..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / حيرة كلب

تمتد مع ألأفق  , هناك في مكان ليس بألقصي وتحديدا ً جنوبي بغداد , ضاحية زراعية  , جميلة جمال وردها , حالمة تسطر ألأمل على أوراق أشجارها 

ألمتمايلة مع النسيم , فتجلي بحفيفها تلك ألآمال . ويشمخ نخيلها سيدا ً شموخ أهلها ,و سامقاته تأريخ متواصل لكل ألحكايات , بتواصل قواعد سعفها المقصوص . وعثوقها ألمدلاة تزهي بألوانها فتمنح ألإحساس بألأمل ,بأن ألخير لا ينتهي  , وإنه يطفو على أسطح أليباس صد أم عتي .

     ترفل ألضاحية بأستتباب أمنها حيث ألبنادق وألكلاب رماح مشرعة تحمي حماها ,وكلابها ليست أجنبية  , كيف تكون أجنبية , وألظن كل ألظن أن ألأجنبية لاتنبح ولا تخيف قادما ً .

     وسامال واحد من كرماء ألضاحية , يقصده الضيوف أقرباء وأصدقاء وغرباء , شأنه شأن أجداده , يعشق ألكلاب , ويهتم بتربيتها فكثر عددها في بيته , يألفها وتألفه , وألغريب أنها تفهم لغته وتتكلمها  وهو لا يسمع منها إلا ألنباح .

      والمعروف عن أهل بغداد حبهم للتمتع بريف ألضواحي فهو مهوى أفئدتهم ومتنفسهم وهذا لايعني أنهم يضيقوا بمدينتهم ألمتأزرة بعباءة ألحسن وألحاملة لمزامير ألحب , ألتالية لتراتيل ألعشق , الفواحة ببخورها , بغداد ألزاهية .

      وسامال يلحظ ألدرب عل ّ زائر يطرق بابه , فحلّ عليه بغدادي من أصدقائه كم تمنى أن يزوره , فكانت ضيافته برفادة لا يحسب لها مثيل . وشاهد ألبغدادي ألكلاب ألجميلة الناصعة البياض الكثيفة الشعر وكأنها تتباها بقوتها وجمالها , وهي في خطو دائم ذهابا ً وجيئة . حينها لم يسع ألبغدادي إلا  محاورة سامال حولها ,وكان الجو رائقا ً مشجعا للحوار وألتمازح , طفق ألبغدادي يسأل : أتظن ياسامال أن كلاب ألريف أهنئ من كلاب ألمدينة.

سامال :لا أدري ربما ! ولكن ألذي أأكده لك , أن ألكلاب في بغداد وضواحيها أقل سعادة من كلاب أمريكا بكثير . سوى أن ألكلاب في ألضاحية تحظى بعناية واحدة ولا فرق بين كلب أبيض وآخر أسود , الكل متساوون كأسنان مشط جدتي ألخشبي ألبغدادي يضحك ويقول : ذكرتني بأمشاط جدتي ومكحلتها . ولا أخفي عليك أني راغب في حيازة ألكلب ألأبيض ألكثيف ألشعر , ألواقف قبالتي .

سامال : أوه ! الكلب " ميمو " هذا أعز كلابي , ولايعز عليك خذه .

      أخذ ألبغدادي " ميمو "  مربوطاً داخل صندوق سيارته , ولم يفلح تمنعه  ونباح إمه التي يأست وقالت له  : كفكف دموعك يابني كن حذراً إن ألآدميين لا أمان لهم , عليك أن تتعلم سبل ألعيش في ألمدينة

     شوهد ميمو يرتجف وعيناه يفيضان دمعا ً مربوطا ً ومركونا ً في زاوية عند مدخل بيت ألبغدادي , بذلك قلت حركته وصعب نباحه وزادت حيرته في قضاء حاجته , وضل يدور في موضعه , وما ان هطل ألظلا م أنامه تعبه ووصبه حتى ألصباح .

