..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نهاية التأريخ المادي وبداية التأريخ الروحي في رؤية وتصورالإمام المعصوم

محمود الربيعي

التغيرالحاصل في القيم   

الدينية والعبادية والإقتصادية والإجتماعية والطبية وقيم القانون والقضاء والقيم السياسية في إدارة الحكم والسلطة  

الحلقة السابعة والأخيرة   

المقدمات الموضوعية

توطئة

رغم التفاوت في تَغَيُّرِ القيم بين هذه الدولة أوتلك، وحدوث إنتكاسات في الحالة الإجتماعية للدول والشعوب في كل قرن من القرون الأربعة عشر الماضية وعلى نسب متفاوتة، ومايشهده قرننا الحالي من تَغَيُّرٍ هائل وكبير في كل الدول وكل المجتمعات بالشكل الذي  أصبح مقلقاً للغاية حيث ترزخ أكثر تلك الدول تحت سيطرة الإحتلال بشتى الصور  سواء كانت العسكرية منها أو الإقتصادية أوالثقافية، فلقد تَغَيَّرَتِ الكثير من القيم الدينية والإقتصادية والإجتماعية وأنظمة الحكم وإدارة السلطة وحلت محلها قوانين متقاطعة معها لاتتفق الشعوب عليها مما سبب نزاعات وخلافات وحروب وتهديات مستمرة وقلق عالمي إنساني مزمن تعاني منه البشرية في كل مكان مما يعزز فكرة حاجة البشرية الى ظهور قيادة عالمية جديدة عادلة تقدر مصالح العالم والإن سانية لتحقيق أكبر قدر من العدل والمساواة والحريات الفردية والجماعية التي تحفظ القيم المختلفة وتمنع العدوان والظلم والإستبداد وتحقق سعادة المجتمع في كل مكان من العالم.

 

التغير الحاصل في القيم الدينية والعبادية

والقيم الدينية تتشكل من العقيدة والمنهج وأنماط السلوك وتتمثل هذه القيم في سلوك الأتباع سواءً كانوا أئمة مساجد أو طلبة علوم دينية أو جمهور الأتباع ويظهر ذلك في وجوه عديدة منها الصلاة والصيام والحج والحضور في المساجد وقراءة القرآن الى غير ذلك من النشاطات التي لايتسع المجال لذكرها، وعليه فإن المسجد والإمام وسائر المتدينين يشكلون المفصل الأساسي المعبر عن الدين والقيم الدينية سواء تمثل ذلك في السلوك أو المفاهيم التي يحملها سائر الأتباع.

وكل من المنهج والتصور الفكري له مكانته الخاصة وقد تلتقي أوتتقاطع مع الغير، وعلى كل حال فهناك عوامل لابد لها أن تسير وفق منهج وسلوك حتى يتفق الناس على قبولها، وعلى فرض حدوث العكس فإن هذه القيم والعبادات ستؤثر بشكل سلبي بحيث تنقل المجتمع من حال النظام الى حال الفوضى وهذا ماحدث بالفعل بعدما تسلط أغلب الحكام الظالمين على الحكم في مختلف البلدان وأصبح الدين يشكل عبئاً ثقيلاً لهم بنتيجة إبتعاد الكثير من الناس عن الدين، ولأجل مناقشة هذا الأمر علينا أن نطرح بعض المناقشات القصيرة حول بعض الأمور المهمة التي تتعلق بالدين منها:

أولاً: ضعف إدارات المساجد:  تعاني المساجد من ضعف إداراتها في مهمة القيام بالواجبات ويعود ذلك بنظرنا وجود الخلل في تركيبتها الإدارية التي ينضوي تحتها إما جهلة بسطاء ليست لديهم القدرة على الإدارة ولايحملون شهادات أكاديمية أو درجة دينية علمية تذكر، وإما لوجود طبقة إنتهازية غرضها جمع المال والإستفادة منه لتحقيق مصالحها ومشاريعها الذاتية التي تتعلق بها وباسرها وقد تعمل برؤية عنصرية وطاغوتية وفرعونية ، ونقصد بالرؤية العنصرية هي الإنتماء لدولة معينة أو مدينة معينة أو عشيرة معينة أو مذهب معين أو حزب معين أو أي نوع آخر يحمل الصبغة العنصرية، وقد لاتتبنى تلك الإدارات منهجاً إسلامياً يتمتع بالروح العقائدية التي تحمل هموم المشروع الإسلامي وكل ذلك الممارسات الخاطئة تسبب فراغاً إدارياً واضحاً تظهر ملامحه من خلال  إحتكار القلة الفئوية من إدارات المساجد والمؤسسات الدينية التي يديرونها حسب أهوائهم وأمزجتهم السيئة.

