..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بمناسبة الذكرى العشرين على غزو الكويت 1990 -2010 / ج4

د. اياد الجصاني

الفارق ما  بين مشاعر العراقيين والكويتيين !!

 

من الامانة بمكان ، يجب عليّ ان اذكر شيئا مما فعلته زمرة القائد الضرورة خلال الاشهر القليلة من احتلالها للكويت وقبل خروجها  وهي تجر اذيال الهزيمة والخيبة والعار على طول الطريق الى بغداد . وهو ما انقله بالنص من بعض ما جاء في رسالة استلمتها بعد لجوئي الى فيينا عاصمة النمسا مباشرة بعد الاحتلال ، ردا على رسالة ارسلتها لشخصية مرموقة وهو صديق كويتي كتبت له معبرا عن أسفي وألمي مستفسرا عن احواله وادعو له ولاهله بالسلامة بعد تحرير الكويت ، واسأل ان كان قد ظل فيها اثناء اشهرالاحتلال ام غادرها كالاخرين ، سواء من الكويتيين او غيرهم من مثلي وزملائي ممن تشتتوا خارج الكويت . وهذا ما جاء في رد الصديق في رسالته التي نقلها شخص باليد من الكويت المحررة اليّ في فيينا  قال فيها : " تحية المحبة والاخوة : اخي الفاضل تسلمت رسالتك الاخوية التي ارسلتها من فيينا التي طالما شدا بها المغنون وتحدث بها الركبان عن جمالها وجمال الطبيعة فيها . واليوم تحلو هذه البلاد بالروح الانسانية التي تسودها حيث يعيش في ارضها الآن الكثير الكثير من ابناء الشعوب المقهورة التي اضطرتهم ظروفهم وظروف بلدهم السياسية بان يكونوا على ارض النمسا وغيرها من البلاد الاوروبية التي نحمل عنها في ذاكرتنا ذكريات الامس القريب مما عانته شعوبنا من استعمار انظمتها واستغلال خيرات بلدنا.  اخي العزيز: ان الجرح لا زال نديا والذكريات لا زالت حديثة عما عاناه شعبنا في الكويت من اصناف القهر والاستبداد والتشريد على ايدي زبانية نظام صدام الدمويين .انني لا استطيع ان اصف ما حلّ بنا ، ولا استطيع ان اصف الخراب والتدمير والسلب والنهب الذي حل ببلدنا خلال الفترة التي قضاها شعبنا تحت حكم زبانية صدام . فالحديث عن كل هذه الامور قد ينكأ الجراح وقد يثير بالنفس ذكريات مؤلمة . ولكنني بالرغم من كل ما حدث ،  وبالرغم من المأساة التي حلت بالامة العربية ، وبالرغم من الجراح والشرخ الذي احدثه تصرف صدام ومن والاه من الحكام العرب ، الا انني بالرغم من كل ذلك متأكد ان الامة العربية قادرة على تخطي هذه المأساة وطي صفحتها باسرع ما يمكن . وهذا هو واجب الشباب العربي وكافة المنظمات العربية المؤمنة باصالة هذه الامة".

وبعد ان وصف لي ما حلّ به شخصيا وكتب لي عن احوال عائلته اضاف الصديق يقول : " كنت اثناء الحدث المشؤوم في بريطانيا وقمت بزيارة الكويت مع الايام الاولى للتحرير ، وما اصعبها عليّ ان ارى بلدي محررة من عربي ! وقد شاهدتها بلدا تكاد ان تكون خالية من الناس ، شوارعها خالية واشجارها وخضرتها مصفرة ، عدا عن الدخان المتصاعد من آبار النفط المشتعلة التي قام بها اشاوسة صدام قبل انسحابهم . هذا عدا عن آثار التخريب المتعمد في الكثير من مؤسسات الدولة مثل قصر السيف وقصر الشعب ومبنى مجلس الامة ومبنى الخطوط الجوية الكويتية والمطار وغالبية الفنادق . كما انني لا استطيع في هذه العجالة مهما حاولت ان اختصر او ان اعطي صورة مصغرة عن الدمار والخراب الذي سببه اشاوسة صدام " .

