..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المضحك والمبكي في وجهات النظر عن العيد وانسحاب القوات الامريكية

د. اياد الجصاني

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك المصادف في شهر سبتمبر هذا العام وبعد انسحاب اكثر القوات الامريكية من العراق نهاية شهر آب اغسطس الماضي  ، الشهر الذي كان مسرحا همجيا ضد العراقيين عندما أُهدرت فيه دماؤهم بلا ذنب وفي شهر رمضان اقدس الاشهر التي يحترمها المسلمون  ، اذكر ان رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني القى كلمة بمناسبة العيد وفي اعقاب الاحداث الدموية في شهر آب من العام المنصرم . وقد علقت عليها في مقالة نشرتها نفس صحيفة باب نيوز وفي نفس التاريخ  بالقول : " سيدي الرئيس ان كلمتكم القيمة والمؤثرة المنشورة في بعض الصحف كانت تحمل كل القيم التي تتمثل في الشعب العراقي وكذلك كل الالام والمآسي التي يمر بها هذا الشعب اليوم . ولكنكم تعرفون الفارق الكبير بين ما هو حقيقة وخيال وواقع واحلام ! لقد تعب الشعب العراقي من مواصلة سماع كلمات المديح والاشادة بالتاريخ ومهارة مقاومة الموت وصنع الحياة . سيدي الرئيس جراح الشعب مازالت ندية تنزف منذ سنين وبالاخص منذ هجمات الاربعاء الدامي في الشهر الماضي (اي من شهر آب 2009 ) ، يئن منها ليل نهار وليس هناك من يستجيب سوى المديح الذي يهدى له على صموده وصبره . انتم تعرفون ان الشعب بحاجة الى من يضمد جراحه ويقدم له الامن والخدمات الضرورية وغيرها من المقومات الرئيسية في الحياة . دعنا يا سيادة الرئيس من هذه الكلمات الفخمة ولنرى الواقع الحقيقي الذي يقوله هذا الشعب قبل كل هذه الاشادة بالعز والفخار عن هذا الشعب " .  وفي كلمته بمناسبة العيد هذا العام عاد السيد الرئيس الى كلمات المديح والاشادة بالتاريخ ،  وبعد ان تمنى تشكيل الحكومة والمقام الرفيع لشعبنا ، قال لتكن أيام العراقيين عيداً مكللا بالأمن ومعززاً بالحب وموشحا بالخير والرفاه.. وكل عام وبلدنا أكثر رفعة وشعبنا أعز مقاما   ".

وبمناسبة سحب الجزء الاكبر من القوات الامريكية من العراق ، وصف رئيس الوزراء المنتهية ولايته السيد نوري المالكي هذا اليوم الحادي والثلاثين من اب من عام 2010  بانه  يوم خالد يعتز به ابناء الشعب العراقي . وقال في كلمة بهذه المناسبة  :"  ان القوات العراقية سيكون لها الدور القيادي في تثبيت الامن في البلاد ودرء الاخطار الداخلية والخارجية التي تتعرض لها  ".   واضاف :" ان تنفيذ اتفاق سحب القوات الامريكية يشكل الخطوة الاساسية في استعادة كامل السيادة الوطنية وتحقيق تطلعات الشعب العراقي في اقامة دولة حرة مستقلة ومزدهرة بما يؤكد الرؤية الاستراتيجية في عملية بناء دولة المؤسسات " .

