.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سمكة (كمال سبتي) المستحيلة

عبدالرزاق الربيعي

كلما تواصلت , فيما مضى , مع كمال سبتي واحمد الدوسري عبر الايميلات او الهاتف تقفز حكاية السمكة بيننا !!!
نضحك حينا ونحزن أحيانا
إنها حكاية تلخص عذابات الشتات وتفرق الأصحاب بحيث أصبح الحديث لا يحلو بدون اجتماعهم

حكاية السمكة هي حكاية الجلسات الحميمة التي افتقدناها

فصارت ضحكاتنا ناقصة

وجلساتنا بلا طعم

حتى اذا ما جاء الموت, على عجل كما جاء للصديق العزيز الشاعر كمال فإنها تدفن تماما مثلما دفنت السمكة في ثلج مجمدتنا ببغداد

دعوني اشرح لكم أولا حكاية السمكة لكي لا تصبح لغزا من الألغاز

جمعتني بكمال واحمد الدوسري خلال عقد الثمانينيات صداقة عميقة وكان الدوسري يوصلني بسيارته بيتنا في مدينة الحرية , وكثيرا ما كنت ادعوهما هو وكمال لقضاء بعض الوقت في حديقتنا قبل ان يعود الدوسري لشقه ومقرراته الدراسية -كان يكمل دراساته العليا بجامعة بغداد- ويعود كمال سبتي للفندق الذي يقيم به ولأوجاعه !!!

وذات يوم خلال تناولنا وجبة عشاء اشتهاها كمال قال : المرة القادمة دع والدتك تعد لنا سمكة , فأيده الدوسري !! واتفقنا على موعد قريب !! واشتريت السمكة

وقبل يوم من الموعد توجه الدوسري الى الكويت لأمر طاريء

قلت له : وماذا عن السمكة ؟

قال : كلها انت وكمال

ذهبت للأخ كمال لاصطحابه الى السمكة

فسال : وأين احمد ؟

أجبته: لقد سافر لأمر ضروري

قال : إذن لننتظره فلا يمكن ان نأكل السمكة بدونه

مرت الأيام

وطال غياب الدوسري

وكنت بين حين وآخر اطلب من كمال ان يلبي دعوتي على السمكة وكان يرفض بشكل قاطع

وبعد ايام سافر كمال الى تونس ضمن وفد لاتحاد الأدباء ومن هنا توجه الى أوروبا...وكنا ننقل أخباره عن طريق الهمسات , وفجأة طرق باب بيتنا الدوسري , فقد عاد من الكويت , وبعد التحية والسلام سألني عن حال أصدقائنا فنقلت له خبر سفر كمال , وبعد حين قلت له : لابد انك جائع مارايك ان نأكل السمكة ؟

فقال : وكيف نأكلها بغياب كمال ؟ لنؤجل ذلك لحين عودته

قلت له: ولكنه لن يعود

قال : لا أنا متأكد انه سيعود , فكمال ليس من النوع الذي يتحمل الغربة ويعيش خارج العراق طويلا

قلت له: انت تعرف مصير الذي يعود

قال : لننتظر ونرى ...ثم نأكل السمكة نحن الثلاثة

كان الدوسري متفائلا جدا ولا يعرف حركة الأقدار والمصائر المجهولة التي تنتظر الجميع فقد كنا على حافة هاوية جديدة اسمها حرب الخليج الثانية التي قضت على ما تبقى من أحلامنا المهشمة - لذا أسميت ديواني الثاني الذي صدر عقبها ( حدادا على ما تبقى )- فكان الدوسري أكثرنا خسارة حيث أصبح فجأة بلا وطن ولا بيت بل انه سجن في البصرة ..وحين جاءني مودعا , كان الحصار على العراق قد بدا , وبدون ان أستشيره طلبت من أمي إخراج السمكة من المجمدة...بعد نصف ساعة...جاءتني لتقول لي: ان السمكة غاطسة بين أكوام الثلج المتراكم !!!

قلت للدوسري سمكة كمال ترفض ان تخرج

فصرنا فجأة أمام حالة شعرية لم نفكر بها

في البداية رفض كمال أكل سمكة بدون الدوسري

وفي المرة الثانية رفض الدوسري أكلها بدون كمال

وفي المرة الثالثة هاهي السمكة ترفض الخروج من المجمدة احتجاجا على غياب كمال

كم من سمكة في حياتنا تشبه سمكة كمال الذي رحل بصمت لا كما كان يعيش تحيط به الضجة ...ضجة الشعر ..وضجة الجمال ...وضجة الحياة التي كان منغمسا بها رغم أحزان وحدته التي بدأت تطفو في سنواته الأخيرة حيث عاد التواصل بيننا اذ بعث لي ايميلا يطلب به رقم هاتفي فأجبته وماهي الا بضع دقائق حتى جاءتني مكالمة دولية ومنذ الكلمة الأولى عرفت المتحدث ...وعرفت انه كان يمضي اوقاتا طويلة أمام جهاز الكمبيوتر يداوي عزلته به ...وصرت بين حين وآخر اتصل به ...حتى كتب مقالا انسحب به من قضية محسن الخفاجي المسجون في سجون الاحتلال بالعراق فكتبت ردا عليه أزعجه عنوانه قليلا وهو ( أما أنا فلا اترك صاحبي يتعفن في سجون الاحتلال ) ولاني اعرف ان وقع الرد سيكون ثقيلا عليه لذا اتصلت به وقلت له لقد كتبت ردا وستجدني قد اختلفت معك بشان الخفاجي !!! فقال لي : هناك أمور اخرى لا علاقة لها بالخفاجي جعلتني انسحب من قضيته

وفي اليوم التالي بعث لي رسالة عتاب ذكر بها ان العنوان كان قاسيا عليه وان العديد من الأصدقاء اتصلوا به وحرضوه ضدي وان الرد لم يكن على مستوى المحبة التي بيننا

فقلت له : لم اشا إزعاجك بل لااريد ان يطوى ملف الخفاجي من قبل اكثر الناس اهتماما به

ثم عاد حبل المودة بيننا قويا ...خصوصا بعد ان أعدت التواصل بينه وبين الدوسري و نحلم بسمكة جديدة... سمكة من نهر دجلة ...سمكة تجمعنا على مائدة المحبة في بغداد التي صرت أراها بعيدة كلما يرحل احد الأصدقاء !!

بعيدة وغاطسة في الظلام البارد مثل سمكة كمال ا لمستحيلة

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات




5000