ولا شك ان ما قراته في رسالة الصديق من تفاصيل الاحداث ، وما سمعناه من مآسي حلت بالكويت واهلها والاخرين من المقيمين فيها ، ظلت آثارها تحز في نفسي وجعلتني احمل مشاعر الاسف وتركتني اتحاشى العودة لزيارة الكويت التي عشت فيها اكثر من عشرين عاما منذ حلول الكارثة فيها عام 1990 وحتى اليوم . حقا ان الكارثة التي حلت بالكويت كانت كبيرة والجراح التي اصابتها كانت عميقة . ولكن الكارثة الاخرى التي حلت بالعراقيين كانت اكبر واعمق . فمن جيش مهزوم لا حول له ولا قوة ، دُمر بالكامل بعد ان هرب افراده المأمورين المقهورين ، وبغداد العاصمة دكتها قنابل الطائرات والصواريخ الامريكية المنطلقة من الكويت ومن دول الخليج العربي الاخرى بعد منتصف ليلة 17 يناير 1991 ، ذلك القصف البربري الذي هّز المدينة باكمالها واهلها نيام والذي لم يشهد له التاريخ مثيلا على الاطلاق وانا اراقبه من شاشة التلفزيون في فيينا ،  بالاضافة الى الابادة الجماعية التي تعرض لها الثوار العراقيين في جنوب وشمال العراق على ايدي صدام حسين وزبانيته . ولكن هنا اريد ان اسأل لماذا تجاهل صديقي العربي الاصيل كل هذه الكوارث ولم يواسيني ولا حتى بكلمة واحدة على ما حل بالعراق من دمار ومآسي وخذلان سواء بعد سحق الانتفاضة على يد صدام حسين او حتى بعد كارثة الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003  ؟  وللحقيقة اقول وبكل اسف ، ان على عكس العراقيين الذين تألموا على ما اصاب الكويتيين الذين يعرفون جيدا ان لا دخل للعراقيين ولا ذنب لهم في كل ما جرى من كوارث وآلام سببتها اطماع ورعونة طاغية جائر ومؤامرات خطط لها الاسياد والاعوان ، الا ان مواقف الحكومة الكويتية وبعض النواب الكويتيين والجمعيات الدينية وصمت اغلبية الكويتيين فيها تجاه العراق والعراقيين منذ تحرير الكويت عام 1991  وحتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003 والى هذا اليوم ، كان وما يزال يدور حولها الكثير من الشبهات والاستغراب وتبعث على الاسى والاسف وخاصة ما تناقلته الاخبار عن اعمال انتقامية يندى لها الجبين جرت من قبل اطراف كويتية في البصرة وبغداد في الايام الاولى للاحتلال الامريكي او ما ظهر مؤخرا من معارضة الكويت خروج العراق من البند السابع ورفضها التنازل عن ديونها تجاه العراق اسوة بالدول العربية والاجنبية الاخرى الفقيرة والغنية منها او لما حصل من مسرحية تجاه شركة الخطوط العراقية وكائنما ان هناك سيناريو يدور رسمه في الافق ضد العراق من جديد . سيناريو مكشوف يرسم للكويت الطريق لفرض الامر الواقع على العراق . ولكن هل حان الوقت ان يناقش الكويتيون انفسهم والى متى يضلوا اسرى التوجيهات دون ان يميزوا ما بين الحق و الباطل .

وبالمناسبة اعود الى الهجوم الذي شنه الكاتب البريطاني الشهير روبرت فسك على الكويت في مقالة نشرتها الانديبندنت البريطانية سبق وان قدمت ترجمة لها نشرتها في حينه قال فيها : " منذ احتلال قوات صدام حسين الكويت قبل 19 عاما وتحريرها قبل 18 عشر عاما من قبل الولايات المتحدة الامريكية وقوات التحالف معها ، ما زالت الدولة الغنية بالنفط تطالب بغداد بدفع الديون كما لو ان صدام حسين مازال على قيد الحياة . ومنذ اسبوع فقط اتهمت الكويت العراقيين بالتعدي على حدودها غير المحددة  وتصر في مطالبتها لدى الامم المتحدة ان يستمر العراق بدفع 5 بالمئة  من عائداته النفطية كتعويض  على احتلاله الكويت .الم يمثل كل ذلك دناءة كويتية فريدة من نوعها  كدولة نفطية ثرية  يصل فيها دخل الفرد الى 41 الف دولار بينما في الوقت نفسه هي تريد ان تسحق شعبا لا يتجاوز دخل الفرد فيه اقل من ال 4 الآف دولار ؟ ان المحللين في شئؤون نفط الشرق الاوسط تساورهم الشكوك . الكويتيون معروفون  دائما بسمعتهم البخيلة . الكويت ما زالت قاسية القلب وجشعة في مطالبها تماما مثلما كانت عليه قبل ان يحتلها صدام حسين في 2 اغسطس 1990 " ويختتم فسك مقالته بتحذير الكويتيين قائلا :" . ان هناك من السوابق التاريخية غير المسرة للكويتيين ، وهي ان الديون التي سحقت المانيا التي فرضت عليها في معاهدة فرساي كانت تمثل درسا لا يُنسى . فالخسارة التي عانت منها المانيا قادت المانيا لمجئ هتلر. ومن هنا اقول لقد اصبح من واجب الكويتيين ان يقرأوا كتب التاريخ بامعان وان يتأملوا كيف سيكون عليه العراق ومن سيكون الحاكم فيه بعد 20 عاما ؟؟!! " .

