..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ثورة في العقل .. ام ثورة في النقل

د. اسعد الامارة

لعل هذا العنوان يثير في نفوس البعض ضغينة او وقفة تحتاج الى التأمل مع النفس ومع افراد المجتمع ومكوناتهم واسلوب ادارتهم لشؤون حياتهم الخاصة او طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض والعلاقات القائمة بين بعضهم البعض واسلوب حل النزاعات بينهم او اللجوء الى القانون كحاكم موضوعي فضلا عن  العفوية في  التخطيط الفردي الذاتي الى التعارض مع قوانين المجتمع ، هنا اود ان انوه لهذه المقدمة انها تشمل ما يدور في الواقع العربي خصوصا ، وواقع العالم الثالث بشكل عام ، ولعل هذه المقدمة كانت البداية نحو محاولة لتوضيح مفهوم التطور ، ومفهوم التجديد نحو اللحاق بالنمو في كل مجالات الحياة"الاسرية ، الفردية ، الاجتماعية ، الادارية ،الصناعية..الخ " لا سيما ان حياتنا تسير بخطى واسعة وقفزات سريعة في مجالات الحياة  ، ولكن نحن نقف على الجانب الآخر لا نتفرج فقط ، بل ندير ظهورنا لما يجري ونلوم انفسنا لماذا لا نكون نحن ضمن عجلة التطور في كل ميادين الحياة ابتداءا من الثورة على النفس وغسلها ثم التحول الى المجتمع وتغيير العلاقات الاجتماعية البالية ونبذ سطوة العشيرة او القبيلة او صلة القربى بدون حق او الاعتراف بالخطأ بدون خجل ، او استبدال سلوك العشيرة والاسرة في معاملاتنا باساليب الادارة والمعمل واحقية صاحب الحق في حقه بدلا من انصر اخاك ظالما او مظلوما ،  لكي نعمل كما تعمل الامم التي سبقتنا ووصلت الى ما وصلت اليه من تطور وتقدم ونضج في العلاقات الخاصة والعامة  !!

اننا بحاجة الى ثورة في العقل ، تبدأ من النفس لكي تلغي كل ادرانها وما علقت بها من شوائب ، ولسنا الى ثورة في النقل كما هو السائد اليوم في ميادين الحياة ، ابتداءا من موضة نقل الملابس الى التعلق بالجديد المنقول من الغرب او من الشرق ، حتى باتت دولنا لا تستطيع صنع  ابرة خياطة ، الا واستوردتها ، وهذه الادوات ما هي الا ابسط مكونات الحياة ، فكيف اذن بالانتاج العقلي وما يثمر  عنه من ابداعات  في مجال الادب والفن والصناعة والزراعة والعلوم واخلاقيات احترام الانسان بما هو انسان وليس حقلا للتجارب السياسية ، اننا ازاء معضلة قائمة احد اركانها الشعور بالعظمة والزهو الفارغ لدى البعض من يدعي العلم وهو لا يملكه ، ويدعي الثقافة وهو افقر لها ، ويدعي الكمال وهو مركز عقد النقص والشعور بالدونية  وهي في الحقيقة خدعة من خلق العقل الناقص ، ومن ثم قبول هذا العقل لحقيقة انني العالم وغيري جاهل، وهي مجهلة الذات بعينها  .

يقول هيدجر اول ما ينبغي ان نذكره هو ان التحديد الاساسي للانية هو الوجود - في - العالم . ذلك ان  الوجود انما هو الانبثاق الى الخارج ، الآنية اذن خارج ذاتها تتخطاها في سعي نحو امكانياتها ، وقوله"هيدجر" ايضا "ان الوجود في"انما هو وجود بما يفعل الانسان وبما ينجز ، بشقائه وسعادته وبحاجته الملحة في الاهتمام بأمر من الامور. فالاهتمام او الانشغال يؤلف شطرا من بنية الآنية ، هذا الاهتمام ينتج عنه ابداع ، والابداع هو الفطنة الى ما هو موجود ولكن لا يراه الاخرين ، فكيف اذا كان الاهتمام بالذات ازداد اكثر من البحث عن الموجودات الاخرى ، لذا فان الانسان السوي هو من استطاع بحنكته ان يستظل بالمجهلة دون الانزلاق في شقاء الزهو الفارغ. ويعلم جميع من درس الابداع انه لا ابداع مع الجوع ، ولا ابداع مع الدكتاتورية والظلم ، ولا ابداع من تمحورمع ذاته وفي ذاته  وعدها مركز الكون،  اذن اين تكون ثورة العقل في ظل هذه الفوضى ابتداءا من رؤية الفرد لذاته واحساسه بالعظمة وهو يمثل المجهلة بعينها او شؤون ادارة الناس واصدار الاحكام او القرارات المصيرية بدون رقيب او من يقول لا في كل شؤون  الحياة ويعترض عليها بكل هدوء ويناقش الامور بعلمية .

