..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية في نص (لو كان بإمكاني) للشاعرة القديرة راضية الشهايبي

عباس باني المالكي

ولهي يطوق حناجر التيه 
وها أنت مستتر وراء عزف ماء لا مرسى له 
إنا ما لي من حكمة
غير اشتهاء الريح... 
يطير طرف فستاني الهارب
نحو موجة من مائك تتضوع بين أروقتي
الوارد إلى عطشي 
التائه بين تاوهاتى عند الفلق 
الأيل للسقوط بين أضلعي
القائم بأمر الذبذبات المهاجرة نحو الممكن
الماثل بين حبري ودمي
كم تدعي الموت كي تستأثر بالفكرة الخائنة
تلك التي كانت تراودني عن مزاجي
وكم اختليت بها وعاقرتها ألمي
كنت اركبها
غيمة
ريحا
مطرا
وهما
أو كما اتفق
لاعتلي مسرتي الهاربة من غصة لك في المفترَض
لا زر يفتحني في مداك
ولا تابوت يجرفني إلى نواياك بالسفر
ولا ذكرى تواقعها في غيابي
أنت انكساري
وإنا المفتونة بك لانبعاثي
أنت انحدار الحلم حين
يهم بي فعل الماضي
يريد تأنيثي بتاء التهمة
وإنا الجاثمة داخلي اشتهي :.....
لو إن لي صمت التابوت
وصخب العويل
لجعلتهم ينسونك موتا في اعتقادهم
كي تضيء حياة في اعتقادي
أنت انتشار رغبة القتل
للعبور إلى ما يلي
حين............
تصفع هدير عبوري إليك
بدعوى القفز على الأمس
وإنا المؤمنة بطقوس أكاذيبك في محراب الوهم

  الشاعرة في نصها هذا اعتمدت الحوار الداخلي لطرح حقائقها اليقينية التي تعكس رؤاها  من خلال مد خطابها الشعري الصوفي مرتكزة على  معرفة المرسل والمرسل إليه وفق نسق يحقق رؤيتها الصوفية التي تجعلها مستندة على عمق مشاعرها وعواطفها  حيث أن الرؤى الصوفية هي البحث في الحواس الخمس وما الحق بها وفي النفس والقلب والروح وصولا إلى بؤرة النص الذي تتحرك الذات فيه وفق  أفقية النص مع الاحتفاظ بعمق الروح الشعرية لكي يبقى المرسل إلية في متن شعري يحتفظ بنمو الحوار الداخلي حيث يتناسل النص لأتساع المعاناة واختيارات الشاعرة ضمن الأزمنة الثلاث(ماضي ،حاضر، مستقبل)والصعوبة تكمن هنا كيفية انفكاك الذات من أحداث الزمن لكي يعرف المتكلم أو المخاطب حدود معاناتها المعنوية وانتمائها الصوفي العميق لكل الأحداث الزمنكانية التي مرت عليه  في تلك الأزمان ، والشاعرة بقدر ما استطاعت أن تحافظ على الحوار الداخلي استطاعت أن تظهر الحوار الخارجي في النص لكي تكشف آلية تناسله لأنها استمرت بطرح ميكانيزمات الحوار الداخلي في نص محبوك وفيه حذق صنعة الشعر لأنها أظهرت الحياة الداخلية للنص عندما يحدث الحوار بين الذات والظروف التي مرت عليها وهذا الصراع بين كل رغبات الشاعرة ونسق هذه الظروف التي كانت الشاعرة لا ترغب بعيشها لكنها عاشتها خارج أرادتها  وهنا يحدث الصراع وتتفجر الأزمة التي تأجج عواطفها ومداركها الذهنية والروحية  اتجاه تلك الظروف فأتي زمن القصيد زمن التوتر ، الزمن الذي تبني  فيه الجدلية الشعرية  مع الأشياء والشاعر المتميز والمبدع يحافظ على التكثيف الشعري وفق انتقال توتره الشعري إلى أخر النص والشاعرة استطاعت بشكل رائع أن تحافظ على نسق توترها إلى أخره.

