..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة مترجمة / في المقبرة لأنتوني جيكوف

زيد الشهيد

  قصة مترجمة

 في المقبرة

  IN THE GRAVEYARD

  أنتوني جيكوف

 ترجمة : زيد الشهيد

  

•- " شرعت الريح تعلوا ، أيها الأصدقاء ، والدنيا آخذة بالعتمة .. أليس من الأفضل أن نتوقف عن العمل قبل أن تزداد سوءاً ؟ " ..

 كانت الريح تدوّم بين الأوراق الصفر لأشجار البتولا التي تنفضُ علينا قطرات ماء ثقيلة . انزلق واحد من جماعتنا في تربة طينية لكنه استطاع التشبث بصليبٍ ضخم الهيأة رمادي اللون كي يتفادى السقوط .

-" ييكور كريازنوركوف عضو مجلس محلي وفارس فخري " .. شرع  صاحبُنا يقرأ "" عرفتُ ذلك الرجل المحترم . كان مولعاً بزوجته ، ويلبس شريط ستانسلاف ، ولا يقرأ شيئاً ... يُتقن عملَه جيداً ... حياتُه تسير بصورة متميّزة .. أليس كذلك ؟.. لا أحد يظن أنَّ  ثمة سبباً أدى به إلى الموت ؛ ولكن واحسرتاه ! تربَّص به القدر . سقط المسكينُ ضحيةَ سلوكِه الفضولي . ففي أحدى المناسبات وعندما كان يُصيخُ السمعَ من خلال ثقبِ مفتاح بابٍ تلقَّى من تلك الباب ضربةً على رأسه سببَّت له رجّةً في الدماغ وغياب الوعي  أديَّا إلى وفاته ... وهنا تحت شاهدةِ هذا القبر يتمددُّ رجلٌ كرِه منذ ولادتِه الأشعارَ والحِكَم .. رُغم ذلك ، وكما لو أُريد أنْ يُسخر منه زُخرفت شاهدةُ قبرِه بالأشعار .... ثمّة شخصٌ قادم ! "

مرَّ من أمامنا رجلٌ يرتدي مِعطفاً رثّاً وله وجهٌ حليقٌ ، قرمزيٌّ مُزرَق . تحت إبطه قارورة نبيذ بينما تبرزُ من فتحةِ جيبه حزمةٌ من أصابع السجق ..

- أين قبر موشكين ؛ الممثِّل ؟ .. سألَنا بصوتٍ أجش .

أرشدناه إلى حيث ينتصب قبرُ موشكين ، الممثل الذي توفي قبل عامين .

•-        " أنت موظف حكومي ، كما نفترض ؟ " .. توجهنا إليه بالسؤال .

•-   " لا ، ممثل .. في هذه الأيام يغدو من الصعب التمييز بين الممثلين والموظفين الكتّاب . .. لا شك أنكم لاحظتم ذلك .. تلك حالة مثالية لكنها غيرُ مغرية للموظف الحكومي ."  

إنَّ لِمن الصعوبةِ بمكان إيجاد قبر مُمثل . فهو مغمورٌ وغارقٌ جرّاء ارتفاع الإعشاب الضارة ؛ فاقدٌ لكلِّ سيماءٍ يُظهره قبراً .. صليبٌ صغير رخيص بدأ يتعفن وتغطّيه اشنات خضراء اسودَّت بفعلِ الصقيع وهواء كآبة مُعمِّرة ... يبدو كأنه يتوجَّع .

•-        " موشكين ! الصديق المنسي . " .. قرأنا .

الزمن مَحا المستحيل ، وصححَّ بهتان الإنسان .

- ما حُفر على رخامته تُظهرِهُ عالي الفخامة بين الممثلين والصحفيين ، لكن الزملاء الأعزاء ابتلعوا المال ." ... تنهد الممثل ؛ انحنى إلى الأرض راكعاً ، ماسَّاً التربة الندية بركبتيه وقبعته .

•-        ماذا تعني : ابتلعوه ؟

•-   ببساطة ! جمعوا المال .. نشروا مقالةً صغيرةً عنه في الصحيفة ، ثم صرفوا الباقي في شرب الخمر ... لا أقول ذلك لغرض صبِّ اللوم عليهم .  فقط كنت  آمل أن يصرفونها بالطريقة المُثلى.. أتمنى لهم الصحة التامة والذكرى الخالدة له . "  

•-        الشرب يعني صحة سيئة .. لا ذكرى خالدة ! فقط حزن دائم . الله يهبنا ذاكرة لبعض الوقت ، لكنه يمنحنا ذكرى أبدية .. وماذا بعد ؟

•-    أنت على حق في هذا الأمر .  كان موشكين رجلاً شهيراً . هذا واضح ، كما ترى يوجد ثمة دزّينات من أكاليل الزهور موضوعة على قبره ، والآن قد نُسي . أولئك الذين أعزَّهم نسوه . لكن الذين سببَّ لهم أذىً يتذكَّرونه .. أنا على سبيل المثال ، أبداَ ، أبداً لن أنساه .. أنا الذي لم أنل منه سوى الأذى . لذا تراني لا أكنُّ للفقيدِ حُبّاً .

