.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(كواليس) هل انقرض (كّشافو الفن)؟!

ناظم السعود

 

( أهذه زهور حسين وقد خرجت من لحدها بعد اربعين عاما ؟! )..

تساءلت مع نفسي هذا التساؤل الفنطازي وأنا استمع الى صوت نسوي جميل ينطلق من سيارة الاجرة التي كانت تقّلني الى قضاء الهندية في الاسبوع الماضي. كان الصوت يشّد انتباهي لقوته وحلاوته و( البحّة ) الصوتية التي تذكرنا على الفور بنبرة المطربة الراحلة زهور حسين، وسألت عن صاحبة هذا الصوت الجميل فقيل لي  ان اسمها (سحر البصري ) والواقع انني اندهشت لان صوتا قويا كهذا الصوت لم يكن معروفا على نطاق واسع ربما باستثناء سائقي سيارات الاجرة !.

وهنا  تحوّلت هذه الانتباهة او المصادفة الغنائية الى حقل استذكاري عن ظاهرة فنية كادت تغيم تماما في السنوات الاخيرة واعني بذلك ما اسميه غياب (كشّافي الفنون )واختفائهم الواضح عن الادوار الكبيرة التي قاموا بها منذ بداية القرن الماضي .وقد عرف عن هذا الكشّاف بأنه يبحث دائبآ عن وجوه جديدة تنضاف الى الساحة،وهو يفعل ذلك بشكل تطوّعي وانشغال ذاتي ولأجل الظفر بأكتشافاته الكبيرة كان عليه البحث عن الاصوات والوجوه خارج مراكز المدن ومرابع الفن ولا سيما في القرى والارياف والمدن القصية..ومن تلك الجغرافيات البعيدة تمكّن الكشافون من اطلاق عشرات المواهب  في المدارات الفنية المختلفة بعد ان كانت غافية في سبات طويل.

وبهذا الاسلوب المبتكر اغتنى الفن العراقي بأصوات اصيلة قدّر لها ان تغزو الاسماع داخل العراق وخارجه.والواقع ان المناخ الفني في بغداد

يومها كان مهيّئآ وحاضنآ  للأكتشافات الجديدة وهكذا ظهرت المطربات البارزات ومنهم :وحيدة خليل/سلطانة يوسف/زهور حسين/لميعة

توفيق ..وسواهن من الاصوات اللواتي شكلّن مدرسة غنائية لا يمكن ان تتكرّر:نوعآ وبيئة وتقبّلآ،وأكثر من هذا فأن الازدهار الفن الذي شهدته بغداد جذب انظار الاصوات العربية فكان ان تقاطرت على مسارح بغداد ونواديها بحثآ عن الشهرة والانتشار ولعلّنا نذكر جيدا ان الفنانة الراحلة فائزة احمد ذاعت اولآ في بغداد بعد ان اولاها فناننا الرائد رضا علي عناية خاصة وجعلها تترنّم بكلمات والحان بغدادية حتى جذبت

الاسماع العربية وبدأت انطلاقتها نحو الشهرة والنجومية ،والاشارة ذاتها (وان بنسبة اقل) يمكن ذكرها عن الفنانات :سميرة توفيق،راوية،

ثلاثي المرح/نرجس شوقي..الخ.

واتذكّر الآن ان الملحن القدير(خزعل مهدي) قد حدّثني في حوار اجريته معه منتصف التسعينات عن ظاهرة الكشّافيين _وكان هو منهم_ ودورها في اكتشاف ورعاية المواهب الجديدة من خلال مبادرات فنية طوعية انتجت عددا من اهم الاصوات التي فرضت وجودها على الساحة

فيما بعد ،وقد جاء بمثال بارز للتدليل على ما يقول هو الفنان حسين نعمة كأحد الاصوات المؤسّسة للجيل السبعيني في الغناء العراقي ،وكان

هذا الفنان ثمرة اكتشاف باهرة جاء بها(الكشّاف خزعل مهدي) من ريف الناصرية الى بغداد حيث (السماوة والنجمة بانتظاره)!!.وعرفت منه ايضا ان الصوت الرصين(هناء) هو احد اكتشافاته الكبيرة(نذكر لهناء الاغنية الرياضية المشهورة_العب يا حبيبي الطوبة_وكذلك اغنية كانت

شائعة قبل موجة البرتقالة واعني بها _يا حبيبي بس الك وحدك كلتهة_ ) ..ومعروف ان لهناء ظروفآ خاصة _كونها ضريرة العينين_ حدّت

كثيرآ من نشاطها وانطلاقتها.

