.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خيبة جلجامش في ( خذ الحكمة من سيدوري )

أ د. عبد الرضا علي

     إذا كان الإحباط تثبيطاً يعوق الفرد ويحول دون إرضاء دوافع العضويّة، أو حوافزها كما يقرر علم النفس⁽¹⁾، فإنَّ الخيبة حين تُصبح هاجساً شعريّاً تقترب من الإحباط وتلامسه في التشاؤم إلى حدِّ اليأس من حصول التغيير الذي تطمح الأعماق إلى تحقيقه .

    ولعلّ مجموعة عبد الرزاق الربيعي الشعريّة الموسومة بـ " خذ الحكمة من سيدوري " قد أدارت فلسفات نصوصها،أو مضامينها على خيبات أبطالها   في معظم ما طرحته من رؤى عبر سنوات الاغتراب الطويلة،مشكّلةً محنة الذات الشاعرة في وعيها ولا وعيها وهي تحاول فكّ مغاليق الشعر في  عالمها  المتصارع الذي تبرّمت منه،ورفضته.

    ومع أنّ معظم قصائد هذه المجموعة تنضوي تحت أسلوب قصيدة النثر (التي نميل إلى تسميتها بالنصوص المفتوحة ) فإنّ فيها عدداً من قصائد التفعيلة على إيقاعي الرمل والمتقارب سيجيء الحديث عنها إن كان في هذه القراءة متّسعٌ من الوقت.

    عمد الربيعي عبد الرزاق عن وعي شعري عامد إلى تقنيات فنيّة عديدة في أسلوبيه: النثري والتفعيلي،ستحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على بعضها تبييناً لتأصيل القول النقدي في المنطلق والتطبيق،ومن هذه التقنيات:

•1-    القناع :

القناع تقنية فنيّة كادت أن تُصبح ظاهرة لدى شعرائنا المعاصرين لفرط ما حملتْ من همومهم وأزماتهم؛ وفيها يلجأ الشاعر إلى التخفّي وراء قناع يتمّ اختياره بدقّة من رمز ملحميّ،أو أسطوريّ،أو تاريخيّ،أو دينيّ،أو غير ذلك،فيحمّله آراءه،ومواقفه من الوجود،ويمنحه إجازة البوح عن كشف رؤيته لقضيّة الصراع في عالم اليوم؛ فيكون الصوت للشاعر،والصورة للقناع،وبعبارة أدق،يكون المضمون المصرّح به للشاعر المتخفّي،ويكون الشكل للقناع/الرمز،وبهذا يُقوّلُ المبدع قناعَه ما لم يقله واقعاً،ويجعله إمّعة ً يردّدُ كالببغاء ما يؤمر به من قول وفكر،وحجاج.

    وقد لجأ الشعراء إلى هذه التقنية هرباً من الأنظمة الديكتاتوريّة  ، لإيهامها أنّ البوح للرمز وليس للشاعر إذا ما أرادت تلك الأنظمة ملا حقتهم،أو محاسبتهم على ما يطرحون،وهذا البوح في الغالب يزعزع ثوابت الأنظمة،ويدعو للانقلاب عليها.

    وقصائد الأقنعة في هذه المجموعة هي: (خذ الحكمة من سيدوري) و (عباءة الغزالي ) و (نقشٌ أحمر ليزيد الحميري )،وواضحٌ أنّ قناع الأولى لرمز ملحمي،وقناع الثانية لرمز إسلامي،وقناع الثالثة لرمز عربي،وسنقف على الأولى تحديداً.

