..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة هزارات الصباح

موسى غافل الشطري

هي ليست خديعة, بل استغفالا سليم القصد, سيؤلم الأب ذلك حتما و يثير شجونه . و كان الأب.. تنفيذا لرجاء مشروع :رأى أن  يخفي الهاتف مفتوحا,   حال أن يتصل الأولاد, لكي يتحسسوا : انهم متواجدون هنا و يتداولون مسراتهم .

 استيقظ الأب عند الغبش, والأم قبل هذا تتململ في مثواها .

 كان الأب دائما, يغريه أن يتطيب صباحا, بانبعاث ألحان, هادئة جدا, كأنها تهمس بإذنه0لكي تتداعى على قلبه مشاعر غامرة, والأم تعود إلى تململها,متحاملة   على ركبتيها, وتهبط السرير لتوهج الموقد, تحرك الأواني بهدأة, ملقية بتطلعها, لما يجري خلف النافذة, بإنصا ت منشد0 تنتقي ما يهدهد مشاعرها بما هو منثال من    المذياع. كان : يحاك على سدي صباحها : لحمة من الحانة, وما يتهادى من زقزقة الطيور0كأنها تلتذ بأحلامها في عتمة الغبش, أصوات بالكاد تتناهى على مسامعها0 يعطي الأب زخما أكثر للمذياع, فتختلط لديها هسهسة اوراق الأيكة, وأضغاث أحلام لثلاثة هزارات0 والالحان الصباحية ماضية تبعث اصداءها : كأنها تتهدج0 وتسمع خطوات الأب تتنقل.. وتسبيحة يرددها بوضوح. لم تزل الأم عازفة عن الكلام0 متنقلة.. بين وهن التداعي لماء الصنبور, وهسيس النار, التي لعقت أناملها غفلة، وانشداد القلب.. لاختلاجات هامسة.

 اقترب الأب من الهاتف وتطلع بانتباه : إلى ذلك الموحي لحالة الإجهاد.. الذي أثقل نقلات قدمي الأم, فبعث في نفسها : أن تردد كلماتها المقتضبة, بين حين وحين0 ثرثرة خفيفة مع نفسها واستذكارا, ودعاء بالعافية0 وصباحا كله أمان لمن يشغلوا القلب0 انهمرت مياه الصنبور, متساقطة في إناء.. كان قد نضح من جوانبه, بددت الأم قسما منه, والبقية سكبته في إبريق استقر فوق وهج المشعل0 ثم.. بعد لأي... انبعثت من فوهته أبخرة تفتل .. يتعالى صفيرها : مثل نداء بعيد.

 كانت راغبة : أن تجتر ما جال في بالها ليلاً مع الأب0 فأرهفت انتباهها. الوقت مبكر, والأب ينتقل بمؤشر المذياع, عبر العديد من الإذاعات, كأنه بانتظار أمر على غاية من الجسامه0فيتوقف عند الأخبار, ويجنح على الأغاني ليتأنى مسحة وقت0 ويخفف من خدر الصباح . بينما أنشدت الأم, بكاملها إلى قرع التلفون. هيأت نفسها باستمرار, أن تهرع إليه0 غير إن الأب ضللها : أن يكون ثمة ما يستدعي مشاعرها أن تطفئ جذوة شوقها.

الساعة السادسة من يوم آذاري,حينما استجاب الأب : أن يدع الهاتف مفتوحا, بمنأى عن انتباه الأم ,التي هربت بنفسها خارجا, متطلعة إلى ما اعتادت عليه من نداء : لثلاثة هزارات, دأبت أن (تشتل بالها ), كي تتحكم بدقة التمييز, بين النبرات واحدة واحدة0زقت لهم الأم قي وكرها - آنذاك - حتى زغبوا, ثم اكتمل ريشهم وحلّقوا 0فتساءلت عبر جوارحها :

ــ (ما الذي بؤرقهن ؟ أهو الجوع ؟أهو البرد ؟ ).

 لم يركبها ميل إلى غسل لواعجها, فهزرت الثلاثة .. بما يفاجئها بين حين وحين, عند استلقائها على الأريكة, من وجهة, يصعب عليها : أن ترصدهن من ملاذهن, بين غصون الأيكة0

 يقتربن بألحانهن جداً, وينشدن دون انقطاع على التوالي, وهي دائبة في استرخائها0 وفي حوزتها ( البوم ) مصوّر, يرافقها في أماسيها وصباحاتها0 تتصفح محتوياته, وتتبحر في استدارة الوجوه, وتنشغل بالأماكن, وتردد ترنيمة طفل.. كما لوكان غافيا على صدرها0 يهمها أن تقترب أكثر بحثا عن تفاصيل دقيقة جدا على إبعاد الصور, ومفردات ما تحتويه0كأنها قد حفظت كل ما ألمت به من مؤطرات الرسوم فلاحت لها أزمنتها بوضوح 0ربما كانت هناك أبعاد زمنية متفاوتة. أزمنة بعيدة وغير قريبة جدا.

