..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع القاصة والروائية ميسلون هادي

أفراح شوقي

 

آن الاوان لان يروى العالم من وجهة نظر امرأة

لدى المرأة قدرة فكرية وفطرية على إدارة أزمات بيتها

أجرت اللقاء/ أفراح شوقي

تعد القاصة والروائية ميسلون هادي احد الأصوات المهمة في جيل الثمانينيات.. اصدرت أكثر من عشرين عملا إبداعيا منذ مجموعتها البكر (الشخص الثالث) عام 1985 وعملت في الصحافة الثقافية في اكثر من مطبوع.. كما نالت عدداً من الجوائز الادبية المحلية والعربية منها جائزة باشراحيل في مصر واندية الفتيات في الشارقة.

 

•§     الغربة والبعد عن الوطن، كيف تجلى  في إبداعك القصصي؟

•-       الغربة تأخذ ولا تعطي.. فالذين طالت غربتهم نضب خزينهم الوجداني أو كاد. ولا يمكن إنكار أن السفر يجعلك تستنشق عطر تجربة جديدة وارتياد آفاق جديدة لا يمكن ارتيادها بدون السفر كذلك فإن الشعور بتغير المكان قد يعطي حافزاً مختلفاً للكتابة... ولكني أعتبر نفسي غير موجودة عندما أكون خارج العراق... وعندما أعود إليه أعود إلى نفسي قراءةً وتأملاً وانتماءً.. لم اعتبر نفسي مغتربة عن العراق في يوم من الأيام، إنما (مسافرة) ولست مهاجرة والفرق شاسع بين الاثنين... أنا وأولادي نشعر بالأسى لذلك وكأننا أسرى هناك.. ابني الكبير قال مرة: لو وضعنا محلة اليرموك في كفة (بيت جده هناك) والعالم في كفة لمال الحنين بي إلى كفة اليرموك. العراق جذور الكون.. عمق الإنسانية الحضاري.. لقد شربنا ملح الارض منه.. فكيف نستطيع العيش بدونه؟؟. هذه المشاعر والأفكار كنت أعرفها سلفاً قبل أن أجربها ولم أكن أنوي اختبار نفسي، لكن القدر وضعني في هذه التجربة على مدى سنوات، ولا تدرين كم جعلتني تلك التجربة أذرف من الدموع، فأنا أعرف أن مكاني هو العراق. هذا الإحساس هو حنين عراقي بامتياز، فغير العراقي قد يتأقلم مع أي مكان يجد أن القدر قد ألقاه فيه، لكن العراقي لا يتأقلم. هذا شعور الإنسان العادي، فكيف بحساسية الكاتب الاستثنائية؟ إن بغداد حبيبتي.. ولها وحدها كتبت ما كتبت من القصص.

•§     هل أنت مع تجنيس الأدب نسائي، رجالي؟

•-       لو كنت قد سألتني هذا السؤال قبل عشر سنوات لتوترت وثرت وقلت لك بشراسة إن الأدب ليس فانيلات أو جواريبات لكي يقسَّم إلى نسائي ورجالي، وإن الأدب إنساني ومطلق لا يمكن وضعه في مثل هذه الخانات...الخ، ولكني الآن وقد أصبحت أكثر كهولة ونضجاً أقول لك آن الأوان لكي يروى العالم من وجهة نظر امرأة، وعلى الرجال الذي ينزعجون من الاهتمام بالأدب النسوي لمجرد أنه نسوي، أن يعرفوا أن قمع المجتمع للنساء هو سلاح ذو حدين، لأنه سيحجم المرأة ظاهرياً من جهة، ولكنه من جهة أخرى سيطلق طاقاتها الكامنة  وإبداعاتها بكل درجاته ومجالاته، وهذا ما يفسر مثلاً ازدياد أعداد النساء المنخرطات بالدراسات العليا مع تراجع الحريات في العراق... إنهن كمستعمرات النمل إذا أغلقت عليها منفذاً وجدتْ الف منفذ ومنفذ للخروج إلى الهواء الطلق.... وإذا صنعت هذا المنفذ روائية أو شاعرة فستستطيع بكثير من الجهد وقليل من الحظ أن تكون ملكة على منصتها الفريدة التي لا يشاركها فيها الرجال.... فطيلة التاريخ ونحن لا نسمع سوى وجهة نظر واحدة هي وجهة نظر الرجل التي في كثير من الأحيان بيّضت الأسود وسوّدت الابيض وغيرت وجه الحقيقة... والآن نشهد ثورة روائية نسوية لتعديل هذا الميل وربما وضع مساره على خطين متوازيين لكي يمشي القطار بشكل صحيح... مع الأسف لا يشعرالرجل بالارتياح لندّية المرأة في هذا المجال كما لا يشعر بالارتياح لهذه النّدية في كل مجالات الحياة. وقد كتبتُ مرة عن هذا الموضوع أقول فيه إن المثقف العربي من النادر أن يقتبس نصاً لامراة أو يستشهد بها عند الحديث عن محطات معينة في الأدب العربي، وكأن في هذا انتقاصاً لرجولته التي لن تتغير معاييرها حتى وإن كان مثقفاً، مع استثناء من يتمتع منهم بحس اخلاقي وثقافي عال بالطبع...