ووجدت من المناسب ان اوضح للقارئ ما اراد ان يشير اليه فسك  عن الدرس الذي لا ينسى  بالقول بان هتلر احتل النمسا عام 1938 وضمها الى الرايخ الالماني تماما مثلما احتل صدام حسين الكويت عام 1990 وبقيت سبع سنوات تحت حكمه حتى تحريرها  بعد سقوط هتلر وانتهاء  الحرب العالمية الثانية عام 1945 . وظلت النمسا مرة اخرى محتلة  من قبل الحلفاء عشر سنوات حتى حصولها على الاستقلال عام1955 وهي اليوم من الدول القوية والغنية في دول الاتحاد الاوربي . وفي الختام اسأل : هل آن الاوان ان يتعض الكويتيون من دروس التاريخ ؟!

كما ارجو ان اكرر كلمات صديق لي  نشرتها في التعقيب على بيان رئاسة مجلس الوزراء الكويتي الصادر بهذه المناسبة التي جاءت معبرة بحق عن عمق المشاعر العراقية الصادقة بالقول : "  انا على ثقة تامة لن يبقى العراق بلا رجال يدافعون عنه  ، وبلا أهل يحنون عليه ، وبلا جيش يحميه. وما تراه اليوم ما هو الا سحابة صيف عابرة بعدها سيأتي الغيث ليملأ الأرض عدلا بعد ان ملئت ظلماً وجورا . الكويتيون اليوم يحسون مرارة الخطأ المرتكب  . وثق من يقرأ بيانهم يشعر بمرارتهم التي يعانون منها فهم المعتدون والله لايحب المعتدين .  فان الحق القديم لا يبطله شيء والعقل مضطر لقبول الحق، فهل سيدركون؟  (من رسالة الصديق الكويتي المرسلة لي بتحفظ وبيد شخص وليس عن طريق البريد الى فيينا بتاريخ 26 يناير 1992) و ( روبرت فسك في الانديبندنت البريطانية  29 بوليو 2009 بعنوان :  " بعد ان ورثنا من حرب الخليج ما يكفينا تطل علينا الكويت "البخيلة " الدولة الثرية بالنفط لتمارس الضغوط على بغداد تطالبها بدفع البلايين في الوقت الذي يشتد فيه الخلاف على الحدود) .

  

 

بمناسبة الذكرى العشرين على غزو الكويت 1990-2010 ( 5 )