ان انغماس الناس في الحصول على ابسط مستلزمات الحياة اليومية المعيشية يمنع حتما قدرتهم على الابداع وانتاج الجديد او متابعة شؤون حياتهم ، فتنازلوا عنها للجاهل او المتسلط او الآمي الذي لبس الدين او المذهب او ركب السياسة كأسهل حل يكمل ما به من عقد ونقص  ، فضلا عن الاضطراب الواضح لدى هؤلاء  الافراد ممن تبوا المناصب واصبح ذو شأن وقرار في  التمييز بين الذاتي والموضوعي ، لا يقتصر على الحياة العامة لديهم فحسب بل في مراكز اصدار القرار والبناء داخل اجهزة ومؤسسات الدولة ومصانعها ، فالفرد المسؤول يحسب الفوائد والعوائد الشخصية لا المستقبلية للبلد او للمجتمع  ، فتموت فكرة الدعم لثورة العقل ، فيلجأ الى النقل لارضاء الاعلى في الادارة .

ويبين لنا التاريخ القريب ان الاكتشافات العلمية الجديدة حتى في القرن الثامن عشر واوائل القرن التاسع عشر كانت تصدم بمعتقدات غير علمية وخرافية تنتجها جهات دينية متخلفة ترفض التطور والتكيف مع الجديد ، وعلميا من حيث الناحية السيكولوجية على الاقل نرى ان التكيف التام يتناقض مع التطور ، وان التطور المستمر قد يعوق التكيف كما عبر عنه الدكتور محمد شعلان ، استاذ الطب النفسي ، لذا يجب ان نتعلم الجمع بين الاضداد الذي يقتضي منا الجمع في  القدرة على التكيف والتطور معا . وعلينا ان نبين للقارئ الكريم كيف ان الانسان او المجتمع بأكمله او حتى الكائنات الحية بصفة عامة كانت تحتاج على مر الزمان الى قدر من التكيف مع قدر من التطور .

ويقول علماء النفس ان التكيف التام يؤدي الى درجة من الجمود والملل ، ربما تنتهي بالموت او تتساوى معه ، ففي عالم الحيوان نستطيع ان نلاحظ كيف ان كل نوع وصل الى قمة درجة تكيفه فتوقف عن التطور ، ولكنه نتيجة لهذا التوقف اصبح في حالة جمود جعلته لا يستطيع ان يجابه ظروفا جديدة في حالة حدوثها فيؤدي في النهاية الى انقراض النوع ، كما هو الحال في بعض الحيوانات مثل الديناصور الذي وصل الى قمة التطور والنمو والقوة والحجم ، فلم يقوى على الاستمرار في الحياة ويجابه الواقع وظروف التطور ، وهنا نشاهد ان التكيف عندما يزيد عن حده ينقلب الى ضده فيصبح انعداما للتكيف ، والحال ذاته على الانسان والشعوب والتكوينات الاجتماعية التي قبلت بالنقل وتكيفت معه ، وكانه قمة التطور ، ونست ان للعقل قدرات ان حيدت او وضعت على الرف ، فأنه سيتحول بمرور الزمن الى جمود تام .

ان للعقل قدرات لا نهاية لها ، فعندما ينجح الانسان في استغلالها فأنه سيتحول بمرور الوقت الى الابداع في كل شئ ، لان العملية الابداعية ليست احادية بل انها شاملة لكل مناحي الحياة والحلول الابداعية كما يقول علماء النفس تتميز بالاصالة والمرونة والحداثة، فمن يستطيع ان يضع حلولا غير مألوفة وقابلة للتطبيق وجديدة فان هذه الحلول هي حلول ابداعية  ، فالتطور في قدرات العقل تشمل القدرة على التغيير والتجديد ودرجة من الرفض للواقع التي ربما تتحول الى درجة من عدم التكيف ، وهذا يجعل الانسان مختلفا تماما عن الحيوانات الاخرى المتكيفة ، وكيف انه استطاع ان يحتفظ بهذه القدرات التي منحها له العقل واستخداماته في التغيير والتجديد والابداعات المتنوعة ، هذه الثورة في العقل جعلته اقدر على مجابهة الظروف البيئية والمتغيرات الجديدة وبالتالي على الامد الطويل ازدادت قدرته على التطور ويتنازل عن الكثير من ادوات التكيف التقليدية مثل الاظافر واستخدام الانياب والدروع ، واستبدلها بادوات اكثر تحضرا صنعها بنفسه وهي التحضر الاجتماعي والرقي ونبذ الادوات القديمة ، وهذا نابع من ثورة في العقل ، اما الاخرين الذين ابقوا ادوات التكيف القديمة مثل الاظافر والانياب  وان استبدلوها بمعدات اخرى لكنهم ما زالوا يستخدمون انيابهم في نهش الاخر بفكره وبابداعاته وقدرته على التجديد والتغيير السريع مع الاحتفاظ بانسانيته .