اما عن حزب البعث العراقي فقد نوه ممثله الرسمي الذي تجاهل دماء العراقيين إلى : "  أن الأمريكيين "مازالوا متواجدين من خلال  عشرات آلاف الجنود والقواعد العسكرية، وعشرات آلاف المرتزقة في شركات الأمن  الخاصة"، فضلاً عن وجود ما سماه "نفوذ أمريكي كبير عبر غطاء دبلوماسي واقتصادي  يهيمن على العراق"، وقال خضير المرشدي لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء من  دمشق "هناك منظومات أمريكية إدارية وهندسية واستخباراتية وغيرها داخل العراق، فضلاً  عن وجود 94 قاعدة عسكرية ومنظومات استخبارات بريطانية وإيرانية وصهيونية ولدول  عربية صاحبة غرض في تحطيم الدولة والمجتمع العراقيين، وهناك أيضاً الشركات  الاقتصادية الكبرى المهيمنة على الاقتصاد العراقي والتي هي أيضاً واجهة من واجهات  الاحتلال في الهيمنة والابتزاز والاستغلال ونهب الثروات"، على حد زعمه. وأضاف  المرشدي "هناك أيضاً شركات الأمن الخاصة والتي يقدّر عدد العاملين فيها بعشرات  الآلاف، وهناك قرار من الإدارة الأمريكية بزيادة أعدادها أيضاً، وبالمناسبة هؤلاء  المرتزقة في هذه الشركات يقومون بمهمات عسكرية قتالية في العراق فلديهم طائرات خاصة  ودبابات ومجلس استخبارات وما إلى ذلك" حسب قوله. وتابع "كما لا يمكن إغفال  وجود الاحتلال تحت الغطاء الدبلوماسي، فالسفارة الأمريكية العملاقة في بغداد هي  الأكبر على مستوى العالم، حيث تضم أكثر من ثلاثة آلاف موظف . وتساءل "فأي سيادة وأي استقلال في ظل هذه  القوات وأغطية الاحتلال" ورأى أن هذه الأمور "تعطي مشروعية للمقاومة لأن تستمر  وبشكل متصاعد وبضربات نوعية لكل هذه المحاور ولكل هذه الاتجاهات لأوجه الاحتلال في  العراق"، على حد تقديره " .

ولكي نلمس عمق الجرح العراقي هذا اليوم في الفارق ما بين كلمة رجال الدولة والمواطنين العراقيين ، انشر باختصار ما جاء في خطبة العيد هذا العام من قبل مراقب للاحداث خارج الوطن ، خطيب مركز آل البيت الثقافي الاسلامي السيد عامر الحلو في العاصمة النمساوية فيينا صباح يوم الجمعة المصادف التاسع من سبتمبر هذا الشهر الذي افتتح خطبته بالسلام على الحاضرين  وبدأها بتعريف معنى الاعياد في الاسلام وخاصة عيد الفطر الذي قال :"  انه ياتي بعد دورة روحية تربوية شاملة ومحكمة بعد صيام شهر كامل " ثم سلط  الضوء على بعض الاحداث في الساحة الدولية كان منها حلول ذكرى 11 سبتمبر لعام 2001 وقضية قس فلوريدا الامريكي الذي هدد بحرق القرآن الكريم وعزم المستشارة الالمانية حضور حفل تكريمي للرسام الدانيماركي الذي رسم رسوما اساءت الى الرسول محمد (ص)  وكذلك الكارثة الكبرى في فيضانات باكستان التي شردت اكثر من 20 مليون من البشر . وبعد هذه المقدمة وصل السيد الخطيب الى ذكر العراق الذي قال عنه :" ان العراق الجريح  يعيش اليوم ازمة سياسية خانقة سببها السياسيون الذين اصبحوا نقمة على هذا الشعب المبتلى بهم وهذه الازمة تكمن  في تشكيل الحكومة حيث  انقضت ستة اشهر على اجراء الانتخابات ولم نر في الافق القريب املا في تشكيلها بل يستمر الصراع على المناصب والكراسي من قبل هؤلاء المتكالبين على الدنيا ونعيمها دون النظر برحمة او رأفة بهذ االشعب المسكين الذي يعيش تحت وطأة  الاحتلال والارهاب المنظم والفساد المالي والاداري وفقدان الامن والخدمات المتمثل في ازمة الكهرباء والمياة والبطالة ودوامة القتل الذريع اليومي الذي يتعرض له ابناء شعبنا حيث اصبح الملف الامني والخدمي تحت الصفر وحيث هروب رؤوس الارهاب  من معتقلاتهم ومع هذا كله يدعي القائمون  الان على السلطة ان كل شئ على ما يرام من امن وخدمات علما ان كل ذلك يكاد يكون معدوما  ومتى ما مدح الحاكمون حكمهم فان في ذلك اساءة للحق والواقع وللشعب الذي انتخبهم وابتلى بهم ولو كان يعلم الغيب لما انتخبهم " . واضاف الخطيب قائلا :" اننا نحذر من تاخير تشكيل الحكومة الى ما لا نهاية بحجة الحوارات والمحادثات ونحذر ايضا من غضب  الله عليهم ونقمة الشعب الذي رفض تلك الممارسات علنا في اعتصامات واحتجاجات لا تزال محدودة ولكنها قد تتسع وتشمل العراق كله وعند ذلك لا عذر لمن اعتذر ".

