..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ابنتي والعراق والشاعر سعدي يوسف

ابتسام يوسف الطاهر

مازلت اذكر اول مرة التقي بها الشاعر سعدي يوسف، كنت في سنة اولى جامعة، أزور اتحاد الادباء لاول مرة  حيث لفيف من الفنانين والشعراء ، قرأت لبعضهم او سمعت عنهم من اهلي المهتمين بالادب والشعر والسياسة. كان هناك شابا صغيرا صامتا وسط صخب (المثقفين)، لكني فوجئت بانطلاقته بعد الكأس الاول، كطير اطلق سراحه، راح يغرد باشعار وقصائد للشاعر سعدي يوسف لم اسمعها من قبل فغبطته قدرته على حفظ الشعر الحديث.. كنت اكثر مجالسيه اصغاءا ، لم يكن ذلك بسبب شعوري بالوحدة فقد كنت الوحيدة لم اشارك الباقين الشرب، لكن لاني احببت تلك القصائد. فاجأني اخي وقتها بالسؤال "هل تحبي ان تسلمي على سعدي يوسف ..انه هنا في القاعة" كان يعرف اعجابي وتقديري لشاعرنا، لكني ارتبكت وقتها وترددت بالرغم من الفرح الذي شعرته " كيف، لابد ان هناك طريقة تختلف لتحية شعراء بمنزلة سعدي يوسف، الذي يحكي عن قضيتنا، العراق، عن وجع العراق وحلمنا بالعراق".

تخرجت فوضعت اولى الخطوات بطريق الشتات، الذي صار مزمنا. وتزاد عذاباتي وانا ارى ابنتي تتعلق يوم بعد اخر بالحلم، العراق، بازدياد نهارات انتظار عودتها للوطن. كنت اسمعها تحدث صاحباتها بلكنتها الطفولية، وهي لاتتجاوز الرابعة من عمرها عن العراق الذي كل شئ به جميل ويشبه الحلم . وحين صارت تقرا وتكتب صار ابوها يقرا لها بعض قصائد شاعرنا ويختار من تشبه النشيد لتحفظها، فاول قصيدة حفظتها كانت (وطني) لشاعرنا سعدي يوسف.

 بعد سنوات من عمر التغرب بالمنافي او الموانئ. في دفترها الذي كتبت به قصائدا بريئة لها وقصص صغيرة مع رسائل لصديقاتها، وجدت قد دونت بينها تلك القصيدة او النشيد:

وطني كأن الحرف يهمس باسمك الغالي ويزأر

يامنية الرايات، يا افقا على الرايات اخضر

ياموكبا اعلى واغلى من مواكبنا واكبر

 

يابيت احبابي وصحراء نلمسها فتندى

ياقمة خضراء تلبس في الثلوج البرد بردا

سنظل نمنحك الوفاء المحض اغنية ووقدا

 

وطني ونهر الشمس يغسل كل بيت كل شارع

ابدا ستبقى مجد اغنية مدوية المقاطع

يامولد التاريخ يانجما عريق النور ساطع

 

تلك القصيدة التي اتمنى لو تلحن لتكون هي النشيد الوطني للعراق، لتزرع الحب والوفاء بين نفوس العراقيين وتغسل قلوب الحاقدين الغادرين بابنائه، وتعيد الحب بقلوب محبي العراق من ابنائه الذي اتعبتهم السنون وجعلت البعض منهم يتنكروا لحبيبهم العراق.

حين انتقل الشاعر من منفاه العربي الى لندن، استعدت فرحي باللقاء بالشاعر وانا احضر امسيته في قاعة الكوفة (المرحومة)، همست لابنتي التي تتردد من حضور تلك الفعاليات، انه الشاعر الذي حفظت قصيدته يوما. فذهبت معي وهي تحلم بما سيقوله الشاعر عن العراق وطنها المنتظر الذي رسمت له في مخيلتها احلى الصور. لم تهزها صور الدمار والشوارع الكئيبة، ولا صور فدائيي القائد من انصاف البشر وهم يلتهمون الكلاب والقطط وهي حية! ترى ماذا كتب الشاعر عن الشعب المحاصر، الصامد بوجه ذلك التدمير المتعمد لنخيله وروحه واماله. كانت القاعة تغص بالجمهور فايقنت انه لا أمل لي بتحية الشاعر وسط حشود المثقفين والرسامين والشعراء.