      أصاخ ميمو لحياته ألمرة ألجديدة إذ لا مندوحة سوى ألصبر , وألبغدادي يظن عليه بألطعام , فهويمده بالفتات ألتي لا تشبع فأرة ,وهنا وجد ميمونفسه مضطرا ًلأن ينطق ويقول :

   ما أبخل صاحبي يبدو ظنينا ً حتى على نفسه وألهزال آخذه إلى حافة ألمرض إنه لا يأكل , وأنا لاأتحمل لا أتحمل غباءه , أتكون نهايتي في هذا ألركن ألركين , أحس بالضنك يحكم رتاجه علي , ما عساي فاعل ؟ لحظتها تذكر سالفات أيامه في مزرعة سامال حيث ألفضاء ألرحب واصحابه ألكلاب , وما غاب " كليب " صاحبه عن ذهنه ومجريات تنافسه له بألركض وراء كلبة ممتنعة عن كل ألكلاب  , وما أن يتركانها تظهر لهما غنجا ً ودلالا مع إمارات ألقبول , فيركضا وراءها مستفزين منها ,تعود للقفز وألدوران وألتمنع ,ظاهر ألأمر تزاوج وحقيقته مداعبة. وتذكر نومه على ضفيفة ألجدول تحت ظلال ألنخيل وألبرتقال .

   بات ميمو في حيرة ومعاناة , حتى بدا عليه ألهزال ظاهرا , وهو يدور في دوامة ألتفكير , احس بصاحبه ألبغدادي يعد ألعدة لرحلة إستجمام عند دجلة في ألراشدية , فأظهر من ألحركات ألدالة على رغبته بألذهاب معه , فأصطحبه ألبغدادي زيادة إبتهاج لرحلة ريفية .

    واستحم ألبغدادي في مياه دجلة ,بمراقبة من ألكلب ذي ألفضل و ألمخلص إذ لولاه لغرق صاحبه حين إلتفت ساقاه بنباتات غاطسه . ولكن بماذا سيجازي صاحب ألكلب كلبه ؟ .

    وكان ألحال في ألأثناء يغلي في العاصمة وألبلد ككل بغليان ألسياسة  وألمواقف وألعناد وألتعبئة لحرب ألولايات ألمتحدة وحلفائها ضد ألعراق لإسقاط نظامه وتعلن ألحرب وتبدأ عام 2003 م ويستعر إوارها وتنشبت إشتباكات ضاربة , إنهمرت إثرها المقذوفات كألمطر , وغص ألشارع بالقتلى وتفاقم ألهول , وفغرت ألجحيم فاهها , فهرب ألبغدادي نحو ألأردن تاركا ً داره ,وألكلب حرا ً  فيه, يدور في حديقة ألدار دورة ألقمر وألمدينة أمامه تحترق , وألدم ينبعث من بؤر ألضوء , فجمد ألكلب ,كأنه  سمرّ , وأصغى وكأنه معتوه .

     مكث ميمو ألكلب وحيدا ً يلف حول ألبيت ليحميه , ولما أضناه ألعطش وجرجر رأسه ألجوع خرج ليلا يذرع شوارع ألأحياء حول شارع فلسطين تحت وابل ألقصف علّه يجد ما يسكن نؤمة جوعه , فلم يأكل إلا ألنزر وعاد إلى دار صاحبه يسحب أذياله خائباً برغم من مروره على أربعين مزبلة . 

     مكث يفزعه قصف وإختراق صوت ,يستمع إلى أزيز ألطائرات وأزيز ألآهات ويهمهم قائلا: ما هذه ألمدينة ألمغطاة بعتمتها أين أهلها؟ ظلمتها تملأ ألأكناف مسربلة بألآهات , أن بغداد مدينة حمالة أحزان .

    إعتاد ميمو ألخروج بعد مرور هزيع من ألليل  يدور ويشم في شارعي السعدون والرشيد وما حولهما ,حيث ألمزابل ولكن جوع ألآدميين إكتسح كل شيئ,فما باتت مزابل ألمدينة  إلا جمع من ألعلب وألورق وألقناني وليس فيها أدنى كسرة خبز, فيعود ميمو جائعا ً , وذات ليلة رافقه كلب أسود .

ميمو : آه ما أسعدني برفقتي كلب من أبناء جلدتي يواسيني ويتحدث معي ويتبادل ألمشاعر .

ألأسود : مرحبا ًيا أبيض , أنا إسمي "هيمو " هل أنت من كلاب بغداد ؟ .

