.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دور القائد الفرد من خلال الحركات الاجتماعية تاريخيا...!

دهام حسن

لا يمكن لأحد أن ينفي دور الأفراد القادة، في التاريخ، وأثرهم في قيادة الحركات الشعبية الكبرى؛ والأسماء كثيرة وكثيرة جدا على مسار التاريخ، لا يمكن حصرها؛ لكن بالمقابل علينا أن نقر، أن هؤلاء الأفراد، لا يهبطون من السماء ناضجين مكتملي المزايا من قوة ونبوغ، وكاريزما، تؤهلهم لقيادة الثورات الاجتماعية، والحركات الشعبية، بل هم نتاج مجتمعاتهم، ووليد ظروف أفرزتهم، ليلعبوا بالتالي دورهم المتميز الذي لا يغمطهم التاريخ حقهم..

  

فمن منا لم يمر بذاكرته شخصية سبارتاكوس الذي قاد ثورة العبيد، بغض النظر عن النتيجة التي منيت بها حركته وهي الإخفاق، ولصلاح الدين الأيوبي مكانته التاريخية فقد أنصفه الأعداء قبل الأصدقاء، وأيضا مارتن لوثر الذي قاد شقاق المذهب البروتستانتي عن الكنيسة كحركة إصلاحية. وقد ساعدته الظروف ربما بسبب المستحدثات العلمية آنذاك، منها قبل أي شيء، اكتشاف الطباعة.. ونابليون بونابرت قائد الحملات الفرنسية على أكثر من دولة في أوربا خاصة، والتاريخ يعج بالأسماء..ستالين مثلا، وجمال عبد الناصر كان يتمتع بشخصية كاريزمية على صعيد القومية العربية، مع العلم أن كثيرا من هؤلاء الخالدين الكبار ربما لم يكونوا بمواصفات تجعلهم جديرين بهذا الاحتفاء من قبل شعوبهم، وسوف نوضح هذه الفكرة لاحقا..

  

علينا بداية ونحن هنا نستذكر بعض رجالات التاريخ المشهود لهم بالدور الكبير في صناعة الأحداث، أن نعود إلى ما بدأناه، بأن هؤلاء ليسوا سوى نتاج ظروف مجتمعاتهم في درجة من تكوّنها وتطوّرها، لهذا ينبغي ألا ينظر إلى ما يحصل من تغيرات كبرى، بأنها جهود هؤلاء الرجال، بل يجب اعتبار هذه المنجزات، منجزات لتلك الشعوب التي أفرزت هؤلاء الرجال القادة..

إن شخصية الإنسان تتكون - رغم الجهد الشخصي للفرد ـ تتكون بالتفاعل مع البيئة الاجتماعية، أي الظروف الخارجية المحيطة به، والتبدل الذي يطرأ على شخصية الفرد يتماشى ويتزامن مع تبدل الظروف، فالظروف الثورية تخلق بالضرورة قيادات ثورية، وبمواصفات قد تبرز عند هذا أكثر مما تبرز عند ذاك الآخر، أما بروز هذا الاسم بالذات فهو عائد للصدف. فلو لم يكن نابليون بونابرت قائدا للحملات الفرنسية، لخرج لنا قائد فرنسي آخر بمواصفات تزيد أو تنقص عن مواصفات بونا برت، أما التكوين النفسي فيتولد من ظروف الحياة ويتغير بتغير الظروف، بتعبير إلياس مرقص وهذه الفكرة العلمية مستمدة من ترنيمة ماركس التي تقول: "إن الظروف تخلق الناس بقدر ما يخلق الناس الظروف"

.

إن تأليه أمثال هؤلاء القادة على ما لعبوه من دور في التاريخ، له آثاره السلبية على الحركات ومستقبلها وكثيرا ما وجدنا كيف أن ماركس ورفيق دربه أنجلس، يزعجهما الإطراء الزائد، وكانا يعنفان بالكلام من يكيل لهما بالمديح؛ لماذا ذلك برأيهما ؟ لأنهما كانا يدركان، أن التغييرات الكبرى الحاصلة تعود إلى جهود الشعوب، فلا يمكن تجاهل هذه الحقيقة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التركيز على الأفراد يستبعد دور الهيئات والمؤسسات، ويغيب ويستصغر عمل القوى البشرية، ويخلق بالتالي حالة غير مرضية بتجاهل هذه العوامل أو العناصر الداخلة في التغييرات الحاصلة؛ ثم أن كثيرا من هؤلاء الأفراد القادة كما نوهنا قبل قليل ليسوا بتلك المواصفات الجديرة بالتخليد، فعبد الناصر لم يكن سوى ضابط صغير مفعم بالوطنية، لكن الشعب المصري كان في حالة غضب وغليان من النظام الملكي ومن ورائه البريطانيون، وكأنما كانوا يبحثون عن منقذ، وكان عبد الناصر هو هذا المنقذ المبتغى، فجاءت ثورة يوليو التي فجرها الشعب المصري، وقادها الضباط الأحرار، ويصادف أن يكون بين هؤلاء الضباط جمال عبد الناصر، ليسطع نجمه بعد ذلك؛ ولشخصية ستالين قراءتها التاريخية أيضا، فهو تسلم خلافة الحزب الشيوعي بعد وفاة لينين في عام 1924 وفي القيادة حينذاك كان ثمة عديد ممن يفوقون ستالين ذكاء واستيعابا - تروتسكي، بوخارين - على سبيل المثال، لكن ستالين بعد أن تمكّن من السلطة تخلص من منافسيه، ثم راح ينشئ جوائز أطلق عليها اسمه تمجيدا لشخصيته، علما أن خروشوف الذي جاء بعده وكان معه في قيادة الحزب وصفه بالقاتل، وكتب عنه آخر، أنه من أصل 129 عضوا من أعضاء اللجنة المركزية ألقي القبض على سبعين بالمئة منهم تمت تصفيتهم، رغم ذلك فقد طارت شهرته، وإذا كان قد اقترنت باسمه انتصارات الحرب العالمية الثانية عند بعضهم، فمنهم من قال: لولا وجود ستالين لانتصرنا بخسائر أقل..