    مع ما تقدم من نصرتي للأدب النسوي، أضيف أن الأدباء والأديبات في هذا الزمان اصبحوا تواقيع وأسماء وليس من الممكن وضعهم في خانات... أي بعد (موضة) الأجيال ظهرت (موضة) الأدب النسوي.. والمصطلحات مثل الموضة، كل مدة يطفو مصطلح أو مدرسة أدبية، ثم يخبو نجمها. الآن الأدباء صاروا أسماءً وتجارب يصعب تحجيمها في خانات النقد. ربما صح هذا المصطلح في زمن كانت المرأة فيه محصورة في ضيق التجربة وانبرى الكثير من النقاد، بعد الازدياد الملحوظ في عدد الكاتبات في الوطن العربي، إلى دراسة هذا الأدب والاهتمام الجاد به. وقد خدم هذا التوجه الجديد المرأةَ الكاتبة وسلّط الضوء على جهودها المضنية التي كانت فيما مضى تنزوي في الظل من الأدب الذي يكتبه الرجل.

•§     انت من جيل اكتوى بنار الحروب. كيف انعكس هذا في إبداعك وتوجهاتك؟

•-       المرأة دائماً هي أول من يدفع الثمن في مثل هذه المحن والاضطرابات.. انظري إلى تضحياتها ومعاناتها في دفتر الحصار، ستجدين أنها العمود المتين الذي حافظ على ثبات البيت العراقي وديمومته، والآن ايضاً هي سفينة النجاة التي تنقذ البيت من التشتت والضياع.. المرأة لديها قدرة فكرية وفطرية على إدارة أزمات بيتها في أحلك الظروف، وتستطيعين اعتبارها حكومة مصغرة داخل أسرتها، فهي بقلب الأم تستوعب وتمتص كل الصدمات والمشاكل التي يمر بها أبناؤها، وبعقل المرأة المرتب تتغلب على كل الصعوبات الاقتصادية التي يمر بها البيت.. ومهما كانت الظروف صعبة ستجدين المرأة العراقية تعمل وتكدح وتنهي دراستها العليا وتدير بيتها على أحسن وجه، وهذا امتياز لها بين كل نساء العالم اللواتي لا يصل الكثير منهن إلى ذكاء وجمال ومهارة المرأة العراقية، ولكن يتمتعن بالحياة الرغيدة المرفهة التي لا نراها ونسمع عنها إلاّ في الأفلام. أما ما تمر به الآن من ظروف صعبة واستثنائية فلا بد أنها ستعيق تطلعاتها، ولكنها لن تثنيها عن مواصلة المسير... وعندما تكتب المرأة فإنها تمتثل لخصوصيتها وطبيعتها الوجدانية التي تختلف عن طبيعة الرجل، فهو بطبيعته عزوف عن أمور البيت وشجونه، بينما المرأة تحافظ على تماسك البيت... ولذلك فهي تتشبث بأسباب الحياة ولها قوة في البقاء تفوق قوة الرجل، ولديها أهم عناصر إدامة الحياة ألا وهو الحنو والعطف على المخلوقات الصغيرة والحزن على فقدان الأعزاء بأضعاف ما يحزنه الرجل. وعندما تكتب المرأة فلا يمكن إلغاء كل هذه الخصائص والصفات من طبيعة ما تكتبه.. ومثلما هي أم في البيت ستكون أما في الكتابة تحاول لملمة ما تبعثر وتعمل على تضميد الجراح ولا يفوتها أن تزرع نبتة هنا أو وردة هناك.. وحبذا لو يتعلم الجميع من قلب الأم محبته وغفرانه واتساعه لجميع الأبناء. ومع احترامي للرجال فإنك إذا دخلت إلى غرفة لا توجد فيها امرأة ستجدينها مظلمة حتى لو كان الوقت نهاراً... المرأة بطبيعتها تحب الألوان والإكسسوارات وكل الاشياء المبهجة والجميلة.. هنا تستدعي الحكمة منها أن تتواجد على الجبهتين ولا تفرط بأنوثتها على حساب ثقافتها وأن تتشبث بكونها امرأة كاملة الأوصاف ولا تصبح من أشباه الرجال كما هو حال بعض الناشطات والمثقفات والسياسيات والداعيات إلى حقوق الانسان.