    في (خذ الحكمة من سيدوري) مناجاة نفسيّة،أو ما اصطلح عليه بـ"المونولوج الدرامي " إذ يكلّمُ البطل نفسه عن رحلة المنافي التي لم تحقّق لذاته شيئاً غير الخيبة ووهن الجسد وانطفاء الأمل المرتجى،فكيف يعودُ إلى الوطن خالي الوفاض من أيّ مغنم ٍ ،وإن كان وهما ً من أوهام العاطفة:

 

إيه كلكامش

كما ترى بعينيك اللتينِ

سيستقرّ ُ ضوؤهما

 في معدة الدود

انقشع الضباب

واتّضحت الفاجعة تماماً

تبدّدتْ أوهامُ  العاطفة

والجاه

والأمجاد

والخلود

لم تحقّق لنفسك َمغنماً

يا جلجامش

لقد حقّقتَ المغنم

للرياح التي خسفت بك

والعقارب الناعمة

لم تحقّق لنفسك َمغنماً

يا كلكامش

 فلا تعد لأوروك

بجسدٍ كهل

وشعر ٍ أبيض

وكفين مليئتين بالخيبة

لا تعد لأوروك يا كلكامش

ها هو الضوء يجفّ ُ

في عروقِك

وها هو السعال

 يعصر صدر حروفك

وها هو الهواء

يمحو أثرك

ها هو قبر (أنكيدو)

لم يعد بانتظارك

 لم يعد...

فلا تعد.

 

فالمتحدّث هنا ليس جلجامش،إنّما الذات الشاعرة،لكنّها استعانت بما كان في ملحمة جلجامش من صور الرحلة المتعبة الطويلة التي انتهت باستحالة تحقيق

هدف جلجامش في الحصول على الخلود.

    فإذا كان جلجامش قد عاد إلى أوروك مقتنعاً بخيبته،فإنّ الذات الشاعرة لم تعد تحتمل العودة إلى أوروك (كناية عن العراق) ظنّاً منها أنّ أثرها قد ضاع في الوطن بعد أن استقرّت الخيبة في أعماقها إلى الحد الذي جعلها محبطة.

    لكنّ المفارقة تكمن في عنوان القصيدة (خذ الحكمة من سيدوري)،لأنّ المتلقي سيظنّ ُ أنّ الشاعر قد وظّف ما قرّرته صاحبة الحانة(سيدوري) من أنَّ نصيب البشر من الحياة مقرون بسنوات معيّنة،ينطفي بعدها بالموت كبقيّة الخلق،لهذا عليه ألّا يفكّر بمغنم الخلود،وهذا نصّ ما جاء في الملحمة:

 

" فأجابت صاحبة الحانة جلجامش قائلة ًله:

إلى أين تسعى يا جلجامش

إنَّ الحياة التي تبغي لن تجد

إذ لمّا خلقت الآلهة البشر قدّرت الموت َ  على البشريّة

واستأثرت هي بالحياة

أما أنتَ يا جلجامش فاجعل كرشكَ مملوءاً

وكن فرحاً مستبشراً ليلَ نهار

وأقم الأفراحَ في كلِّ يوم ٍ من أيامك

وارقص والعب ليلَ نهار

واجعل ثيابَكَ نظيفة ً زاهية

واغسل رأسَكَ واستحم في الماء

ودلل الطفلَ الذي يمسكُ بيدِك

وأفرِح الزوجة َ التي بين أحضانك

وهذا هو نصيبُ البشر  "⁽²⁾

    في حين أنّ الشاعر الربيعي لم يعتمد على توظيف حكمة صاحبة الحانة في القصيدة،وإن حمّلها الأمر في العنوان،إنّما وظّف ما جاء على لسان جلجامش في الملحمة وهو يخاطب الملاح (أور- شنابي) ،لكنّه قلب المعادلة بذكاء،فجعل الملاحَ(أور-  شنابي) المُخاطبَ هو المتكلّمُ،وجعل المتكلّم َ جلجامشَ هو المُخاطب ُ،من أجل أن يحقّق التغيير في النسج،ويجعل البطل شاعراً بالصدمة،ويترك للقارئ أن يختار بين أن يكون النص مناجاة الذات الشاعرة مع نفسها،أو أن يكون حواراً خارجيّاً للوصول إلى خلاصات تفتح باب الأسئلة الملحّة لمعاناة رحلة المنافي المستمرّة.