: أي زمان اقرب إلى قلبها ؟ ذلك البعيد ؟ أو ذلك الذي تعرف جيدا مقتربات ؟ الحالات تتداخل0 فللزمن والمكان حضور مؤثر0 ولكن. تلك المشاهد العزيزة في هذه الحديقة وفي البيت, تعرف  ماكان يحدث, من صوت مألوف, أونادرة, أو قهقهة, وتعرف تلك البذلة, وتلك الحذاء, التي طالما دأبت على تلميعها0 والملابس التي كوتها والكتب .... أما.... مالم تعرفه فهو غريب وموجع0 وإنها تحس برائحة وألوان الأشياء القريبة, أما النائية ؟؟؟

 من أين لها أن تعرف ؟ أي مألوف يكمن خلف هذا الجدار النائي  الأصم , المتكئين عليه ؟ تلك السيارة الغريبة, الشاخصة بانتظارهم ؟ كأنها تمهلهم وقتا مشروطا0 كأنها تضم الأحبة إلى قلبها الحديدي البارد0

 والطريق الغامضة, أهي أمينة أم مقلقة؟

هذا وغيره يشغلها بما يحدث لها عند قـــــرعا ت الهاتف ؟ تجري أوقات اتصاله: لو أحست شاغليه ... لأستلب هدوء قلبها كله .

 وفي غفلة قاسية من درايتها.. ذات ثمن باهظ لكي ينقل الهاتف, عبر زمن غير يسير ومكلف عبر ذلك البعد: تفاصيل مما يحدث داخل البيت0 إنما.. لكي يشبعوا إحساسهم الملتاع: ليكتمل لديهم كونهم على بعد خطوات, كما لو كانوا ثاوين.. في إحدى غرف البيت, ويختلسون التفاصيل اليومية لحياة الأحبة, عبر اللاقطة التي ينفرط اقترابهم عنها . زمن استدار عقده واكتملت حلقته بالتمام. صوت الأم الشاكية من صداع الرأس الذي أزمن0 حركة الأواني وصخبها على حوض الغسيل0 ملعقة الشاي وهي تعزف رتابتها المتباطئة في قعر القدح0ماسورة الماء .. التقط الهاتف كل هذا بلاقطة حساسة جدا, لكي تشنّف المسامع لثلاثتهم هناك بوهم التواجد0 أشياء مستعدون أن يقايضوها للعودة بأملاك الدنيا.

 كان يجري كل ذلك .. والهزارات اللائذة, تشغل بال الأم تماما وتذكرها بالتياعها0 كم تقترب من نافذة الانتظار ؟ حتى تستطيع أن تحلم .. بوضع أناملها التي انكوت بهسيس الموقد, وتمسح بهن على رؤوس هزارات : حلقن ونذرن أنفسهن ... لشوق قصي ,كان هسيسه ملوعا ,شغلن فؤادها بترنيمة صافية, مثل أديم السماء ونقاء قطرات الصنبور, التي طالما .... أرهفت سمعها على تلك الرتابة الموحية.

 كانت الأم تمر حذو الهاتف المشغول , المتسقط بكل جوارحه, لكل شاردة وواردة, والذي توارى بقصد, وهي تردد مقطعا شعريا ينضح بلواعجها.

 ثلاث هزارات .... أذاب الحنين سويداء قلوبهن0 كامنات عمدا في عتمة ملاذهن . ابتغين أن يكون غناؤهن أكثر عذوبة وصفاء, في صباح لم تختلط فيه الأصوات بعد, ويبعثن بحكاياتهن, والتي مهما بلغت من صدق المشاعر هي على حال ... تثقل من وطأة أوجاع القلب, وتجعله مستلب البال0

 وقفت تنصت باستدارتها, وجهة الأيكة علها تسمع واضعة يديها تحت رهال ثدييها, كأنها تعينهما ليعطيا متسعا لأضلاعها, والذي يتواصل وجيف قلبها تحتهما من الإرهاق. كأنها تعلمهن كيف أثقل عليها قسوة الوجد, من نوم هيمن على هدأته وجع الرأس من فراق كان ينبغي أن يختم و يتحول إلى ذكرى لوعت فؤادها كثيراً . رفع الأب لاقطة الهاتف ... واستمع مبتسما ومنغمرا في حوار, ثم كان الوقت قد ابتلع زمنا غير قصير0وتعاقبت : ثلاث نبرات يودعن الأب بالتعاقب0 ثم حل دور الأم, فاستدعاها الأب مشجعا, لكي يخفف من وطأة المفاجأة: لنداء استلبت زبدته عنوة مما افتقدوه ولطالما تحرقت هي إليه0 وقبل أن تخطو متعثرة كان أخر ما التقطه الهاتف ضجيجا من ارتطام الأواني الخزفية, وهي تنـزلق من بين اصابعها.

