..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في مجموعة ( جراد من حديد ) للقاص مجيد جاسم العلي

حيدر الاسدي

 

(لن تكون عظيما الا بألم عظيم )

مرسيه

البصرة كانت ولازالت تنزف ابداعاً في شتى المجالات المختلفة ، في الفن والأدب والصحافة وغيرها ، وفي مجال القصة القصيرة فلها الريادة والتقدم ليس محليا وحسب بل عربياً ، فهي حاضنة القاص محمد خضير ومحمود عبد الوهاب ، كيف لا وما زال جيلاً من القصاصين يبدع بهذا المجال على الدوام ،ومن بين الماهرين بهذا المجال الواسع هو القاص ( مجيد جاسم العلي) بين يدي مجموعته القصصية الصادرة عن اتحاد أدباء البصرة ( جراد من حديد ) بغلاف من تصميم الفنان محمد نيروز ولعل صورة الغلاف ستقود القارئ ببداهية ليضع القدم الأول في مستنقع أتون الحروب وما ينتج عنها من مديات وإبعاد أخرى .تجد قصة الخرخاشة وبقراءة متأملة كأنها قالت لك كل ما حصل فهناك في أتون الحرب موحشة جثمت على صدورنا  وليست الحرب العسكرية وحسب . وإنما حرب النفس والترهيب ...وصداع الذات ...

( العمل بالموارد المتاحة ( القليلة ) = براءة الاختراع ( الخرخاشة)

بيع كل شيء من اجل رغيف الخبز = خاتم وأساور ام صاحب الخرخاشة

أية قسمة هذه ؟؟؟ المدينة التي ترتعش من نيران القصف الصاروخي يقابلها براءة طفل  لا ذنب له سوى البحث على ملهاة ( لعبة) وطعام سائل يروي ظمأه.

 

ص 8 ( خرجت يوم أمس عند السحر متلفعا بزي عامل رث قاصدا تجمعاً للعمال على سفح الشارع العام والمدينة لم تزل ترتعش من نيران القصف الصاروخي فلم يكن باليد حيلة والدار

( تشكو قلة الفئران فيها !) والوليد الصغير ما زال يهدهد بلعبته الجديدة...كم حلمت ان أحقق لطفلي ما حرمت منه في طفولتي ...)

ان عمرا من اعتمار القسوة بوشاح السلطة يجعل الذوات غاضبة إلى حد الخروج من الصمت المهول آنذاك وقتل الشبح الذي يقودنا لأتون إبادة أرواحنا والحروب المستدامة على طول .

 

ص 9 ( نظرت الى الوجوه الأخرى اندهشت لارتسام علامات الغضب عليهم بدلا من الخوف وفجأة رايتهم ينقضون على الرجل ويشبعونه ضرباً)

أنها نتيجة منطقية بالنسبة لعمال يرتدون ملابس رثة يبحثون عن قطع نقود يدسوها في جيوبهم ليعودوا لبيوتهم بسلام بدلا من الكون وقودا للحروب.ان سردية قصة الخرخاشة تحمل مضامين تفصيلية بطريقة القص المختزل ، ولو تأمل القارئ لما بين الأسطر سيجد جلياً حجم البؤس

 ( بقيادة الدكتاتورية الفاشستية وما أنتجته من ويلات عقيمة) ...

( قال المسلح ، الى المعسكر ، سجينا سياسيا ، فر المناضلون خارج اسوار الوطن وتركوه يحترف ، يعمد المطلوبون على اخفاء شخصياتهم بالتنكر ، انسحبت من المقبرة ، الوطن في حالة حرب.....الخ )

أليس من الواضح من البنية الحكائية ان ( الخرخاشة) ما عاد ينفع إصدار سيمفونيتها بهذا الجو المصطخب بروائح البارود والجبهة والاتهام بالخيانة ...أليس ضياع الصوت والجسد وسكوت اللهاث واستقرار الخطوات وضياع الاثر نتيجة منطقية لذلك ...؟!