ثانياً: قيام رجال دين غير مؤهلين بمهمة إمامة الناس وإدارة المساجد: شهدت المنابر الدينية إنتكاسة كبيرة عانى منها الحكم الإسلامي بعد تسلط الدولة الأموية والعباسية على سدة الحكم، وأمتدت هذه الإنتكاسة الى عصرنا الحالي ومنذ بداية عصر الغيبة الكبرى عام 255 للهجرة والتي لاتزال قائمة الى يومنا هذا وهو ماأطلقنا عليه إصطلاح آخر الزمان وأرتقى المنابر من هو غير مؤهل للقيام بهذا الدور الذي لابد أن يتقلده من يملك الأهلية من التقوى والعلم والعمل النشيط في سبيل خدمة الدين، وللأسف الشديد فإن هناك من يرتقي المنبر وهو منافق ك ذاب ينطبق عليه قول الله تعالى "  أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  " سورة 2 البقرة الاية 44،  أو " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ  *  كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ  " سورة 61 الصف لآيتين     2 و 3. الى غير غير من الايات الكريمة وقد لانستبعد إذا وجدنا أداً منهم معتلياً المنبر وهو شارب للخمر والتاريخ حافل بأمثال هؤلاء، أو يأمر بالتقوى وهو غارق في العصيان.

ثالثاً: أخذ رواتب وأجور على العمل كرجال دين وأئمة مساجد: إن نظرة بسيطة الى مسيرة حياة الأنبياء والرسل والأوصياء ت رك مدى حرصهم على العمل اليدوي فآدم عليه السلام كان بالتأكيد مزارعاً وحطاباً، ونوح عليه السلام كان نجاراً، وداود عليه السلام كان حداداً، وإدريس عليه السلام كان خياطاً، وكان كل من موسى وعيسى عليها السلام راعياً للغنم، وكان محمد عليه السلام تاجراً، وكان علياً عليه السلام مزارعاً وقس على ذلك، أما مانشهده في آخر الزمان من عدم إتخاذ رجال الدين أنبياءهم قدوة لهم بل يأخذون الأجرة على العبادة والعمل الديني في الوقت الذي لا يظهر منهم إهتماماً بواجباتهم الدينية.

رابعاً: رداءة نوعية رواد المساجد آخر الزمان: إن رواد المساجد آخر الزمان هم ممن لايخاف الله، والذين يمارسون فيها ا لغيبة والنميمة وأكل لحوم أهل الحق والبهتان وسائر  المحرمات والذين يتخذونها ملجأً وغطاءاً يسترهم عن الناس بينما يتشاركون فيما بينهم في المنكر وسنرى صدق ذلك في حديث الإمام المعصوم.

التغير الحاصل في القيم الإقتصادية

من أهم الظواهر الإقتصادية التي أثقلت كاهل المجتمعات البشرية:

أولاً: إحتكار الحكام للثروات الوطنية والمواد الأساسية والضرورية.

ثانياً: التصرف الظالم في الثروات الوطنية كالمعادن ومنها الثروة النفطية من أجل إشباع الحكام لنزواتهم ومصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية.

ثالثاً: المقامرة برؤوس أموال الشعوب وحرمانها من الثروة.

رابعاً: أكل أموال الناس الضعفاء.

خامساً: إرهاق الناس بالضرائب.

التغير الحاصل في القيم الإجتماعية

تغير المواقف تجاه الواجبات والمسؤوليات الإجتماعية والدينية والإنسانية

لقد تغيرت الحياة المدنية بعد حصول الثورة الصناعية، وبعد عصر الإختراعات والإكتشافات وطغيان الحياة المادية وكذلك بعد شيوع النظريات المادية كما حصل في كل من المجتمع الرأسمالي والإشتراكي وحتى في سلوك الأمم والدول أثناء حكم الإمبراطوريات في العالم وقبل أكثر أو أقل من ألف عام من بداية عصر الغيبة الكبرى عام 255 للهجرة.