اتحفنا يومها برائعته القصيدة الحميمية عن شاعر العراق الجواهري، ثم قصيدة (قلعة حلب)، التي كانت طويلة، وقد ابتلعت املنا بسماع ماكنا نرجو او نتوقع! احمر خدا ابنتي وهي تهمس "اسفة لااقدر ان ابقى ساذهب.. تبعتها نجرجر خيوط الخيبة من سماع القصيدة التي انتظرناها.

بعدها بزمن قصير، في جلسة عائلية ضمت بعض المعارف الذين كانوا اصدقاء، كان العراق حاضرا كعادته في الجلسة، لم يسلم من انتقاص البعض منه فصاروا يتبارون بتعداد مساوئه لتبرير تناسيه او لحالة الهروب الجماعي منه.

تصدت لهم ابنتي حينها ، باكية غاضبة وهي التي تربت على احترام الضيف مهما خفت موازينه وثقل دمه: "وانتم ماذا قدمتم للعراق؟ اعجب كيف يطالب الناس الوطن ، وهم يهربون من حمايته تاركيه للكلاب تنهش به".

حين تبعتها لغرفتها لاهدئها ولابرر لها ما سمعت، وجدتها تخط بدفترها الصغير بعض من قصيدة السياب كما لو كانت ترسمها:

الريح تصرخ بي عراق \ والموج يعول بي عراق \ عراق ليس سوى عراق

البحر اوسع مايكون \ وانت ابعد ماتكون \ والبحر دونك ياعراق

 

بعد سقوط الاصنام وتكالب عبدة الاصنام على شعبنا، دعيت للاشتراك بالحديث عن الوضع بالعراق بدعوة من احدى المنظمات الانكليزية في ضواحي لندن، فوجئت بي اشارك شاعرنا سعدي يوسف المنصة! شعرت بفرح حينها وانا اشارك الحضور سماع بعض قصائده باللغة الانكليزية، وارتبكت وقتها وترددت، وعاودني الخجل اياه في قاعةاتحاد الادباء، وتعثرت الكلمات الانكليزية التي هيئتها جيدا وانا احكي عن وجع العراق والعراقيين وعن الخوف الذي يغلف خوفهم من القادم ويبعثر فرحهم بالخلاص من عصابة الغدر والخيانة التي جلبت كل ذاك وهذا الخراب لهم.

وحرمني ارتباكي ذاك من تحية شاعر العراق بالشكل الذي يستحقه.

بقيت اتابع بين الحين والاخر ما ينشر للشاعر بالصحف العربية خاصة تلك التي تتشفى بما يحصل للعراق بعد نهاية صنمهم! فانفجع وانا ارى الشاعر يقترب ببعض كتاباته من حاملي الشعارات العروبية الخاوية، وهو يعرف ان معظم العرب لم يرف لهم جفن مماحصل او يحصل للشعب العراقي! بل بعض العربان ينشروا كل مايمس وحدتنا والتزامنا بالوطن، تشفيا بمأساتنا. فينتابني خوف على شاعرنا كخوفي على العراق. ألمس من كتاباته تعبا واحباطا، تعب من السياسة وتجارها وقد ابعدوه عن الشعرالذي يريد، ويبعدوه اليوم عن العراق وشعب العراق، بل يبعدوه عن الكلمة الموضوعية التي يستحقها شعب العراق، وعن قصائد الحب للناس للحلم او للشوارع الجميلة التي يحن  لها في باريس ولندن .

ولكن لم اتوقع ان يتعب شاعرنا من العراق ، كيف يتعب الانسان من وطنه؟ لاسيما العراق، الوطن الذي اتعبه ابنائه الجاحدين وتكاثرت عليه الخناجر الصدأة من كل حدب وصوب، واليوم  يتخلى عنه بعض ابنائه الطيبين! كيف يتعب الشاعر من الوطن؟  هكذا تسائلت حين لمست ذلك من حوار للشاعر سعدي يوسف نشر في عدد قديم من الصحيفة المصرية اخبار الادب:

 

- .. أما في لندن فأنا أشعر فعلا بطمأنينة، وأدرك أنني سأقيم فيها طويلا بعد أن شطبت تماما على فكرة العراق  والتعامل معه كوطن.

