.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مدني صالح ... في رحيل المع ذهن في الشرق الأوسط

عبدالرزاق الربيعي

 

 في سؤال وجهته للمفكر مدني صالح الذي رحل أمس الأول في بغداد في حوار نشرته بجريدة الجمهورية في 6 أيلول (سبتمبر) عام 1992 وكان حول الرواية العراقية طلب تأجيل الإجابة عن هذا السؤال سنة ليأتيني بالجواب المريح ,كما قال  هذا الجواب يلخص  منهج المفكر والناقد والفيلسوف  مدني صالح الذي كان بأمكانه أن يجيبني ببضعة كلمات  لكن رصانته العلمية لا تسمح له باعطاء رأي بمسألة لم يحسم القول بها بعد !!

  لكنني , للأسف ,لم أتمكن من سماع الجواب ,للعديد من الانشغالات لكلينا ومن ثم سفري حيث انقطعت عني أخباره الا ما يصلني من اخي (علي ) الذي كان يترك دروسه في كلية الادارة والاقتصاد ليحضر محاضراته في كلية الآداب بجامعة بغداد حتى انه استراب به وسألني عنه ان كان حقا أخي كما يدعي ولماذا يحرص كل هذا الحرص لحضور محاضراته , فطمانته , وصار كلما يراه يقول للطلاب " هذا أكبر معجب بي !!! "

ولم تكن المؤسسة الثقافية في أواخر السبعينيات وعقد الثمانينيات راضية كل الرضى عن افكار مدني صالح المتنورة في مجال نظرته للدين

وذات يوم  سألته عن ذلك فأجاب ان امرا رئاسيا وقعه الرئيس العراقي الأسبق احمد حسن البكر بمنعه من التدريس في قسم الفلسفة والدين والاشراف ومناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه لإتهامه بتحريض الطلاب على التمرد طرح الأفكار بمسائل الدين فسالته : وهل انت حقا غير مؤمن ؟ أجابني المفكر الذي نشا نشاة دينية على تعاليم القرآن الكريم ومن بيئة محافظة " أنا مؤمن بالله كما يؤمن الغزالي لا كما يؤمن هارون الرشيد "

وبقي مفعول هذا الامر ساريا حتى زارني بمقر جريدة الجمهورية في عام 1993 حيث دعاني لحضور مناقشة رسالة ماجستير للطالب مؤيد الساعدي وكانت حول (المتصوف ذو النون المصري ) وأراني رسالة وجهها الدكتور نوري حمودي القيسي الى رئاسة الجامعة طالب بها بالغاء المر السابق لحاجة القسم اليه -جميع تلك الرسائل أحتفظ بها في ارشيفي ببغداداتمنى أن لا تكون قد طالها البلى كما طال اوراق اخرى مهمة  بسبب الرطوبة وظروف اخرى - يقول عنه الكاتب حميد المطبعي "عندما عين واساتذة للفلسفة بجامعة بغداد في ستينات الماضي كان يرشد الطلبة الي الثورة علي المسطرة الأكاديمية وأستاذ معه يرفضون هذا المنهج المتمرد عند مدني لأنهم معلمون يجيدون تصيد الرواتب وهو يجيد تصيد العقول الخمائر كي ينفخ فيها النواميس الحقيقية، وهم لا يتحرشون بحياة نسقية لانهم سيفقدون امتيازاتهم ومدني لا يهمه امتيازات بل يهمه أن يعيش

صادقا مع فكره وقناعاته الفلسفية حتي لو عاش بلا خبز فما قيمة الخبز أن لم يمهد بمعاناة وما قيمة الحياة في عيني مدني أن لم تكن مشحونة بصيحة أشبه بصيحة القديسين...!

ومدني صالح  (ولد عام 1932 في مدينة (هيت) بمحافظة الانبار)  مشاء كبير , وكنت أشاركه بعض تلك الجولات الطويلة التي تبدأ من كلية الآداب بالباب المعظم مرورا بالجسر الحديدي والأعظمية والكاظمية حيث أصل الى بيتنا في الحرية بمنطقة الدولعي بينما يواصل سيره الى محل سكناه في الغزالية مجيبا اياي  عن كل أسئلتي التي تتعلق بالشعر والنقد والفلسفة وكان يسألني بين حين وآخر "هل تفلشت ؟" ليتاكد من انني لم أتعب , فأنفي ذلك  ضاغطا على جسدي المتعب مستمتعا بأحاديثه , وذات يوم -اذكر انه كان يوم جمعة - كنت راكبا سيارة أجرة متجها من

الكاظمية الى الباب المعظم وكنت على موعد مع صديقي الشاعر عدنان الصائغ , وقرب اعدادية الحريري كما اتذكر رأيت  مدني صالح  مفكرا كأن شيئا يشغله , يمشي واضعا (لفافا) على رقبته مخبئا كفيه في جيبيه -كان الجو باردا- فظننت ان سيارته تعرضت لعطل فنزلت من السيارة وسلمت عليه ففوجيء بوجودي سألته ان كان يحاجني بمساعدة فشكرني وقال " انا الآن أؤلف "

قلت له " آسف دكتور لتطفلي " فقال "لا ابق معي لنؤلف سوية " قلت له وماالموضوع " قال " أفكر برواية حول شتاء لندن " ثم أخذ يتكلم حول ذهابه الى لندن في منتصف الخمسينيات وكيف انه ارتعب عندما دخل مكتبة جامعة كمبردج الضخمة وقال لنفسه "ماذا أضيف لهذا الكم الهائل من الكتب ؟ " ثم وجد الجواب بان يقوم بتلخيص هذه الكتب .

