بين عذاب المسيح وعذاب بدر وهو يرى غيلان وام غيلان والاء وغيداء مهددين بالطرد من البيت الحكومي الذي لايملك له بديلا لانه شيوعي.. من قبل مزهر الشاوي .. ومما زاد الطين بلة ان الشيوعيين في عز صعودهم كانوا مطاردين ولا يمنحون منا ولا سلوى لأحد في حين ان مزهر الشاوي قد وفر له بيتا امنا بشرط التخلي عن الشيوعية..
ثمة شيء اخر سيدي.. ان السقوط السياسي وقد وقع فيه بدر.. مضطرا.. المه يعادل الم الف مسمار من مسامير المسيح.. هل تستطيع ان تتفهم معنى ان يغير الانسان دينه مضطرا.. ويتحمل كل همزات ولمزات رفاقه. ولؤم البعثيين والقوميين؟؟؟؟.. اما بيته الذي يقول فيه وهو من اشد ابياته ركاكة..
وإذ يثور الانسان في
اثور على الشيوعية
وقد كتبه في مشفاه في لندن صبيحة الثامن من شباط الاسود هجا فيه قاسم والشيوعيين. وقد نصحه صديقه بعدم ارساله للنشر لكنه اصر فليس الا كتاب ذل لصك غفران يقدمه للبعثيين لكي لايتشرد غيلان وامه فالبيت ما زال حكوميا.. ومع ذلك طرد العروبيون المسيح ( السياب).. وبهذلوا عائلته..
اثمت مسامير اشد ايلاما من هذا....
الضعف الانساني لا يعرفه الا من جربه..
اسف لطول مداخلتي.
ولابد من القول وبكل صدق ان دراستكم حفلت برؤى نقدية رصينة وعميقة فلك منا نحن القراء كل التبجيل والامتنان ايها الجليل..

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 19/09/2010 09:36:10
الفاضل الاستاذ الدكتور عدنان الظاهر
حياك الله بلطفه
دراسة ثرة و رائعة...تدل علی ذوقك الادبي في النقد و التحليل و المامك في اللغة و الشعر العربي...
فقدعهدناك ناقدا قديرا يقطر قلمك علما و ادبا

دمت لنا ذخرا و استاذا و ناقدا و مبدعا

رسول بلاوي

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 19/09/2010 09:10:10
تحية سيابية صميمية من ازقة القلب اليك سيدي الكريم على هذا الثراء الذي نرسو عنده في كل يوم ونمعن سبورة عيوننا في التمعن به والتترتل معه بتراتيل الاعجاب وتلاوات الاستفادة وانت تمخر لنا الورد وتنثره على مدارات الحرف ..

حفظك الله لنا ومزيدا من الالق

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 19/09/2010 07:10:19
كل نصوص السياب مبهرة ..ولكن دائما تجد الاروع بينها ، السياب شاعر فذ ومخيف ،أقرأ له .. ترهبني دوما قوة تعابيره فأترحم له وأقول ليتني واكبته ذات زمان أو التقيته فأمثاله لا يتكررون
دراسة جميلة لشاعر يستحق أن تبقى نصوصه تحيا عبر الأجيال.مع التقدير

الاسم: عباس طريم
التاريخ: 19/09/2010 05:09:27
الدكتور المتالق عدنان الظاهر .
تحية لك سيدي , فانك والله مدرسة لاصحاب الذوق الادبي , وانت نهر جار يروي كل من يمر به , وانت اليد التي تنور صفحات التاريخ .
ابحاثك الراقية تجبرنا على الوقوف والتامل والاعادة .
ففيها من التشويق ما يدفع عقولنا وعواطفنا الى المزيد من التامل .
ادعومن الله ان يزيدك صحة وعافية . لتزيدنا دررا وجواهرا .




5000