إن ماحدث من الإمتدادات المادية كان نتيجة لغرور الناس بما حققوا من الصناعات وافكتشافات التي ساهمت في إضعاف  إيمانهم بالله، ولم يعد لتلك القيم تأثير يذكر في نفوس المجتمع وأحدث ذلك شرخاً في النظام العائلي، وساهم في تهديد القيم الدينية وقلل من قيمتها المؤثرة وقلل هيبة الدين والعلماء في نظر الناس، وعلى أثر ذلك أنتشر الفساد وزادت فرص  حدوث الجرائم وتعطلت على أثرها دورعطلت دور العبادة التي صارت فارغة من الرواد، وساهم ذلك في تقليل قلت فرص التضامن الإجتماعي بين الأفراد، وتحولت مشاعر قلوب الناس بإتجاه الحكام الجدد للعالمين الرأسمالي والإشتراكي اللذين وجدا فرصة للتحكم في مصائر الناس وتقييد مسؤولياتهم وواجباتهم ليصبحوا لهم ولنظرياتهم المادية عبيداً طائعين بعد أن كانوا أحراراً.

طغيان المظاهر والتوجهات المادية على المظاهر والتوجهات الروحية

ينصب إهتمامات الناس في الغالب على الطعام والشراب والنكاح، لذلك فهم يعملون ليل نهار في سبيل تحصيل المال ولأجل أن ينعموا كما تنعم البهائم، وأغلب هؤلاء فقدوا التوجه الروحي فلا صلاة ولاصيام ولاحج ولازكاة ولا أمر معروف ولانهي عن منكر بل لايهمهم ماجمعوا من المال أمن حلال أم من حرام، وسر ذلك هو تعطيل قواهم العقلية وتغليب قواهم الشهوية.

التغير الحاصل في القيم الطبية

 القيم لاتتوقف عند حدود معينة بل هي تشكل قاعدة في كل زاوية من زوايا الحياة ومنها حياة الإنسان فهناك قيم دينية وإجتماعية وإقتصادية وأخلاقية وقانونية وحتى طبية، وقانون الطب يجب أن يكون في خدمة الإنسان لاضده، وعلى واضعي هذه القوانين أن يدخلوا في حساباتهم القوانين والإلتزامات الشرعية لكيلا يقعوا في مخالفة، فالطب مهنة عظيمة ولها أهدافها الإنسانية النبيلة وعلى الأطباء أن يجعلوا هدفهم الأول والأخير رضا الله سبحانه وتعالى وخدمة الناس وأن لايخونوا الأمانة من أجل المال.

كما أن على الأطباء ومساعديهم أن تراعوا الحلال والحرام في كل تعاملاتهم في العلاقة بين الطبيب والإنسان من جهة، وكذلك في الوصفات الطبية التي يصدرونها، وأن يجتهدوا في وصف الدواء الذي تدخل في تركيبه مادة محرمة.

وعلى الحكومات أن تراعي مسألة الخوف من الله، وأن تراقب الأطباء العاملين في أجهزتها لئلا يرتكبوا جرائم بحق المرضى كالقيام بعمليات جراحية كاذبة، أو وصف أدوية إضافية لادخل لها في العلاج الى غير ذلك من الجرائم السلوكية التي يرتكبها بعض العاملين في المجال الطبي أو التجاري.

إن مايشهده عصرنا الحالي هو إنتشار الأمراض بسبب إهمال العلماء والأطباء وحكام الدول وخيانتهم للأمانة الطبية بسبب توجهاتهم التجارية والمتاجرة بأرواح الناس للحصول على المال بطرق مخالفة للشرع والقانون، ومانسمعه من عمل تجارب كاذبة على البشر أكبر دليل على ذلك، كما أن مانسمع من قيام الدول بتجارب وإختراعات لحروب بيولوجية جرثومية أو تجارب على حياة المواطنين فذلك يهدد أمن الناس وويعرضهم للمخاطر والموت.

التغير الحاصل في قيم القانون والقضاء

وللحديث عن هذا التغير نقول إن هناك فرق بين قوانين الخالق والمخلوق، ومن المنطق أن نقول بأن الخالق أعظم من المخلوق وهوأعلم وأكثر إحاطة بما يتعلق بحياة مخلوقاته، كما أنه لايحتاج الى ظلم أحد فهو قوي ولايخاف من مخلوقه، وأما القضاة فهم مخلوقون كسائر الخلق يطمعون ويخافون وقد يقضون بغير ماأمر الله ومن السهل عليهم أن يتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب تلك الأهواء.