* ولكنه وطن ...؟

_ وطن ملغى، وليس وطنا كاملا. الوطن القائم لي الآن هو المملكة المتحدة، منذ زمن لم أعد أعتبر العراق وطنا.

* إذا لم يعد العراق وطنك... ماذا تسميه إذن؟

- مكان ميلادي الذي لم اختره، وأعتبر الأمر مسألة فنية استفيد منها أثناء عملية الكتابة، ولكن لم أعد أنظر إليه باعتباره وطنا.

* هل يغضبك إذن أن يتم تعريفك بـ(الشاعر العراقي)؟

- لا يغضبني، ولكنها لم تعد تسميه مناسبة لي، يمكن أن يقال (الشاعر) فقط.

 

فبالرغم من الاذى الذي شعرته وانا اقرأ ذلك اللقاء، بالرغم من خيبة العراق المتعب الذي يتخلى عنه ابنائه الواحد بعد الاخر، بالوقت الذي يتسابق العربان للانتماء له، زيفا، لغرض الحصول على لجوء في اوربا او لمواصلة الاعمال الارهابية والجرائم في العراق او في اوربا ذاتها. تألمت للشاعر والعراق. تعاطفت مع شاعرنا وانا احس بعمق الاذى الذي يعانيه، فمن غير الممكن ان يكون رأيه ذاك هو نفس راي البعض من الذين يلبسون الاوطان قفطانا حسب الفصول! وهل الوطن فكرة، ممكن ان نغيرها او نلغيها ؟ هل ذكرياتنا واهلنا ، مجرد فكرة؟.

طويت تلك الصحيفة وركنتها خلفي في قطارالانفاق، لم اقدر ان اخذها معي للبيت وصرت اردد بعض ماعلق بذاكرتي من قصيدة السياب (غريب على الخليج) التي دونتها ابنتي في دفترها الصغير:

 

"ان هذا كل ماتبقى فاين هو العزاء؟

لو جئتِ في البلد الغريب اليّ، ماكمل اللقاء

الملتقى بك والعراق على يديّ.. هو اللقاء

شوق يخض دمي اليه.. وكأن كل دمي اشتهاء

جوع اليه.. كجوع كل دم الغريق الى الهواء

الشمس اجمل في بلادي من سواها.. والظلام

حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق.

 

1-7-2007

ابتسام يوسف الطاهر


التعليقات

الاسم: Hasna
التاريخ: 28/12/2012 05:56:52
أعجبتني وراقتني القصيدة الشعرية وطني لانها نقلتني الى عالم اخر لأفكارها الجمة و أسلوبها الفريد

الاسم: ابتسام يوسف الطاهر
التاريخ: 30/04/2010 16:41:47
تحية للاخوة جميعا..ماكتبته هو مشاعري نقلتها كما نكتب يومياتنا..مادفعني حقا هو ماسطرته ابنتي في دفترها المدرسي من قصائد عن العراق..ليس الغرض نقد الشاعر ، فالشاعر سعدي يوسف قامة شامخة كنخيل العراق. لكنه وجع العراق الوطن الذي يتخلى عنه ابنائه..ليزيد على وجعنا جروحا اخرى.

الاسم: rabeeah alnashi
التاريخ: 27/04/2010 14:05:00
عزيزتي ابتسام
قرات مقالتك عن الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف لكني لم اصدق ماذكرتي فالصحافة احيانا تبالغ لقد سمعت سعدي شاعرا وعرفته مناضلا واعتقد ان الغربة والبعد احيانا يترك بصماته على هذا الشخص او ذاك وان سعدي انسانا شفافا لديه حب للعراق ليس له مثيل حتى نحن الللذين ذقنا مرارة الجوع والحرمان والحروب والحصار الذي لايستطيع اي كاتب ان يصفه اقول حتى نحن لم نصل لقدسية سعدي يوسف للعراق
وهذا مايشعر به كل من يعرف سعدي