عودة الى التاريخ و الجغرافية
قبل البدء في الموضوع ارجو ان اشير الى آخر المستجدات على ساحة العلاقات الكويتية- العراقية والدولية واقول انه ليس من المستغرب ونحن نراقب ما يجري هذه الايام من ضغوط يواجهها العراق من قبل الكويت والدولة المحتلة ، وهي تاتي في سلسلة متواصلة ومرسومة الاهداف وعلى نسق متواز ومدروس وكانما هناك اطراف تخطط لتوجيه مثل هذه الضغوط على نحو متعمد ومنتظم . ان ما تصرح به بتكرار حكومة الكويت بشأن العديد من القضايا مثل التعويضات وخروج العراق من البند السابع وموضوع الحدود اضافة الى ممارساتها الاستفزازية على الحدود ما بين الكويت والعراق ومكررة مطالبتها الالتزام بقرارات الامم المتحدة المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية ، ترك العراق مثارا للشفقة ووصل الى حد الصورة التي تذكرني بما جاء في التصريح الساخر لكليمنز مترنيخ (وزير خارجية النمسا منذ عام 1809 ومستشارها حتى عام 1848 ) بانه اذا ما عطست فيينا اهتزت اوربا . ويبدو لنا ان الامر هذا اليوم ، اذا ما عطست الكويت اهتزت بغداد وليس العكس للاسف !
لما لا وان الدولة الكبرى الراعية لمصالح الكويت ومصالحها النفطية في المنطقة ما زالت منحازة ومؤكدة على هذه الضغوط من خلال قرارات منظمة الامم المتحدة الجائرة بحق العراق . ففي الوقت الذي صرح فيه نائب رئيس مجلس محافظة البصرة احمد السليطي عن ضم 150 بئرا نفطيا متفرعة عن 30 بئراً رئيسيا الى جانب 150 منزلا سكنيا تابعا للقاعدة البحرية في ام قصر الى الكويت في الترسيم الاممي الجديد للحدود الذي جرى اخيرا على انه تجاوز ياتي بمباركة دولية وان قرار الترسيم الجديد للحدود جاء في ظل الوصاية الدولية على العراق وبعيدا عن النظر في مصالحه وحقوقه المشروعة. واعتبر السليطي الترسيم الجديد للحدود تجاوزا واضحا على ممتلكات البلد وفيه تعد صارخ على مصالح الشعب العراقي . كما اصيبت الكتل السياسية العراقية باحباط وانتقدت تقرير مجلس الأمن الدولي الذي صدر الاربعاء الماضي في 4 اغسط س آب 2010 بانه لم يتخذ قراراً حاسماً لإخراج البلاد من طائلة الفصل السابع وانه جامل الآخرين على حساب مصالح الشعب العراقي ولم يكن منصفاً للعراق واعتبر متحيزاً ، لان الجانب الأميركي غير جاد بمساعدة العراق للخروج من الفصل السابع . والغريب ان بعثة الأمم المتحدة في العراق أعربت في تقريرها المرفوع الى مجلس الأمن ، عن أسفها لعدم تجاوب العراق مع قرارات مجلس الأمن في القضايا العالقة مع الكويت، وأكدت أن المسؤولين الكويتيين يعلقون آمالاً كبيرة على الحكومة العراقية المقبلة في حل المسائل بين الطرفين ( صحيفة الجيران : إحباط في بغداد من عدم اتخاذ مجلس الأمن قراراً برفع العقوبات وإخراج البلاد من طائلة الفصل السابع 6 اغسطس 2010 ) و( البينة العراقية احمد السليطي يصرح 6 اغسطس 2010) . . وعلى هذا النحو " ستبقى مسألة الخلاف بين العراق والكويت قائمة بلا حل دائم الا بعد ان يحتل العقل والسياسة الرشيدة مكانة التطبيق، حين تُطبق مواثيق الاستقلال للبلدين بموجب معاهدة الاستقلال العراقية عام 1925 التي حددت حدود العراق ومياهه وأودعت في منظمة عصبة الامم ومن بعدها هيئة الامم المتحدة، ومعاهدة أستقلال الكويت عام 1961 التي حددت حدود الكويت ومياهه الاقليمية ، وأي تجاوز على المعاهدتين سيجلب المتاعب والقلق للدولتين الجارتين ولشعبيهما ، ولا احد اليوم كان من كان يستطيع الخروج على الثوابت الوطنية ابداً، وما اشيع عن نظرية "الحدود المحسومة" التي نادى بها البعض في وزارة الخارجية العراقية ولجان التفاوض معدومة الخبرة ، لهو ضرب من الخيال في عقول الاخرين ، لأنه قول ضد منطق التاريخ لو كانوا يعلمون . ولن يستطيع احد ان يضع توقيعه عليه الى ابد الابدين . ان أول ما يجب ان يفعله نواب العراق الجدد هو ان يصروا على تقديم شكوى رسمية للامم المتحدة للمطالبة بالتعويضات عن الدمار الذي لحق بالعراق من جراء أحتلاله بدون مسوغ قانوني . وعلى المجاورين الذين كان شعارهم : اللهم أجعل العراق حجرا على حجر على مر السنين ، هم الذين سمحوا لقوات الاحتلال من المرور بأراضيهم لتدمير دولة مجاورة . ان اي دولة ساعدت اي طرف دولي اخر على الحاق الاذى بسيادة دولة اخرى يعتبر عملا من اعمال العدوان طبقا لميثاق الامم المتحدة ، فهم بموجب ذلك ارتكبوا عدوانا على العراق بالاضافة الى انهم سلبوا أرضه ونفطه ومزارعه ومياهه فكيف لا يحق للعراق المطالبة بالتعويضات ايضا ؟ " ( عبد الجبار العبيدي : من سيكون خلفا لعبد الكريم قاسم : كتابات 11 يوليو 2009 ) و( هل يصحى العراقيون كتابات 8 اغسطس 2010 ) .
وهكذا اصبح من الثابت ان الهم الكويتي الكبير هو في ذلك الكابوس من الخوف المتواصل الذي يهدد كيانها في وجود عراق يعرف الكويتيون جيدا ان قيام الكويت ما جاء الا على حساب العراق وان نهضتها ما كان لها ان تكون لولا بقائهم في جنوب العراق بالقرب من شط العرب " ولنا في هجرة آل صباح من نجد الى قطر اولا ومن ثم الى المنطقة الخصبة في جنوب العراق واستقرارهم قرب كوت ابن عريعر آخر المطاف في بداية القرن الثامن عشر خير مثال على حركة الهجرة العربية ( امل العذبي الصباح : الهجرة الى الكويت ص 2 ) .