ولكي يقف القارئ الكريم على عمليّة قلب المحاورة نورد بعض ما جاء في الملحمة على لسان  جلجامش وهو يخاطبُ الملاحَ (أور - شنابي) ليوازن    بين الخطابين :

 

من أجل من يا " أور-  شنابي " كلّت يداي؟

ومن أجل من استنزفتُ دمَ قلبي؟

لم أحقّق لنفسي مغنماً

أجل! لقد حقّقتُ المغنم إلى " أسد التراب "⁽³⁾

    

2 - الانزياح :

     شغف بعض السبعينيين والثمانيين من الشعراء بـ(الانزياح المعنوي الدلالي) ،وأكّدوه في صورهم الشعريّة،وبعض عنوانات دواوينهم،أو مجموعاتهم الشعريّة،ومن أبرزهم: جواد الحطّاب،وعليّ الشلاه،ومنذر عبد الحر، وعدنان الصائغ،وغيرهم،ولعلّ عبد الرزّاق الربيعي كان أقدمهم شغفاً بانزياح العنوانات،كما في مجموعته الأولى " إلحاقاً بالموت السابق " التي صدرت العام 1986م،فضلاً عن مجموعته الموسومة بـ" جنائز معلّقة " التي صدرت العام 2000م.

   لكنّ الربيعي لم يكتف بانزياح العنوانات حسب،إنّما نقل بعض انزياحاته إلى جمله الشعريّة في العديد من قصائده،ولمّا كنّا بصدد الحديث عن(خذ الحكمة من سيدوري) فحريّ بنا أن نشير إلى بعضها، كما في قوله:

 

مادمنا على قيد العراق.....ص21.

و تمام الخميس.....ص24.

و ارتفعت أمّ تبحث عن فلذة حلمها.....24.

و  إغرورقت عيناه بالفجيعة.....26.

و  غربة لمدة شارع .....29.

و  آيلة للغناء.....42.

و  سقطت (عين) الاسم بمنتصف الحب.....43.

و  ابتعد عن رأسكَ بمسافة 100 تجربة مرة.....57.

و  على قميصي بقعة بحر.....59.

و  طابعان إلى منظّمة الصليب الأسود.....65.

و  مطّ لسان التزوير.....68.

و  غيرها.

    وتوضيحاً للمصطلح فإنّنا نكرّر هنا ما قررناه من أنّ " الانزياح تغييرٌ في نسق التعبير المتوقّع المعتاد إلى نسق آخر يؤدّي دلالة مخالفة،فهو خرقٌ للثبات،وعدول عنه إلى قصدٍ توليديّ يخالف مقتضى الظاهر السائد،ويخرجُ عنه  "⁽⁴⁾.

    فقوله:(مادمنا على قيد العراق)،انزياح أو عدول عن(ما دمنا على قيد الحياة).

    وقوله:(تمام الخميس) معدول عن (تمام الساعة كذا ).

 

    وقوله:(  أمّ تبحث عن فلذة حلمها) معدول عن (أمّ تبحث عن فلذة كبدها)

وهكذا في بقيّة الانزياحات،وهي تقنيةٌ لا تخلو من ذكاء في النسق الشعري.

 

3 - المحاورة: 

      تعدّ ُ المحاورة منجزاً فنيّاً إذا أحكمت أداءً. ومع أنّ الشعر العربيّ القديم قد قدّم ألواناً رائعة ً منها،إلا أنّ الروّاد (السياب ونازك والبياتي وبلند...وغيرهم) قد نبّهوا إلى منجزها الجمالي دراميّاً في حركة التحديث،لاسيّما حين أشركوا فيها أكثر من صوت وداخلوا بين المحاورة (الديالوج) والمناجاة النفسيّة (المونولوج الدرامي)، ولعلّ قصائد السياب :

( المومس العمياء) و(قالوا لأيوب) و(منزل الأقنان) خير ما يمثل تلك المرحلة.

    لكنّ محاورات الربيعي ارتبطت بخيبات أبطالها أيضاً،ففي (ليلة صغيرة) يستثمر المتحاوران جملة (ارجع إليّ....) على نحو حزين:

( ارجع إليَّ....)