وعندما ندخل إلى النص من خلال عنوانه لكي نتوغل  عمق النص ومتنه، نجد أن الشاعرة هنا تتمنى الماضي أن يرجع وتحاول أن تعيد صياغته حسب ما تريد  لأن نتائجه الحاضرة في حياتها  في الوقت الحالي أو نتائج ذلك الماضي والمستمرة في حاضرها يسبب لهل كثير من الخسارات المستمرة أو أن ما حضر في حياتها في زمنها الحالي من تغير أو أمل تتمنى لو أنه جاءها  أو عاشته  في الماضي لما فرطت به لأنه هو الذي تبحث عنه  أو تريد أن تعيشه ولكن هذا لم يحدث لهذا هي تعيش الألم وهذا النص هو اجترار ما تراه في حياتها من الماضي والحاضر والمستقبل في الحاضر إلى التغير الذي تريده وتكمن قدرة الشاعرة في نسج لغة تحاكي  الدالة والمدلول وفق صيغ التوافق في أحداث التأويل  الذي يبرر المعنى الجوهري في طرح المنولوج الداخلي أي البقاء في العمق لكي تثبت هذا المعنى  والاستمرار في أبراز الدلالات  المعنوية  في زمن غاب عنها ولم تستطيع المشاركة فيه وكأنها هنا تذكرنا أو تقربنا  من أزمة سيزيف مع صخرة الآلهة  وما الصخرة إلا تمثيل لكل معاناة الفرد مع القوى المسيطرة على المجتمع  أي نحن أمام أمنية مرت ولكن الشاعرة تريد أن تعيد الزمن لتعيد تغيره أي نحن أمام أزمة فكرية  ولكن الشاعرة استطاعت بقدرتها المعروفة أن تتداخل عاطفتها  مع فكرها لكي لا تنسى المعادل الموضوعي في الشعر لأنها تدرك أنها لو استمرت في طرح فكرها لتحول نصها حالة فكرية دون عاطفة وهذا يجعل النص امتدادات فكرية خارج متن النص الشعري  أي أنها استطاعت أن تدرك وظيفة الشعر وتبتعد عن رؤية اللغة على أنها ظاهرة عقلية وهي بهذا استطاعت عدم الوقوع في شرك الفلسفة البرغماتيه أو التداولية  وهي بنفس الوقت أن تحتفظ بعمق صوفي ومدركها الميتافيزيقية ضمن زمن غائب فهي تطرح الظاهر الحاضرة مع البقاء في العمق مع متنامي جاعلة من الدلالة الغوية  تتحكم في الصورة معطية لدلالة المعنى في النص تشعبات نفسية  صوفية  أي أنها استطاعت أن تجعل من اللغة ونسيجها متحكمة بها من اجل الوصول إلى الصورة الشعرية المعجونة بالعاطفة فأنها جعلت من وظيفة اللغة هي الأداة الأساسية في محاولات أيجاد معنى الدلالي في تأويلها   في الأحداث التي مرت عليها.فهي ترى أن الشعر ضرورة روحية وهو القوة التي يستطيع الإنسان التكافؤ والمواجهة مع الأحداث وسطوتها حيث أن الشعر بقدر ما هو مسؤولية وضرورة تستدعيها الحاجة الإنسانية إلى تبرير الذات حيث أنها في هذا النص ترى الحياة من خلال ما هو مدهش لرؤيتها  لمتغيرات الحياة اليومية والمستقبل وبنظره صوفية  وما حصل في تاريخها  وهي تحاول أن تجعل الشعر ما هو متجدد باستمرار في الوجود  وجمالياته ويصبح محصلة جهد البشري عبر التاريخ ( لو كان )أي أن لغة الشعر تصبح لديها رمز للعالم كما تتصورها  وقد استطاعت تحويل اللغة من علاقاتها التقليدية الوظيفية إلى قراءات للواقع المفعم بالهواجس المؤثرة بلغة جامحة أو ما تريد أن تصل   بالنص وفق ذائقة معاناتها التي  تصبح ضمن زمن الشعر وبشكل متنامي وصولا إلى المعنى الكامل لهذا النص. والمعروف عن الشاعرة راضية الشهايبي  أنها تبرز عاطفتها على سطح النص مع الاحتفاظ بعمق فكري يتحكم بهذا السطح  لكي تحافظ على عمق المعنى وهذا مايميزها عن بقية الشاعرات أنها حققت طريقة أسلوب خاص بها وهي بهذا امتلكت مساحة واسعة من الذهنية الشعرية الذي يجعلها متميزة عن باقي الشاعرات وهي بهذا امتلكت الإبداع والتميز كشاعرة لها أسلوبها الخاص بها.