الاسم: حمدان العبل
التاريخ: 08/06/2008 01:14:42
قلادة سعدي على صدره وحديثه الحميم عن العراق ليس سوى "مسألة فنية أستفيد منها في الكتابة" كما يقول حرفيا.كفانا ضحكا على انفسنا. لا ازايد على "ذكريات سعدي" ولربما هو احرص على العراق من كثير ممن يتلاعبون بمقدرات العراق ومصائر ابنائه لكن ذلك لا ينفي ان سعدي يزايد على اوجاع العراقيين وحيثما يحتاج العراق يكتب عنه ليضمن الجوائز والندوات والامسيات وتصفيق الاشقاء العرب. انا وهو عراقيان، لا يزايد احدنا على الآخر لكن سعدي في هذا العمر -وا أسفاه- يتبع مصلحة ماابخسها امام دماء هادي طعين وسواه.

الاسم: مازن لطيف علي
التاريخ: 28/07/2007 06:47:26
ذكر لي الشاعر سعدي يوسف من خلال مراسلتي له عن الحوارالذي نشرته جريدة اخبار الادب انه قصد ان العراق الذي تحت الاحتلال ليس بلده لانه محتل وانه لن يتخلى عن عراقيته...ان الشاعر العراقي العملاق سعدي يوسف هو شاعر ومناضل وهذه لاتجتمع عند شعراءنا في الوقت الحاضر ,, ومهما يقول العلم العراقي سعدي يوسف سوف يبقى رمزا عراقيا قل مثيله.

الاسم: علي الموسوي
التاريخ: 27/07/2007 15:21:21
سعدي يوسف
كانني بالماغوط وهو يصف محمود درويش"شعر مبدع ولكنه غير صادق"
اقول"شاعر مبدع ولكنه غير منتمي"
طمت صادقة
علي

الاسم: rehabalhindy
التاريخ: 27/07/2007 12:51:55
قرأت مقالتك عزيزتي ابتسام وقد اعجبتني جدا ولكن وانت المثقف الكاتبه التي تتحدثين عن وجع العراق لماذا وضعت كل ثقلك في الأتهامات الى العربان كما تسميهم واستثنيت المرتزقه واللصوص للأسف من ابناء العراق واستثنيت المحتل
انكم في الخارج تتحدثون عن الوجع دون ان تتذوقوا مرارته
كان طفلتك رائعه الموقف وهي تعطينا جميعا درسا كيف نحمل الوطن
ولكن لايحق لنا ان نتشدق بأوجاعه من بعيد
اعيش في العراق منذ عشرين عاما واعرف تماما مدى جرحه ووجعه

وسوء حكامه وتكالب الأعداء عليه من اكثر من مكان وليس من العربان فقط فلماذا نحمل غضبنا وقهرنا في سله واحدة وننسي الباقون هل لكوننا كرهنا ان نكون عرب لأننا تذوقنا
الجنسيه الأجنبيه ومن خلالها يعاملوننا حتى العرب باحترام اخر
نستشهد دوما بالسياب والسياب الرائع لم يجد منا في زمنه غير الأنكار والجحد
لك تحيتي في كل الأحوال
واتمنى من كل العراقيين الذين يعيشون في بحبوبه الحياة ولا اقصد الأموال ان يشعروا بفقداننا لضروريات الحياة
ولكن ضروريات الحياة كالكهرباء والماء
ان يشعروا بمعاناة يوم واحد فقط بلا كهرباء
وان يقفوا مرة واحدة امام طابور البنزين
وان يدركوا معني رعب الأنسان العراقي بعد وصوله تهديد

بالموت لأنه كاتبا او طبيبا او حتى عامل قمامه

هنيئا لكم اوجاعكم ودعونا نتوجع حقيقه في العراق

الاسم: حيدر غازي سلمان/ كاتب اطفال
التاريخ: 27/07/2007 10:01:42
ليس غريبا على سعدي يوسف اطلاق مثل هذا الكلام، فهو يحاول ان يذيب نفسه مغتربا ومازال يحمل وجهه العراقي، ينتمي ولا يستطيع ان يقلع جذوره الممتدة بين الرافدين، يتخلى عن وطن ولاتمكنه نفسه ان ينزع قلادته التي تحمل خريطة العراق.




5000