..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصتي مع الرجل ألقمامة

جلست إلى جواره على رصيف الشارع أنظر إليه , أحسب تصرفاته , سوى أني ما كنت قادرا على معرفة مشاعره ورؤيته . فهو يجلس متكئا ً على صخرة لا يتململ عن مكانه , ينظر للمارة بعينين زائغتين , أهو رجل معتوه ؟ ربما ! أهو رجل قست عليه ألأيام  ؟ قد يكون ذلك ! .

      نظر إلي وهمهم , بعد أن أخذ منه ألسعال أخذا , ثم نطق بكلمات لم أفهمها , أيكون سبني ! لآني جلست إلى جواره  .إن منظره مخيف  , حيث غطت ألأوساخ وجهه , وتراكمت على شعر رأسه ألطويل , وعلى لحيته ألكثيفة فحولتها إلى جدائل مفتولة , فما قدرت على تمييز ملامح وجهه , وثيابه متصلبة لكثرة ما عليها من أوساخ .

     وجدته بحق رجلا ً أشعثا ً لم ير وجهه وثوبه ألماء منذ زمن طويل .

     هالني صمته وحيرتني نظراته , هل هو يتوجس ؟ ألديه أحلام وآمال ؟ رجوت ألقدرة على ألإقتراب منه أكثر , وطمحت بمحادثته , ولكن ألذي منعني خشية ردة فعله ,بقيت إذاً أتساءل , هل له أهل وأقرباء زوجة وأولاد وإخوة مثلا ً ؟ أينتمي ألى قبيلة ؟  .

     تركته لكني عدت إليه في أليوم إلتالي ,فوجدته في نفس الشارع ولكنه غيرّ مكانه , وجلست قريبا منه .

   قدمت له نقودا ًأبى أخذها حينها شعرت شعورا ً غريبا ً ..وقلت : أيكون بيننا نحن ألمتحضرين إنسان كالقمامة وأدهى ! لانأبه له ولا نكترث  أي موقف شائن هذا ألذي نحن عليه .

     شق سكون ألمكان صوت ألمؤذن لصلاة ألظهر من فوق مأذنة ألجامع ألقريب وتحرك ألناس نحوه بملابس بيضاء ناصعة , مع هذا بقيت ساكنا ً لا أبرح مكاني , أحدق بالرجل , أحسب نظراته ولفتاته وأستمع لتأوهاته .,و أحسست من نظراته انه يعد ّ ألذاهبين إلى ألصلاة .

   تركته في سكونه عازما ً العودة إليه في أليوم التالي , وما أن عدت إليه حتى جلست إلى جواره تماما ,ً فلم يتحرك  تخاله ملتصقا ً بألأرض .. حركت له رأسي بالتحية  فلم يرد , قلت له :

    إني حزين من أجلك , يقلقني ما إنت عليه من ظرف صعب .

    لا تأسى فمصاعب ألحياة كثيرة ومتنوعة .

    لم ينبس ببنت شفة , كأن شفتاه  ملتصقتين , وتراجعت إلى نفسي فخجلت منها إذ كم كان سؤالي بلا معنى ,هذه هي حاله رجل كالقمامة .

   وقطع خيط ألسكون وقع خطوات إمرأة تلبس على وجهها غطاء , دنت منه وأعطته شطيرة خبز بلحم وخضار  , وعادت من حيث أتت .

   بدأ ألرجل ياكل بنهم  , قلت له شاركني غداءك , فأعطاني جزءا ً مقتطعا من شطيرته  , حينها غمرني ألم ممض  ..

    أتراني تألمت لأني وجدت ألرجل أكرم مني ؟

   أتراني تألمت لأن ألرجل قاسمني خبزته ألتي لا يملك غيرها .

    أم تراني تألمت على ألإنسانية ألتعسة .

   وما أن أتم طعامه حتى وضع رأسه على ألارض وتغطى بألأسمال ألتي عنده ونام , وما كان مني إلا تركه نائما , وشاورت نفسي حاثها بألعودة إليه في أليوم ألتالي لإتمام ما بدأت به .

   جلست إلى جواره بعد عودتي وسلمت عليه , فلم يرد كعادته لكنه لم يضيق بي , كما رأيت سيماء ألرضى والراحة بادية على وجهه وبصوت خفيض قلت له  :

    أنظفك وأكسيك لباسا أنيقا ً وأطعمك وأجد لك عملا ًإن وافقت .

  ألصمت ذات ألصمت , لاحراك ولا جواب .

   وعادت ألمرأة ألتي جاءت بألأمس تحمل شطيرتين , أعطت واحدة له والثانية لي فشكرتها , عجبا ً أهي قريبته أم هي متصدقة ؟! ماذا ضنت بي ؟ لايهم , إنصرفت إلى صاحبي, وتجرأت وهمست في إذنه أيها ألرجل ثق بالله  أن منظرك آلمني  , ونظراتك ألحزينة  أقهرتني  , أيها ألرجل ثق بي فأني شخص عادي يرجو لك الخير  , قم وارفض ما أنت عليه , بل إنتفض وأبدأ الحياة .

   لحظتها إلتفت إلي ّ , وقال :

   كم يصرف ألمرء من ألوقت لتطهير جسمه وتغيير ملابسه ؟ قلت : ساعة أو ربما ساعتين . قال وكم يحتاج لتطهير نفسه من أدرانها  وإبعادها عن نوازع ألإلتذاذ ورغائب الإمتلاك , قلت : ربما سنوات .

   ألحقيقة أعجبتني فصاحته , لكن ربما ماقاله كلمات حفظها من الناس بقيت في ذاكرته, قلت له وبعد : قال  : حياتنا رحلة , ألكل يبدأ من ألعدم وينتهي إليه .

   قلت له عجبا ً لو عمل ألناس عملك لتعطلت الحياة  , قال : هل سألت ألناس عن طهارة نفوسهم , ؟ ما قيمة ألإنسان نظيفا ً بجسمه وملبسه وحقيرا ً وقاتلا ً ومانعا ً للخير ,إعلم ألكل راغب في أن يكون حوتا ً ليبتلع ما حوله  ثم  سكت ولم أفلح بإستتدراجه للحوار .

   الرجل قد يكون صاحب رؤيا ولغة , وربما غير ذلك . ولكن ما الذي قاده إلى حالته  هذه أيكون ألتطرف مع ألعته ' أم ألزهد مع ألعته , أم ألعته ليس إلا ؟ وربما ضحية من ضحايا ضغط ألحياة وقسوة ألمجتمع ! ويبقى ألرجل ألقمامة وتبقى ألتساؤلات .

 

 

         

 

أ د. محسن عبد الصاحب المظفر


التعليقات

الاسم: أ . د . محسن عبد الصاحب المظفر
التاريخ: 15/08/2010 11:24:23
ألأستاذ ألأديب ألمتميز فائز ألحداد
إن كلماتك ألمعبرة حظوة نلتها من لدنك أيها ألأديب أللامع
سأحتظ بها في سيرتي وأقرأها لاصدقائي فهي شهادة لي لاينالها إلا صاحب حظ كبير شكرا لك .
سوف أتواصل معك لأنهل من صفحتك في مركز النور

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 14/08/2010 19:34:53
النص من الجمال ما جعله يحلق بلغه أدبية تزاوج بين الحقيقة وخيال الكتابة الجميل ..
سلمت وسلم يراعك اخي د محسن عبد الصاحب المظفر




5000