ان القدرة على صياغة الشخصية القصصية يمتد ليصل بالقارئ الى متعة ومؤانسة ومعايشة أحايين ، ورسم تصورات بالمخيلة وهذا لا يكفي وحسب عند وضع وزج الشخصية القصصية

( البطل)  بل التبئير والاستخدام اللغوي الحكائي الخالي من العاهات يجعل للشخصية وقعا جماليا كاشفا عن ايقونة أشارية نوائية تحمل الايحاء الرمزي بالطرائقية اللغوية المستخدمة . وكذلك الرفض الداخلي ( في السرد) من قبل الشخصية البطلة للقيم المبتذلة والالتزام بالأنساق الجمالية المتداولة والمفاهيم الإنسانية المحببة  في الأفق ، وليس نسج ضروب الخيال والسراب والالتصاق بها .

 

في قصة ( انقلاب الموازين ) ص 19

كما في أسلوبه السردي في المجموعة نجد القاص مجيد جاسم العلي يضمن الجو السردي تمامية الإحداث المشبعة بغير تسطح ، والدافعة بالفضول بذات الزمن للحذف المخال بنفسية القارئ، لان هناك ثمة فضول يعتري كل قارئ للإحاطة بكامل الجوانب القرائية .

وإمكانية التلاعب بالمفردة من خلال القص والتكوين الجملي التتابعي يدل على الأدوات التي يمتلكها القاص .

في انقلاب الموازين يحيل الفقر والعوز ( احمد العواد) ليكون دالاً على صديقه الذي تفاجأ بهذه الاحالة رغم مرور الوقت وما . ( وبعض إصباغ لطخت وجنتيه جعلتني أضيع ملامحه ) ص 23

الا وصفا للمرحلة الجديدة من التحول او حتى ممكن ان يكون فعلا ازدواجيا من الواقع المنقول ..ومن يدري لعله ليس وصفا ظاهراتيا وحسب بل قد يكون ذاتيا بحسب الإحالة وقوانينها ....

ص 21 ( لا ادري ما الذي جعلني اغير مسار طريقي هذا الصباح حين خرجت من الدار مثقلا بالهموم سارحا بأفكاري خارج نطاق الجاذبية الأرضية وحين مررت بمحاذاة صباغي الاخذية صاح بي احدهم بصوت هشم شباك شرودي ، يحدد اسمي بنبرة واضحة لا تقبل الشك )

 

ان النسق اللغوي والعلامة حينما ينمذجن السلوك الاجتماعي بعيدا عن مقص الرقيب فان تشكيل الرؤية منصب داخل المقصد المرجو رغم ان هناك من قال لا يفترض في العمل السردي ان يعبر عن معنى يقصده المؤلف او يعكس واقعا بل هو بنية موضوعية تقوم بتفعيل شفرات ومواضعات مستقلة عن المؤلف والمتلقي وكل ما هو خارج الأدب .

ان سيمائية النص داخل الحياة المتأزمة والموشومة بمحاذير علاماتية وعلى شاكلة ان هناك مسرحية داخل مسرحية ، فان قرأتي لقصة ( شاهدة القبر المقلوبة ) ص 29 يجعلني ان اقول ان هناك رمزية داخل رمزية في قصة داخل قصة .

توظيف المركبة الأفعى ( التابوت السائر) والملازمة لسراق الابتسام وخاطفي الكحل من العين ...( رغم انه يعرفهم جيدا فقد حذرها )

 

ص 31 ( حين توقفت المركبة الأفعى بالقرب من جسدينا وأبصرت عيون الذين بداخلها تجمد لساني وما عدت قادرا ان أعيد عليك ما نثرته مسبقا من بقايا المحاذير على راسك ذي الشعر الذهبي)

وما تجمد لسانه الا دلاله على معرفته بهم مسبقا ...لذلك بقي صامتا ولان القصة الفوقية والقصة التحتية لو جاز تعبيري هذا حملتا نفس الترميز المجازي ، الا إنني قد استطعت أن احفر أعماقها ،واخرج بجوهرها من باطنها ، فهناك بعض التلميح المقتضب، الهارب من بين الأسطر والمختبئ خلف الإيحائية المركزة.