قالت لي

في تلك الليلة الصغيرة

التي تأبّطت

عند سواحلها

خد الذكرى

ــ ( فما حياتي أنا...

إن لم تكن....)

 

ولكنّي

لم أرجع إليها

بل رجعتُ إلى المطر

الذي بلل الموسيقى

قلتُ له مغاضباً:

ارجع إلينا

فلقد أدمى خطانا الجفاف

شقّق قلبينا التصحّر

وأغنية

لنجاتنا

من جنوناتنا الصغيرة

فالقصيدة تتحدّث عن تجربة حبّ أخفقت،وتباعد الحبيبان مرغمينِ،لكنّهما يكتشفان بعد فوات الأوان أنّ انفصامهما لم يجفّفْ ما كان بينهما من ندى.

فتحاول بطلة القصيدة أن تكون الأجرأ،وتطالبُ بعودة الندى ثانيةً من خلل استغلال أغنية (ارجع إليّ)،لكنّ مكاشفتها تبوء ثانية بالخيبة،لأنّ البطل كان عاجزاً عن إعادة المطر لموسيقى الروح،ولعلّه كان مؤمناً بالحكمة المفلسفة(إنّك لا تنزل النهر مرتين)،ويبدو أنّه قد استسلم للخيبة،ورآها: أغنية (من جنوناتنا الصغيرة)،جاعلاً  لفظة(لنجاتنا) تعطي معنيين:الأول الخلاص مما كان فيهما من جنون،والثاني،جعل ذلك الجنون مرتبطاً بـصوت(نجاة الصغيرة) التي كانت مفتتحاً للبوح.

    لكنّ في المحاورة مسكوتاً عنه لم تبح به البطلة تجلّى في قولها:

ــ (فما حياتي أنا...

إن لم تكن....)

وهذا المسكوتُ عنه يستطيع المتلقي أن يكتشفه بكلّ بساطة،كما يكتشف ما كان منه في نصّه الآخر (وردة وظل ومطر) الذي بني أيضاً على المحاورة المتشحة بالخيبة .

     ولمّا كنّا بصدد الخيبة،فلابدّ من الإشارة إلى أنّ نصوصاً عديدة في هذه المجموعة قد أعلنت عنها،وأشارت إلى تجارب صادمة في حياة أبطالها،لاسيّما في: (رمال خشبيّة) و(كشوفات) و(لام شمسيّة) فقد أوقفتنا على الحروف الأولى لأسماء اللواتي كنّ مشاريع لتجارب مخفقة في حياة  صانع النصوص ،وذكّرتنا بجرأة السيّاب في قصيدته المشهورة (أحبّيني) التي فاتح فيها (لوك نوران) بما كان في قلبه من جوى وشدة وجد ، بعد أن أخفق في جميع تجاربه السبع،بما فيها تجربته مع زوجته التي ختم بها قصيدته قائلاً.:

" وآخرهنَّ  آه ...زوجتي قدري

أكانَ الداء ليقعدني كأنّي ميّتٌ سكرانُ لولاها؟ "

 

   أما الربيعي فقد قال في قصيدته الأولى:

أنتِ بسرير

وأنا بسرير

أنتِ بغرفة

وأنا بمدينة

أنتٍ ببلد وأنا ببلد

أنتِ هناك جداً

وأنا هنا تماماً

ولكنّكِ معي في القلب نفسه.

 

وقال في الثانية:

(هاء) الأوهى من موجة

عندما أهدت القبيلة رأسَ قلبي على طبق انحناءةٍ كاملة

في الطريق إلى مقبرةٍ ما

حيث دفنّا آخر حلم

كان يمكن له أن يقوّضَ سماء الموت التاسعة

أضف إلى ذلك: (نون) الأكثر حكمة من (سقراط)

عندما تجرّعت سمّ أعشاش الغياب الذهبيّة

و(نون) الأخرى المشرّدة في شوارع الرمال

عندما قالت مشيرةً إلى الوهم:

ها هو...