وليس غريبا ان تنشد الشاعرة الكويتية الشيخة سعاد الصباح قصيدتها الشهيرة امام صدام حسين متغزلة به على انها امراة من جنوب العراق :" انا امرأة لا ازيف نفسي... وان مسني الحب يوما فلن اجامل ... انا امرأة من جنوب العراق ... فبين عيوني تنام حضارات بابل ... وفوق جبيني تمر شعوب وتمضي قبائل ... فحينا انا لوحة سومرية ....وحينا انا كرمة بابلية ... وطورا انا راية عربية " (صحيفة البينة الجديدة العراقية نشرت مؤخرا القصيدة بعنوان : قصيدة الشيخة سعاد الصباح امام بطل الحفرة القومي 4 مايو 2010 ) .
تذكر لنا كتب التاريخ انه " منذ ان حل آل صباح في منطقة شط العرب ، بعد ترحالهم الطويل وخروجهم من الجزيرة ومرورهم بمناطق عديدة في الخليج طلبا للاستقرار ، والى ان وصلوا الى جنوب العراق وتم طردهم من قبل الحكومة العثمانية من المحراق تلك المنطقة الغنية ، لما كانوا يقومون به من سلب ونهب وقطع الطريق في هاتيك الجهات ، اجبروا اخيرا على النزول قرب ( القرين ) على رأس الخليج طلبا للحماية والاستقرار من جديد ، ذلك الميناء المرتبط ارتباطا وثيقا بولاية البصرة من الناحيتين الاقتصادية والادارية تبعا للاحداث التي عاشتها المنطقة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . ويظهر من ذلك بوضوح مدى اتصال الكويت الوثيق بارض الرافدين وتوجه سكانها نحو الشمال لتعميق علاقاتهم وتطلعاتهم الانسانية بمركز السلطة ومصدر المياه والغذاء تلك العناصر التي لا غنى عنها لاية عشيرة كانت تنشد الاستقرار من اجل البقاء . فالكويت التي تفصلها 350 ميلا من السواحل الخالية المهجورة عن بقية مشايخ الخليج ، تطلعت دائما وقبل كل شئ الى المدن العربية في الشمال طلبا لتحقيق آمالها الاجتماعية والسياسية " ( G. King: Imperial Outpost-Aden , Royal Institute of International Affair 1964 وعبد العزيز الرشيد : تاريخ الكويت ص 36 ) .
من قصيدة رائعة وصفت معاناة الكويتيين قبل عصر النفط واعتمادهم على مياه وتمور نخيل شط العرب قال فيها الشاعر : " وعلى الضفاف الغارقات بالشمس والرمل المندى والضباب ...وقف الصحاب ... يترقبون سفينة الماء ... التي قالوا تعود بالماء من نهر الشمال ... فالارض رمل والسماء بيضاء صافية كنهر من جليد ... هيهات لم تمطر... ويهتف من بعيد نفر يبشر ان صارية تلوح ... ( صديقي الشاعر الكويتي محمد الفايز : الذي سكن اباؤه القادمون من المنتفك هذه المنطقة ، اهدى لي تلك القصيدة بخط يده في 17 نوفمبرعام 1974ونشرتها في كتابي عام 1982 .
لقد وصلت معاناة الكويتيين قبل عصر النفط الى حد المجاعة : " بعد انحطاط اقتصاد الخليج التقليدي والتدهور الذي اصاب تجارة اللؤلؤ وبسبب الازمة الاقتصادية العالمية عام 1929 ، وفي نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي وصل البؤس الى ذروته وشهد معاناة السكان ما حدث من انتفاضة شعبية بعد ان وصل سكانها بالذات الى حافة المجاعة عندما انفجر الوضع فيها بحدوث حركة قام بها سكان الكويت وعلى رأسهم اعضاء المجلس الوطني عام 1938 طالبوا فيها بالاصلاحات التي كان منها المطالبة بالدستور والغاء اتفاقية الحماية البريطانية لعام 1899 و... بالاضافة الى تعبيرهم عن مشاعرهم الوطنية بضرورة الانضمام الى العراق " ( عبد الله خالد الحاتم من هنا بدات الكويت ص 221 ) . ان استغلال الفرص التاريخية لترسيخ بقاء الكويت في جنوب العراق ضمن تحالفات كويتية- بريطانية منذ العهد العثماني مرورا بالمعاهدة السرية بين بريطانيا وشيخ الكويت عام 1899 واتفاق عام 1913 بين بريطانيا وتركيا غير المصدق ، التي اثبتت جميعها صلتها باعتبارات استراتيجية ، كان النفط هو المحرك الاول الذي كانت بموجبه توقع المعاهدات والاتفاقيات وتخطط الحدود داخل مناطق النفوذ البريطانية من كركوك شمالا وحتى سلطنة عمان في الجنوب. وليس بالمستطاع هنا ولا في النية استعراض هذا الكم الهائل من المؤامرات والاحداث التي انطلقت في مختلف الظروف والتي صبت جميعها في النيل من العراق والعراقيين وأدت الى تأزيم العلاقة ما بين الجارتين على طول العقود الماضية خلال القرن العشرين وحتى اليوم : "عام 1914 اقامت بريطانيا صندوقا لجمع التبرعات لمساعدة الجرحى في الجيش البريطاني الذي دخل لاحتلال العراق . مبارك الصباح ساهم في تقديم 50 الف روبية . وفي عام 1917 ابرق مهنئا الحكومة البريطانية على تقدم قواتها لاحتلال بغداد" . لقد لعب الشيخ مبارك دورا مثاليا وجريئا من العمالة في خدمة المصالح البريطانية بعد ان اعدته بريطانيا على تنفيذ دور مخيف للتمرد على سلطة الدولة العثمانية والاستيلاء على حكم المشيخة راح ضحيته اخواه اللذان تم اغتيالهما في ليلة سوداء من قبل مبارك شخضيا " . وها هم الاحفاد في الكويت اليوم الذين ما زالوا يلعبون الدور نفسه في مواقفهم التي مثلت " دناءة كويتية فريدة من نوعها كدولة نفطية ثرية " على حد تعبير الكاتب البريطاني روبرت فسك في معرض حديثة عن الديون التي فرضت على العراق في مقالة له بصحيفة الانديبندنت البريطانية ترجمتها ونشرتها سابقا واشرت اليها في الحلقة الثالثة من هذه الدراسة المنشورة في كتابات بتاريخ 7 اغسطس الماضي ، تلك المواقف التي بلغت اكثر دناءة عند دخول العصابات الكويتية مع قوى الاحتلال الامريكي عام 2003 الى البصرة التي تشير الاحداث الى انهم عاثوا فيها تدميرا !!