وواصلنا السير الى ساحة النصر , عندها اعتذرت منه بسبب تأخري على موعدي بينما واصل هو السير ومن ثم العودة على نفس الطريق !!!

ومدني صالح الفيلسوف والمفكر والمتمرد والساخر ,  درسني مادة الفلسفة وقبل ذلك كنت اتابع ما ينشره على صفحات جريدة (الجمهورية ) من مقالات كتبها بأسلوبه المتميز وقد شغلت الأدباء حينها بالاضافة الى القضايا التي أثارها منها قضية اشعار حسب الشيخ عفر) التي نشرها على حلقات في مجلة (الف باء ) وقضية (أشعار بلند الحيدي ) وشهاداته الجريئة التي أثارت جدلا وتعميما عندما عد  السياب والبياتي ونزار قباني أشعر العرب ومن ثم الحق الشاعر عدنان الصائغ بهم في شهادة نشرت في صحيفة اليرموك عام 1987 حيث كتب " ويبقى أن رأي مدني صالح في أن عدنان الصائغ أشعر العرب بعد نزار والبياتي والسياب ربما رأيت في إعلانه استعجالاً ولا أقول مبالغة. فعمر عدنان الشعري لا يبيح للناقد أن يجزم بمثل هذا الرأي فيه.. وعسى أن يحقق عدنان الصائغ حسن ظن مدني صالح به"

بالاضافة الى كتبه التي بدأها بكتابه (الوجود) 1955 وتبعه ب(أشكال والوان) عام  1956 و(هذا هو السياب ) و(هذا هو البياتي ) و(ابن طفيل ) و(مقامات مدني صالح- 1989)  الخ (كم كان يكثر من الخ في حواراته ومقالاته !!!)

في قاعة الدرس كل الذي كان يشغله هو ايصال أفكاره التي تشغله ,لم يكن يهتم للحضور والغياب  وكان عندما  يدخل القاعة  يدخل مباشرة في صلب الموضوع بلا مقدمات وكأنه يكمل جملة كان قد قالها قبل ثوان !!مناقشا أعمق القضايا في الفلسفة التي كان يؤكد انها نظرية تربوية في مفهومها العام مثلما هي نظرية في فلسفة التاريخ  وكانت آراؤه صادمة فهو يرى ان المليونير أقوى من السياسي بل أقوى من التاريخ الذي هو من ادواته وأقوى من القانون فالتاريخ يصبح من ادوات المليونير اذا التبست الأمور  مثلما العصافير تكون من أدوات الحلاقة  بينما الشعر من أدوات المغلوبين والشاعر الكبير كما يرى مندحرا كبيرا

ذات يوم كانت مادة الفلسفة الدرس الأول وعندما دخلنا القاعة لم يكن الأستاذ مدني صالح قد وصل بعد فانتظرنا وطال الانتظار حتى ظننا انه لن يأتي وفجاة وصل ,لم يكن يحمل دفترا ولاكتابا ولا سجلا  ولاحقيبة كعادته ,فأسرعنا بالعودة الى مقاعدنا  وبدون أن يلقي التحية ويعتذر عن التأخير أو ما شابه تحدث مباشرة عن الغزالي -كان يدرسنا في الفصل الثاني من السنة الأولى فلسفة اسلامية- مؤكدا انه نهض صباحا ولا يشغله شيء سوى تأليف كتاب عنوانه (هذا هو الغزالي )

كان أستاذا غير تقليدي مثلما لم يكن في جامعة (كمبردج) في بريطانيا  طالبا  تقليديا فمدني صالح الذي  تخرج في الدورة الأولي في فلسفة جامعة بغداد، واصل دراسته العليا  في جامعة (كمبردج) وكان يعاند أستاذه الانجليزي كثيرا ،وفي مناقشته للدكتوراه حاجج لجنة المناقشة حول (ابن طفيل ) لكونه ينتمي اليه اكثر منهم الأمر الذي جعله يرمي اللجنة بالرسالة ويعود الى بغداد بدون الشهادة ومع ذلك فقد بعثت

الجامعة رسالة تصف بها مدني صالح ب"المع ذهن في الشرق الأوسط " وقد أراني هذه الرسالة وعندما ذكرت هذه الجملة في حوار لي معه نشر في مجلة "اليمامة السعودية  عام 1986 عاتبني فقد كان عازفا عن الأضواء وقد حاولت المذيعة أمل حسين عدة مرات استضافته في برنامج له لكنه اعتذر بحجة انه ينام في الساعة التاسعة مساء - كان يصحو فجرا- وكذلك حاول الصديق الدكتور مجيد السامرائي عدة مرات محاورته فاعتذر أيضاومع ذلك استطعت ان اجري معه عدة حوارات وكان اول حوار لي معه نشر على امتداد صفحة كاملة في جريدة القادسية عام 1986تحت عنوان (مدني صالح في محكمة الفلسفة ) وتضمن آراء جريئة أثارت ردود أفعال الوسط الثقافي وكانت بداية لسلسلة من الحوارات التي  أعتز بها مثلما اعتز بمدني صالح أستاذا ومفكرا وفيلسوفا وناقدا أدبيا وصاحب أسلوب مميز في الكتابة كونه هضم النص التراثي جيدا ومقاماته التي حملت اسم (مقامات مدني صالح ) تؤكد هذا.

  

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات




5000