..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية لنص ( في رثاء الأبيض) الشاعر اليمني هاني صلوي - نموذج للنص الجديد

عباس باني المالكي

في رثاء الأبيض

*** إلى جلال الموت الراغب دائماً : هل كانت رصاصة 
الرحمة تلك الجلسة الأخيرة النقرة الصواب ؟!!

 

  

( 1)
انسَ تماماً أنَّك امتطيتَ الأبيض َ
لسنة عذراء َ وتسعة أشهرثلجيَّة ٍ ،
سوف تجد في أحد جيوبك بياناً 
مطولاً ، ومواصفات في غاية الدقة ِ
لقراراتك اللاحقة .
................................
هل شيَّعت من قبل ُ
محبوباً بهذه الأناقة ؟!!
سل ْ أصابعكْ .
(2)
هذا الورطة سوف أكون ُ
صريحاً كخضاب ،
ضاجَّاً كمقهى ،
أبدياً كناي .
..............
لقد رأيته يمسكُ
بيمينه نهدَ إحدى الحقائق ِ ،
في الحين الذي كانت فيه
يده الأخرى تلتف حول خصرها
بإحكام ْ.
..................
الطريف في الغرض
أنه لانيتشه ،
ولا "الموريسكيون"
ولاخالتي استغلوا الحائط َ .
حتى أوباما - صدره -
بقفزاته السريعة على السلالم
وسمرته لم يجد شيخاً تحت القبة .
(3)
نكاية بالمنبر ِ
انشغلتَ حينها بمزج الأبيض بالأسود
على سرير ٍ في عمارة الأوقاف بالدقي ،
فيما كانت حافلة طافحة ٌ بالمهاجرين
والأنصار تعبر التحرير.
.....................
تصفيقة أخرى وينفض المولد .
...........................
إنَّك تسدي إلى حديقة الأورمان
معروفاً بحضورك الساعة بمعية ِ
عبدالوارث المنتشي ،
هذا المتلوِّي على عوده الوثني ،
"
عوده الذي فرَّإلى شجرة
مجاورة ٍ" براها الشوق ،
يالقرارك َالصائب بترك المكان
صوب شارع محمدعلي
لانتقاء عودٍ آخر،
كم هو فضولي ٌ هذا البائع !
وكم هو رحب !!
مالنا وقلب الشجرة الأم ؟!
كم هو رحب !!
مالنا وإعجاب فيصل علوي
بمنتجات المحل ؟!!!
.....................
أدري أنك لن تغفر للأبيض جريرته
،، لن تتبخر في ذهنك صورته
وهو يبتعد عن الإسطوانة ِ .
............................
يروقك تذكر الأعياد التي
مرت على الشاشة سريعاً .
.........................
أنت لن تثق بالــDell"" بعد الآن ،
اعترف ببرجماتيتك المفرطة ،
-
في هذا الركن تحديداً -
وكما أن "توشيبا " بريئة من دمك
أبرِّئ التهمَ جميعاً .
............................
شاعرك يرثي كل السيقان التي ترنحت
على النوافذ المنتشرة هناك ،
على الكنبات ِ الموتورة بالداخل ،
ينوح على "لوحة الحرب "ِ
المليئة بالرؤوس ِ
على "علية القوم"ِ ،
على" الخدم والحشم "
يعيدُ تمثيل َمشاهد شتى :
آن تسللت إحداهنَّ إلى الـ " c"
ووجدتِ المخبوء َ.
آنَ تعثرت بأحد خفرِ السواحل ِ
مصلوباً على عمودٍ طولي ٍ في
سطح المكتب ،
آنَ استلطفتْ فلاشاً قديماً
فأفرغ كنانته في نحرها .
............................
هل شيعت من قبل غزيراً
بمثل هذه المرايا ؟!!
...................
صعوداً إلى رغبتي
سوف ألتحمُ بصبيٍّ كهل ٍ
وأبدأ الهرب َ ...
............
عادل أنت أيها الفضاء
، ظلوم ٌ كأرجوحة ،
ناحلٌ كساقية ْ
أسطوري ٌ مثل بصقة ٍ
في القعر ِ ،
خجول ٌ كذكرِ بط ٍ...
حائرٌ كأناي .