(دال) الطفولة الأكثر من شاعرة،والأقل من طفلة

والأبعد من قارة

أما (الميم) فقد جرفتها سحائب أخرى

كما جرفت أخريات قلنَ فيَّ الكثير...

لكنَّ الذي بقي في كشوفات الملائكة الخضر

ما قلتُه فيهنَّ من أمطار دائمة الخضرة.

 

وقال في الثالثة:

 

بلا(دال) ولا (هاء)

بل ولا حتّى الهمزة التي كانت تغرق بالحلاوة

وإذا بك تقطع الطريق المعاكس للوصول

ولن تصل.

 

وهي اعترافات جريئة على شاكلة اعتراف السيّاب الجريء،وكشوفات شجاعة للخيبات العديدة المتلاحقة دون أن تشعر الذات الشاعرة بما قد يسبب لها ذلك من إحراج على صعيد البوح في ما يجب إخفاؤه عن الآخرين.

 

*****

إيقاعات المجموعة

    ضمت (خذ الحكمة من سيدوري) تسعة ً وثلاثين نصّاً،بما فيها (توقيعات على هامش غيمة) التي تألّفت من إحدى عشرة توقيعة،فإذا عددناها نصوصاً

قائمة بذاتها،(وهي كذلك فعلاً) فتكون المجموعة قد ضمّت تسعة ً وأربعين نصّاً كانت الغلبة فيها للنصوص المفتوحة بما يوفي على الثلاثة والأربعين،في حين كانت قصائد التفعيلة لا تزيد على عدد أصابع اليد الواحدة تعاقباً ومراوحةً بين إيقاعي: الرمل والمتقارب.

     فعلى إيقاع الرمل كانت:( ظلّ العنكبوت) و (يا عراق) و (برق)،وأمثلتها التطبيقيّة كالآتي:

قال في(ظل العنكبوت):

في بلادٍ نسجَ الخوف على الأعينِ ظلَّ العنكبوتْ

فاعلاتن فعِلاتن فعِلاتن فعِلاتن فاعلان

لم نعد نبكي على من ماتَ بل من سيموتْ

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فعِلان

وقال في (ياعراق) وهي مدوّرة :

ياعراق

كلّما نهربُ من أوجاعِكَ الخضرِ

نرى ريح المنى

تجري بنا

صوبَ العراقْ

فاعلان

فاعلاتن فعِلاتن فاعلاتن فعِلاتن فاعلاتن فاعلاتن

فاعلان

وقال في(برق):

قالَ للوقتِ عبير الصمتِ غيم الأمسِ فاتْ

فاعلاتن فعِلاتن فاعلاتن فاعلان

وأتى الحلم فتيّاً

فعِلاتن فعِلاتن

كي يضيء الحدقات

فاعلاتن فعِلان

 

 وعلى إيقاع المتقارب كانت:( عباءة الغزالي)⁽⁵⁾ و (لا بدَّ منك...)،وأمثلتها التطبيقيّة كالآتي:

 قال في (عباءة الغزالي) وهي مدوّرة :

وحينَ رأيتُ العثورَ عليكَ يقيناً

فعولُ فعولن فعولُ فعولُ فعولن

تخليتُ عن نهرِ بغدادَ

سبورة الدرسِ

والعقلِ

والوردة الباسمة

فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن  فعو

وقال في ( لابدَّ منكِ...) وهي مدوّرة أيضاً:

لـ(صنعا) يحجّ ُ دمي الأبيضُ المتوثبُ فرطَ الشجن ْ

فعولن فعولُ فعولن فعولُ فعولُ فعولن فعو

يؤدي مناسكَ فرض اليمن ْ

فعولن فعولُ فعولن فعو

أعودُ إليكِ

فعولُ فعولُ

كما عادَ لي وطني المبتلى بالمحن ْ

فعولن فعولُ فعولن فعولن فعو

وواضحٌ أنَّ قصائد الربيعي التي نظمت على إيقاعي الرمل والمتقارب كانت أكثر تأثيراً في المتلقي من نصوصه المفتوحة، فقد التحم النسيجُ بسحر الإيقاع على نحو ٍمن الإثارة التي أسهمت في فتح العيون المغلقة،وليس هذا بقليل،فلابَّدَ من أن يضع الشاعر ذلك في اعتباره في قابل التجارب التي ستنبتُها الفطرة أو ألإلهام.  