وفي افتتاحية رئيس تحرير صحيفة البينة الجديدة البغدادية حول شهر رمضان الماضي جاء فيها : '" رمضان شهر فرض فيه الصيام وانزل فيه القرآن وهو شهر يحرم فيه القتال وسفك الدم ولكن الارهابيين والظلاميين وكل الحاقدين على السِلم الاجتماعي والاستقرار وكل معاني الحياة حولوا هذا الشهر الفضيل الواقع في شهري اغسطس وسبتمبر من هذا العام الى شهر للدم فقد سجل شهر آب ونحن في منتصفه ارتفاع وتيرة العنف وتناثرت فيه اشلاء العراقيين وحصدت فيه الرؤوس وسفك فيه الدم وكأن الارهابيين والتكفيريين يريدون ان يقولوا حاشا الله ربنا تقبل منا هذا.. انه نذر نذرناه وهو ان نجعل شهرك المقدس هذا مصبوغاً باللون الاحمر ومعطراً برائحة الموت اليومي " وفي افتتاحية اخرى كتب يقول : " ست سنوات مرت بالتمام والكمال والدولة تعاني من خلل كبير في كل مفصل من مفاصلها. ست سنوات مرت وملايين الدولارات اهدرت. ست سنوات مرت والعراقي يعاني من الضيم والوجع والحرمان والعطالة والبطالة والجوع والفقر الذي ينهش الاجساد وفوق هذا وذاك ظل كل هذه السنوات الست يعيش صراعاً من اجل البقاء اما المسعورين الذين يختفون خلف الاسوار فظلوا فقط يتصارعون من اجل الكراسي.. لماذا كل هذا الذي يحصل اين وعود البناء على اسس صحيحة ؟ ان كل الخلل والهزال الذي تعانيه الدولة العراقية يكمن أصلاً في الهزيلين الذين يتصدرون المسؤولية ويكمن في اللصوص والسرّاق الذين تسللوا من كل الابواب والمنافذ ليوغلوا في نهب المال العام وتخريب الاقتصاد الوطني غير آبهين بصرخات الأيتام والجياع الذين يبحثون عن كسرة خبز في اكوام القمامة.. أما حان الوقت لنركل هؤلاء الاوغاد الذين يخرّبون مشاريع الحياة ويعيثون فساداً؟.. اما حان ان نعلق المشانق ونحرق الارض تحت انصاف المتعلمين والحرامية الذين خرّبوا كل شيء وافسدوا كل شي؟  ".  واستنجد كاتبنا بالامام السيستاني في النجف وقال :"   مرة اخرى استميحك عذراً ياسيد النجف لأصرخ نيابة عن الملايين في الشارع العراقي الذين خابت ظنونهم ولعبت باقدارهم اهواء السياسة وامزجة الساسة الذين لا يعرفون غير تحقيق مكاسبهم ومنافعهم فقط لا غير.. نعم ياسيد النجف اجد نفسي ملزماً وانا الذي ارى وطني في مهب الريح ان استصرخك بأن تتدخل بكل مالك من نفوذ روحي لانقاذ العراق من المأزق الذي يعيش في دوامته.. طلق الصمت ياسيد النجف واطلق فتواك بتحريك الشارع كي يضغط على ساسة يتصارعون على المناصب والكراسي ناسين ومتناسين شعبهم ووطنهم الذي هو الان على مفترق طرق.. تحرك ياسيد النجف وحرك الشارع لان الشارع العراقي اذا ما تحرك فانه سيحقق في غضون ساعات ما عجز عنه في غضون اربعة اشهر بعد ان وجدنا ان من يتحركون على الساحة لا يبحثون سوى عن اشباع غرائزهم وتحقيق المنافع والمطامع" .