وما دمنا نتحدّث عن كشّافي الفن فمن الجدير ان نذكر الفنان الكوميدي(راسم الجميلي) فالجمهور يعرفه بأدواره التلفزيونية لأكثر من اربعين

عاما بدءآ من مسلسل(تحت موسى الحلاق) وحتى تواجده الطارئ مع(باشوات آخر زمن)! ..غير ان الذي لا يعرفه الجمهور هو ذلك الدور

الثقافي الذي قام به الجميلي خارج ادواره التلفزيونية ،فهو باحث تراثي اصدر عدة مؤلفات،وهو فنان متذوّق للموسيقى والغناء استطاع

ان يرفد الساحة الغنائية بأصوات لا تنسى ،فمن خلال عمله مقدّمآ للبرامج الاذاعية والتلفزيونية تمكن ان ( يكتشف) عددا من اهم المطربين

العراقيين وفي مقدمتهم: سعدون جابر وياس خضر. وللزميل الصحفي القدير زيد الحليّ مساهمات معروفة في مجال اكتشاف الاصوات الجديدة

من خلال عمله في الاذاعة والصحافة ،غير ان اكتشافه الابرز كان لصوت وامكانات الفنان الراحل سعدي الحلي الذي انتشله من الاطوار الريفية وجعله في مركز الغناء ودائرة الاهتمام ونوّه به كثيرا في برامجه وكتاباته حتى اخذ حيّزه بين نجوم الغناء.

ونلاحظ من هذا السرد السريع لعدد  من (الكشافين) انهم لا يتشابهون في طبيعة عملهم او مسار تجاربهم فبينهم من وظّف عمله في السلك

العسكري(راسم الجميلي مثلآ) ومنهم الملحن المحترف(خزعل مهدي) وبينهم الصحفي والاعلامي(زيد الحلي) ،ولكنهم على اختلاف وظائفهم

ومسؤولياتهم استطاعوا ان يلتقطوا المواهب من الزحام والاصوات من الهوامش الفنية والجغرافية ويعنوا بها حثّآ وتشجيعآ واثارة انتباه فكان

ان خرجت من بين معاطفهم اجمل الاصوات واكثرها رسوخآ في الذاكرة الغنائية.

وهذا الحديث الذي هيّجه صوت سحر البصري (الذي هو بحاجة ماسة الى مكتشف جريء لأطلاقه من حالة الكمون ) يوصلنا الى تخريجة قاسية مفادها اننا نعيش منذ سنوات بعيدة نسبيآ كسادآ غنائيآ مريعآ(وخاصة في الاصوات النسائية) وهذا اعزوه الى غياب او لك ان تقول

انقراض كشّافي الفن ودورهم المؤثّر في التجديد وشحن شرايين الغناء بدماء اضافية تخلّصها من الرتابة والتكلّس والدوران حول اسماء

مجدبة ومواهب عاطلة،وهذا هو السبب في ان الغناء العراقي لم يشهد صوتآ نسائيآ مهمآ بعد اعتزال مائدة نزهة قبل اكثر من عشر سنين وهناك من يرى ان مائدة ختمت المدرسة البغدادية الغنائية وكان بأمكان صوت هناء ان يديم هذه المدرسة ولكن ثمة معوّقات حالت دون ذلك.

ولسبب ذاته (أي لغياب الكشّاف ودوره الرقابي والثقافي) عانت الساحة الغنائية من هجومات طفيلية نهشت القيم ونشرت الاوبئة بأسم الفن

والغناء فحوصرنا بمجاميع متنمّرة واصوات شوهاء عاثت في الاذواق والاسماع فسادا ،والمصيبة ان هذه البؤر السرطانية نشرت عللها

ورداءاتها الى خارج العراق لتقدّم نفسها بأسم الفن العراقي فأصبحت المصيبة اكبر واخطر وافظح!!.

الغناء العراقي يعيش ،للأسف،انتكاسة قاصمة لحقبة الطرب اصيل وهي،من زاوية اخرى، تمثّل نهاية موحشة لجهود الكشّافين الأصلاء

الذين غادروا صاغرين الى جغرافيات اخرى او فَضّل من بقي منهم الانزواء بعيدآ عن حقول الزيف والفساد والخراب ..ولكنني لو جاهرت

بسؤال محتبس كظيم: أين استقرّ كشّافو الفن في سنوات الرماد التي نعيشها؟

سأقول محبطآ وبلا تردّد :اننا قد نعثر على بقاياهم في مجرّات (الطب العدلي) ...ألغنائي!!.

 

ناظم السعود


التعليقات




5000