أن الدخول إلى نصوص الشاعر هاني صلوى  هو الدخول إلى خيمائية الزمن المفقود من ذاكرة الحلم لأننا نشعر من أول الدخول بصدمة العالم الذي يكونه هذا الشاعر من خلال الامتداد بلحظة الحاضر لتشمل كل مراحل الزمن المتراكب في أبعاده كلها , وحضورها هنا في كل تفاصيلها ليؤشر المعنى المتحفز  في ذاكرة البعد الرابع من الزمن هو المكان ...والذي يميز نصوص الشاعر  هو العالم الغرائبي الذي يعيد تركيبة أو مزجه مع الحاضر ليظهر المعنى الذي يريد أن يوصله إلى المتلقي ، أي أن الشاعر لا يركن إلى تسلسل الزمن  بمراحله جميعا وفق امتدادها الاعتيادي بل هو في بعض نصوصه يحضره قصريا كي يبث بها  عالمه الحلمي وفق نسق غرائبية هاجسه المسيطر عليه في لحظة تجلي الذات عند الكتابة  ، وهذا ما نجده هنا في هذا النص  ، وهو هنا لا يهدم مسلمات الزمن بحيث لا يكون هناك زمن وكما أكد علية توماس مور في يوتوبيا الزمن أو المكان بل هو يحضره  كي يعطيه بُعد أخر هو بُعد رؤيته  المتآلفة  مع هذا الزمن كي   يثبت المعنى  في توهج الذات  حين حضور الرؤيا التي تحدد سمات النص الشعري  وكتابته ، فتحدث المقارب  الفكرية الوجدانية وقت تجلي الذات في زمن الكتابة ...

( 1)
انسَ تماماً أنَّك امتطيتَ الأبيض َ
لسنة عذراء َ وتسعة أشهرثلجيَّة ٍ ،
سوف تجد في أحد جيوبك بياناً
مطولاً ، ومواصفات في غاية الدقة ِ
لقراراتك اللاحقة .
................................
هل شيَّعت من قبل ُ
محبوباً بهذه الأناقة ؟!!
سل ْ أصابعكْ .
 نلاحظ هنا انتقال مابين الأزمنة  أي مابين زمن الولادة التي هي تكون بيضاء حد الثلج والزمن الحاضر كي يؤشر  اختلاف زمنين من  وجود الأنثى في حياته  و الارتباط المعنوي  والحياتي بينهما أي  أنثى ولادته  وبين الأنثى الحاضرة في زمانه ، وهو بهذا يريد أن يؤكد أن الأنثى بقدر ما هي تأتي به إلى الحياة والأنثى أخرى تعطيه الحياة  أي أن عنصر الحياة يأتي دائما من الأنثى في كل مراحلها ( انسَ تماماً أنَّك امتطيتَ الأبيض َ /لسنة عذراء َ وتسعة أشهر ثلجيَّة ٍ ،) وتمتد في هذه الفترتين رحلة الحياة حيث  الحياة تكون لها المساحة الواسعة في تكوين ذات الإنسان ، بالطبع الإنسان ليس مسؤول عن هذه الحياة التي تمر به بل أنها قدر مكتوب أي أنها القدر الجبري الوجودي لكل إنسان  ، فهو مكتوب له كل شيء حتى في قراراته اللاحقة ( سوف تجد في أحد جيوبك بياناً /مطولاً ، ومواصفات في غاية الدقة ِ /لقراراتك اللاحقة( . أي أن الإنسان غير عارف لكل ما سوف يأتي مع أنه يعرف تاريخ ولادته ..
أستخدم الترقيم لتبقى الإزاحة في تكوين المعنى محصورة ولا تبتعد كثيرا عن الأفق الذي يريد أن يوصله إلى المتلقي ، حيث نلاحظ ضمن هذا الترقيم انتقاله إلى الانزياح المتداخل ، وهنا نستطيع أن نؤشر روح النص الجديد في تداخل الأنزياحات  التي تكون بؤر  متعددة الاستعارة ، وهذا هو النص  الجديد أي لا توجد فيه انسيابية متوقعة بل نقلات سريعة غير مرتبطة بأي زمن أو مكان حيث نلاحظ انتقال الشاعر في نفس المقطع  إلى استعارة أخرى لا تربطها مع الأولى سوى الترابط الحسي  (هل شيَّعت من قبل ُ /محبوباً بهذه الأناقة ؟!!
سل ْ أصابعكْ . ) نلاحظ هنا الانتقال من مجهولة الإنسان إلى تثبيت  وجوده الحسي المكاني وفق ترقيم الزمن ، وندرك بمحاولته أزالت الخجل من داخل روحه اتجاه جمال من يحب ، ويحاول أن يبرر أن الإنسان ما هو إلا حالة  القدر المجهول، لهذا يجب عليه أن يعيش الحياة كما يراها أو كما هي مقدرة عليه ، والأقدار هي التي توصله وليس هو من يوصل ،أي أن الإنسان كل أفعاله ليس خاضعة له بقدر ما هي خاضعة إلى قدره .