 

•§     كيف تقيمين تجربة الأديبة العراقية في التصدي لكل مراحل بناء وتاسيس الدولة ما بعد عام 2003 عبر توجهاتها الأدبية؟

•-        أن مفهوم الدولة قد تفتت في عام 2003، ولم يتم الاستفادة من أخطاء الماضي لتصحيحها بل تم محوه كله وبعثرته في فوضى لا أول لها ولا آخر.. ثم أعيد بناؤه على أساس طائفي وعرقي جاهز للتقسيم في أية لحظة حيث رأينا منذ أيام بريمر سيّئ الصيت أسماء لعلمانيين وشيوعيين كتب أمامها أسماء الطوائف التي ينتمون اليها في مجلس الحكم، وبدلاً من أن يُصار إلى تعديل هذا الميل بدأت الدولة تُمأسس له عبر المحاصصة التي وصلت إلى تعيين السفراء... بل أصبح هذا اللون الجديد وسيلة للاستفزاز الصريح الذي يضر ولا ينفع لتأسيس دولة... وانظري كيف يأتي العراق رابعا ضمن الدول الأعلى نسبة في الفساد في العالم كما الأعلى في هذا في التاريخ، لأن المواطن قد أحبط منذ اللحظة الاولى التي أفصحت فيها الحرب عن وجهها القبيح من حرق ونهب وتدمير وما شكلته تلك اللحظة التاريخية من لطمة قوية لكل ذي عين ترى وقلب يشعر.. وبدلا من الاعتذار للعراقيين ولو من باب الإضطرار, كان الشكر يوجه باستمرار لمن قام بتلك الحرب ...لقد جرفتهم نشوة الانتصار بعيداً فنسوا ان التعفف مطلوب في الغنى وفي الفقر، وجاء خطابهم الإعلامي والسياسي وكأنه الوجه الآخر لعملة واحدة ...ومع ذلك فأن تلك الحرب على بشاعتها قد تلتها أشهر من الهدوء النسبي لأن الناس كانوا قد أنهكوا وأصبحوا ينتظرون الفرج بأية طريقة كانت حتى وإن مرت فوق عربات الحرب الجهنمية، ولكن تلك اللحظة التاريخية النادرة من الاستعداد لم تستثمر كما يجب وتُركت نهباً للتأثيرات الأقليمية، ولا زلنا ندور في حلقة مفرغة من الترقيعات والتقطيبات تتفتق كل لحظة عن شقوق وتصدعات لن تنتهي، ما دام الساسة بعيدين عن شاطئ الأمان الذي هو شاطئ الوطنية؟؟؟... هذا التغيير سيبقى مخيبا للآمال إذا لم يبذلوا جهداً أخلاقيا بسيطا لتقبّل الآخر واحترام اختلافه داخل مفهوم الوطنية، والبعض يتعلم ذلك الآن. والتفاؤل سيبقى قائما ما دام الشعب العراقي على هذه الدرجة العالية من الوعي.

   الأدب لايمكنه الاقتراب من السياسة الا بحدود؟ .. ولكن بشكل عام فإن الكاتبات العراقيات والعربيات ارتبطن ارتباطاً قوياً بالأحداث السياسية لأوطانهن... ودائماً تنعكس المحن التي تمر بها هذه الأوطان في أدبهن بشكل (خَنْسائي) أكثر إحساساً بالفجيعة.. وفي العراق كان الواقع السياسي حاضراً بقوة وعلى مدى أجيال من الكاتبات وفي أعمال أدبية كثيرة للطفية الدليمي وسافرة جميل حافظ وسميرة المانع وبديعة أمين وديزي الأمير وابتسام عبد الله وسهيلة داود سلمان والهام عبد الكريم وهدية حسين وهيفاء زنكنة وعالية طالب وبتول الخضيري وعالية ممدوح وسالمة صالح وذكرى محمد نادر وإرادة الجبوري وكليزار انور ومي مظفر وكاتبات أخريات من المهجر لم تصل أعمالهن إلينا إلا مؤخراً، مع الأسف.... نحن جميعنا نعيش عصر المحنة... ونكتب فيما أسماه الناقد الطبيب حسين سرمك حسن بأدب عصر المحنة.. ولكني آخذ بقوة على الأدب العراقي إفراطه في الحزن، ولا استثني نفسي من ذلك, وهذا الحزن لا يخدم القضية العراقية التي هي أصلاً مأساوية، لهذا فأنا أدعو الكتّاب إلى الكتابة الساخرة التي تخفف من الأحزان وتعمل على تفكيك الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع المأساوي، لأن للسخرية مفعولاً سحرياً في امتصاص التوتر وتجريد الصراع من الحقد والكراهية.