ولقد اشارت الصحف العراقية الى ما اعلنته ثلاث وزارات عراقية عن استشهاد 426 عراقيا واصابة 838 آخرين بجروح في أعمال ارهابية خلال شهر آب  2010 وخاصة في احداث تفجير اكثر من عشرين سيارة مفخخة  في مختلف المحافظات من يوم الاربعاء الدامي الاكثر دموية من الاربعاء الدامي الاخر من اب العام الماضي ، مقارنة مع 456 شخصا لقوا مصرعهم في الشهر ذاته من عام 2009  . واوضحت أن "بين الضحايا  295 مدنياً و77 شرطياً و54 عسكريا" . كما أصيب 508 شخاصا . وإلى جانب ذلك، اعلنت المصادر عن قتل 98 ارهابيا واعتقال 850 آخرين . أما بالنسبة للجيش الامريكي، فقد بلغ مجمل قتلاه 4417 عسكريا وموظفا مع الجيش الامريكي منذ اجتياح العراق ربيع العام 2003.

وبهذه المناسبة وحول هذا الموضوع ، نشرت صحيفة الحوار المتمدن مقابلة مع كورش مدرسي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الحكمتي ، وبعد اسئلة كثيرة طرحها المحاور على مدرسي تتعلق بالاوضاع السياسية في منطقة الشرق الاوسط على ،  اوجز من هذا الحوار ما اجاب عليه مدرسي حول الانسحاب الامريكي من العراق مؤكدا على ما جاء في الرسالة الجوابية التي رفعها الامير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات السعودية الى امير دولة قطر التي اكد فيها على ان يبقى العراق مسرحا للفوضى والصراع عندما قال :"  في نهاية شهر اب، خرجت القوات الامريكية من العراق، وشرع من الان الحديث عن عمق الازمة السياسية في العراق . ليس ثمة شك ان قوات امريكا العسكرية عفرت وجه السلام والاستقرار والحياة العادية والخلاص من الديكتاتورية والقوى الرجعية في التراب، ولكن البحث يتعلق حول القوى التي ستحدد وتصيغ مصير ومستقبل المنطقة والجماهير. ليس من المقرر ان تخرج امريكا الان كل قواها من العراق. بعد خروج قواتها لازال اكثر من 50 الف من الجيش الامريكي باق في العراق. فالبحث لايتعلق الان بالاخلاء التام للعراق.   انهم ينشدون وضع خاتمة للفشل الذي لحق بهم الى آخر حد ممكن. يبغون الابقاء على العراق الان على نفس المنوال، لم يخسروه ولم يفتحوه ولكن كي يحولوه، عبر دعم السعودية تدريجياً الى بلد حليف للغرب مثل دول باكستان والاردن ومصر وغيرها. بالاخص ان السعودية انفقت اموالا طائلة في هذا الميدان. ان ما اود قوله انه لامر صحيح ان الاخلاء هو تراجع بالنسبة لامريكا. ولكن امريكا موجودة هناك. بالاضافة الى ان السعودية وامريكا شرعتا في الاشهر الاخيرة وفي الانتخابات الاخيرة وبعدها دفعت للميدان التيارات القومية الموالية لها الى تقويتها فعلاً في العملية الانتخابية مالياً وسياسياً وعسكرياً. قوى سياسية موالية لها اكثر تنظيماً. وعليه، ان توازن القوى والصراع بين القوى السياسية في العراق باق على نفس المنوال في الوضع الراهن. اي ان العراق باق على حاله يفتقد للاستقرار و يعيش وضعا معلقا. فالاوضاع الراهنة تبقى على حالها الى حد ما، وليس هنالك اية دلائل على ان الاوضاع تتغير بشكل جذري " .