  

الكلام التالي هنا يعود لأحد الأثينيين على ما يرجح، إذ يقول: إن أخطاء القادة تملأ المقابر.. هناك قول لأحد المفكرين يقول: " أنا لا أؤمن ببطولة فردية، يمكن أن تنبثق من العدم، أنا أعتقد ببطولة يحركها التاريخ فليس الأفراد هم العظماء، وإنما التاريخ هو الذي يجعلهم عظماء "..

تصوروا.. لو وضعنا نابليون بونابرت، قائدا لجيش في إحدى دول العالم الثالث، فماذا يصنع أكثر من جنرالات اليوم، فهل كنا نتوقع منه شيئا خارقا خارج المألوف.. نعود ثانية لنقول: يجب التركيز على الفرد المجتمعي، الذي يكون في ترابط عضوي مع المجتمع، لا ينفك عنه، يقوى بقوته، ويضعف بضعفه، وليس التركيز على الفرد الأنا المنعزل الذي يأتي بالمعجزات، المجتمع هو الذي يفكر، ومن خلاله الفرد المجتمع، ويبقى للفرد دوره المقدر المحفوظ..

  

 تحضرني هنا فكرة، لها علاقة بموضوع مقالنا هذا، فلو أمعنا اليوم النظر في واقع الحركات، والتنظيمات، والأحزاب السياسية، في واقع العرب المتخلف، نجد أن كثيرا من هؤلاء الأفراد القادة الممجدين، ينبتون في بيئات لا تعرف الديمقراطية، وفي غياب الحريات العامة، وأيضا في غياب المؤسسات الشرعية المنتخبة، حيث ينتفي التمثيل الصحيح، والاختيار السليم للقادة، فالقائد اللاديمقراطي، الذي يأتي بالسبل غير الشرعية سرعان ما تجده في الأنظمة التوتاليتارية تحاط بهالة من التعظيم والتقديس، فيظهر أقوى من حزبه، ونادرا ما تجده يرخي زمام الأمور، لرفاقه   القيادة، فهم لا يتحركون إلا وفق إرادته وتحت سمعه وبصره، ومن هنا كان التغيير لا يتم إلا بالانقلابات وحدها في إطار هكذا دول، وهذا التغيير القسري فقد كثيرا من حظوظ النجاح في العقود الأخيرة كما يبدو..أما في الأحزاب التي هي خارج السلطة، فكان نصيبها الانشقاق تلو الانشقاق، فهل بقاء الرفيق خالد بكداش أمينا عاما للحزب الشيوعي السوري رغم ما تميز به من مزايا قيادية، هل بقاؤه ما يقرب من ستة عقود أمينا عاما للحزب ظاهرة صحية، مهما أوتي من قدرات مفترضة ؟ وهل عجزت النساء أن يلدن مثل هؤلاء ؟ أليس هذا استبعاد للهيئات الحزبية، وتهميش لدور الآخرين ؟ ألا يتحمل هؤلاء القادة وزر الحط من دور المؤسسات والهيئات ؟ ألا يعيش الرفاق في القواعد حياة هامشية ؟ وبدون أن يكون لهم أي دور يذكر ؟ ألا يسبب ذلك في انتهازية الكثيرين من الوصوليين والمتزلفين للتودد للقائد والتقرب منه، طالما هو باق وفي يديه كل شيء.؟ لست بانتظار الجواب سلبا، الذي لن يفحم أحدا..!

  

لقد تزامن تعظيم وتأليه الإسكندر المقدوني وهو في مقتبل الشباب، دون أن نغفل في الوقت ذاته أن بعضا من نوابغ الإغريق كانوا يباعون في سوق الرقيق، أو يرغمون على تجرع السم، أي أن القوة والفرادة لا تنبع من شخصية الفرد، بل تخلقها الظروف الاجتماعية بوجه خاص، فالفرد القائد يقوى بقوة الطبقة التي تقف وراءه، ويضعف بضعفها، ولا يوجد قائد أقوى من مجتمعه، أو فوق مجتمعه، طالما هو وليد ذات البيئة الاجتماعية التي أنجبته، وأنتجته بالصورة التي هو عليها، مع الملاحظة، أن الفرد قد يكتسب مزايا شخصية يتميز بها عن الآخرين قليلا، وربما تكسبه صفات قيادية، لكن مثل هذه السمات، لن تعدم عن الآخرين، ولن يكون هو نسيج وحده..

 

 

دهام حسن


التعليقات




5000