John Simpson : From the House of War p. 87, UK1991
و عبد العزيز الرشيد ، المصدر السابق ص144: " قتل مبارك اخويه شغفا بالحكم والاستماتة في سبيله " .
ولا حاجة بنا ان نذكر ما جرى بعد اغتيال ملك العراق غازي نتيجة لتطلعاته القومية ومطالبته الانجليز بعائدية الكويت والحاقها بالعراق ، ولا لرئيس الوزراء الاسبق نوري باشا السعيد ومفاوضاته الحرجة مع الانجليز في مؤتمر لندن اثناء وجوده في اجتماع لحلف بغداد حيث دافع بقوة عن مصالح العراق، ولا للزعيم الراحل عبد الكريم قاسم صاحب قانون رقم 80 الذي حرر الارض العراقية من امتيازات شركات النفط الغربية ، ولا لصدام حسين نفسه الذي قرر ابتلاع الكويت على طريقته الكارثية الخاصة . كما احتارت بريطانيا اين تضع هذه الجوهرة الثمينة ذلك الوقت : "اصبح من الحكمة في اعتبارات الاستراتيجية البريطانية ان تشمل الكويت تلك البقعة الصغيرة الغنية بالنفط بمخططاتها الجديدة في اختيار الحل الملائم، فهل تنضم الكويت الى حلف بغداد ام تلتحق بالاتحاد الفدرالي الهاشمي ام ندخلها حضيرة الكومنولث البريطاني؟"
Trevelyan Henry : The Middle East page 184, London 1970.
حصل الكويتيون على ارض وثروة واقامت لهم بريطانيا العظمى دولة على شواطئ قرية مهجورة هي ( القرين ) المنطقة التي تمثل الامتداد الطبيعي لارض وادي الرافدين ومن ثم رسمت لهم امريكا الحدود مع العراق بتعسف للحفاظ على امنهم . تقول الدراسات الجيولوجية : " مرت سواحل الخليج الشمالية في جنوب العراق بتغيرات كثيرة حتى وصلت الى شكلها الحالي ، حيث كان للرواسب الطينية التي حملها نهرا وادي الرافدين ، دجلة والفرات ، الاثر الكبير في تراجع مياه الخليج جنوبا وبدون انقطاع وكان لكل من دجلة والفرات مصب مباشر على رأس الخليج ما بين الالف الثالث والاول قبل الميلاد والدليل على ذلك ان مدينة اور في اوج ازدهارها ، زمن السومريين ، كانت تقع على ضفاف الخليج مباشرة واليوم تقع اطلالة هذه المدينة الاثرية على بعد 320 كيلومترا شمال الخليج ". " وان من يقع في يده مؤلف " لوريمر" عن جغرافية الخليج العربي في صفحاته الخمسة آلاف سيندهش لحالة البؤس والتخلف الذي كانت عليه امارات هذا الخليج ومنها الكويت بالذات منذ بداية القرن الماضي وحتى الخمسينيات منه وصعوبة معرفة حدودها . ومن يتطلع اليوم الى خارطة دولة الكويت يبدو له وكأنما هناك من ينهش ضلوعا من خاصرة العراق ؟ ولقد ذكر لوريمر في مؤلفه : " انها لمهمة غاية في الصعوبة ان تحدد اراضي شيخ الكويت حتى لو اخذنا بنظر الاعتبار دقة عملنا بشكل تقريبي "

