..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإرهاب له ديـن

فارس الطويـل

للأسف الشديد ، يفاجئنا ، في هذه الأيام ، بعض من يفترض أنهم فقهاء ، وعلماء دين ، بآراء شاذة ، وسلوكيات مريضة ، ، وفتاوى مغموسة بالغباء ، أو بالشر ، وخطابات مسعورة ، تنثر الكره ، والحقد ، والعتمة ، والفوضى ، وتدعم موقف أُولئك الذين يعتقدون ، بإنّ الإرهاب له دين ، وأنّ جذوره الحقيقية  تمتصُّ بغض الآخر ، والرغبة في قتله ، وتدميره ، من تربة الدين الإسلامي ذاته ، ويسوقون الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والروايات ، التي تؤكد صواب وجهة نظرهم .

 فمن يسفك دماء الأبرياء ، متوهماً بأنـّهم كفاراً أو مارقين ، إنما يفعل ذلك عن يقين يرتكز على مفاهيم ، وتصورات ، وأحكام دينية ثابتة  .

 ومن يفجـّر نفسه ، عن طيب خاطر ، وتصميم ، في سوق شعبية ، أو مسجد ، حالماً بأن يستقبله النبي على أبواب الجنة ، وأن يكافئه الله بالنعيم ، وحور العين ، والدمقس والحرير ، إنّما ينطلق في إرتكاب تلك الجريمة ، عن قناعة دينية راسخة ، تسندها النصوص القرآنية أو النبوية ، والفتاوى الشرعية الصريحة ، وإيمان عميق ، بأنّ مايُقدم عليه هو عمل ( إستشهادي ) عظيم ، سيغمره بالمجد ، والنور ، والفرح ، والخلود .

إنّ خطاب شيوخ التخلف ، والتطرف ، وأفعال مريديهم ، تقدّم دليلاً إضافياً ، حياً ، وجاهزاً ، للبعض ، ممن يتخذ موقفاً متشدداً من الدين ، ويعتقد بأنّ أصل المشكلة ، هي في الإسلام ، كديـن ومنهـج ، وليس في وعاظ الشيطان ، وأتباعه ، الذين يسمِّمون عقولنا ، ومشاعرنا ، يومياً ، وينشرون الخوف ، والرعب ، والخراب ، في حياتنا ، ، ويصنعون صورة مرعبة ، ومقززة للإسلام والمسلمين في أذهان الآخرين ، رغم أنّ هذا البعض ،  يعي جيداً ، أنـّه لو كان القرآن والإسلام هما أساس المشكلة ، فلماذا يُشهر هذا الإرهابي سيف التكفير ، والتفسيق ، والوعيد ، في وجه المسلمين أيضاً ، ولماذا يستهدف بأعماله الوحشية ، أبناء ملّته ، ( حتى الذين من نفس مذهبه ، أو حتى عائلته  ! ) ، ولماذا يقف غالبية المسلمين ، اليوم ، علماء وعوام ، ضد هؤلاء القتلة ، والمجرمين ، ومنهجهم الدموي ، وغير الإنساني ، وغير الإسلامي .

المشكلة ، بالتأكيد ، ليست في الإسلام ، ولكن في من يزعم أنّه يمثله ، ويتحدّث باسمه  ، و يقرأ الآيات ، والأحاديث ، والتاريخ ، بعينين مريضتين ، وعقل مترع باليأس والحقـد .

والمشكلة ليست في القرآن الكريم ، بل في من يتلفع بعباءة الدين ، ويتوهم بأنـّه يجهر بصوت الحق ، والفضيلة ، بينما رائحة الشر ، والباطل ، والرذيلة ، تفوح من تفكيره ، وأفعاله المشينة .

أتساءل لماذا لايتحدّث هؤلاء الناقمين على الإسلام ، عن دور البيئة الإجتماعية ، والتربية المغلوطة ، والثقافة الطائفية ،  في صناعة مثل هذه العقول المسعورة ، المترعة بالعتمة والبشاعة  ؟.