 

( سيطرحون عليك جحيما من أسئلة لم تخطر على بالك) ص 34

( هل في نيتك سحب قدميك المتخاذلتين نحو شرطي المرور كما أظن ذلك ؟ أأوكد لك انه سيبلل بنطالة ممن الخوف لحظة سماع قصتك !) ص 33 .

في ظل ضياع القانون وحالات الفوضى يا ترى مما يخاف شرطي المرور ..هل من الخاطفين ...وهل لديه مغرفة مسبقة بهم ؟؟؟

حينما تجمع الأدوات بحضور نسقي منظم تطفح المقاصير السردية بحالة ادهاشية تكون نهايات القص . كما في قصص العلي . وكذلك الختم بحالة من التشظي وكلتاهما لهما تأثير على القارئ لان المتلقين مختلفين والقراء يختلفون بطبيعتهم القرائية فيتبعون المنظور السردي او صيغ الأسلوب والبناء اللغوي المتراص ، اللذان يشكلان تكامل لجمالية النص والسرد . فغالبا ما تتداخل قوانين العلة والمعلول بجسد القص . فبعض القراء ينتابه هالة من الشعور بالبحث عن الإقناع المنطقي والواقعي خلال القص. في قصة ( شاهدة القبر المقلوبة ) تقودنا لطوباوية (المكان) المتلاشي مكان الخطف وهي ليست نقصا حكوائيا بل رمزية لضبابية الواقع لحظتذاك .

ما بين التعليم وأتون الأسر هوة واسعة وفجوة لا تندمل ...ان قصة ( الخامس -ب-) تتكلم عن معاناة اهالي قضاء الفاو ابان الحروب التي طحنت بيوتهم وإحالتها لرماد انذر في عيون سكانها ، لتقود أجسادهم نحو صفوف المدارس .

 

ص 43 ( مدرسة الأمين الصف الخامس ب يقراها مجددا بعينه وشفتيه المتململتين وكان يكرر في أعماقه : ( هكذا إذن أصبح بيتنا صفا دراسيا! )

ان أفق توقع القارئ لا يمكن إدراك كنهه وإحرازه بسهولة بالغة ، لان القراء مختلفون كما اشرنا ولكنه يتعامل وفق معطيات النص ولأنه فعالية لغوية كونه نص أدبي تحرك الفضول تتبع المشهد وترميم تشظياته لتكوين صورة جملية عما يريد ان يقوله القاص بكل وضوح وجهرا...

ودائما ما تكون المقاصير مترابطة باللحظة الحكوائية ، حتى وان تزامنت مع أزمنة خارجية عن إطار مجايلة القارئ، والا ما كانت الإحالة موظفة في نصوص شتى ولما كانت الجملة وحدة السرد التام الكلي باعتبار الجملة ( موضوع محمول او مسند ومسند أليه ) باعتبار عناصر السرد ( الاسم ، الصفة ، الفعل ) تبقى مع كل هذا ان الوحدة الأكبر مراقبة هو الخطاب كما يقول (بروب) .

حينما يكون الجراد ( المركبي ) من حديد ويعاود الكرة مرار بأكل رؤوس البشر ورؤوس النخيل والنباتات. يكون الأفيون من خبراء السياسية ان الحل سيأتي قريباً ...أكسيرا لحياة الناس وانه لابد من تضحية لطرد أسراب الجراد الحديد .

 

ص 56 ( فهب شباب المدينة ليضحوا بارواحهم وعاد الجراد الحديد ثانية فاحترق الأخضر واليابس ) قصة ( جراد من حديد )

وحينما يكشر الثالوث المرعب ( الخيانة ، الهرب ، الحرب) عن أنيابه ليبتلع أبناء الوطن .. يكون كل شيء قد تبدد الا وجه العائلة الذي يورق المبتعدون ...

يرى سارويان ( ان القصة أكثر الفنون الأدبية حرية )

ولما كانت كذلك فلا مسكوت عنه يبقى قابع داخل مخيلة الخيال بل لابد ان يظهر على الورق ، في قصص العلي برغم المأزق الذي يعايشه الإنسان المعاصر ، ولكن هناك في المجموعة الشخصيات غير مقروءة العنوان بالاسم بلغة التلاشي، كما يقول أرسطو ( ان التراجيديا ليست محاكاة للأشخاص بل للإعمال والحياة ).