ميمو : لا , وإسمي ميمو قادم من ألريف عنوة , وأنا وحيد في دار صاحبي ألمهاجر , وأعاني ألجوع وألعطش .

هيمو : تعال معي سائبا ً , فأنا من كلاب ألمدينة من أبٍ عن جد , وأعرف مزابلها ,وحتى أني متآلف مع بناياتها ألمهجورة وكراجاتها وعارف حتى بشأن ألمارقين  وألعابرين من ألآدميين .

   ويفزع ألكلبان من إنفحار هائل قريب  ويهرولا إلى تل بعيد عن ألمساكن ويمكثا يتحدثان .

ميمو : حدثني ياهيمو عن معاناتك في ألمدينة  .

هيمو : عووه ! كثيرة لا تحرك أشجاني , ألحال تغير , وألآدمييون تغيروا , ومدينتي بغداد في عبوة , وتروي تجعدات هوائها سقمها , بعض ألآدميين هنا مسعوريين  ,عضتهم لا شفاء لها , لقد كنا نأكل ليلا ونهارا ً نتحرك قرب ألمطاعم وقرب محلات ألشواء ألشعبية ألتي تفترش ألأرصفة في ألسعدون وعند شارع أبي نؤاس وأنوار المدينة متلئلئة , تحيل ألليل زاهيا ًحتى ألصباح . أين أليوم من أمسه , كل شيئ تردى .

ميمو:  قل لي ياهيمو هل تغير ألآدميون ؟ ولماذا تقول أن  بعضهم مسعور, وألسعار حالة مرضية كلبية ؟ .

هيمو : كثير من ألآدميين خرج من جنسه , وآخرون يعانون وصب ونصب ويلات ألحروب ألتي مرت عليهم , ولكن يا ميمو كيف أتيت من ألريف إلى ألمدينة , وألكلاب تعاني فيها ؟ وحتى ألأدميين في شظف من ألعيش يدمي ألقلب .

ميمو : هناك جمع من ألكلاب دعنا نلتحق بهم .

      وأتجه ألإثنان منظمين إلى ألمجموعة , وكان بينهم كلب يدعو ألآخرين إلى ألصبر على ألبلاء , وتحمل ألضنك وألجوع , وألذي لا يسعه ذلك فألطريق سالكة إلى ألضواحي . ثم صعدت ألمجموعة كلها فوق تل, واخذ هيمو يتندر فقال :

  بعض بيوت بغداد طردت كلابها لضعف قدرتها على ألحراسة لأن اللصوص غدو غير عاديين يتزيون بالزي العسكري ويحملون أسلحة فتاكة وما أن يهجموا يكون ألكلب أول ألمقتولين و يعداللصوص الكلب دلالة غنى صاحبه . فضكت الكلاب .

وقال هيمو متندرا ً : إعتاد جبر بيع ألباقلاء مارا ًبعربته بين ألأحياء ألفقيرة ' فنصحه صديقه ببيع الباقلاء في الأحياء الغنية  , استجاب جبر وقصد حي المنصور فمنعته الحواجز الإسمنتية وألمداخل ألأمنية ' عاد فقصد ألحارثية ثم الكرادة , لم يفلح إذ صدته موانع عده ولكن وجد نفسه ينادي بأعلى صوته ( باكلة باكلة ) أمام احد الدور الفارهة فقفز عليه الكلب من فوق سور الدار وعضه واسقط عربة البقلاء على الارض . اشتكى جبر للمحكمة التي صادف قاضيها صاحب الدار والكلب , وعند المحاكمة غرم جبر كونه أفزع الكلب من نومه . ولما جاء صديقه يسأله عن مقدار مبلغ التعويض , اجابه بل حكم علي بالغرامة لأني (أنا عاض ألجلب )

ضحك ميمو ملئ شدقيه وضحكت الكلاب . وإستمر هيمو قائلا ً:إعلم ياميمو وأنتم ياكلاب , يقول ألآدميون بانهم لا يندمون إن صادقوا كلبا ً ولكنهم يندمون على مصادقة آدمي مثلهم . كما أخبركم خبرا عجيباً أن لبنانياً كتب على شاحنته " كلب صديق خير من صديق كلب " .