اما على مستوى المجتمعات فنجد ان المجتمع وهو في حالة  التجديد او التغيير الداخلي ربما يميل الى الانغلاق على ذاته ، وينسحب من تحدي التكيف مع المجتمعات الاخرى كما يقول د. محمد شعلان فنشاهد كيف انه آبان الثورات تغلق الحدود وتتوقف الحروب الخارجية والغزوات الى ان تحدث التغييرات الداخلية المطلوبة فيعود الانفتاح على العالم الخارجي بعد الوصول الى درجة من الاستقرار ، اذا استمرت الثورة في المجتمع بدون توقف زاد الامر عن حده ربما ينقلب ضده ويؤدي بالمجتمع الى التدهور والانهيار.

ان الاستبداد والتسلط الفكري على الفرد والمجتمع يلزم الجميع الخضوع والانصياع والاذعان لسلطة القوة اينا كانت ، سلطة الدكتاتورية السياسية او الدينية او الحكم الاحادي وهذا يصادر عمل العقل مهما كان مبدعا ، ولكن لا يستسلم العقل مهما كانت القيود والضغوط المفروضة عليه سواءا من الحاكم او من التسلط الديني او الحزب الواحد . ومن تلك الامثلة ما اورده جاريد دياموند  صاحب كتاب "البنادق والجراثيم والصلب" بقوله ان من  الصحيح  ان الاستبداد وما يترتب عليه من قمع للرأي وللمبادرة والتطور والتغيير يمكن ان يظهر في اي مكان في العالم على اسس ثورة في العقل وليس ثورة في النقل . فالثورة في البحث العلمي وحرية البحث والتقدم التكنولوجي والابداع الفكري لا تقتصر على عوامل داخلية في المجتمع بقدر ما تقتصر على خمول في القدرات العقلية ، حيث يحدثنا التاريخ قبل القرن الخامس عشر كيف غرست القيم البالية وتحديد العقل ومنع الذهن من الانطلاق في اوروبا ، ولكن كيف  شرع اصحاب ثورة العقل بالتغيير والتجديد والذي ابتدأها مارتن لوثر حينما عرض اطروحاته الخمس والتسعين ضد مبادئ الكنيسة وطغيانها ، ليس فقط لأن من اليسر عليه الانطلاق بها جغرافيا ، بل لأن تاريخ  اوروبا خلق نوعا جديدا من الانسان كما عبر عنه ريتشارد نيسبت في كتابه جغرافية الفكر ، فأذن ثورة العقل تبدأ من الانسان الذي لا يرى بداً من رفض ثورة النقل التي لا تؤدي الى التطور والتغيير بقدر ما تؤدي الى التقليد ، وهناك فروقا كبيرة بين ثورة النقل التي تمثل فكرا مقموعا بسبب سيطرة الفكر المتخلف اياً كانت مصادره ،الدينية او السياسية او القبيلة او التسلط ، وبين ثورة العقل المتمثلة بالفضول المعرفي والعادات الفكرية الجديدة .

وتؤكد هذه الوقائع حقائق نفسية مهمة وشواهد ميدانية بالادلة ، وهي ان العوامل الاجتماعية - الاقتصادية يمكن ان تؤثر في العادات الادراكية ، وهو ما درسه علماء النفس في دراساتهم التي ركزت على الاعتماد على المجال .  وخلاصة قولنا ان نقارن بين  الثورة في العقل والثورة في النقل بتشبيههما بالماء المنساب والمجرى ، فالماء الذي ينساب وهو يمثل الحركة والتطور والتجديد بدون مجرى ينتهي به الامر الى التبخر والاختفاء قبل ان يصل الى هدف ، واما اذا كان المجرى متحجرا وغير قابل للاتساع او الانعطاف عند اللزوم فانه يعوق سير الماء وينتهي به الامر ايضا الى الفيضان والضياع او يتحول هذا الماء الى ماء راكد وعفن.  

 اننا  نود ان نقول بان الثورة في العقل هي التي تتمثل في محاولات البحث عن طرق غير مألوفة لحل مشكلة جديدة او قديمة ويتطلب ذلك طلاقة الفكر ومرونته وأصالته وقدرته على تطوير حلول لاية مشكلة في الواقع وتفصيلها ودراستها بتوسع ، اما عقل النقل فلا يمتلك اية صفة من صفات الابداع والتشعب والتفاعل الذهني بقدر ما مكلف بالاداء بدون اي تطور او تغيير. فالثورة في العقل ليست صفات وراثية او حكرا على فئات محددة من افراد المجتمع سواء من القادة او تابعيهم او رجال تخصصوا في علم معين او مهنة معينة ، وانما هي بالدرجة الاولى كيفية القدرة لدى الفرد من التحرر من الخوف والتهديد عند التعامل مع المشكلات الحياتية الجادة ، والخوف من التردد لكي يتم الوصول الى الافكار الجديدة حتى وان تعارضت مع قيود المجتمع .

د. اسعد الامارة


التعليقات




5000