  

 

 

 

 

 

  

موسى غافل الشطري


التعليقات

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 07/06/2010 22:05:54
العزيز الغالي علي البهادلي
أرحب بك من كل قلبي . و أمد يدي لك و قلبي يتلهف لكلماتك.
أقول لك يؤسفني أني افتقدت كلمالتك . أرجو إرسال اميلك على عنواني لكي يمكنني مراسلتك . فأهلك بك و بشوقك و حنينك للوطن واسلم لصديقك
أنتظرك

موسى غافل الشطري

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 07/06/2010 21:59:54
الدكتور العزيز ابراهيم الخزعلى
تحية طيبة
أنامسرور لما يبعث فيك من حنين وحب للوطن ، و تقبلك لكلماتي التي تحترق لتضيء الطريق للآخرين . طريق النور الذي نناضل من أحلة . طريق الشعب المكلوم المعذب . كل الطيبين يخصونك بالمحبة و الشوق
الحي تحييك .
تحيات جميع الأصدقاء و في المقدمة الكناني

موسى غافل الشطري

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 07/06/2010 21:42:38
عزيزي جعفر صادق المكصوصي
تحية طيبة
أرحب بكلماتك الجميلة، و تفاعلك مع ما يداعب مشاعرك في ما يشغلنا جميعا شكرا مرة ثانية، و سننزف من أجل شعبنا ووطننا

موسى غافل الشطري

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 07/06/2010 21:34:20
ولدي العزيز عماد
تحياتي الحارة
أنا سعيد بمتابعتك ، ويسرني اهتمامك . سنكتب لكل المتواجدين و الذين غيبتهم الغربة . الكل همهم الكبير العراق . نقول لهم كلنا نتحسس آلامكم ، مثلما تتحسسون آلامنا.
شكرا عزيزي
موسى غافل الشطري

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 07/06/2010 08:36:05

الأخ الغالي الأستاذ موسى غافل الشطري المحتوم:
تحية حب لك بمثل ما تحمل حروفك من حب ودفء
اخي واستاذي الرائع ان غيث سماوات محبتك تمطرنا دائما بالحب والأبداع المتجدد ، فان دل على شئ ، فانما يدل على الرؤية الواضحة للواقع بكل مظاهره ، وذلك دليل العمق الفكري ، وغنى المخيلة بابعاد صورها ومخزوناتها الجمالية والتعبيرية..
مودتي وخالص احترامي لك ايها النبيل
اخوك الأصغر الدكتور ابراهيم الخزعلي

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 07/06/2010 08:35:21

الأخ الغالي الأستاذ موسى غافل الشطري المحتوم:
تحية حب لك بمثل ما تحمل حروفك من حب ودفء
اخي واستاذي الرائع ان غيث سماوات محبتك تمطرنا دائما بالحب والأبداع المتجدد ، فان دل على شئ ، فانما يدل على الرؤية الواضحة للواقع بكل مظاهره ، وذلك دليل العمق الفكري ، وغنى المخيلة بابعاد صورها ومخزوناتها الجمالية والتعبيرية..
مودتي وخالص احترامي لك ايها النبيل
اخوك الأصغر الدكتور ابراهيم الخزعلي

الاسم: جعفر صادق المكصوصي
التاريخ: 06/06/2010 17:56:49
الاستاذ موسى غافل الشطري
سلم قلمك الذياتحفنا بتحفة تليق
بمقامك سيدي
جعفر صادق المكصوصي

الاسم: عماد النجار
التاريخ: 06/06/2010 13:00:53
ابداع متجدد يليق بكاتب كبير مثلك كيف لا وانت من كتاب القصه الكبار في العراق
دمت مفعما بالحب والابداع
ابنكم وتلميذكم عمادالنجار

الاسم: عماد النجار
التاريخ: 05/06/2010 23:54:18
ابداع متجدد يليق بكاتب كبير مثلك كيف لا وانت من كتاب القصه الكبار في العراق
دمت مفعما بالحب والبداع
ابنكم وتلميذكم عماد النجار




5000