..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / الشاهد الوحيد

كُليزار أنور

بأقدامي أحرقت المسافات الطويلة .. ووصلت .. تقترب الصورة .. تتوضح معالمها أكثر فتندفع أقدامي في جريٍ سريع .. تبدو مدينتي أمامي على البعد كقلعة قديمة منخورة بالقنابل ..شعرتُ بقلبي يغوص في صدري وينعصر بشدة .. فالموت الساكن قد غطى المدينة .. والدمار قد أكل من كل أطرافها وشوارعها ومنازلها .. الجو هنا معبق برائحة الحرب .. الرصاص الفارغ يملأ المكان .. يرسم خرائط غريبة على الأرض .. تبدو مدينة هامدة حزينة مغسولة بالحريق والدمار .. الصمت يغطي أُفقها الواسع .. كوجهِ طفلٍ سرقوا منهُ الأمل ! 

عندما وطئت قدماي باب منزلي .. داهمني فيض من الألم والحسرة لما رأيتُ بيتي بهذا الشكل .. أحسستُ بحرقةٍ تكوي دواخلي .. ذرفتُ دموعاً صامتة .. آه .. لشدّ ما تمنيتُ أن أتحول إلى ذرةٍ من ذرات الهواء حولي .

الحديقة جافة وقد تشققت أرضيتها والأشجار على وشك الموت .. لم يبقَ منها سوى الرمق الأخير من الحياة .. فتحتُ صنابير المياه كلها باتجاه الحديقة لترتوي بعد ذلك العطش .. وأخذت عيوني تتفحص جدران بيتي .. امتلأني حزنٌ موجع .. فالرصاص قد نخرَ الجدران بمختلف القذائف .. الأبواب ما زالت مفتوحة كما تركناها .. أدخل إلى الصالة .. التفت حولي .. أتفقد المكان شبراً .. شبراً ..لم يبقَ منهُ شيء .. كل ما فيه قد التهمتهُ الحرب .. وما بقي منه .. قد نُهب .. مَن نهبهُ ؟ .. لا أدري ! .. ويشهد لذلك آثار أقدام على الأرض .. تركَ علامات حزينة وباهتة .. بيوت العناكب غطت كل الزوايا والغبار كوّنَ طبقة على الأشياء الباقية المبعثرة هنا وهناك . 

 أقف أمام النافذة .. أتطلع نحو الحديقة .. ذوائب الأشجار تتحرك وأسأل : - هل سينقذها الماء ؟ .. لا يهم ! حتى وإن ماتت سأزرع غيرها من جديد .. أرفع نظري إلى السماء .. العصافير تمرح على أسلاك الكهرباء .. تنزرع عيناي هناك .. لحظات وكأنها سنين طويلة .. الصور تتزاحم .. ففي تلكَ الليلة التي كانت بلا تاريخ أمطرت السماء بغزارة .. لم يكن يمطر فيها سوى القنابل والرصاص والبارود .. ليلتها .. أفقنا على أصوات القذائف التي تهز الأرض .. ضياء الرصاص يلهب سماء المدينة يغطيها بسماءٍ أخرى من الدخان .. دوي الانفجارات وعويل صفارات الإنذار يشرخ صمت الليل .. الوقت يمضي وقصف الطائرات مستمر لا يعطي للروح بعض الأمان .

انفجار قريب يدوي في الوجود .. إنهُ قريبٌ جداً - قلت في نفسي - ياترى يانصيب الدمار أي البيوت اختار هذهِ المرة ؟ .. ففي الحرب .. يختار الموت ضحاياه بالصدفة !

                 ارتسم على الوجوه الهلع .. إنهُ فزع الحرب .. كل ما استطعنا أن نفعلهُ هو انتزاع الأرواح من براثن الموت .. لم نفكر بأي شيء آخر .. ففي مثل تلك اللحظات يتحول التفكير إلى شظايا.. ومضينا ليلتها نحو مدناً أخرى أكثر أماناً .

القذائف تتهاوى علينا كالمطر .. جموع الناس تفر بأرواحها فقط .. بكاء الأطفال قد اختلط بدعاء المسنين ونفير الإنذار .. وحده الصراخ يتفجر في أرجاء المكان .. ولم يكن لمدينتنا ذنب سوى انها في الفوهة .. قدرها أن تكون مدينة على الحدود !

توقفت الحرب وحطت أوزارها ، فالحرب مهما طالت ..لا بد أن تنتهي في يومٍ ما .. وأول ما فكرتُ فيه بعدها .. بيتي .. نعم بيتي !

 تتلاشى الصور كلها كومضةِ ضوء .. مازالت العصافير تمرح على أسلاك الكهرباء .. وذوائب الأشجار تتحرك .. أبتعد عن النافذة .. أدخل غرفة مكتبي .. لا شيء هناك .. حتى مكتبتي سرقوها ! .. وانتبهت فجأةً .. هناك شيء ما  " لوحة الموناليزا "  لم يأخذوها ! .. أتعجب في سري .. ألم يُغرِ لغز ابتسامتها أحد ؟ .. إنها ساقطة على وجهها .. أندفع نحوها .. أرفعها بهدوء .. يا إلهي ..لم تتأذَ ! .. الفرحة تسري في شعاب الروح .. إنها أجمل ما أملك ! .. رُحماكِ سيدتي .. ألم تتحملي هذهِ المأساة .. فسقطتِ ؟! .. الموناليزا .. الشاهد الوحيد على ما جرى !