•-         أي أذى سببه لك ؟

•-   " أذى عظيم ! "... تنهَد الممثل ، واستياءٌ مرٌّ اكتست به تعابير وجهه ... " بالنسبة لي كان وغداً ونذلاً ... هو الآن في مملكة السماء ، تنظر إليه وتستمع له ، فعن طريقه أصبحتُ ممثلاً . اصطادني من بيت الأهل بفنِّه . أغراني بحماسةِ أنْ أصبح ممثلاً ، وعدني بنيل أنواع المغريات.. مُغريات لم تجلب لي غيرَ الدموع والحزن . ما لدى الممثل من مغريات كثيرة ، هي في الواقع الشيء المرير والموجع . لقد خسرتُ الشباب ، والرزانة ، وأي مظهر للقداسة .؟ .. لا املك نصف بني * لأبارك به نفسي . أحذيتي من النوع الهابط حتى الكعبين . سروالي يُبلى وأرقِّعُه . أمّا وجهي فيبدو كما لو نهشته الكلاب .. رأسي مليءٌ بالهُراء والأفكار المُشتتة .. سرق مني إيماني وعبقريي الشرير** . لو كانت لدي موهبةٌ لغدا ذلك العبقر شيئاً ذا أهمية  . ولكنّي كما أنا الآن ، شخصٌ مُحطم دون مقابل . كلُّ شيء فاتر ، حتى كبرياء الأصدقاء ... ألا تمتلك بعضا منه ؟.. يوجد ما يكفي للجميع .... بررررر .. دعنا نشرب لإراحةِ روحه !... بالرغم من أنني لا أحبُّه ، وبالرغم من أنه ميت فهو الوحيد لي في هذا العالم .. وهذه هي المرة الأخيرة التي أزورُه فيها لأنَّ الأطباء أعلموني بأني سأموت قريباً بسبب الإدمان على الخمر .. مَجيئي هنا الآن كي أقولَ له : وداعاً ... الواحد منّا يجب أنْ يغفر لأعدائِه ."

ترَكَنا لمواصلة الحديث مع موشكين الميت في الوقت الذي شرع المطرُ يهطل خفيفاً .. مطرٌ بارد ولذيذ .

في الاستدارة التي تقودنُا نحو الدرب المنثور بالحصى التقينا موكباً جنائزياً . أربعةٌ يحملون تابوتاً بُنّي اللون ، يرتدون بدلات منقَّطة ويلبسون جِزماً موحلة التصقت بها وريقات شجر .. كان الظلام قد حلَّ ما دفعهم إلى أن  يتعجلوا في حركتهم فيتعثرون محاولين إنزال التابوت من على كواهلهم .

•-        لقد صرفنا ساعتين نمشي ، وهذا هو الميت الثالث الذي يأتون به ؛ ألا نعود إلى بيوتنا أيها الأصدقاء ؟

 

ـــــــــ

 * عملة روسية صغيرة ليست بذات قيمة .

 ** عبقريّ الشرير : يُراد به  الروح الشريرة ( كان الرومان يعتقدون أن كل إنسان لديه اثنان من الجن : جن للخير وجن للشر. وصاحب الحظ السيئ هو الذي يخضع لجنِّيه الشرير )

 

 

 

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: كرارالضالمي
التاريخ: 11/10/2010 20:53:07
اديب يتصرف بالادب

الاسم: كرارالضالمي
التاريخ: 11/10/2010 20:48:34
اذا كان الادب في العراق يفخر باديب فمن حقه ان يفخر بزيد الشهيد

الاسم: رؤى زهير شكــر
التاريخ: 27/06/2010 23:07:31
تخلق النص بروحِ أستاذ متمكن من أدواتِ الألق أجمعها..
دُمت سيدي ودام يراعك نابضا بكلِ الألق..
رؤى زهير شكــر

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 27/06/2010 12:32:53
كنت موفقا عزيزي زيد
حبذا لو أتحفتنا بقصص رائعة كهذه..
تحياتي

الاسم: شينوار ابراهيم
التاريخ: 27/06/2010 00:16:08

مررت من هنا وأسجل إعجابي

تحيتى وتقديرى

الاسم: رحيم الحلي
التاريخ: 26/06/2010 18:18:12
الاديب زيد الشهيد
اختيارات رائعة وترجمة جميلة لقاص متمكن اضاف عليها بصمته ولغته القصصية المميزة
دمت مبدعاً




5000