Lorimer: Gazetteer of the Persian Gulf and Eastern Arabia, p. 1060. and S.C.Easton : The Herritage of The Past p. 78 and A.Wilson: The Persian Gulf p . 68
ان كل ما يحدث اليوم هو قاسم مشترك من استراتيجية مدروسة للضغط على الحكومة في بغداد في اخطر مرحلة من مراحل تاريخ العراق ، مرحلة التغيير التي يمر فيها العراق منذ 2003 التي هو بامس الحاجة الى البناء والاستقرار وتحسين العلاقات مع جميع دول العالم وليس مع الكويت فقط . واليوم هناك من يسأل لماذا هذه المواقف الكويتية " الدنيئة " في مثل هذه الظروف تجاه العراق ؟ هل حقا ان الكويت بحاجة الى الاموال ؟ وهل الكويت ما زالت تخشى الحكم في العراق كالسابق ؟ العراق الديموقراطي الاتحادي البرلماني المؤسساتي الدستورى القائم على سلطة الشعب . فلماذا اذن لا يطمئن الكويتيون اصحاب الديموقراطية الى التغيير الذي وقع في العراق والذي ساهمت الكويت فيه الى حد التدمير والكارثة التي حلت باالعراقيين ؟ ولماذا يرفض الكويتيون المباحثات الثنائية ؟ ومن هنا نعطي الكاتب جابر حبيب جابر الحق في قوله : " اذا كان للكويت تظلمها وتخوفها فللعراق كذلك فانه يشعر بان حدوده رُسمت وبتعسف من الامم المتحدة كاول سابقة دولية بما يضمن امن الكويت ويوقع الحيف عليه ، وهناك دعاوى بان نفطه يُسحب ولسنين بطريقة الحفر المائل ومنفذه البحري الوحيد خُنق ما بين كفي الكويت وايران وان التعويضات ثُبتت عليه بغاية وكثير منها مبالغ فيه ، وهو يسعى لنقل هذه الملفات الى التباحث الثنائي ، وهذا ما ترفضه الكويت دائما وحتى حراكها الاخير ، يكمل ذلك عدم اللجوء الى النظام المؤسسي العربي ، لذا فلا للعراق من خيار الا التوجه للقوى الدولية وتحديدا الولايات المتحدة كون هي من انتجت ورعت هذه الاوضاع ، فعليها قبل الانكفاء ان تُنهيها " (جابر حبيب حابر : العراق والكويت : العيش في الماضي صحيفة الشرق الاوسط 1 يونيو 2009 ).
اذن أليس للعراقيين من حق بطلب التعويضات عما ورد في كلمة حبيب جابر بسبب ما لحق بالعراق من ظلم وكوارث نتيجة مواقف الكويت وحليفتيها بريطانيا وامريكا . . ظل الكويتيون عقودا من الزمن يراودهم هذا الكابوس وهم يعيشون بخوف وحذر على مقربة من العراق ولن انسى صديق كويتي رحمه الله حين قال لي يوما بالحرف الواحد : " يوبه والله حين انام على المخدة لا ندري اشلون نكوم باجر " وهذا دليل قاطع على هذا الكابوس المرير. ولقد حذّرت الكويتيين من وقوع الكارثة اثناء اقامتي في الكويت عند صدور كتابي المنشور في الكويت عام 1982 قلت فيه :" بدأت الكويت تتحسس الخطر وتعيش نوعا من القلق ولا تكف عن التفكير بمدى ديمومة حالة الرخاء التي وصلت اليها ، بعد سقوط ثروة النفط عليها من السماء كما يقولون ، وكيف سيكون بالامكان الحفاظ على هذه الثروة او الحصول على بديل لها . لان الكويتيين فقدوا قدرتهم على التكيف الطبيعي داخل بيئتهم الخليجية فبدون مصدر للطاقة المولدة لقوى الكهرباء والمجهزة لمياه الشرب المقطرة من البحر والهواء المكيف ، كيف يستطيع الكويتيون تحمل الصدمة عند العودة للعيش والعمل بنفس الظروف التي عاشها الاباء والاجداد ؟ وانه بمجرد حدوث أي توقف مفاجئ باجهزة الكهرباء او بوحدات تصفية المياه المالحة من البحر نتيجة لوقوع كارثة او نكبة ما ، لا سمح الله ، فان ذلك سيوجه ضربة مميتة للمجتمع الكويتي وللدولة الفتية وسيكفي لكي يهجر السكان جميع الوحدات السكنية هربا من العطش واشعة الشمس الحارقة تلك الوحدات التي لا يمكن العيش داخلها دون عمل اجهزة تكييف الهواء المتواصل خلال اشهر الصيف الطويلة الملتهبة ". وهذا ما توقعته ووقع بالفعل في 2 اغسطس 1990 عند غزو الكويت من قبل صدام حسين في اقسى اشهر الصيف ذات الحرارة العالية . وكلنا شاهد المأساة التي حلت بالكويتيين والمقيمين من كل الاجناس فيها الذين هربوا الى الخارج من الجحيم والخوف والرعب والعوز والدمار والمصير المجهول وانا كنت واحدا منهم . لقد قُدر ان يصل عدد سكان الكويت عام 1990 الى مليون و 600 الف نسمة اكثر من نصفهم من غير الكويتيين ، فكم اصبح يا ترى عدد سكانها عند الهروب الجماعي بعد الكارثة ذلك العام؟

