..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النمرة

ايناس البدران

في القفار المنسية خلف استار الزمان ، الشوك يفترش الخطى والصمت يغشاه احتراق ، ربضت النمرة بأنتظار المجهول عيناها تتابعان بحذر نسرا سابحا في الفراغ فارشا جناحين رماديتين كنذير شؤم .
المكان يضج بلامعنى كخلية نحل زائفة .. هي كانت خارج اللعبة ، لعبة الاعداد لحفل الاستقبال وتتابع مايجري بنظرة غائمة ظاهرها الحياد وباطنها التوجس .
من نافذتها لمحته يترجل يقفز درجات السلم بحيوية لا تتفق وسنه .. هاهو النسر يحوم ثانية وعلى محياه مشروع ابتسامه تحمل معنى الظفر ممزوجا بالاستخفاف .. اصداء صرخاته تجلجل في الاجواء تثير شهية نسور اخرى صارت تقترب بلزوجة من غزال نافق .. انه الجفاف الذي عاشر الارض سنين وجمع الجوارح حول الجسد المثخن برائحة الدم لترسم بمخالبها الرشيقه خارطة الموت الازلية .
النمرة تلمح كل هذا من طرف خفي ولاتعيره التفاتا رغم ان يد الجوع تعتصر امعاءها وذهنها شارد بين وجبة لا تأتي واشبال تشاغلت عن الجوع باللعب .
في حمأة الاحتفال اطلت احداهن برأسها لتسأل بفضول :
- الن تسلمي على السيد المدير؟ اجابت بأقتضاب محاولة اخفاء ضيقها :
- لا .
ولكن ياللمفاجأة ها هو يدخل مكتبها ويمد لها يدا دافئة ليتناهى صوته من بين الهمهمات كأنه قادم من عوالم بعيدة :
- كيف الحال ؟
الكل يتبادل النظرات همت بالنهوض اجلسها باشارة من يده ، امتلأ المكان بعطر التصنع .. شعرت بالحرج .
ضاقت عليها الارض بما رحبت .. في الايام الخوالي كان كل شيء في مكانه ، والبحيرات الرائقة تضطجع بتراخ كعيون عاشقة في وجه جميل ، كان ذلك قبيل أن تنزوي وتنسحب مياهها رويدا مخلفة اغوارا غرينيه عمت عن رد ظمأ الحيوانات وتساؤلاتها الحيرى .
ها هي عند مفترق الطرق ثانية مخيرة ما بين السقوط في الاخدود القديم أو اجتراح قدرها بمفردها ككل مرة .
همت أن تهمس له يوما - لمن دعته الحبيب- انه افضل شيء حصل لها .. لحسن الحظ انها لم تفعل والا لكان في ذلك مجافاة صارخة للحقيقة ، ذلك انه حرص طوال الوقت وعبر جميع افعاله أن يشكل خيبة امل اضافيه في حياتها .
مازالت ترى الدنيا بعيني طفلة ترنو الى الحلوى من وراء عارضة الزجاج .. والنظر لايغني ولا يسمن من جوع ، انه يخنقه ليعود فيؤججه بأقوى من ذي قبل محفزا كل عصارات الدمع .
في مكان كهذا يتجلى الصراع في اقسى صوره .. الصراع من أجل البقاء .. والبقاء دائما من حصة الاقوى وقيل الاصلح ، والنمور لاتبطش للمتعة ابدا ، انما لتظل على قيد الحياة فهي تدرك بفطرتها النقية ان العبث بالحياة معناه الموت لها قبل غيرها .
في اللعبة الكبرى بكل ما فيها من مد وجزر نبض وحركة واصطراع يحتاج المرء لكافة ادواته ولأقصى درجات الانتباه لأن اية زلة يمكن ان تكلفه غاليا ، وأي اخفاق قد يعني النهاية .
وهي حين فقدت وظيفتها تلك ، تجرعت علقم الحاجة قطرة قطرة ، وحين عرضت عليها هذه تلقفتها كما يتلقف الجائع رغيف الخبز الساخن .
غمزتها احداهن بخبث قائلة :
- استصدر المدير امرا بتعيينك سكرتيرة لمكتبه ، ثم كأنها لم تكن تنتظر منها ردا اكملت بخفة :
- اه .. كم احب هذا التكييف انه يرد الي روحي في مثل هذا الحر اللاهب .
اما هي فلا تكره شيء قدر كرهها للصناديق الكونكريتية المبطنة بالموكيت الملوث والموبوءة بالهواء الاصطناعي ، انها في هكذا اجواء تستشعر اختناقا وغربة .. لكنها مع كل اطلالة صباح ترجو الا تضطر للبحث عن وظيفة جديدة ، فوظيفتها تلك تركتها بسبب .. رجل صبي .. وبعض الصبيان حين يغضبون من الثمار التي تنآى عنهم يعمدون الى رجمها بالحجارة بخبث جهنمي .
هذا ماعلمته اياها الحياة مثلما علمتها الكف عن اسئلة بلهاء كتلك التي تبدأ باداة استفهام مثل لماذا ؟ فكل الاجوبة كاذبة او في اقل تقدير مبهمة .. ومثلما هي الحياة بارعة في تحطيمنا احيانا فأنها تعلمنا في ذات الوقت كيف نعيد تشكيل انفسنا وفق ما نهوى .. ونحن وأن كنا نولد فيها مرة ، الا اننا نعيد ولادة انفسنا بعدها مرات .
هذا ما ثبت لها بالتجربة ، وهي في الاصل كانت فراشة تهشم جناحاها فكان قدرها التحول .. ولقد كانت مسألة اعادة تشكيلها من اصعب الامور ، اذ لم يكن بمقدورها أن تحلق فراشة كما كانت، مثلما كرهت أن تدب على الارض كدودة .. وفي النتيجة شحب وجهها وتنمرت عيناها .
تبقى النمرة التي ولدت من رحم الجراح متوسدة الصبر ، غير عابئة بالخطر ، وخيارها الوحيد البقاء حتى النهاية .
أما النسر فلا يبدو انه سيكف عن لعبته ذلك واضح في عينيه رغم محاولته اخفاءه خلف نظارته الذهبية ، لكن كل محاولاته نحرت على مذبح الخيبة .. هي لم تكن فريسة يوما ولن تكون ، لقد اصبحت نمرة على الارض اما روحها فمحلقة في صدر طائر حر .

ايناس البدران


التعليقات

الاسم: د ثائر العذاري
التاريخ: 12/07/2007 13:28:45
بطلتك ليس نمرة على الاطلاق بل هرة ، ذلك واضح في لغتها الرقيقة رغم كل المرارة التي عانتها واظن أن ابتعادها عن النسر ليس لعبة هي تعلم انها ستزيد سعيه اليها.




5000