(2)
هذا الورطة سوف أكون ُ
صريحاً كخضاب ،
ضاجَّاً كمقهى ،
أبدياً كناي .
..............
لقد رأيته يمسكُ
بيمينه نهدَ إحدى الحقائق ِ ،
في الحين الذي كانت فيه
يده الأخرى تلتف حول خصرها
بإحكام ْ.
..................
الطريف في الغرض
أنه لانيتشه ،
ولا "الموريسكيون"
ولاخالتي استغلوا الحائط َ .
حتى أوباما - صدره -
بقفزاته السريعة على السلالم
وسمرته لم يجد شيخاً تحت القبة .
 ويستمر الشاعر بهذا التداخل بين الرؤيا المجازية ، ولكن في بعض الأحيان نشعر أن هذا الجنوح في تركيب الصور المتداخلة  توصله إلى لحظات من التداعي الحر ، لخروج لحظة تجلي الذات خارج المدى المرسوم لها أي أنه بقدر ما يمتلك القدرة الولوج في معنى الأشياء  ولكنه في نفس اللحظة لا يمتلك القدرة على تهدئتها في ذاته الشعرية  ، فتصبح مخاض أعلى من حدود روحة المتمردة على الأشياء ، فيحاول أن يزيحها عن كاهل هذه الذات لكي تستقر هذه الذات من عسر ولادتها الشعرية ، مع هذا فهو يستمر بالقدرة على توزيع هذا الرمز المتفجر في داخله على مساحة واسعة من الاستعارة  التأويلية ، فيصبح المكان هو بداية التفجر بالصعود إلى  المعنى الكامن وراء هذه الأشياء حيث نجده هنا أستخدم أسماء المكان (المقهى، السلام ، الحائط ، القبة ) وفي نفس الوقت أستخدم الرمز المتحرك في أطار  الرمز خارج المكان ( أبديا كناي ،نهد إحدى الحقائق ، حول خصرها ) أي يمزج المكان مع الرموز الأخرى  ليضيء عناصر المكان  بكل ما هو متحرك ، فأننا نشعر أن روحه ضاجة بالحركة حتى ضمن المكان الواحد ، فنجد أن نصوصه متحركة بأكثر من عنصر  من الزمان والمكان ، أي  أنه يحمل قلق الإنسان وسط سطوة   هذه العناصر المحددة لكل حياته ،بهذا يحقق اللحظات المنفلتة من الركون إلى اتجاه واحد كي يوصل المتلقي إلى الفكرية الإيحائية وفق ذائقة انسيابية  النص ضمن ذائقة الحوار الداخلي ، يمتد ومن ثم يتراجع عابرا هاجسه النفسي المرتبط بالأشياء حوله  ومعناها المكتسب من خلال نظرته التأويلية الموحية إليها ، فيخرج خارج النسق المتراكم والمتسلل بانعكاس جوهر هذه الأشياء على ذاته  ، أي هو يحقق اللحظة الوجودية المتفرعة خارج الذات الواعية لهذه الأشياء، نلاحظ هنا حضور( نيتشه ،الموريسكيون ، أوباما ) ليثبت أن معنى الجوهري في الوجود  لكل هولاء الذين قد يكونون متساوين بالقمة لكنهم مختلفون بالمعنى ،أي ليس كل من يصل القبة يجد معناه بالرغم من  أن أوباما سرعة صعوده إلى قبة لكنه  لم يجد قبة الحياة الوصلة إلى  معنى الوجودي ، فالشاعر هنا يريد أن يوضح أن هولاء وحتى وأن وصلوا إلى علو القبة ولكنهم لم يجدوا حقيقة حكمة الحياة ، لهذا نجده يساوي بين  خالته البسيطة وبينهم  فكلهم لم  يستغلوا الحائط أي القيمة المحجوبة عن معنى الحياة الحقيقية  وحكمتها  وهنا رمز إلى الحكمة بالشيخ تحت القبة ( أنه لانيتشه ، /ولا "الموريسكيون"  /ولاخالتي استغلوا الحائط َ ./حتى أوباما - صدره -/ بقفزاته السريعة على السلالم /وسمرته لم يجد شيخاً تحت القبة )  وبهذا بقوا واقفين خلف الحائط دون الوصول إلى المعنى للحكمة الحياة ، لأن الحياة هي التي تضع اشتراطاتها عليهم لا هم ، وبهذا يريد الشاعر أن يؤكد  أن الإنسان لا يستطيع أن يحدد قدرة بقدر ما أن الحياة هي التي تحددها بجبريتها القدرية ....