لماذا لايتهمـّوا الأنظمة السياسية المتخلفة ، والمستبدة ، بكل ماتحويه من سياسات رعناء ، وقمع ، وجور ، وطغيان ، وانتهاك فاضح لحرية وكرامة الناس ، وتخريب عقولهم ، وتدمير  إرادتهم ، وتشويه إنسانيتهم .. لماذا لايتهموا تلك الأنظمة الفاسدة ، بأنّها وراء إنتشار وباء الإرهاب ، وتناسل حقول تفقيس الإرهابيين  ؟ .

لماذا لايفتشوا في هيولة الإنتحاريين ، وقاطعي الرؤوس ، عن تلك الكهوف النتنة ، التي يزعق فيها أئمة التكفير ، ، وفقهاء الظلام ، ووعاظ القتل ، التي تجعل من روادها ،  وحوشاً آدمية ً مسعورة ً ، تتفجّر حقداً ، وبغضاً على العالم ، والعالمين ؟ . 

هل من الصواب ، والحكمة ، والموضوعية ، أيها السادة ، أن نحاكم ديناً كبيراً ، كالإسلام ، ونطوّقه بأحكامنا المطلقة ، والمتشنجة ،  ونتهمه بأنـّه مصدر الإرهاب ، أم ينبغي أن نحاكم فكراً متطرفاً ، وثقافة متطرفة ، وخطاباً متطرفاً ، ونهجاً متطرفاً ، وشاذاً ، ومنحرفاً ، تسهر على رعايته ، ودعمه ، في السر والعلن ، مؤسسات ، وهيئات ، وجامعات ، ومساجد ، ورجال دين ،  وأحزاب ، ودور نشر ، وفضائيات ، ودول ، لدوافع سياسية ، وطائفية ، ونفسية ، ومادية .. ؟ .

فالإسـلام ، كمنظومة فلسفية ، وأخلاقية ، شأنه شأن أي دين آخر ، هو ، بالتأكيد ، أكبر من أن  يسطو عليه شيخ بليد ، أو فقيه متزمت ، أو إرهابي معتوه ، أو مستبد مأفون ، أو تيار سياسي ( إسلاموي ) أهوج  ، يريد أن يمتطي صهوة السلطة ، ورقاب العباد ، فينحرف بالدين عن رسالته الإنسانية  ، التي تدعو للرحمة ، والمحبة ، والتسامح ، والتعاون بين الناس ، ويقود الوطن ، وأبنائه إلى مهاوي الرعب والخراب .

ولاأدري لماذا يتغافل البعض عن حقيقة أنّ الإسلام ، كدين ، هو عنوان عريض ، وواسع ، لعدد كبير من المذاهب ، والإتجاهات ،  والتيارات الفقهية ، والسياسية المختلفة ، والمدارس الفلسفية المتنوعة ، التي تتباين فيما بينها ، وقد يصل الإختلاف في وجهات النظر ، أحياناً ، إلى درجة الإحتراب ، كون أنّ الإسلام ،  قد تعرّض ، خلال تاريخه الطويل ، إلى سلسلة معقدة من التغيرات ، والهزات ، والصراعات الدموية ، والثورات الإجتماعية ، والفكرية الكبيرة ، التي كان لها أثرها في ظهور أساليب ، وأنماط حديثة ، ومتطورة  ، في التفكير ، والتفسير ، شجعت على إعادة قراءة التاريخ والتراث الإسلامي ، والإنفتاح على الفكر الآخر ، ونقد وتجديد الخطاب الديني ، وتحريره من الغلو ، والتزوير ، والكذب ، والتسويف ، والتحريف ، والتهويل ، الذي تسلل إليه عبر التاريخ ، بسب السياسة ، والطغيان ، والتعصب ، والجهل ، والصراع على السلطة ، ولوثة الحروب ، ولعنة القمع  .

الحقيقة الأكيـدة ، هي أنّ الإرهاب له ثقافة ، ومثقفون ، ومنظـّرون ، ورجال دين ، وفقهاء ،  وجنود  ، ولكن ليس له ديـن ، ولاعلاقة له بالله ، أو الإنسان .

فارس الطويـل


التعليقات




5000