  ولهي يطوق حناجر التيه
وها أنت مستتر وراء عزف ماء لا مرسى له
إنا ما لي من حكمة
غير اشتهاء الريح...
يطير طرف فستاني الهارب
نحو موجة من مائك تتضوع بين أروقتي
الوارد إلى عطشي
التائه بين تاوهاتى عند الفلق
الأيل للسقوط بين أضلعي
القائم بأمر الذبذبات المهاجرة نحو الممكن
الماثل بين حبري ودمي

  

تبتدئ الشاعرة  بمناشدة الماضي لأن الماضي ما هو إلا تيه في زمن عشته مع هذا  مازال يعيش في حاضرها لأنه يبقى مستتر في عمق ذاتها فالذات بقدر ما هي حلم إلى الأتي هي انعكاس إلى الظروف التي مرت علينا في ماضينا، فالماضي يبقى يعزف في ذاتنا فلا نجد له مرسى فلحظة الماضي حين تمر تبتعد عن قدرتنا في أحداث أي تغير فيها  فتبقى تطوق ولهنا   (ولهي يطوق حناجر التيه  /وها أنت مستتر وراء عزف ماء لا مرسى له ( مع هذا أنها لا تستطيع أن تغيره ولكنها تمتلك التحدي في إخضاع حاضرها من أجل تغير نتائج الماضي التي هي حاضرة حولها من أجل الدفاع عن إنسانيتها الذي هدرها هذا الماضي  (إنا ما لي من حكمة /غير اشتهاء الريح...  /يطير طرف فستاني الهارب) فهي تمتلك من الحكمة والإصرار على أحداث التغير فهي لا تشتهي غير التحدي من أجل أن تصنع حاضرها بالرغم من الرياح ( الظروف) التي حولها لا تستجيب إلى ما تريد من التغير ولكنها تمتلك كل عنفوان التحدي من  أجل الوصول إلى الحاضر الذي تريد وهنا هي أزمة انكسار من الماضي وتحدي في الحاضر لأن ما تريده من الحياة موجود في حاضرها بالرغم أن  معاناتها  في الماضي  مستمرة في التأثير عليها . هي بعد هذا تنتقل إلى الحاضر ولماذا تريد أن تعيشه لأنه يمثل حلمها الذي تريد أي أنها استطاعت من التغلب على الماضي بعمق معنى وقيمة  الحاضر في حياتها

كم تدعي الموت كي تستأثر بالفكرة الخائنة
تلك التي كانت تراودني عن مزاجي
وكم اختليت بها وعاقرتها ألمي
كنت اركبها
غيمة
ريحا
مطرا
وهما
أو كما اتفق
لاعتلي مسرتي الهاربة من غصة لك في المفترَض
لا زر يفتحني في مداك
ولا تابوت يجرفني إلى نواياك بالسفر


الشاعرة هنا تخاطب الحاضر بلغة تحمل وجع الماضي متداركة قيمة الحاضر في حياتها أو صداها في زمنها ، والحلم هنا يشكل عمق رؤاها التي تبني عليه تناسل صورتها الشعرية في تراكيب أفقية محتفظة بعمق المعنى في مشاعرها الجوهرية الصوفية باحثه عنه لتعبر أو الأنعتاق من ماضها وظروفها لا إرادية التي مرت عليها في زمن لم تدرك معناه زمن قصري في البحث عن أحلامها لهذا تريد أن تشكل الحاضر وفق هذه الأحلام لكي تعيد تشكيا ذاكرتها الحاضرة .

 لأننا لا يمكن أن نحدد ملامح أحلامنا إلا إذا  وفق حضور  البديل لكل ما نحلم به خارج سطوة الزمن وتحكمات المكان لهذا فهي تركن الماضي من ذاكرتها بالرغم من تشبث هذه الماضي بها واستعطافه إليها إلى حد يدعي الموت من أجل جذب عواطفها واستثاره بعواطفها (كم تدعي الموت كي تستأثر بالفكرة الخائنة /تلك التي كانت تراودني عن مزاجي /وكم اختليت بها وعاقرتها ألمي) ولكنها  هنا امتلكت التحدي والمعرفة الكاملة بنوايا هذا الماضي لهذا لا يستطيع أن يخدعها  و الرجوع إلى حياتها لأنه سبب كل ألامها ، لأنها قد تحررت منه  وامتلكت  المعرفة الكاملة لما يريد هو من أجل أن لا يعيد عذابها وألأمها (كنت اركبها
غيمة /ريحا /مطرا /وهما /أو كما اتفق /لاعتلي مسرتي الهاربة من غصة لك في المفترَض)