  - مازلتِ تبتسمين سيدتي ؟ .. رأيتِ كل ذلك وما زلتِ تبتسمين ؟ .. لو عَلِمَ دافنشي بأنكِ سَتشهدي هذا كله .. لَما رسمكِ ! .. أي غموض يُفسر ابتسامتكِ .. وأي لغزٍ يحويها ؟؟ .. ربما كانت ابتسامة سخرية !

  مسحتُ عنها الغبار .. وثبتُها في مكانها .. لتبقى الشاهد الوحيد !

  

كُليزار أنور


التعليقات

الاسم: صبحي الغزي
التاريخ: 24/06/2010 20:07:43
عشنا احداثا ومرت علينا قصص وروايات حتى ان لكل لحظة كانت هناك قصة وها انت سيدتي تخطين لنا يكلماتك الانيقة حقائق واحداث تمنينا دائما ان نسجلها ..سلمت

الاسم: د . ساجد عزيز الحبيب
التاريخ: 20/06/2010 13:53:53
تعيشين ياسيدتي ... نص مفعم بالأمل

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 19/06/2010 10:26:46
الأخوة الأساتذة: علي الغزي وسعدون جبار البيضاني
سعدتُ بمروركما الجميل
أجمل ما في الكتابة أن تكتب شيئاً ويقرأه الآخرون بصدق
تحياتي لكما

الاسم: سعدون جبار البيضاني
التاريخ: 18/06/2010 20:11:24
القاصة المبدعة كليزار انور
محبتي
قصة جميلة تضاف الى منجزك الابداعي الجميل فيها من الحزن ما يثبت مصداقية الروح عند الكتابة بهذه اللغة الجميلة
احييك

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 18/06/2010 19:20:10
الأعزاء: فاتن الجابري و والسيد جعفر صادق المقصوصي و رؤى زهير شكر و محمود داود برغل
أشكر مروركم الكريم، وكلماتكم الجميلة
الحرب.. كم هي قذرة وبائسة وملعونة
أتمنى أن تكون هذه الأيام هي خاتمة الحروب في بلدنا
متى سننعم بالامان؟؟؟؟؟؟
تحياتي وشكري العميقين

الاسم: علي الغزي
التاريخ: 18/06/2010 18:59:41
سلمت اناملك يا رائعه الف شكر لك وليراعك على ما سطر من در الكلام



تحيات علي الغزي ناصريه

الاسم: محمود داود برغل
التاريخ: 18/06/2010 14:28:23
الاديبة كليزار انور
تحية طيبة
انها حقبة سوداء مظلمة من تاريخ وطن جميل أبتلى بطغاة جهلة رعاع
اعاد الله البهجة والربيع والسعادة والسرور الى مدينتك
وانزل العصافير من اسلاك الكهرباء الى اغصان اشجار حديقتك
لتعزف لنا لحن الخلود برقزقتها

الاسم: رؤى زهير شكــر
التاريخ: 18/06/2010 12:08:15
شواهِد أُخر وأخر على جراحاتٍ كانت ولازالت تُدثر شغاف أيامنا..
وبين شظايا الروح وإبتسامة الموناليزا ..
أمل يقبع على نواظر الساعات..
عّلّ الآتي أفضل..
لكِ سيدتي ولحرفكِ كل الإجلال ..
دُمتِ أنيقة الحرف..
رؤى زهير شكــر

الاسم: جعفر صادق المكصوصي
التاريخ: 18/06/2010 11:17:58
الاستاذةكليزار
نص رائع اعاد لي لحظات عودتي للمنزل في
11-4 -2003بعد ان كنت في الواجب في قطعات الجيش العراقي
وكيف انه عند اقترابي من بغداد شاهدت الدخان سور الدخان العالي يحاصر بغدادي الجميلة
بكيت واجهشت بالبكاء حين رايت الجندي الامريكي
يلوث ارض بلادي في انجاس اقدامه
المقدم الركن
جعفر صادق المكصوصي (كاتب قصصي)

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/06/2010 11:07:59
القاصة المبدعة
كليزار انور
نعم عزيزتي الموت يختار ضحاياه بالصدفة
وما اقساها من صور تلك التي مرت علينا
انا مثلك استباحوا بيتي المقفل في بغدا د
سرقوا كل شيئ حتى صورنا الشخصية نحن الان بلا ارشيف ذكرى
للطفولة والدراسة والشباب
ما اقذرها من حرب
سلمت ايتها الزميلة الرائعة
دام حرفك
مودتي وتقديري

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 18/06/2010 10:28:36
أخي الفاضل فراس حمودي الحربي
أشكر مرورك الكريم
سعادة الكاتب الحقيقية عندما يجد مَن يقرأ له ويحترم كتاباته
أشكرك ثانيةً

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 18/06/2010 04:50:04
الاخت كليزار انور لك كل تقدير اختي على كل حرف تخطه اناملك

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 18/06/2010 04:49:30
الاخت كليزار انور لك كل تقدير اختي على كل حرف تخطه اناملك

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي




5000