إن حدوث حالة من عدم التوازن بين السلوك والقانون أمر خطير يهدد الأمن والحياة ويحدث خلل في إقامة الحدود الشرعية بين الناس ويشجع البشر على الفساد و إرتكاب الجرائم والمحرمات،  ويرفع من مكانة المجرمين في البلدان، ويحط من مقامات الصالحين.

التغير الحاصل في القيم السياسية وفي إدارة الحكم والسلطة

إن أخطر مايقع على شعوب الدول من مشاكل هو فساد الأنظمة السياسية ونظام الحكم والإدارة لها، لأن هذا الخطر بحد ذاته تترتب عليه تولية منافقين خونة لأماناتهم بدلاً من المصلحين فهذا الأمر بالنتيجة سيؤدي الى فساد وعجز لمرافق الدولة والى إرتفاع مستويات الجريمة المنظمة داخل أجهزة تلك الدولة خصوصاً تلك المناصب التي تصل الى مستوى الوزارات والهيئات القانونية والقضائية مما يؤدي الى تفشي الفساد الإداري والمالي والقضائي وتعطيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية عن أداء مهمتها الوطنية.  

جزء المقدمة التأريخية ( 7 ) وهي مستقاة من رواية ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني قدس سره في روضته عن الإمام المعصوم جعفر بن محمد الصادق عليه وعلى آبائه المعصومين السلام.  

ورأيت السلطان يحتكر الطعام ورأيت من أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها وتشرب الخمور ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها ورأيت الناس قد استتوا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة ورياح أهل الحق لا تحرك ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر ورأيت المساجد محتشدة ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر أكرم واتقي وخيف وترك لا يعاقب ولا يعذر بسكره ورأيت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤ مر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر ورأيت الصلاة قد استخف بها ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ورأيت أعلام الحق قد درست، فكن على حذر ورأيت الناس همتهم بطونهم وفروجهم ولا يبالون بما أكلوا وما نكحوا ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ورأيت أعلام الحق قد درست، فكن على حذر واطلب من الله عز وجل النجاة وأعلم أن الناس في سخط الله عز وجل وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن مترقبا واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل وأعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين.( بطوله في روضة الكافي: 8 / 42 ح 7).

* (أصحاب الآثار) وهم المحدثون، وفى بعض النسخ (أصحاب الآيات) أي أصحاب العلامات والمعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات وهم الأئمة أو المفسرون.

الأول: ورأيت السلطان يحتكر الطعام: مع أن السلطة والحكم وسيلة لإدارة البلاد والسعي لتلبية مطالب الشعوب من أجل تحقيق العدل والرفاهية والسعادة لكن وعلى العكس نجد الحكام يحتكرون الأموال والثروات من أجل مصالحهم الشخصية ويعملون على تهريبها الى الخارج والإحتفاظ بها في البنوك الدولية أو يصرفونها على عصاباتهم الخاصة بينما يتركون شعوبهم المحرومة والمستضعفة جائعة.

الثاني: ورأيت من أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها: وفي ذلك إشارة الى التصرف اللاشرعي بحقوق الناس على نحو مخالف للشرع وصرفها في أوجه الباطل المختلفة.

الثالث: وتشرب الخمور ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها: ويصبح شرب الخمر ظاهرة عامة في المجتمع وعلى غير خوف من الل ه أو الصالحين، كما توصف الخمرة كدواء مع أن الله سبحانه وتعالى لم يحصر العلاج بما حرم من المحرمات ولم يجعل في حرام علاج إذ لابد أنه سيترك له آثاراً سيئة على صحة المريض.

الرابع: ورأيت الناس قد أستتوا ( لربما استووا ) في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به: والظاهر من الحديث أن غالبية الناس سيكونون على حال واحد من ترك الواجبات والمسؤوليات الدينية على المستويين الشخصي والإجتماعي.

الخامس: ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة ورياح أهل الحق لا تحرك: ورياح المنافقين نشاطهم الذي يحمل خبث نواياهم وسرائرهم الذي تمارسه زمر المنافقين في كل مكان بعد أن يتصحر الإيمان في قلوب الناس، بينما ترى في الجانب الآخر نشاط أهل الحق وصدق نواياهم ونقاء سرائرهم رغم عدم إصغاء الناس لما يقولون.