فأنا حين قلت أن الشاعرة أن حققت  أفقية النص مع الاحتفاظ بعمق الروح الشعرية حيث يبقى الانفعال العاطفي  المتوتر المحكوم بعمق صوفي لأنها اعتمدت في نصها هذا على مخاطبة الذات وفق حضور الغائب من الماضي  في حاضرها والامتداد بهذا الذائقة والغوص في كل ما يكمن فينا في الماضي من أجل كشفه لكي نحقق حاضر متحرر من كل تأثيرات هذا الماضي من ألم ومعاناة وهذا جعل حسها الانفعالي يندفع داخل النص مكون توضيحات تكثيفية هائجة على جسد النص .

والشاعرة  تحققت  فعل أدرامي متصاعد من الماضي إلى المستقبل مرورا بالحاضر والمعنى المتحقق فيه أي امتلكت القدرة على السيطرة على كل معاناتها الذاتية بأطر صوفية أدرامية لكي تعيش الحاضر منتزعة من ذاتها تراجيديا وفعلها الذي أحدث عمق ألامها في هذا الماضي حيث حولت تحليلية اللغة الفاعلة إلى مصدرية الصورة الشعرية ويحدث هذا من خلال تحكمها في الزمن وحضوره  في ذاتها ، حيث يتحول الشعر الصوت المكتوم في داخلنا وفق أنساق الزمن إلى دلالات  مرهونة على عمق معاناتنا.

ولا ذكرى تواقيعها في غيابي
أنت انكساري
وإنا المفتونة بك لانبعاثي
أنت انحدار الحلم حين
يهم بي فعل الماضي
يريد تأنيثي بتاء التهمة
وإنا الجاثمة داخلي اشتهي :.....
لو إن لي صمت التابوت
وصخب العويل
تستمر الشاعرة برفض الماضي من خلال الحاضر فهي تطلب من هذا الماضي أن لا يتذكر منها حتى الذكرى لأنه  مر بحياتها وقد عبرته لكي توجد حياتها الجديدة مبتعدة عن كل معاناتها  ولا خياراتها التي عاشتها بانكسار وألم (ولا ذكرى تواقيعها في غيابي /أنت انكساري )فهو لم يعد يشكل لها أي معنى وهو أصبح مجرد الدافع لكي  تتقدم إلى الأمام في البحث عن اختياراتها  في  تحقق ما تريد من حاضرها ومستقبلها  أي أنها حرقت هذا الماضي لكي تنبعث من رماده كطائر الفينيق (وإنا المفتونة بك لانبعاثي /أنت انحدار الحلم حين /يهم بي فعل الماضي ( فهو لم يكن سوى انحدار الحلم إلى الوجيعة والآلام  فهو لم يكن ينظر إليها سوى أنثى تمتلك فعل الأنثوي أي لا ينظر إلى  إنسانيتها  والشروط الثابتة في تحقيق هذه الإنسانية (يريد تأنيثي بتاء التهمة /وإنا الجاثمة داخلي اشتهي :..... / لو إن لي صمت التابوت /وصخب العويل/ لجعلتهم ينسونك موتا في اعتقادهم ) وهو حتى أنوثتها لا يحترفها ولا يعرف كيف يصل إليها لهذا تبقى هي صامته كالتابوت مع أنها تمتلك صخب العويل مع هذا هي صابرة عليه من أجل شيء تريد أن تحافظ عليه من خلال صبرها علية  وهذا ما جعلها أن تحاول  تقنع  أحبتها  بموته ولا يمكن أن ترجع أو تعيش معه وأي هي اعتبرته ميت  فلا يمكن  أن ترجع إليه...لأنها وصلت إلى حد من الألم لا تستطيع  من الاستمرار بالعيش معه ولكنها صابرة عليه من أجلهم  ..والشاعرة هنا استطاعت بحنكتها الشعرية أن تبني من المتن الشعري وتياراته الصاعدة أليها مما يوثق العلاقة الجدلية القائمة بينها والدلالة الكامنة في معاناتها حيث تمثل هذه المعاناة أزمة انكسار الذات اتجاه القضايا التي حولها بشكل شمولي للرؤيا وفي تحديد وجودية الإنسان ضمن حالة القهر الفردي وكشف هذا الانكسار في ظروفه  وبطريقة صوفية التي تلغي الذهنية والبقاء بعمق الروح وعواطفها المنكسرة واستطاعت أن توصل المتلقي إلى حالة من الصوفية الصافية لارتباطها الفعلي بعاطفتها بعمق بدل البقاء على ظاهر الأشياء أي أن الشاعرة مدركة إلى ذاتها وأزمة انكساراتها التي عاشتها وبشكل الانزياح المعنوي.