 

حينما يكون الميزان ذاتا تسأم من اصطخاب ضياع العدالة وصورة معلقة على جدران الاسواق والمحاكم معاً ، فهذا يعني ان هناك ازمة كبيرة تخال الذوات الاخرى ...

ص 64 من قصة الميزان  ( أدرك جيدا بان لا عوده إلى الدار والميزان معي)

 كم مؤلم ان تصل المجتمعات ان تقسو على الذات الإنسانية لكي تفقدها العدالة حتى يطعم المرء بطون أطفاله الجائعة والصارخة ...وكم جميل ان نحتفظ بالعدالة داخلنا حينما تعم الازدواجية الذوات الأخرى ..

ص 66 ( فجأة حدث لغط وهرج وتعالت الأصوات في السوق وتدافع بعض الباعة حين وحد احد الأشخاص ضالته مفروشة على الرصيف من ضمن سلع سرقت من منزله .وامتدت يدي لترفع الميزان من الأرض واحتضنته)

أن المعيار التداولي في القصة التي تهدف لإيصال رسائل مشفرة كاريكاتورية طافحة بالواقع المتأزم والمتهرئ ، يحتم أخراج السلع الكاسدة وتجميلها بما تستحق لإضفاء مسحتها الحقيقة وإخراجها من بوتقة العزلة ولما كانت الجوامد عوامل تحال ( لشخصيات حية نابضة ومتحركة)

فان العدالة المتلازمة مع الميزات كانت روحا تائهة في هرج ولغط الواقع المتأزم على مر الأزمان.

( القتل  = الجزار )

الديك = الضحية )

الدجاجة = ترقب الديك بنظرة كسيرة )

حينما يؤخذ المرء من أحظان زوجته ليساق إلى سكين الجزار تكون الرمزية بحالة ضعف للوصف لاختيار أهون وابسط الحلول للصعود لمنصة الموت ، ليكون الأكثر تأثيراً هو الموت بشرف . وعدم الرضا بالموت تحت إقدام الجلاد بذل ورضا ...

 

ص 74 من قصة الديك .

( حاصرت جسده فانتشرت سحابة من ريش أعمت وجوه الحاضرين وصار الديك يصارع الحراب من اجل حريته)

التفاعلية خاصية مهمة تثري النص والتفاعل يجب ان يحصل بين القاري والنص لأنه يدل على قوة شخصية القارئ بسبر أغوار النصوص ويبحث عن المثل الجمالية والإيقاع المحلق بالإبداع والابتكار المعرفي والقيمي ، لذلك يقول الكاتب محمد الشنطي ( ان القصة القصيرة من أكثر الفنون استعصاء على التنظير والتاطير الشكلين - الى الحد الذي أدى الى شيوع لقول بان كل قصة هي تجربة جديدة في التكنيك..)

عندما تكون الوحدة مصاحبة للعنوسة بكينونة امرأة ...(فاتها القطار) ستؤول حياتها الى

قلق وتهيؤ ...

في قصة ( من مذكرات عانس ) ص 86

( لقد خيل الي باني كنت اعرفه منذ سنوات عديدة بعدد تلك السنين التي عرفني بها سراً..)

ان استعارة أسماء الحيوانات ( الديك ، النحلة )

لتحل محل أصحابها الاصلاء ،تشبيه يفرز عن مكنونات دلالية يوظفها القاص في مجموعته .

ان نحلة بجناحيها لا يمكن لها ان تتوارى بين جوقة من الصخب المزدان بالألوان والأبواق التي يتهادر منها صوت النزيف .