 

 

)
نكاية بالمنبر ِ
انشغلتَ حينها بمزج الأبيض بالأسود
على سرير ٍ في عمارة الأوقاف بالدقي ،
فيما كانت حافلة طافحة ٌ بالمهاجرين
والأنصار تعبر التحرير.
.....................
تصفيقة أخرى وينفض المولد .
...........................
إنَّك تسدي إلى حديقة الأورمان
معروفاً بحضورك الساعة بمعية ِ
عبدالوارث المنتشي ،
هذا المتلوِّي على عوده الوثني ،
"
عوده الذي فرَّإلى شجرة
مجاورة ٍ" براها الشوق ،
يالقرارك َالصائب بترك المكان
صوب شارع محمدعلي
لانتقاء عودٍ آخر،
كم هو فضولي ٌ هذا البائع !
وكم هو رحب !!
مالنا وقلب الشجرة الأم ؟!
كم هو رحب !!
مالنا وإعجاب فيصل علوي
بمنتجات المحل ؟!!!
.....................
أدري أنك لن تغفر للأبيض جريرته
،، لن تتبخر في ذهنك صورته
وهو يبتعد عن الإسطوانة ِ .
............................
يروقك تذكر الأعياد التي
مرت على الشاشة سريعاً .
.........................
أنت لن تثق بالــDell"" بعد الآن ،
اعترف ببرجماتيتك المفرطة ،
-
في هذا الركن تحديداً -
وكما أن "توشيبا " بريئة من دمك
أبرِّئ التهمَ جميعاً .
............................
شاعرك يرثي كل السيقان التي ترنحت
على النوافذ المنتشرة هناك ،
على الكنبات ِ الموتورة بالداخل ،
ينوح على "لوحة الحرب "ِ
المليئة بالرؤوس ِ
على "علية القوم"ِ ،
على" الخدم والحشم "
يعيدُ تمثيل َمشاهد شتى :
آن تسللت إحداهنَّ إلى الـ " c"
ووجدتِ المخبوء َ.
آنَ تعثرت بأحد خفرِ السواحل ِ
مصلوباً على عمودٍ طولي ٍ في
سطح المكتب ،
آنَ استلطفتْ فلاشاً قديماً
فأفرغ كنانته في نحرها .
............................
هل شيعت من قبل غزيراً
بمثل هذه المرايا ؟!!
...................
صعوداً إلى رغبتي
سوف ألتحمُ بصبيٍّ كهل ٍ
وأبدأ الهرب َ ...
............
عادل أنت أيها الفضاء
، ظلوم ٌ كأرجوحة ،
ناحلٌ كساقية ْ
أسطوري ٌ مثل بصقة ٍ
في القعر ِ ،
خجول ٌ كذكرِ بط ٍ...
حائرٌ كأناي .

 