 

•§     ماهي حصيلة ما جاد به قلمك في السنوات الاخيرة؟

•-       في الرواية  كان علي أن أضع  الأولوية للواجب الأهم، وهو الواجب تجاه الوطن.. وبالتأكيد لا يمكن للرواية أن تهتف بذلك في شعارات كما يفعل المتظاهرون، أو الساسة، أو قادة الأحزاب، ولكها تفعل ذلك من خلال تقديم المصائر الغامضة التي يلاقيها الهاربون من هذا الواجب.. كما يحدث مثلا لـ(ناجي عبد السلام) في "يواقيت الأرض"، أو لـ(خالد) في "الحدود البرية".. إنهما يحاولان النجاة بنفسيهما من الخراب، ولكن  إيثاكا دائماً معك في هذا الخراب، وهي خراب أينما حللت، فإذن عليك أن تلتزمي الوطن بالسعي لإصلاح هذا الخراب لا الفرار منه، والتزام المكان هو من أعز الثيمات على قلبي، وقد جسدتها في المكان الذي يكاد يحتل البطولة فيما كتبت من روايات، ألا وهو (البيت). البيت في "العالم ناقصا واحد" هو المسرح الذي تدور فيه مشاعر متضاربة نعرف من خلالها أن ما يجري في الخارج هو مأساوي وفظيع، والبيت في "يواقيت الارض" هو الذي يتركه البطل (ناجي عبد السلام) فلا ينجو وإنما تضيع بوصلته ويتوه في المجهول.. البيت في "العيون السود" هو عدة بيوت في زقاق واحد تقدم بانوراما العراق لعقد كامل هو التسعينيات من زمان الحصار، اذ دارت الرواية في عشرة بيوت تضم عشر عائلات والعديد من الشخصيات خلال عام 1998 المشحون بوقائع كثيرة. وهنا أتوقف عند الجهد الاخلاقي الذي بذلته (يمامة) في تقبُّلها لشخص جعلته ظروف العراق ينقلب من إنسان الى آخرٍ. ومع ذلك فإنها عندما ترفضه كزوج تتقبله في النهاية كإنسان مختلف يجب أن تحتويه وتضمه إلى لوحتها التي رسمتها في نهاية الرواية. فتقبُّل (الآخر)، لأنه عراقي بالرغم من اختلافه، وتقديم الانسجام في زقاق واحد من أزقة بغداد كان هو الثيمة التي اشتغلتُ عليها كما يشتغل الباحث على بحثه في رواية "العيون السود"، ولكن (الآخر) عندما يكون محتلاًّ ومعتدياً، وبربرياً وغير إنساني، فلا يمكن أن يكون مقبولاً، بل لا يستحق الاحترام أو الغفران، وهذا ما تقوله رواية "نبوءة فرعون" من خلال بطلها (يحيا). أما في "حلم وردي فاتح اللون" الذي هو حلمنا جميعاً فإن البيت هو الملاذ الذي يجب أن يعود إليه الجميع. ومثلما قَدم البيت في رواية "العيون السود" بانوراما مصغرة للمجتمع العراقي خلال الحصار... فإن  بيت (يحيا) في "نبوءة فرعون" سيقدم الموروث الشعبي العراقي مقصوداً للدلالة على أن هذا الطفل المستهدف هو عراقي، فأمه (بلقيس) طلبته من (صينية الزكريا)، وفي العراق يحتفلون بزكريا أول أحد من شهر شعبان، وذلك بإعداد صينية فيها طعام، ونبتة ياس، وشموع، وحلوى، وأباريق خاصة بالإناث والذكور، وكلها توضع في فوهاتها حبوب الشعير النامية للتو. وتصوم بعض النساء في هذا اليوم عن الطعام أو الكلام أو عن كليهما. وعند الإفطار تُنصب الصينية وتشعل الشموع ويرقص الأطفال حولها. ولان يحيى قد وهبه الله لزكريا على كِِبَر، فإن المرأة التي يتأخر حملها تغرز دبوساً في شمعة من الشموع وتنذر بأن تنصب صينية لزكريا كل عام إذا ما وهبها الله غلاماً، كما وهب يحيى لزكريا. هكذا حمل (يحيا)، بطل "نبوءة فرعون" دلالات خاصة تؤكد أنه العراقي، وهو المقصود من الأمريكان بالإبادة. أما في "حلم وردي فاتح اللون" فأروي قصة حب تدور في وضع قاتم ومكان خطر للغاية، ولكن البيت أيضا هو الذي يجب أن يحميها من الأخطار ويجعل الحلم الوردي قابلاً للتحقق .                      