ولا ادري ان حق لي ان اشير هنا الى مدى الظلم والتمييز الذي عاشه الوافد العربي في بلد عربي ومسلم مثل الكويت وكذلك الدمار الذي حل به بعد الكارثة التي وقعت في الكويت ، وما عاناه من التشتت والقضاء على مستقبله ذلك العام . لقد تجاهل الكويتيون الاستماع للنصائح والنداءات التي كانت تصب في انعاش المجتمع الكويتي وتقوية بناء الدولة بالاستفادة من الاجيال العربية المولودة والناشئة فيها على مدى عقود من الزمن ، هذه الثروة الفريدة التي اصبح اكثرها من حصة امريكا واوربا وتشتت في بقية بلدان العالم بعد الكارثة، تلك العقول التي تعب عليها آباؤها ، بل وبالعكس اصدرت الحكومة الكويتية قوانين اقامة جائرة كان من شأنها تشريد هذه الاجيال ، وكانما هناك مخطط لاخراجهم من الكويت . شخصيا لم احصل على اقامة دائمية خلال اقامتي آنذاك ولا على الجنسية الكويتية مثلا رغم الخدمة التي دامت لاكثر من عشرين سنة ، وهذا ما ترسمه القوانيين الكويتية الجائرة التي منحتني حق الاقامة فقط للعمل على ارضها اسوة باي خادم فلبيني او هندي طبقا للقوانين المرعية التي وصفها مؤخرا مسئوول في شرطة الامارات العربية المتحدة بانها اشبه " بقيود العبودية " . اليس من المفارقات العجيبة ، ان دولة صغيرة غير عربية ولا مسلمة اليوم كالنمسا التي كانت امبراطورية عظمى تهتز لسطوتها اوربا قبل الحرب العالمية الاولى ، كما جاء في الصورة الساخرة التي عبر عنها مترنيخ في بداية هذه الدراسة ، تحترم قوانينها الانسان وتحتضن الكفاءات من مواطنيها او من غيرهم دون تمييز على الاطلاق ، بينما دولة صغيرة جدا وحديثة العهد كالكويت العربية المسلمة التي هي في امس الحاجة الى ان يكون لها شعب قوي ، هو راس مالها الاكبر الذي تعتمد عليه الدولة ، يحتار الانسان كيف يصف فيها جوانب الجهل والظلم والتمييز والانانية والازدواجية والاستغلال لدى العديد من المسئوولين الى جانب وقوانينها ومؤسساتها واجهزتها الحكومية . وليتابع القارئ ما تنقله الصحف الكويتية من اخبار المجتمع الكويتي الذي ما زال يئن تحت وطأة هذه الظروف المحزنة . ولكن هذا لا يلغي وجود مساحات واسعة لدى العديد من الكويتيين احفاد رجال البحر القدامي وابناء الجزيرة والبصرة الكرماء من المثقفين والموظفين والتجار وغيرهم . وبعد وقوع الكارثة وقبل شن الحرب على العراق في بداية العام 1991 ، وصلت الى النمسا التي درست فيها اربع سنوات فقط في الستينيات دون اللجوء لاي بلد آخر من البلدان التي توجه اليها العديد من الاصدقاء العراقيين المنكوبين . وبما اني كنت العراقي والعربي الوحيد الذي تخرج من الاكاديمية الدبلومسية في فيينا زمن المستشار برونو كرايسكي عام 1966 ، وحاصل على شهادة الدكتوراة من مرتبة الشرف واعمل في مكتبي للبحوث و الترجمة ، فقد قدمت طلبا للحصول على الجنسية النمساوية التي مُنحت لي خلال عام واحد من مجيئ الى النمسا أي في عام 1992 . وما ازال مقيما فيها وبكرامة اوسع مما كانت لي في البلد العربي المسلم الجارة الكويت التي قضيت في خدمتها زهرة شبابي لاكثر من عشرين عاما !! اليس هذا مما يثير الدهشة التي تدفع الانسان مثلي ان يحزن على ما اضاعته الكويت من ثروة بشرية وخاصة العربية منها، من مثقفين وعلماء ومهندسن واطباء واساتذة وفنانين واصحاب مهن وكفاءات اخرى مع ابنائهم، هم رأس مال الكويت الحقيقي المستمر و الاكثر قوة من النفط الذي لم يعرف الكويتيون وللاسف الشديد الحفاظ عليه ؟

 

 

 

 

د. اياد الجصاني


التعليقات




5000