 

 

         الهوامش

ــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر:معجم علم النفس،فاخر عاقل،47.

(2) ملحمة جلجامش،طه باقر،79.

(3) نفسه،104..وأسد التراب من أوصاف الحيّة.  

(4) دراستنا:مخالفة السائد في شعر جواد الحطّاب(إكليل موسيقى على جثة بيانو) أنموذجا ً،6.

(5) تكرّرت قصيدة (عباءة الغزالي) في الصفحتين:38,20،لهذا يجب إنقاص عدد النصوص الكليّة وجعلها( 48) ثمانية وأربعين نصّاً بما فيها التوقيعات.

أ د. عبد الرضا علي


التعليقات

الاسم: مدينة البيضاء
التاريخ: 28/11/2010 07:10:54
شـــكــراً

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 27/10/2010 00:47:12
الآنسة نورا ابراهيم

لكِ امتناني على ما جادت به أناملكِ من تكريم.

شكراً لمروركِ الجميل،فقد كان بهيّاً.

الاسم: نورا إبراهيم
التاريخ: 26/10/2010 09:48:45
مررت من هنا ،وسجلت إعجابي بطريقة قراءاتك العميقة و الممتعة
دمت مبدعا تحية امتنان ،وتقدير عميقين

نورا إبراهيم
البيضاء - ليبيا

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 11/10/2010 20:56:17
الأستاذ عباس طريم

مروركَ أبهى من دراستي،فزيارة الطيّبين الكرماء فرحةٌ للفؤاد في كلّ الأزمنة.

الاسم: عباس طريم
التاريخ: 11/10/2010 16:24:19
الدكتور الرائع عبد الرضاعلي .
سلمت يمينك , فالبحث فيه الكثير من الروعة والجمال .
شدنا اليه , وعشنا معه اوقاتا سعيدة .
سلمك الله اديبا مقتدرا ..

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 16/07/2010 23:06:57
الأستاذ الناقد سردار محمّد سعيد

لا يا سيّدي،لم تعبر أفق الزمن...فزمنك الجميل لا يزال شذيّاً بما يمنحهُ لنا من عبقِ إبداعكَ المستمر.
ومرورك العاطر هذا بعضٌ من شذاك.

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 16/07/2010 20:28:22
فرج ياسين

تعلّمنا حروفك الخضر معنى الندى المداف بالمحبّة في كلّ إطلالة.

أعانقك سيّدي شاكراً مرورك العذب.

الاسم: سردار محمد سعيد
التاريخ: 16/07/2010 19:38:45
سيدي وأستاذ الأساتيذ أ . د عبد الرضا
تحياتي العبقة
نص نقدي رائع ومنه تعلمت الكثير ، وتعلمت تأثير الفكر والبحث الأكاديمي الذي ما فتئت أبحث عنه وإن كنت ُ قدعبرت افٌق الزمن الجميل .
تقديري لك

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 16/07/2010 07:37:03
بهذه اللغة الهادئة
تواصل مهمتك الراقية
وترسم لنا طرائق التفكير
أنا أتعلم منك ياسيدي

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 15/07/2010 20:52:11
إسراء مهدي محمّد الكلابي

شكراً لك على مروركِ الكريم يابنتي العزيزة.

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 15/07/2010 20:48:50
إسراء مهدي محمد الكلابي

شكراً لمروركِ الكريم يابنتي العزيزة.