يقول أرمان كوفيليه في ( نصوص فلسفية مختارة : مقدمة عامة إلى علم النفس والجمال )

( هناك إذن ودونما اختلاف ملامح ذاتية في الحياة النفسية للحيوان والإنسان ، الا ان هنا بوناً شاسعا واختلافا أساسيا فيما بينهما ، انه الانفصال الواعي للذات عن الشيء اذ بإمكانه ان يصبح نقطة انطلاق لكل الوظائف العقلية للإنسان فالتطور الفردي في الحياة الثقافية والاجتماعية ليس ممكنا الا في الحالة التي يوجه فيها كل نشاط إلى الأشياء الحقيقة باتجاه عالم ممنوح بموضوعية . يفهم من ذلك ان الحيوانات لا تمتلك ثقافة ولا لغة ولا فكرا حقيقا )

ان مقابسة صورة واقعية ( سيناريو واقعي ) وتصويره بكاميرا قصصية يجعل المقابسة تبتعد عن كونها ماخوذه من المكتوب وحسب كما يقول احد المؤلفين الكبار ان لكل شخص منا قصة حري بها ان تدون .لذلك تقول كريستيفيا : ان كل نص هو عبارة عن لوحة فسيفسائية من الاقتباسات. وما القص الا نقل للواقع بصورة تحمل انساق أدبية وحكائية وبنية أدبية وهذا يدلنا على فعالية تحويل الشخوص في القصة الى رمزية من جنس نابض بالحياة ولكن من نوع اخر . بينما المحايثة عند البنيويين فهي معنى مستقل يمتلك دلالة منفصلة ومنعزلة عن الخارج .

ان الرؤية الاجتماعية وتصوير الأحاسيس والعواطف المندكة بأروقة وفناءات صروح الحياة المختلفة واجتراح غير المألوف الناجع هي إصره تواصليه تجايل  القصاصين وان الاعتمادية الوليدة من يزوغ المضايقة التقنينية على فعاليات تجتاح افقا اوسع ، وخيال امهر قد تبدد بعض الذوات التي تتوق للابتكار والإتيان بالجديد .ولان جيلا او اجيالا تسللت الى دواخلها إثقال وقيود كبلت ثورانها وعنفوانها الحيوي لتحيلها الى أجساد تنظر بعين الانبهار لكل تقدم تقني بدون حراك .

حينما يحمل اليتيم ( اكبر اليتامى ) شؤون إعالة أخويه فان تقاسم وجهه سيبان عليها الشيخوخة مبكراً ...سينزل الى معترك الحياة مبكرا بدلا من الانشغال بحاجات أترف من ذلك ، ان ثلاثية الحياة من قصة ( زهرة البرتقال ) ص 93  ( اليتم ، الأرملة ، الشيخوخة المبكرة )

سيجعل من المرء ان يصادر من قاموس الحياة المفردات الجميلة ( كزهرة البرتقال ) هذه صاحبة الـ ( اثنى عشر ربيعا )

فقط لي ملاحظة صغيرة مع القصة في صفحة ( 99) ( فقد أخبرتها الأرملة ان تنظف جيدا قبل دخول مرقد الأمام) والأصح ( الإمام)  وشتان بين الاثنين ( يجب وضع الهمزة في محلها)  .وهذا بسبب الطباعة وهذا ما لاحظته في إصدارات اتحاد الأدباء في البصرة كثرة الأخطاء المطبعية وحتى الإملائية والنحوية وهذا يقلل من قيمة المؤلف لذا اقتضى التنبيه .

ان صياح الأطفال جراء دودة الجوع التي تنهش ببقايا معدتهم يتهاوى كالبناء على رأس المعيل

( الأب عادة ) فلا بد أن يجد شيئا للصغار ولكن هذه الدنيا لعوب تضحك باطشة بجسد من يحاول ان لا يجاري إغراءاتها ،

 

ص 106 من قصة ( الفخ )

( سيجوب الشوارع ...كل الشوارع وسينسى أمر الصبية تماما فلا لوم عليهم ، سيلقى اللوم على ذاته التي خدعته وإحالته إلى كومة من القش  فلا لوم على الآخرين البتة وليدع الصغار ينتظرونه مثلما تنتظر صاحبة ( اجلب شيئا) ( وحاول ان تستلف)

أن صيرورة المرء لهذه الحالة تجعله في عوالم أكثر غرابة على ذاته التي سيتصارع معها بصمت إزاء الضغوطات التي تطرز عصافير رأسه .

حينما تصاغ كنوز الوطن أسلحة لتأكل أبناءه

وتتسلل الإقدام عنوة لدواخل الأرض . ثمة أقاويل تحريضية يجب أن تستمع .

