..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صيف بغداد عام 2010م

ياتي صيف بغداد , فتحترق أوراق ألاحلام 

وتُسجلُ ألأرقام ألخيالية

ولا يأتي قوس قزح من بحر ألشتاء ليمني ألناس بألصبر 

وتتحرك ألمساكن لتهاجر, فتمنعها ألأشجار الواقفة الممتدة جذورها في الأعماق 

من يقطّع حبال ألصيف بلا ضحايا

ألعمال والفلاحون لم يكونوا يوما ً من ضحاياه

ألصيف هو ألصيف لم يؤخر موعده , والشمس هي ألشمس لم تغير مكانها

يتغير الناس فتشتد حرارة الصيف

أتكرهون ألصيف وتحبون الرطب

أتهربون من حره نحو فاكهته

أتسكرون بخموله وتناصبوه

ألكلاب تلهث كل ألأوقات وألخراف لاتنزع أصوافها , والبقرة  تستريح لظلال الشجر ,هاشة ً ذباب ألصيف بذيلها

وإسفلت شوارع بغداد يذوب عشقا ًبالشمس ووهج الصيف

وتتمدد الصخور بلسعات الصيف فتكتسى بثوب عرس يخلعه عنها مطر الشتاء

يا لروعة الضجر في رحبة لفحات صيف بغداد

وتحتضن دجلة ألأولاد وتضحك بهم موجا ً, سوى إنهم يغورون في مياهها عمقا ًبحثا عن ألشتاء .

ويرتفع ألضجيج في جنبات ألمدينة كلها حين تتحدى أجهزة توليد الكهرباء والتبريد بدويها حر صيف بغداد , وبذا يتلون الهواء تلوثا ً وتحل فوضى ألأفق برذاذه ورطوبته ورياحه وجزيئاته ودخانه , هي أجهزة تداري أللهب ولا تواسي ألنخيل ألواقفة برغم أليباس .

لماذا تهرب الجرذان , ان المياه ألآسنة لا تميت

والنباتات ألمزهرة تعض على نواجذها , هي في شغل مع اليبس , لا تريد تمزيق أثوابها , كالصيف ألذي أحرقت ألشمس أثوابه .

إرتعب ألإفق لما يجري , فالوقت غدا لا يعرف وقته ,ولا يعرف ألجو أرضه .

لماذا ألصيف حارقا ً عند الظهيرة عنيفاً إن سكن الهواء , ويسود الوجوم وتخدر أرجل ألعشب , وكذا ألنخيل ألتي لاتعرف حفر ألملاجئ ولا إستخدام المظلات .

ألكل يتحرك في أجواء صيف بغداد ' أشبه بدورة ماء شرب ونضوح .

وألنداء يعلو من المنابر , وتدوي ألمآذن , لاتجزعوا , فالشمس هي ألشمس , كونوا كما أنتم  , أنكم لا تستمطرون ألسماء .

آه , ياصيف بغداد , ياموسم ألتمر وألعنب والبطيخ والتين , يا موسم ألضجر والخمول , قلما وجد شبيهك  , فيك إن لم نغتسل يوميا ًوالماء منقطع ,تعفنا عفونة ألموتى , وإن لم نتبرديوميا ًوالكهرباء منقطع , لهثنا واجمين .

يالها محنة , وأعصاب البغدادين تتفجر ,و العبوات والمفخخات , تدخل جحيم الصيف بلا صراط ولا إستئذان .

ويهترأ الناس فزعا ً ,وتتساقط كلمات قصصهم على ألأرصفة ,ألكلمات لا تلتحم في وهج صيف بغداد عام 2010م .

ويغور الناس في لجة ألغم بقلوب لاغبة وأفئدة واجفة , يغورون راضين بضجيج ألمولدات , لكنهم يُرون هاربين من وخمة ألحر إلى دوامة ألضجيج ويستنشقون الهواء الملوث .

عندما تعج مولدات الشارع تسكت مولدات البيوت , وعلى جرش ألمولدات يطفح اللهيب في ألاحياء ويفيض ماء ألأبدان ,والضوء لا يأتي إلا خافتا ً , وينزوي البعض مضطرا ً في حجراته لا يبرح ولا يريم , يتلمس مكانه بأرجل متصلبة .

ويتصاعد صوت ساحبات الماء , ولا ماء , فيعم ألقنوط وألتلظي

الكل ينادي بأصوات أجشة من يقدر على إمتصاص الماء من حبله , ويستمر ألإنتظار وتمر قطع من الليل , عندها تُبش الوجوه فجرا ً, ها قد شُمت الرائحة ألآسنة , فالماء لا يأتي إلا وتأتي قبله دلالاته .

يبدأ الناس بغسل وجوههم من غبرتها , ويمسحون على قلوبهم لجلوها .

ويستمر ألماء ليملأ الخزان هنيهة ثم ينقطع , ليشير إنقطاعه ألى مجيئ تيار كهرباء ألوطنية (ألوطنية أسم لتيار الكهرباء ) , فيستنير الناس بنوره بلا ماء , غير أنه سرعان ما ينقطع , ويكفيه إنه أعلن عن وجوده والحكومة . لم يأبه أحد بهذا التيار , إذ هو لمحة ضوء ورجفة أجهزة وركضة ساكنين لتغيير موقفهم , يأتي ضعيفا ًخافتا ً ,وقد ياتي بغتتة قويا ً فيقتل غير ألمتحسبين ,والحوادث تروى عن شهداء ألكهرباء .