كي تضيء حياة في اعتقادي
أنت انتشار رغبة القتل
للعبور إلى ما يلي
حين............
تصفع هدير عبوري إليك
بدعوى القفز على الأمس
وإنا المؤمنة بطقوس أكاذيبك في محراب الوهم

 

تستمر في خلق أدراما الصوفية لأنها تعيش الحياة من خلال عمقها  كاشفة سبب انكساراتها في زمن لم تشارك في صنعه ومفروض عليها وهذه أزمة وجوديه صوفية ضمن اختيارات الفردية لحقيقة الحياة وأزمتها المتحققة  ضمن معاناة الإنسان والشاعرة حين صنفنا نصها  ضمن   صوفية الطرح لأنها طرحت ميتافيزيقا  الغائب من الزمن وبحثت في  عمق روحها التي هي روح الإنسان حين تتكالب علية ظروف قهر خارج أرادته  وهي قد اقتربت من هذا   ونجد هذه الحالة في الشعر قد طرحته أو أرادته مجلة الشعر اللبنانية المتكونة من الشعراء يوسف الخال وأنسي الحاج وشوقي أبو شقراء وأودنيس أي أن الشاعرة تمتلك مساحة واسعة من الثقافة الشعرية التي مكنتها من الاقتراب أكثر من مناقشة الأزمة الذاتية الوجودية التي هي انعكاس إلى أزمة الوجود وتحدي الإنسان للقوة المسيطرة على عليه بشكل فردي وهذه الحالة نجدها في أشعار الشاعر يوسف الخال حيث جعل من الذات العمق الكامل إلى الظواهر الظرفية حوله وهذه حالة من الصوفية المتقدمة وهي بهذا تنقل العذاب  في العالم من العذاب الأخروي إلى العالم  الباطني للذات حيث يصبح وعي واللاوعي الإنسان مركز الحساب والعقاب لكل أفعالنا الظاهرية والخارجية، والشاعرة بالرغم أنها تعيش العمق ولكنها  استطاعت أن تتحرر من الغموض وهي قد نجحت في أيجاد الفكرة التي تريد أن توصلها إلى المتلقي من حالة القهر الفردي  وبخيال خصب كما قال الشاعر والناقد الإنكليزي جون درا يدان (أول نجاح لخيال الشاعر هو الابتكار أو العثور على الفكرة) واستمرار تنامي هذه الفكرة وصولا إلى خاتمة النص التي تمثل جدلية الحوار الداخلي بين ذاتها والظروف التي حولها حيث نجدها في المقطع التالي بتصاعد أزمتها إلى حد التفكير بإزالة الظرف الذي سبب كل انكساراتها وحتى الوصول إلى عملية القتل من قلع أو تغير هذا الظرف ( كي تضيء حياة في اعتقادي /أنت انتشار رغبة القتل ) فنشعر بهذا المقطع تصاعد أزمتها وتناميها إلى نهايتها في داخل ذاتها  كاشفة إلى هذا الظرف كذبه وأوهامه التي يوعد بها أنه سيكون كما تريد ولكنه ثبت بطلان أدعائه فلا تحصل منه سوى الكذب في محراب الوهم لأنه لا يمكن أن يتغير باتجاه ما تريد فهي وصلت إلى قناعة بموته في حياتها لأنها صبرت  زمن كامل تنشد تغيره ولكنه لم يتغير سوى بأوهامه  ولهذا تخبره بأنها لا يمكن أن تعود إلى  الأمس وتقفز عليه  (حين............  /تصفع هدير عبوري إليك /بدعوى القفز على الأمس /وإنا المؤمنة بطقوس أكاذيبك في محراب الوهم ) وهي بهذا حققت الصورة الرؤية المتوحدة مع الدلالة في المعنى  وحدث هذا من خلال  تكوين علاقة حوار مع الذات وبتبادل الوظائف  والاحتفاظ بالرغم من اختلاف الدلالي  في هذا الحوار الداخلي بالصورة المركبة التي تتجسد في الصراع أو الحس الدرامي الصوفي بينها والأحداث التي حولها وكانت لغتها الشعرية لفظا وتركيبا تأتلف مع المناخ النفسي والاجتماعي والبياني والأسلوبي سعيا إلى تحقيق رؤية أبداعية للصورة الشعرية بكل مستوياتها ودلالاتها حيث أن الرؤية الإبداعية في أي قصيدة يأتلف فيها ذوقان أدبيان أو شعوران هما الذوق الفردي والذوق التاريخي ، والذوق الفردي المعبر عن ذائقة الشاعر وصولا إلى ذائقة المتلقي والذوق التاريخي المعبر عن روح الشاعر وفق أزمانه التي عاشها  وهي أن تخاطب بلغة التي تدرك بالصورة والتي جعلتنا أزمة الفردية عند الإنسان والسعي إلى الخلاص من هذه الأزمة أي أن الشاعرة انتقلت من أزمتها الفردية إلى أزمة للإنسان بصورة عامة  وهذا هو سر أبداع هذه الشاعرة في خلق أسلوب خاص بها في ذائقة الشعر العربي المعاصر.