أن الملازمة بين الكتاب والكم الثقافي والمعرفي والمثل الحياتية والإنسانية يجعل من الصعب على المرء أن يتنازل عن كنز ثمين هو خير جليس . فهو في تفسيراته إعطاء الكثير من القيم والتنازل عنها لتباع  في سوق الخضار أو سوق ( السكراب ) مع بقية الخردة .

أن مجموعة جراد من حديد هي كفاءة بالتقاط لحظات منزلقة غير آبه عن حجب ذاتها تارة وتتعري أما الأنظار تارة أخرى بكل تمفصلاتها وجذورها ان عالم القص متسع الدلالة بصورة رحبة لما لتركيباته الرشيقة من جمالية في إبهار القارئ.

وفي مجموعة العلي التي بين يدي تجعلك تقرأ بتتابع للحدث وكأنك تود الإمساك بالحروف التالية وتدسها في ذاكرتك وحينما تنهي فعلك القرائي تنجذب لك تساؤلات ..أليست هذه القصة حصلت مع ( فلان ) أن الإيقاع واللفظ والتكوين الجملي مائز في المجموعة . وهو امتداد لعمالقة القصة القصيرة في البصرة ، محمود عبد الوهاب ومحمد خضير وآخرين .

 

 

 

 

حيدر الاسدي


التعليقات

الاسم: علي العلي
التاريخ: 04/05/2016 07:41:21
شكرا لكلماتك الموفقة استاذ حيدر

الاسم: د. ناهض محمد صالح العلي
التاريخ: 26/06/2012 14:16:33
الاستاذ حيدر الاسدي, سرني كثيرا اسلوبك في النقد والتقييم لمجموعة القصص القصيرة جراد من حديد للقاص العم مجيد جاسم العلي واحمد الله تعالى ان لا يزال في البصرة من يكتب ويقرأ وينقد ويقيم بعد تلك العقود المظلمة التي احالت عقول شباب اجمل مدينة بالعالم الى ما يشبه منتزهاتها وانهارها وموانئها وحقولها وبساتين نخيلها دمار في دمار في دمار. متى ما رأينا مثقفي وعلماءالبصرة يكرمون ويقدرون على قدر اعمالهم وعطائهم فسنعلم ان في الافق نور الامل لتستعيد البصرة القها ادبيا وعلميا واجتماعيا ايضا
مع حبي وتقديري
ناهض - المملكة المتحدة

الاسم: mohamed
التاريخ: 14/04/2011 13:28:02
الجميل حيدرألأسدي، مباركة جهودك في الكتابة،وانت تكتب عن بيتناالبصري، بحبرالقلب،وبلمسات نقدية تبهجني جدا،وتفرحني بأختياراتك،فأخي الحبيب القاص مجيد العلي من ادبائنالهم مواقف مشرفة،ولهجهده القصصي باللغتين العربية وألأنكليزية..لكن خجله البصري، حرمه من أمتيازات لاتليق بسواه...شكرا لجهودك المخلصة أيها الوفي لمدينته ولصروحها الثقافية.

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 27/06/2010 14:09:57
عزيزي حيدر الاسدي لقد مني التعب مأخذا ماعدت قادرا قراءة شيء فلذلك قررت استنساخه وقراءته في البيت لكن لايفوتني ان ابعث لك التهاني الى صديقنا المبدع واقول له مبارك لك الاصدار وعسا مئة منجز
ان شاء الله واقول لحيدر الاسدي انت رائع يا رجل رائع

الاسم: مقداد مسعود
التاريخ: 27/06/2010 08:17:57
الجميل حيدرألأسدي، مباركة جهودك في الكتابة،وانت تكتب عن بيتناالبصري، بحبرالقلب،وبلمسات نقدية تبهجني جدا،وتفرحني بأختياراتك،فأخي الحبيب القاص مجيد العلي من ادبائنالهم مواقف مشرفة،ولهجهده القصصي باللغتين العربية وألأنكليزية..لكن خجله البصري، حرمه من أمتيازات لاتليق بسواه...شكرا لجهودك المخلصة أيها الوفي لمدينته ولصروحها الثقافية.




5000