.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خدود مُصَعّرة مُرصَّعة بالأحمر

ابراهيم داود الجنابي

 

صفعةٌ لا تشبه صفعة المسيح ، أستبدت في غليانها و أستمر غلوائها الى ما لا نهاية ، يبدو الأمر كذلك ، في فيحاء من فيحاءات العراق تتكرر صفعات من نوع آخر ربما كان خدّها مصعّراً لضربات موقوتة ، مستمرة ، مؤثرة ، فاعلة وموجعة ، و لا احد يصعّر خده من اهل القرار والحكمة ، كلنا أعطينا ولم نأخذ ، كلنا تجاوزنا المخاطر ولا يخاطر أحدٌ منهم ، كلنا بصمنا ولا أحد يبصم معنا لا بل قطعوا أصابعنا الزرق ، ضحايانا سراب لا أفق لأنتهاءه ، وجع دائم يؤرخ نهايةً لا نهايةَ لها ، يؤثر في تباريح سلبت كل أوردة العناء ، وجع مستديم ونفقات دم لا صكوك لغفرانها ولا بنوك لصرفها ، إلاّ لقاطنيها الذين ما بَرِحوا يرجمون أرواحنا بسجّيل أحمر ينتهك حُرمات الأرواح دون أي وازع من رحمة مُنتَظرة ، في مدينتي الزرقاء التي يخترقها نهر أزرق وزورق بلا أجنحة وشعراء بلا شبق ، بحياة يرف نسيمها و تغرّد بلابلها وتُجالس ربيعها الوردي فينهال عليها رماداً أسود ..

ذات صباح مُبلل بالموت ، وفي يوم لا بل أسبوع ، لالالالالالا .. بل شهر... لالالالالالالالالالا .. بل سنة ، ينقطع سنام الأسئلة ويكاد اليوم الأسبوعي لا يُذكَر لأننا في أيام سالفة كنا نُسمي الأشياء بمسمياتها .... أحدٌ دامي .... أربعاءٌ دامية .. أو   أو . أو ( سبت ...  ثلاثاء ... أحد ) يبدو أنها أكتملت .. بل أكتملت حقاً وباتت تُحقق دورة إستحالتها وتبيض وجعها على وجه صباحات ومساءات عراقية فتفقِّس شرانق شرَّها بالونات حمراء تصبغ كرش أيامنا الممتلئة بالنفور ..

في ظهيرة عرجاء كان لمصاصي الأرواح الذين زرعوا رعبهم في كل الطرقات صولةً جديدة ... على من !؟ على أرواح تتعبَّد الوطن وتتلوا تواشيح صبره دون أي رجاء من أحد ، كانوا في غفلة من حبهم ،  و في أمل للقاء أهليهم بعد عناء يوم لم يكن بحسبانهم أن نهاية الجرس اليومي كانت تُقرع لملاقاة حتفهم ، تلك بلية ، لم يَلُح في أفق تصوراتهم أن يكونوا ضحاياها لأن أنتماءاتهم وأعتقاداتهم لا تأخذهم الى حيز مثل هذا المنتظر ، لكنهم فعلوها أولاد الـ...................

كانت (نرجس)* بأيديها الناعمتين تشتبك مع أعمدة ذلك الشباك الذي يطل على بوابة الدخول والخروج لتلك الشركة فدارهم تقع مقابل تلك البوابه التي كان زوجها يدخل صباحاً ويخرج بعد الظهيرة منها وكان شباك غرفتها بمثابة برج مراقبة لخلَجات وسلوكيات حبيبها وقد أعتادت الأمر يومياً .. عيونها تترقب خروج حبيبها من تلك البوابة التي ما برحتها يوماً وأعتبرتها بماثبة شاشة روحية تُطالعها يومياً وهي تُراقب حركات و خطوات زوجها الحبيب وتسجل عليه مُداعَبة يومية بالكاد حضوره يُفتك بكل التصورات التي لطالما داعبتهُ بها ..

فجأة أطاح أنفجار هائل فأودى بحياة الرُؤى التي كانت تسرقها يومياً بعد أن تشـضّى زجاج الشباك في وجهها و تناثرت أشلاء و أجساد بريئة على أسفلت الشارع المقابل

مُخيف و مُرعِب منظر الموت وهو يستبد ويحرق وينهال بالحرق على أُناس لا حولَ لهم ولا قوةَ ، إلّا لأنهم يحاولون أن يرفعوا أعمدة الحياة دون أن تمسها نجاسات الكلاب السائبه التي تحاول نهش أردية الحياة وتُدافع عن سلوكيات القتل الجماعي لضمائر تُقِلُّ في زورقِها ديمومة الدعوة الى مغارة وحشٍ غائر على ساحل الدمار .