  

عباس باني المالكي


التعليقات

الاسم: حفناوي سيد
التاريخ: 30/08/2015 16:29:44
" شنقرارا "
_______________________________
الكاتبة
راضية الشهايبي
مبدعة وشاعرة حقا
أول رواياتها شنقرارا ستكون مرجعا سرديا لعشاق سرديات تونس
الكاتبة راضية الشهايبي أعطتني الفرصة لأتذوق رواية تكتبها شاعرة بطعم مختلف وأدرك السبب الذي من اجله تلتجئ شاعرة في قامة راضية الشهايبي إلى كتابة الرواية..
هذا الفضول سيمكنني حقا من اكتشاف ولع الشعراء بفن الرواية..
راضية الشهايبي كاتبة و ايقونة فعلا ولها ولع كبير بالكتابة والشعر
لها الكثير من كاريزما الكتابة..
حضورها واضح جدا في المشهد التونسي والعربي للشعر والرواية..
هالتها ستظل تحيط بي كقارىء من خلال روايها - شنقرارا - عن دار روايات التابعة لمجموعة كلمات للطباعة والنشر والتوزيع بالشارقة ...
الشاعرة تجد نفسها تكتب روايتها بنفس الحب ونفس النفس الذي كانت تنظم به اشعارها.
راضية مختلفة جدا في كل شيء.
شكل فناجينها مختلف
وطعم نكهة كتابتها يختلف كثيرا عن الأخريات..
انها ترتشف الأدب ارتشافا ولا تجتر كلماتها ليلا أبدا..
سيدتي الفاضلة ، دعيني احيي أولا الأستاذ عباس باني المالكي على قراءته الرائعة لروايتك شنقرارا ..
اذ لولاه ما عرفنا البعد الحقيقي لروايتك
يستحق هذا الرجل كل الحب وكل التقدير
الف مبروك

الاسم: عباس باني المالكي
التاريخ: 26/08/2010 08:57:05

العزيز خزعل
شكرا أيها المبدع بمرورك المبدع ..مودتي وتقديري

الاسم: عباس باني المالكي
التاريخ: 26/08/2010 08:54:29

صديقي العزيز الغالي فاروق
شكرا لروحك التي تحمل كل هذا الوفاء..تقديري ومحبتي ايهاالعزيز

الاسم: عباس باني المالكي
التاريخ: 26/08/2010 08:52:30
الأخ العزيز د.عبدالرزاق
تقديري العميق إليك أيها الرائع بمرورك..مودتي

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 15/05/2010 16:40:30
ما اروعك مبدعنا عباس باني المالكي
دراسة رائعة عن شاعرة قديرة
احييك واحيي الشاعرة راضية الشهابي
دمت تالقا
احترامي

الاسم: فاروق طوزو
التاريخ: 15/05/2010 08:40:05
دائماً أقرأ للشاعرة المبدعة راضية الشهايبي وأعلم كم هي شاعرة ، تجيد قصيدها وتصدق في حرفها العالي
هذه المرة كأنني قرأتها أكثر من خلال هذه القراءة النقدية لأحد نصوصها المهمة فشكراً لك أستاذ عباس
دمت بخير ومحبة وتحية لك وللشاعرة راضية الشهايبي

الاسم: الدكتور عبدالرزاق فليح العيساوي
التاريخ: 14/05/2010 05:39:22
الرائع بعقله الهندسي وعطائه الادبي
الاستاذ عباس المالكي
ووالله ان دراستك النقديه جديرة بالاحترام والتقدير لانها دراسة ناضجة بحق




5000