 

•§     لا بد من السؤال التقليدي عن البدايات التي نحتت صورة الأدب والرواية لدى ميسلون هادي؟

•-       في العام 1985 نشرت مجموعتي الأولى "الشخص الثالث"، وفيها غرست البذرة الأولى لبناء أعمل على إعلائه بهدوء منذ ذلك الحين... كنت دائماً معنية بالأدب كرسالة لإنسان يهتم بإعلاء قيم الجمال ونشرها فيما حوله، ولولاها لكان العالم قد تحول الى صحراء قاحلة .. وكنت دائماً أكتب من قلب يحزن أو يفرح ولا يمكنه السكوت على المظالم مهما كان شكلها، والصحافة أعانتني في استيعاب ما لا يمكن استيعابه في الأدب، فكنت إذا ما رأيت حفرة في الشارع أو إذا ما حدث عدوان على غزة تأخذني الحمية نفسها للكتابة .

    أما عمّا قبل ذلك فسأختصر المسافة لأقول اني كنت ولاازال عاشقة للقراءة قبل ان أكون عاشقة للكتابة ولو كان الأمر بيدي لقرأت كتب الدنيا جميعها .وعندما أنظر اليوم إلى الوراء وكيف نضجت تجربتي مع الثقافة والقراءة على وجه التحديد أكتشف كم كانت قراءتي كثيرة ومنظمة، بالنسبة لفتاة في عمري إذ لم أجد أولاً موجّهاً معيناً دائمياً لي، كما أُتيح مثل ذلك لكتّاب نمت مواهبهم وقابلياتهم الإبداعية والكتابية في أجواء مقاهي المثقفين والأدباء وما إلى ذلك؛ ولم أنتم ثانياً إلى حزب سياسي يرعاني ويوفر لي عناية واحتضان وقبل ذلك التوجيه الأولي؛ كما أن دراستي العلمية ثالثاً لم تتح أن يقوم فيها الأساتذة بمثل هذا الدور. وبالرغم مما يبدو من الجدية التامة التي أخذت بها نفسي في مسيرة الكتابة, فأنا أنظر الآن الى الكتابة بمنظور مختلف وأجد فسحة في الكتابة لتصبح مجالا لارتيادات فكرية وتجريبية وهذا ما افعله أحيانا عندما أكتب قصصاً من الخيال العلمي أو كما أفعل الآن مع روايتي الجديدة التي ضمنتها عشرات المواقف المضحكة ومئات الطرائف والمفارقات وهي ساخرة منذ عنوانها وحتى سطرها الاخير.

 

  

 

أفراح شوقي


التعليقات

الاسم: منى سعيد الطاهر
التاريخ: 01/11/2010 08:06:07
للعزيزة أفراح كل الفرح والإشتياق، مبارك جهدك في هذا الحوار كما عهدتك مثابرة وجادة ومتألقة دوما ، وللصديقة الروائية الكبيرة العزيزة ميسلون كل الحب فهي لساننا اللآخر وتجربتها الأدبيةهي إحدى ملامح الأدب المهمة في تاريخ القص العراقي، تحياتي لموقعكم الكريم وشكرا لكم لآتاحة لنا الفرصة للإطلاع .

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 12/05/2010 21:23:54
الزميلة افراح شوقي

شكرا لك لانك منحتنا فرصة لقاء القاصة والروائية الرائعة
ميسلون هادي ومنجزها الابداعي الكبير الذي حفر في ارض الادب العراقي عميقا وترك اثره جليا وكبيرا بما ما تمتلكه من قدرة وحرفية اسرة امنياتي لاديبتنا الفذة دوام التألق والاستمرار.
مودتي وتقديري




5000