  بدأت ألكلاب تقفز مبتهجة بما تسمع ,بينما أحدهم لايضحك أبداً يلهث بعيون شاحبة ' قالوا له , ما أصابك 'قال : عجيب أمر بعض ألآدميين .

    ويرى ألكلاب في هيمو متحدثاً لبقا ً لاينقطع عن ألكلام وأستمر يقول : كثير من ألآدميين في بغداد لايخجلون إن شاهدونا في حالة شديدة من ألهزال ولا يشعرون بشيئ إن لا حظونا جياعاً .

ميمو : كيف يحصل ذلك إن كان اكثرهم جياعا ً , فليتدبروا أمرهم .

هيمو : أضيف لكم إن بعض ألنساء في هذه ألمدينة تدعوا ألله أن يرزقها زوجا ً بوفاء كلب لا زوجاً أبن كلب  .

   ساد ألهرج بهذه ألمقولة وتعالى ألضحك وسقط أحد ألكلاب من على ألتل .

ميمو : هل تحفظ شيئاً يا هيمو من أدبيات ألآدميين عن ألكلاب ؟ .

هيمو :نعم , كان ألعرب يرمزون للرجل ألكريم بسلوك كلبه مع ألضيوف وألزائرين والطارقين بليل, وعلى هذا قال  نصيب  شعراً يمدح به كريماً إسمه عبد العزيز :

   لعبدالعزيز على قومه         وغيرهم منن ظاهرة

   فبابك أسهل أبوابهم           ودارك مأهولة عامرة

   وكلبك آنس بالزائرين         من ألأم بألإبنة ألزائرة

   قالت ألكلاب جميعا ً زدنا ياهيمو .

هيمو : يقول ألآدميون إن للكلاب خصال عشرة , هي من خصال الفقراء ألمؤمنين

ميمو :عجيب ما هي أطال الله ذيلك ؟ .

هيمو :شكرا ً لك يا ميمو , هي من ألخصال ألمحمودة عند ألآدميين , فقد ذكر في نفح ألطيب (2/ 698 )نقلا ًعن شمس ألدين ألمرعي في شرحه للألفية :روي عن ألحسن البصري إنه قال : في ألكلب عشر خصال محمودة هي :

أنه لايزال جائعا ً , وذلك من آداب ألصالحين

    أنه لايكون له موضع به , وذلك من علامات ألمتوكلين

    أنه لا ينام من ألليل إلا ألقليل , وذلك من صفات ألمحسنين

أنه إذا مات لا يكون له ميراث , وذلك من أخلاق ألزاهدين

     أنه لا يهجر أخاه وإن جفاه أوطرده , وذلك من شيم ألمريدين

    أنه يرضى من ألدنيا بأدنى يسير , وذلك من إشارات ألمتواضعين

    أنه إذا غلب عن مكانه تركه وأنصرف إلى غيره , وذلك من علامات ألراضين

    أنه إذا طرد ثم دعي أجاب , وذلك من أخلاق ألخاشعين

    أنه إذا حضر شيئ من ألأكل وقف ينظر من بعد , وذلك من أخلاق ألمساكين

    أنه إذا رحل من مكانه لايرحل بشيئ , وذلك من علامات ألمجردين

ميمو : إذا كانت هذه صفاتنا لماذا يسوموننا سوء ألخسف , ويضطهدونا

أحد ألأكلاب : هم لايشيعون ألعدل بينهم ويظلمون بعضهم ألبعض فكيف تريدهم يجاروننا .

ميمو : إذا كانت هذه خصالنا , فلماذا يعدنا ألآدميون نحن ألكلاب أنجاسا ً .

هيمو :لأننا ننقل لهم ألسعار وألاكياس ألمائية .

ميمو : لو أن ألآدميين حرقوا أحشاء ألخراف ألمصابة ' دون إلقائها إلينا , لما أصابنا ألمرض ولما إنتقل إليهم .

هيمو :يجدر أن تكون ألكثرة من ألآدميين نجسين في ضوء هذه ألقاعدة لأنهم ينقلون ألعشرات من ألأمراض لبعضهم ألبعض , وهم يضمرون ألعداوة لبعضهم ويتاقتلون و هل رأيت يا ميمو كلبا ً يعض كلبا !ً .