أنهارت لحظتها أجساد تحت وابل الأنفجارات وسُرفات الحرق ودوي الأصوات التي مزَّقَت طبول الحياة وغادرت (نرجس ) حينها دون وعيٍ شُـبّاكها لتُزِج روحها في أُتون المحرقة على أمل ان تجد (رامي )* حبيبها على قيد الحياة ، و هي تتنفس رُؤاها و تُكرر هذياناً أبله ، عسى أن يكون من المعوقين ، عساني أحظى بأنفاسه وهي تُداعِب مُقَلي فأضمّه الى صدري .. لا أن يكون ممن غادروا (المهجومة)*، فلم تَعُد معمورةً الآن

زَجَّت جسدها بين محرقة الموت على أمل أن تجده ، جعل منها الرعب مجنونه ، تمسكُ جَسَداً ، لا ليس هو ، لا هذا ، ربّي عسى أن أجد فيه رمقاً من حياة و أفتديه بروحي وعقلي ، و هي لا تدري أنها أضحت بلا عقل

هااا ... أنت ؟..... ربما تشبه ملابسه التي خرج بها صباحاً ؟ لالالا ..... ليس هو .... ربما الآخر ... وهي بين أتون المحرقة دوى أنفجار أنتحاري ثانٍ حصد كما أخيه أرواحاً جديده طازجة بالنسبة لمصاصي الأرواح ... فأزاحها العصف الى أبعد ما يمكن

صارت عباءتها مظلة طيران أقَلَّتها الى مكانٍ آخر .. ربما هول الصعقة والصدمه خذل آخر قطرة عقل كانت بمعيتها .... كان مستقرها التالي  لايُنبيء عن عقل مُتزن فقد أخذتها الريبة الى خذلان عقلي لن يقودها الى مستقرٍ آمن .

قامت من رعبٍ صاعق لتحاول أن تُدرك هول المأساة وتؤكّد سعيها الى ما تصبو أليه ..

لاح لها في الأفق من بين الذين أحترق أخضرهم وسَنبلت جراحاتهم أن هناك شخص يحمل ملامح زوجها .. كان أحد الفارين من المحرقة و من هول الصاعقة ، صرخ أنفجار ثالث حصد نصيبه من أرواحهم  كأقرانه ، تشوَّهَت كل الصور ، و أزدادَ  العقلُ المُشَوَّش تدهوراً

رجعت وقد كانت أذيال عباءتها ترش دماً على الأسفلت كما رشاشات الزفت الأسود  قبل عملية إكساء الشوارع  ، وقعت نَظَراتها بمحض صدفة على رجل كان قد أسند ظهره على عجلة أحدى السيارات التي أرعبها هول المأساة فباتت واقفة دون أن يكون خلف مقعدها أحد ، رأسهُ كان قد تدلى ليخفي معالم وجهه ، لكنه يلبس قيمصاً كقميص (رامي) ...نعم هو حذاءه الذي إرتداه صباحاً وجلسته ، وأسناد ظهره على عجلة السيارة يُنبيء عن شخص مُتعب. أمسكت به وصاحت :- ( رامي) لم يَمُتْ ، أحمدُكَ يارب ..  رفعت رأسه فلم تُشاهد جرحاً في وجهه ، فزاد يقينها أنه على قيد الحياة ، أستجمعت قواها لتوقفه فأمسكته من وسطه فأذا بيديها قد دخلتا في مغارتين أحدثتهما الشظايا في بطنه ، مبللةً سحبت يديها ، تبللتا بسائل الحياة و إنهارَ الجسد من جلسته التي يبدو بها كمن أتعبه الأعياء فأسند ظهرهُ لأقرب مسند .. ضربت على خديها بكلتا اليدين ، فبدت وجنتيها كخارطة العراق مرصّعة بوشاحٍ أحمر .....

* المهجومة مفردة يتداولها عامة العراقيين وهي عكس المعموره

*نرجس ورامي اسماء مستعارة لابطال حقيقيون 

حادث تفجير عمّال مصنع نسيج الحلّه

بابل   11/5/2010

 

 

 

 

 

 