السادس: ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر ورأيت المساجد محتشدة ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر أكرم واتقي وخيف وترك لا يعاقب ولا يعذر بسكره: ومن الغرائب أن يأخذ الأجر على الأذان والصلاة مما يفقد العبادة معنى القربة الى الله.

والأعجب من ذلك إمتلاء المساجد بمن لايخاف الله إذ يكون حالها حال المقاهي وبقية الأندية يجتمعون فيها لصرف الأوقات وتناول الطعام واللهو وممارسة الغيبة والخوض في لحوم الصالحين، ويتكلمون خلسة عن شربهم للخمر متناسين بأن الله يرى، والأعجب من ذلك أن يصلي بهم السكران ويكرم ولايردع إتقاءً لشروره.

السابع: ورأيت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه: حيث يكون الأخلاء يومئذ من جنس واحد يرومون تحصيل  المنفعة.

الثامن: ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله: ويستحضرني وقت ظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام من حيث أن خروجه يكون عندما تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً وهل أكثر جوراً من أن ترى منابر القضاة منابر ظلم وعدوان.

التاسع: ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع: ومن عجائب آخر الزمان الظواهر التي تعكس طابع الفساد على أعلى المستويات في السلطة والح كم والوزارات ويؤتمن الخونة طمعاً في المال ويشيع ذلك  بين القادة ليكون مرضاً معدياً يصيب كل من يتصدى للحكم والسلطة.

العاشر: ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون: وقد يأخذ لفظ الميراث عدة وجوه فهو إما تعبير عن ميراث الحكم والسلطة، أو نظام المواريث الشرعي العام، ومن الطبيعي أن آخذ المال الحرام لن يجد حرجاً في صرفها في غير طاعة الله.

الحادي عشر: ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر ورأيت الصلاة قد استخف بها ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ورأيت أعلام الحق قد درست، فكن على حذر: والحديث هنا يشير الى جملة من الأمور منها جريان النفاق في صفوف من يدعي الإسلام والصلاح، كما لايخفى على المؤمنين أمرهؤلاء القوم.

الثاني عشر: ورأيت الناس همتهم بطونهم وفروجهم ولا يبالون بما أكلوا وما نكحوا ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ورأيت أعلام الحق قد درست، فكن على حذر واطلب من الله عز وجل النجاة وأعلم أن الناس في سخط الله عز وجل وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن مترقبا واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل وأعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسن ين.( بطوله في روضة الكافي: 8 / 42 ح 7).

ويتضح من قول الإمام المعصوم عليه السلام بأن هم أهل آخر الزمان سيكون منصباً على الرغبات والشهوات وجمع المال ولايهمهم من أين يحصلون عليها، أمن حلال هي أم من حرام.

خاتمة

إن  جملة التغيرات الحاصلة في القيم والأعراف الدينية والعبادية للمتدينين وكذلك في القيم الإقتصادية والإجتماعية والطبية وقيم القضاء والقانون وسياسية إدارة الحكم والسلطة للناس جميعاً إشتركت في عملية إشاعة الظلم والفساد في كل بلدان العالم مما سيهدد بحصول إنهيار عظيم للعالم المتمدن ويعمل على قيام حروب وإقتتال تنتهي بظهور مصلحين للعالم كما حدث في التأريخ البشري من ظهور حضارات سادت ثم بادت الأمر الذي يعزز من الحاجة الى ظهور المنقذ الأكبر إمامنا المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف وجعلنا من أعوانه ورجاله وفرسانه إنشاء الله.

المصادر

روضة الكافي لثقة الله محمد بن يعقوب الكليني قدس سر ه الشريف ( في رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ).

موقع السراج في الطريق الى الله لتدقيق الآيات الكريمة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله

  

 

 

 

 

محمود الربيعي


التعليقات

الاسم: محمود الربيعي
التاريخ: 07/06/2010 12:19:46
الاخ الكريم السيد عقيل العبود شكرا لكم جعلنا الله واياكم ممن يخدمون الحق مع اطيب التمنيات وشكرا لمركز النور

الاسم: عقيل العبود
التاريخ: 06/06/2010 08:28:18
أستاذنا القدير محمود الربيعي
دراسات تستحق التمعن وإستقراء موضوعاتها بدقة متناهية ، لكم ولجهودكم فائق ألإحترام والتقدير .




5000