ميمو : العسكريون في بغداد  يدربون كلابا ًأجنبية لكشف ألأسلحة وألمتفجرات وألمخدرات , كما أن ألأمريكان أدخلوا معهم كلابا ً مدربة وذكية حائزة على رتب عسكرية .

هيمو : نحن كلاب بغداد لا يدربوننا ربما لغبائنا ,كما هناك فرق بين ألآدميين ,يوجد فرق بين الكلاب .نحن لا نطمح إلى ألتدريب ,بل نرجو ألخلاص من ألجوع ومن المطاردة بإسم" قتل ألكلاب ألسائبة " .

أحد ألكلاب : هناك جمعيات في أوربا وألبلدان ألمتطورة لحماية ألكلاب ومنح حقها وفق ألقانون ألمعد لذلك .

هيمو :أيها ألكلب ينبغي عليك ألعلم أن ألآدميين في بغداد في خطر , لم تفلح لا  جمعيات حقوق ألإنسان ولا ألحكومة على حمايتهم, إن بغداد تبتعد عن أهلها كل يوم , وأكثر آدمييها يمسحون على ظهر ألباطل ,ويغوصون في بحر ألألم ,حتى بات أغلبهم لا يعرف ألندم .

ميمو : تبدو ألكثرة ألكاثرة كأنها مصابة بألسعار , فما علينا نحن ألكلاب سوى ألإبتعاد  عنها, وألتمسك بتراثنا ألخلقي ألذي أساسه ألصدق وألوفاء وحب مكان ألنشأة ورد ألجميل وألطاعة ' أيها الكلاب إبتعدوا عن ألآدميين , فألآدمي ألذي يقتل آدميا ً منهم , لا يأبه بكلب , فلا يوجد بينهم من يعيد للكلاب إعتبارها .

     وساد ألصمت , وأشار ميمو لصاحبه هيمو بألخروج , وألذهاب نهارا ً إلى حيي ألعامل وألبياع للبحث عن طعام في ألمزابل فوجدا خلقا عجيبا ً من ألآدميين نساء وأطفال وحتى رجال ألكل يبحث في ألأزبال عن ألعلب ألفارغة وألشيّش 'أندهش ميمو وقال :

   ألآدميون يأكلون من ألمزابل , يا لهول المنظر , ولكن ماذا سيبقى لنا . خرج ألكلبان ألى موضع آخر وأينما ذهبا صدتهم ألحواجز ألإسمنتية وأشلاء ألحجر وألمناطق ألمحصنة وألمغلقة  فإندفعا جريا في طريق عام وحلا فوق جسر حائرين , لحظتها دوى إنفجار عنيف  تطايرت إثره ألأشلاء وتناثر ألحديد, ففزع لذلك ميمو وحدق مكان ألإنفجار صافا ً إذنيه فاغرا ً فاهه دالعا ً لسانه يلهث ويرتجف

هيمو : يا لبشاعة ما أرى ,كأن ألآدمية منهزمة بارادات ألظلام , تقدم لذاتها باقات من ألأنين 'لكني أراك يا ميمو تلهث خائفا , ألا تراني من كثرة أحزاني تركت أللهاث .

ميمو : إعذرني يا صاحبي 'لقد تسرب إلى نفسي أليأس وأخذني أخذا ً 'أرى هؤلاء ألآدميين يصهرون تحت أتون ألجهل .

هيمو : لماذا نموت في المخاض دعنا نذهب لا نلوي 'هذه بغداد ألجميلة غدت عاصمة تكره ألحب , منحرفة نحو الخراب ' أهلها ينزفون ' يتحاربون من أجل ألتصحر ' ويباركون ألأذى .

     بغداد يا ميمو 'كانت حدائق حب ' تتبعثر فوقها لآلئ ألأنوار ' ها هي أليوم تتلظى ' تئن في عتمتها , نظراتها توخز ألقلب .

ميمو : أيها ألكلب ألوسيم هيمو ' كم تحب مدينتك بغداد ' سقيا ً لك من كلب وفيّ

هيمو : إن بعض آدميي بغداد أقسى على أنفسهم من بيئتهم'يهدمون ما شيدوه ,هاربين إلى ألوأد تاركين ألله وألنماء .