ابراهيم داود الجنابي


التعليقات

الاسم: ماجد مطرود
التاريخ: 27/05/2010 12:52:56
منذسنين كان لي حلم العودة .. منذ سنين كنت قد تمنيت أن أعود.. ومنذ سنين تمنيت ايضاأن اعود نعم صديقي تمنيت أن اعود واتمنى الان ان اعود وغدا سابقى اتمنى لكي اعود ولا ادري هل هي امنيت في النفس ام هو حلم هلامي خارج حدود الزمن وخارج حدود المكان وربما هو زئبق متحرك لا ينتمي الى جاذبية الارض ولا الى فيزيائيات الطبيعة ولا الى ماوراءيات الكون ولكن مع كل هذا اتمنى ان اعود ودائما سأتمنى لكي اعودولكن لا اخفيك سرا ثمة خوف في داخلي من تلك الامنية , ليس خوفا من المفخخات طبعا وليس خوفا من الموت والقتل والخطف والدمار وليس خوفا من الشظايا والاشلاء والنزيف انما الخوف صديقي من تلك المساحة الشاسعة من الزمن المفقود الخوف من الذاكرة والاصفرار والشحوب , الخوف من بريق الشعر الابيض والصلع والتجاعيد, الخوف من امي وصلاتها وابي وعبراته واخي وشهيقه وصديقي وانكساراته كل هذا يجعلي اخاف .. محبتي ابراهيم وقبلاتي الى كل الاحبة
اخوكم ماجد مطرود

الاسم: ماجد مطرود
التاريخ: 27/05/2010 12:51:34
منذسنين كان لي حلم العودة .. منذ سنين كنت قد تمنيت أن أعود.. ومنذ سنين تمنيت ايضاأن اعود نعم صديقي تمنيت أن اعود واتمنى الان ان اعود وغدا سابقى اتمنى لكي اعود ولا ادري هل هي امنيت في النفس ام هو حلم هلامي خارج حدود الزمن وخارج حدود المكان وربما هو زئبق متحرك لا ينتمي الى جاذبية الارض ولا الى فيزيائيات الطبيعة ولا الى ماوراءيات الكون ولكن مع كل هذا اتمنى ان اعود ودائما سأتمنى لكي اعودولكن لا اخفيك سرا ثمة خوف في داخلي من تلك الامنية , ليس خوفا من المفخخات طبعا وليس خوفا من الموت والقتل والخطف والدمار وليس خوفا من الشظايا والاشلاء والنزيف انما الخوف صديقي من تلك المساحة الشاسعة من الزمن المفقود الخوف من الذاكرة والاصفرار والشحوب , الخوف من بريق الشعر الابيض والصلع والتجاعيد, الخوف من امي وصلاتها وابي وعبراته واخي وشهيقه وصديقي وانكساراته كل هذا يجعلي اخاف .. محبتي ابراهيم وقبلاتي الى كل الاحبة
اخوكم ماجد مطرود

الاسم: ابراهيم داود الجنابي
التاريخ: 26/05/2010 18:55:09
عزيزي الشاعر المبدع والصديق الحميم ماجدمطرود ارجو ان تكون بخير اما ان الاوان ان نراك في ربوع الوطن رغم زحمة المفخخات وارهاصات اللون الاحمر وهو يصبغ شوارعنا رغم كل هذا فالكل في شوق لرؤياك
دمت مبدعا

الاسم: ابراهيم داود الجنابي
التاريخ: 26/05/2010 18:48:34
ايها العزيز امجد اشكر لك هذا الاطراء الجميل فقد عهدتك فنانا رائعا تحمل ريشتك ابداعا اروع بالمناسبة انا اتابع برنامجك على القناة التربوية عسى ان نراك في محافل اخرى
دمت صديقا وفنانا مبدعا

الاسم: ماجد مطرود
التاريخ: 26/05/2010 14:37:19
جميل ما خطه قلمك وما نسجه .. حيث التداخل العميق بين الواقع والخيال لغة جميلة وتصوير رائع كأنه عدسة كاميرا احييك ايها العزيز ابراهيم متمنيا لك دوام التألق والابداع تحياتي لك والى جميع ادباء الاسكندرية الرائعين.. مودتي دائمة وشوقي لايحده حد لكم وبالتحديد الى ذلك البابلي العتيد كما اسميتهانت ..ارجو حضورك دائما لكي تطمئن نفسي وشكرا اخوكم ..

الاسم: امجد حميد الكعبي - فنان تشكيلي
التاريخ: 26/05/2010 11:14:24
تحياتي لك استاذ ابراهيم مشتاق لاخبارك اتمنى ان تكون بخير وصحه وعافيه قصه جميله ممكن ان تصبح فلم جميل حزين

تحياتي لادباء الاسكندريه

الاسم: ابراهيم داود الجنابي
التاريخ: 26/05/2010 07:30:34
شكرا ياصديقي ابو جان
وانا استغرب من القائمين على الموقع يبدو انهم لا يميزون بين القصة والمقاله

الاسم: شينوار ابراهيم
التاريخ: 25/05/2010 12:11:01
بليغ هذا الحزن ومدهش هذا النبض
ايها الصديق ......
مودتي




5000