يستمر الشاعر بدخوله لحظة التداعيات الذهنية  المنفلتة من تأويله الفكري لكل الأشياء التي حوله ، وانتقاله بقفزات تأويلية سريعة ،تناظر المعنى في الأشياء أي لا يركن إلى التسلسل الزمني والمكاني  ، ومن أجل هذا حاول أن يطيل المقطع المرقم حيث نلاحظ  امتداد المقاطع من الأول إلى الثاني إلى الثالث وكان المقطع الثاني أطول من الأول والثالث أطول من الثاني   ، كي يستوعب هاجسي النفسي للحدث الشعري وفق امتداد بهذا الهاجس إلى أفق ذاتي يمكنه من استيعاب كل التحولات التي تجري ضمن منظوره الزمنكاني ، نلاحظ في هذا المقطع النقلات السريعة ضمن المكان  (على سرير ٍ في عمارة الأوقاف بالدقي ، حديقة الأورمان , فرَّإلى شجرة ، بترك المكان ، شارع محمد علي ، الشجرة الأم ، المحل ، الركن تحديداً ، كل السيقان ، النوافذ المنتشرة هناك  ، الكنبات ، لوحة الحرب  ، السواحل ، سطح المكتب ، المرايا ، الفضاء ، كساقية ْ ،   القعر ِ (فيعطي إلى هذا المكان الزمن الفكري المشبع برؤيا وخيال عالي من التصور الذي يحركه  ، أي هنا يخلق تقويمه الزمني خارجا من الأطر التقليدية لتحولات الزمان بل بأطر فكرية مجنحة بالخيال الذي يضف إلى المكان بعد معنوي مثيولوجي من خلال البحث عن ذاكرة الأشياء وانشطارها في فكره الوجودي ، وإبداع الشاعر هنا في هذا النص هو استخدام التداعي ثائي الأبعاد ، ليثبت أن لا خلود في الحياة سوى المكان فكل الأشياء تمر ولا يتغير سوى الزمان بالرغم من توقف عمر هذه الأشياء فيه كعنصر من عناصر الوجودي للزمن   (فيما كانت حافلة طافحة ٌ بالمهاجرين / معروفاً بحضورك الساعة بمعية / يالقرارك َالصائب بترك المكان / يروقك تذكر الأعياد التي
مرت على الشاشة سريعاً / أنت لن تثق بالــDell"" بعد الآن ، / اعترف ببرجماتيتك المفرطة /- في هذا الركن تحديداً - /وكما أن "توشيبا " بريئة من دمك  /أبرِّئ التهمَ جميعاً) .أي أنه هنا يضف إلى المكان الحدث الآن بالرغم أن هذا المكان موجود في ذاكرة الزمن قبل هذه اللحظة الآنية ، لكي يصعد من حداثويته فأستخدم ( Dell , توشيبا ) كي يبن  أن ما يحدث في المكان ليس هو سببه بقدر ما تغير إلى الزمن الذي أضاف إليه هذه الأشياء الحديثة
أي أن المكان هو كذلك خاضع إلى القدرية الجبرية في تغير الزمن وهذا سر البرجماتية لهذا المكان الذي يقرر تركه بقرار صائب كي يحافظ على روحه من استلاب هذا المكان عليه  ، لأنه طالما يعيش نفس مقياس الزمن لكل الأماكن ، فحاول الولوج إلى الحداثة  ليصبر على تحمل عبئ المقياس المكاني وهنا كما حددت التداعيات الذهنية الثائية المكان والزمن أي أن الشاعر لا يرتبط بأي مكان وزمان ،  وانه مجبور عليه الحضور لهذا المكان في هذا الزمن ،وليس ضمن اختياره له ، بعد هذا نجده بأخر المقطع يرتفع من المكانية إلى الفضاء  (عادل أنت أيها الفضاء / ، ظلوم ٌ كأرجوحة ،/ناحلٌ كساقية ْ/أسطوري ٌ مثل بصقة ٍ /في القعر ِ ، /خجول ٌ كذكرِ بط ٍ... /حائرٌ كأناي . )

و حدث الانفلات كي يتحرر من استلاب المكان علية فيذهب إلى الفضاء  بعد صياغة ذاته عبره ، لكن حائر بانتمائه كأناي  وهذا ما يدل على تمرده الذاتي لأن الفضاء ليس هو استقرار بقدر ما هو قلق اتجاه مصيره  المتمرد من الزمنكانية الوجودية ، فروحه لا تجد ملاذ وهذا ما يدل على روحه المتمردة الساعية  إلى الارتقاء  دائما لأن الفضاء يمثل الحالة الواسعة من الحياة ، كي يتخلص من قدرية الحياة ومصيره المجهول في هذا المكان، يحاول أن يعطي إلى الأشياء حوله المعنى المتعدد  وتوسيع  أفقها الوجودي في حركتها الدائمة  ، كي يوضح أن المكان هو خالد في الزمن الموجود حوله في تاريخ حضوره الوجودي  .



عباس باني المالكي


التعليقات

الاسم: عباس باني المالكي
التاريخ: 26/08/2010 09:02:35

الأخ العزيز أبراهيم
أسعدني كثيرا مرورك العميق ..شكرا لروحك العميقة ...مودتي وتقديري

الاسم: عباس باني المالكي
التاريخ: 26/08/2010 09:00:15
صديقي العزيز شينوار
تقديري العميق لمرورك الرائع أيها المبدع ..مودتي

الاسم: إبراهيم نواب
التاريخ: 03/08/2010 08:06:39
أخي الأستاذ عباس
أثلجت صدري بقراءتك وإصابتك عمق المعنى بمثل هذه الرؤية الثاقبة

ودي واحترامي

الاسم: شينوار ابراهيم
التاريخ: 02/08/2010 21:13:21
الأستاذ الفاضل عباس باني المالكي

لست أدري كيف أعبر عن إعجابي بما قرأتُ هنا
أمتعتني بحق لقراءةٍ .....

تقبل محبتي




5000