ميمو : إذا أنتشرت ألذئاب ألآدمية 'و ساد ألعواء , رحلت ألكلاب ,خشية تعلم صغارهاألغدر وألخيانة

هيمو : آه ُ' آه ' كل ألفصول توجعنا , وألآدميون يلهثون كما نلهث .

  ويسود ألصمت , خلاله ترك ألكلبان مكانهما من على ألجسر  متجهين بفرائص مرتعدة إلى ألاقصد ' وغذا ألسير , وبذاك وصلا إلى شاطئ دجلة ' فتغطيا برصاص ألقنص ألآدمي , فصاح هيمو :

تبا لكم من آدميين حمقى ' هي لعنة من الله ' نعم لعنة أرادها ألله فحلت ' وإلا من يرتضي أن تكون مدينته

   ألأدنى بين مدن ألعالم

   ألأكثر خرابا ً

   ألأكثر عطشا ً

    ألأكثر جوعا ً

    ألأكثر جهالة

       فألقى ألكلبان نفسيهما في دجلة بغية ألعبور ' ولم يشاهدا بعد ذاك .

  

  

أ د. محسن عبد الصاحب المظفر


التعليقات

الاسم: أ . د . محسن عبد الصاحب المظفر
التاريخ: 10/09/2010 00:21:58
الاخ الاستاذ نجم الدين تحية لك مشفوعة بالمحبة
اشكرك على المتابعة
ان الجغرافي الكثير الكتابة والقراءة المتنوعة يستطيع استخدام ما يكسبه من لغة ومعرفة في مجالات ادبية
لك مني كل التقدير

الاسم: نجم الد ين من ليبيا
التاريخ: 07/09/2010 12:34:05
عرفتك يادكتور محسن دكتورا متألقافي عالم الجغرافيا ، ولم أعرف أنكاأديباً تكتب القصص إلا بعد أن قرأت هذه القصة بعنوان حيرة كلب ، والتي جعلتني في حيرة من قدراتك العلمية و الأدبية المتميزة والممتعة .

الاسم: أ . د . محسن عبد الصاحب المظفر
التاريخ: 31/08/2010 09:37:04
ألأستاذمحمود داود برغل السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته
ارشدني إسمكم فطالعت موضوعات صفحتكم في مركز النور
وليس عندي غير ألدعاء لكم
ويتم الله عليكم شهر الصيام باليمن والبركة
وان يجعلكم من حججاج بيته
تقبلوا مودتي

الاسم: محمود داود برغل
التاريخ: 30/08/2010 12:22:04
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رمضان كريم ومبارك
لا امتلك الا الدعاء
اسئل الله ان يجعلكم من حجاج بيته الحرام
في عامكم هذا وفي كل عام
محمود داود برغل

الاسم: أ . د . محسن عبد الصاحب المظفر
التاريخ: 28/08/2010 22:08:30
ألاديب ألمبدع علي مولود ألطالبي
كلماتك هي ألإبداع بصدق , وما كان عليك ألذهاب إلى شاطئ ألألق, وأنت شاطئه فقد وافيتني بروعة لفظك تراتيل محبة وصداقة جديدة
أفرحتني بتعليقك , ولروعته أدخلته مذكرات سيرتي ألذاتية
دمت أخا ً

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 28/08/2010 09:37:29
والحيرة تكمن عند كلمات الاعجاب التي خلقها نصكم الرائع بروعة شخصكم .. فلوذهبت الى شواطيء الالق لاجلب لكم رونق من كلمات الابداع لاصبها بحنجرة البلابل لترتل لكم ماهية بوحكم الزنبقي لم افِ بحقها ..

دمت سيدي للالق والروعة وانت تخط نصوصك بمياه الذهب .

مودتي

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 28/08/2010 09:37:14
والحيرة تكمن عند كلمات الاعجاب التي خلقها نصكم الرائع بروعة شخصكم .. فلوذهبت الى شواطيء الالق لاجلب لكم رونق من كلمات الابداع لاصبها بحنجرة البلابل لترتل لكم ماهية بوحكم الزنبقي لم افِ بحقها ..

دمت سيدي للالق والروعة وانت تخط نصوصك بمياه الذهب .

مودتي




5000