فهل على االعراقيين ان يصدقوا  ما ذهب اليه كاتب  مثل عزيز الحاج بالذات الذي قال :" أن إنقاذ العراق من براثن الفوضى العارمة أهم من الديمقراطية المنفلتة. كما وأعتقد أن الأمن مع الاستبداد خير من الفوضى مع الديمقراطية بلا ضوابط . وان الانتخابات لوحدها لا تعني الديمقراطية حتى لو كانت حرة مائة بالمائة وإن معاناة العراقيين من فقدان الأمن والخدمات بلغت حدا بحيث صار الحديث عن الديمقراطية يُعد نوعا من البطر، وصاروا يتمنون عودة صدام حسين" . او ان يؤيد العراقيون كاتبا آخر مثل محمد الانصاري الذي اشار الى ما آمن ونادى به علماء  وفقهاء القرون الوسطى عندما قال : «سلطان غشوم ولا فتنة تدوم». او ان يتحمل العراقيون استخفاف كاتب بريطاني بهم مثل روبرت فسك الذي قال :" كان على العراقيين بالامس ان يسيروا بعشرات الالاف تحت وابل النيران واصوات المورتر ويسقط منهم اربع وعشرون قتيلا حتى يبرهنوا للغرب ان العراق اصبح ديموقراطيا . فهل من المعقول ان تتخلى امريكا عن مسئوولياتها ومشروعها الكبير في الشرق الاوسط وتترك العراقيين ان يكفروا بالديموقراطية ويسخروا من انفسهم ويقرروا بعد كل الكوارث والضحايا ان يعودوا الى عهد الدكتاتورية والاستبداد او الى اعراف وقواعد العصور الوسطى .

لقد بينت في كتابي المنشور قبل عامين " ان الاحداث ستثبت دون الحاجة الى الاشارة لكاتب او اخر من ان المشروع الامريكي لاحتلال العراق ما جاء من اجل انقاذ العراق ونشر الديموقراطية والتغيير فيه وانما جاء باختصار من اجل تدمير هذا البلد وتاخره  ، بعد ان اصبحنا على يقين من ان الاحزاب المشاركة في العملية السياسية والممثلة للشعب العراقي في البرلمان والحكومة لم تبرهن على انها قادرة  من خلال الحوار على تحقيق النهج الديموقراطي الجديد وترجمة اهدافه في بناء المصالحة والوحدة الوطنية والفدرالية والايمان بالمستقبل الواحد . وان الحكومات العراقية منذ الاحتلال لم تستطع مواصلة تحديها للارهاب على نحو مدروس في خططها الامنية والعمل على وقف النزيف الذي يتعرض له هذا الشعب ، بل انها فشلت وتحولت الى هدف لسخرية هذا الشعب المعذب الذي سقط ضحية لاغراض اصحاب المصالح الحزبية الضيقة والتوجهات العرقية والطائفية الذين انشغلوا بتامين مصالحهم وسرقاتهم وامتيازاتهم التي شعت منها رائحة الفضائح سواء داخل البرلمان او ما تمثل في سرقات الوزراء دون ملاحقتهم وتقديمهم للعدالة ، ومن ثم البقاء متفرجين على تدمير العراق ووقوعه في الهاوية وترك العراقيين يلهثون وراء البحث عن الحقائق ولا يجنون  غير الاوهام " .