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 15/07/2010 20:00:12
صديقي الوفي الشاعر المبدع عبد الرزاق الربيعي

لا أكتمكَ،أنَّ القراءة الجادة تستدعي أحياناً من ممارسها أن يُضحي بالجزئي من أجل الكلّي،مع ما في الجزئي من جمال،وهذا ما تمَّ حصوله في قراءتي،فقد كنتُ بين خيارين: الأول،أن أتناول المجموعة كاملةً في تقنياتها وأفكارها،والثاني،أن أقف على توقيعاتها حسب. لكونها تستحقُّ وحدها قراءة متأنية.
لكنّها فضّلتْ( بوصفها من الجزئي) فسح المجال للكلّي ليتقدم عليها،مع ما فيها من خصاصة.
آمُلُ من النقاد أن يلتفتوا إليها:محللين مفسرين مقوّمين،فهي تستحقُّ وقفةً فاحصة متأنية.
أهنئك،وأباركُ لك ما تصنعه لنا من إبداع.

الاسم: اسراء مهدي محمد الكلابي
التاريخ: 15/07/2010 19:37:32
موضوع جميل جدا شكرا للاب الاستاذ دكتور عبد الرضا...

موضوع جميل ومتكامل ومعلومات

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 15/07/2010 16:15:51
عشتروت فلسطين..شادية حامد

كانت حروفُكِ الجميلة أندى من هذا الصباح البهي،وأعطر من الياسمين،لأنها حملت لي بعض شذا ما تتتّشحين به من عطر الشاعرية والغناء،وما كان من عرار فلسطين الحبيبة.

لا أعرفُ كيف أردُّ على حروفكِ المنيرة يا شادية...فقد منحتني أكثر ممّا أستحقُّ .

كوني كما أنتِ:بهيّةً ونديّةً،وشذيّة.

الاسم: عبدالرزاق الربيعي
التاريخ: 15/07/2010 15:29:34
أستاذنا الدكتور عبدالرضا علي
سررت كثيرا بقراءتك العميقةللمجموعة وأعد ما كتبت شهادة أضعها على صدر نصي
الف شكر لك
هذه الالتفاتة
وما أسفرت عن إستنتاجات وملاحظات
كذلك الشكر موصول للأخت شادية حامد يحق لها "الغيرة " مني فشهادة الدكتور عبدالرضا تدعو للفخر
كذلك أشكر الاخ سعيد العذاري
ولكل من مر بهذه المساحة المضيئة
مودتي

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 15/07/2010 15:21:05
العذاري..سعيد

أسعد الله أوقاتكَ بالخير والنبالة.
شرّفني مرورك،وفيض محبّتك...أنت يا عذاري من ثاقبي البصيرة...أدامها الله عليك.

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 15/07/2010 08:59:23
الاستاذ الدكتور عبد الرضا علي رعاه الله
تحية طيبة
موضوع ودراسة راقية تعبر عن جهد استثنائي وعن وعي متميز ومحاكمة موضوعية ومنطقية للنصوص ودلالاتها ومعرفة خفايا مابين السطور
وبدوري ارجو من القراء قراءتها بدقة وتامل لانها ثرية المظهر والمحتوى
جهد مبارك مشكور عليه

الاسم: شاديه حامد
التاريخ: 15/07/2010 08:10:15
القدير الاروع.. د. عبد الرضا علي...

سيدي...
حتما سيكون نهارا جميلا...هذا ما ادركته عندما وقعت عيني على اطلالتكم تتصدرون صفحات النور ...

يقينا مني بانني على مشارف الجمال...ولجت خميله هذه الدراسه الشذيه...اتتبع دروب الروعه..وقد تدلت قطوف أزاهيرها من فوقها بعجيب الالوان والسحر ..واعبق قطرات الندى والعطر...
فرحت التقط من كل ما تعلق به عيني واجمعه في سلتي..الى أن وجدتني احمل بيدي الالق...كيف لا ؟ وقد خطته اناملكم بمداده...
اقول اخي الشاعر عبد الرزاق الربيعي...دعني اهمس باذنك...والله العظيم راح بغار منك...وانت تحظى باهتمام العظماء...وصدقني..صدقني..صدقني...معذوره انا...فالناقد والمنقود روعه تخوض في روعه...

دكتور عبد الرضا...
اسعد الله صباحك بالانوار...كما اسعدت صباحي... بنورك...
محبتي

شاديه




5000