والماء لا يأتي نهارا ً, وما هوكاره لضوء ألنهار , بل ياتي في اواخر الليل  شحيحا ً وخلسةً عند ألسكون والناس نيام , ويظهر فجرا ً بغيته إشاعة ألبشر في ألناس ليزداد حمدهم . يهوى ألماء إنتظار محتاجيه مبتغيا ً رفعة ً , ويحب تناوله بإهتمام , سوى أنه يغادر غفلة مخلفا جما ً من الحسرات عند مستقبليه .

يسود أليبس, وتدمع ألأشجار في الحدائق ويذوي ألياسمين , وتتحول ألأرض يبابا ً .

علمّنا ألصيف معنى ألتصحر , به لا تنتهي عواصف ألتراب أللافحة ,الباحثة عن مرضى الربو, ألكثيرة ألضحايا , وينجوا المكممون ألعاشّون في النهار . أن عواصف ألتراب تعطي الناس فرصة ألمكوث في بيوتهم يقاتلون الجرذان والصراصر .

تتعدد في صيف بغداد ألمصطلحات (وطنية 'سحب , ماطور ' مولدة , عواصف ترابية ، تـصحر ). كما تتعالى ألتأوهات وتتصاعد ألأفأفة كأشارات إنزعاج مستمرة

ألناس تصنع ألكهرباء مرغمة ولم تعد صناعته حصرا ً بألحكومة .

والناس تقيم حمايات وشرطة ولم تعد حصرا ً بألحكومة .

وإن وصل ألأمر إلى تمكنهم من إقامة مطار أوقطار وعساكر تابعين         فأين ألحكومة ؟

                  لله حسبنا

 

 

 

 

أ د. محسن عبد الصاحب المظفر


التعليقات

الاسم: أ . د . محسن عبدالصاحب المظفر
التاريخ: 18/10/2010 10:43:33
العلامة المبدع الاستاذ الدكتور جعفر عبدالمهدي صاحب لك احترامي وانت تطلق العبارات النابعة من قلبك والمعبرة عن صدق محبتك
أخي ألأعز ,ان ما كتبته عن صيف بغداد كان تحت وطأته وفي خضم هجيره , كانت الكلمات ترقص على مسرح لساني فتنفرط على سطح ورقة أمسكها .
وفي هذا اليوم المعتدل نوعا في بغداد قرأت تعليقك , ولما اردت الرد عليه فضلت قرآءة ما كتبته صيفا عن الصيف , وتساءلت هل أنا قادر ألآن على وصفت صيف مضى وكما وصفت ؟
اذا هي ارهاصة امتعاض وضجر ممض فخرجت جميلة نالت استحسانك دمت لي اخا
مودتي

الاسم: أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب
التاريخ: 16/10/2010 23:55:29
سيدي العلامة الدكتور المظفر
كنت لقضاء عطلة الصيف المنصرم في صربيا... وقد قرات مقالكم الشيق في تعابيره والمزعج بواقعيته- اي واقع اهلنا في بلدنا الحبيب.. قرأت المقال في بلغراد فتصببت عرقا رغم ان الجو هناك كان منعشا لايسمح بارتداء قميص باكمام قصيرة.لذا آثرت تاجيل التعليق على الموضوع بعد عودتي الى محل اقامتي في الزاوية.
ان حبككم وسبككم للعبارات الرصينة تجعلكم اقرب الى الاخراج المسرحي المشوق منه الى الكتابة.
ان جمالية الاسلوب وصدق المشاعر جعلتكم تتالقون في نقل الصورة الحية للقاريء.
شكرا لهذا الطرح الراقي
واشد على ايديكم في تلمسكم لمعاناة شعبنا.
وفقكم الله ورعاكم سيدي العالم الجليل
اخوكم/ جعفر عبد المهدي
الزاوبة- ليبيا

الاسم: أ . د . محسن عبد الصاحب المظفر
التاريخ: 04/09/2010 20:45:59
أخي المبجل علي مولود الطالبي ما أحلاك وأنت تطل علي مرة أخرى بوجدان ألأديب ألقارئ المتابع الملهم الصادق في عبارته .
أخي ألأديب والصحفي المبدع الطالبي إن إيماني يطابق إيمانك ألمتجلي والمثبت في سيرتك ألذاتية وهو:
ألإنسان فوق كل ألأسماء
وأن ألحب هو ألجسر ألمفضي إلى ضفة ألسعادة
دمت لي أخا ً

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 04/09/2010 11:56:24
لله حسبنا سيدي الجليل .. مافي اليد حيلة هكذا هو الحار اللاهب يكوينا ويكوي حتى كلماتنا التي بدأت تنصهر من عيون الحر القاتل ..

ادام الله ظلك علينا استاذي الكريم وسلم هذا القلم الذي دق الدفوف لموضوع بغاية الاهمية .

مودتي




5000