حقا ان استمرار الوضع المأساوي في العراق لا يمكن وصفه وان الارقام فاقت الخيال في التدمير وسقوط الضحايا على يد الارهابيين واعوانهم . كما ان ما يعانيه العراقيون من آثار الفساد الاداري والمالي وسرقات اموال الدولة وتهريب رؤوس الاموال الى خارج العراق من قبل المعنيين بالشأن العراقي الذين اصبحوا نقمة على العراقيين كما جاء في وصف السيد الخطيب عامر الحلو ، والذين اختصوا بالامتيازات الخرافية وهم في قمة السلطة من الاشخاص الذين اختارهم الشعب في انتخاباته الاخيرة والذين تركوا العراقيين والعالم متفرجا على انتهازيتهم وطمعهم وانانيتهم وجشعهم وجهلهم وصراعهم على تقاسم السلطة الامر الذي تركهم اضحوكة للمراقبين المتتبعين للشأن العراقي سواء في داخل العراق او خارجه وهم يدورون في فراغ منذ ستة اشهر لتشكيل حكومة عراقية باتت اشبه بالامر المستحيل . اضف الى ذلك سوء الخدمات وترديها المستمر وفقرها للموجود منها الى جانب انعدام الامن يوميا مع حصيلة مزرية في تلوث البيئة والاصابات بالسرطان نتيجة اشعاعات اليورانيوم التي ثبت انتشارها في عموم العراق من بعد الهجمات المرعبة والمدمرة  للجيش الامريكي عند احتلال العراق الى جانب حصيلة الملايين من اليتامى والارامل والمفقودين والمختطفين والمعوقين والعاطلين عن العمل وملايين المهجرين والمهاجرين وهروب اصحاب الكفاءات  بعد اغتيال المئات منهم الى جانب الاغتيالات المتواصلة في صفوف العراقيين في كل مكان . اما عن الاقتصاد الحر التابع المتردي والمستوى الزراعي والصناعي المنهار و المتخلف ، فكيف لا يرسم  هذه الصورة الاكثر حزنا ومأساوية التي حلت بالعراق والعراقيين عند استقبالهم العيد وبعد انسحاب الجزء الاكبر من القوات الامريكية نهاية آب 2010 وهي النتائج المفزعة والمخجلة في تاريخ العراق بلد الحضارات على مر العصور بعد احتلاله عام 2003 الذي اراد منه الرئيس الامريكي السابق جورج بوش وحليفه رئيس وزراء بريطانيا الاسبق توني بلير ان يكون العراق ديموقراطيا واكثر رخاء ،  بل انه اصبح اكثر الدول فقرا وتخلفا واضطرابا .

وعلى ضوء هذه الحقائق نقول يا ترى كيف سيتوصل رجال الدولة الى تحقيق تطلعاتهم  في اقامة دولة حرة مستقلة ومزدهرة كما يقول السيد المالكي او ان تكون أيام العراقيين عيداً مكللا بالأمن ومعززاً بالحب وموشحا بالخير والرفاه. وان يكون بلدنا أكثر رفعة وشعبنا أعز مقاما  كما يقول السيد الرئيس الطالباني ؟  " سامحكم الله ايها السادة  وجنبكم كل مكروه !! ( باب نيوز : طالباني يهنئ الشعب العراقي بمناسبة عيد الفطر المبارك  مع التعليق  9 سبتمبر 2009 و 9 سبتمبر 2010 ) و  (خطيب مركز آل البيت في فيينا يلقي خطبة العيد 9 سبتمبر 2010 ) و ( افتتاحية البينة الجديدة 30 اغسطس 2010 و قل كلمتك وحرك الشارع يا سيد النجف البينة الجديدة 13 اغسطس2010) و( العراق الغد رمضان الاكثر دموية 2 سبتمبر2010)  و(المالكي :   هذا اليوم هو يوم خالد يعتز به العراقيون العراق الغد 31 اغسطس 2010  و ( البينة تنفرد في نقل رسالة رئيس الاستخبارات السعودية 27 اغسطس 2010 ) و (مقابلة اذاعة برتو مع كورش مدرسي الحوار المتمدن 11 سبتمبر 2010  )   و (عزيزالحاج : في حوار مع عراق الغد 25 فبراير 2010 ) و (محمد  جابر الانصاري : انحسار الديمقراطيات «الوافدة»... هل انتهت «الحفلة»؟! العربية نت 26 فبراير 2010) و (روبرت فسك : لا وجود للديموقراطية في اي بلد كان مع وجود قوات للاحتلال ، الانديبندنت البريطانية 8 مارس 2010).و( اياد الجصاني : أضواء على أزمة تشكيل الحكومة العراقية ... الدرس الذي نأمل ان لا يتكرر 30 مارس 2010 ) و( اياد الجصاني : احتلال العراق ومشروع الاصلاح الديموقراطي الامريكي : حقائق واوهام . شارع المتنبي - بغداد 2008   )  و (ممثل البعث العراقي : الانسحاب "الجزئي" يعطي المشروعية "للمقاومة بابنيوز 3 سبتمبر 2010 ) .

  

 

 

 

د. اياد الجصاني


التعليقات




5000