..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


واحـة .. وفَتـاة

زيد الشهيد

ثراؤها يكمن في عذوبة اللسان ،، وأقواس البهجة تعلو على وقع خطاها . أمّا نحنُ فنحرق بيادر الوقت لهفةً لمقدمها الذي كالهلال .. كل ليلةٍ يجمعنا همسها وشوقنا الدفين للحكايا  .. أيضاً شغفنا لما آل انتظار الباحثة عن يقين وعدٍ قطعه لها قبل رحيله بشهادة النخلة التي جلسا في ظلِّها آخر لحظات الوداع .

_ نعم يا عمّة ؛ وماذا بعد ؟ ..

          تقرأ في صحائف عيوننا أسطر اللهفة ؛ وتحصد من حقول رغبتنا سنابل الترقّب .. تُرجع خصلةً هادلة إنفلتت من هيمنة الخمار المطوِّق للوجه ، ثم توجِّه كفّها لتمسح رؤوسنا بحميميّةٍ :

_ وانتظرت فتاة الواحة مقدمَهُ  ؛ فقد مرَّ العام وتجاوزه بأيام معدودات  ... كلماته مائية عذبة تتوالى . تهمس لها تارة ؛ وتلجُّ مسمعَها بحرقةٍ تارات : " سأعود .. سأعود . وإنْ طال البحث . "

   من صدرٍ احتبسَ زفيراً تطلق آهةً عاصفة . ويخفتُ بريقٌ تحاول مقلتاها إدامته :

_ كانَ همّهُ ، يا أولاد أن يعيدَ حقله الذي سُلب أمام أنظارِ أمّه ، ويثأر ممّن مزّقوا أباه إزاء عينيه وهو صبيُّ غُر .. وظلَّت فتاةُ الواحة كلّما استرجعت أيامَها الأولى معه تستشفُّ أمراً غامضاً كأنه السحرُ ساقها إلى شخصٍ دواخلُه أسئلة وعهود / دروبُهُ القادمة مخاطر ومفاجآة .. قيلَ أنّه أدرك مبتغاه والتقى مَن يمنحه سيفاً يُرهِب النفوس ذوات المكائد والضغائن .. كان واثقاً / مُدركاً لجهدٍ سيبذله وتصميمٍ أكيد سيعطيه يقين أنَّ أرضه ستعود ، وفتاتُهُ سترفل على خمائلِ حقله . ستتقافز بين سيقان الذرة الناهضة ، وبين نخيل غرسهُ جدُّهُ قبل نصف قرن ؛ وسينده : يا أمّي ، اليكِ هديتي ! أشعلي الموقد واستخرجي دلالاً أهملتِها بعد اغتيال أبي .. أعيدي لخيمةِ الضيوف هيبتها . دعي رائحةَ القهوةِ تعمُّ الفضاء .

   تأتلق عينا عمَّتنا .. تتضافرُ من فمها الكلمات ،، ونرى إلى وجهها يحمر ، وجبهتها تلتمع فتروح تتحدَّث وتتحدّث .. تعطي أوصافاً لطلعته وكلاماً كالشِعر ، مسترسِلاً عن شهامته :

_ له يا أولاد كبرياءٌ لا يمتلكها إلاّ قاطعوا الفيافي وفرسان الأهوال .. له هديرٌ لا يقفُ حياله عُتاةُ الخيّالة الأشدّاء ... إذا تكلّمَ أصمَت ،، وإذا غضِبَ أخاف .

   يزداد تبجحُها به ؛ وتنطلق تطرفاً في وصفه .. قليلاً ونلمحها تتخلّى عن هدوئها المعهود في قصِّ حكايات سابقات . تنفعلُ وتهتاج .. ترفعُ كفّاً تومىء بها يميناً وشمالاً .. تطعنُ قلبَ الهواء .. تُقطِّع أعناقَ أعداءٍ وهميين .. يهولنا نهوضُها ثم انتصابها تركلُ وتشتُم ، وتنهالُ فتكاً ... ويتحرك أحدنا ذاهلاً يردد :

_ عمّه !! .. يا عمّه !!

   وتنسلخُ من فصلِ احتدامِ رحيلِها ، فتجدُ نفسها بوضعٍ تبهتُ له .. تعود مقرفصةً . الصفاءُ يجلو من عينيها ، ويهربُ الألق وبقايا نضارة احتفظَ بها الوجه . وتعود سنواتُها الأربعون المنفرطة بعيداً  ؛  حتى لنخالَها عجوزاً تجمعُ الحزنَ والكمد أحمالاً على كاهلها .. يُفضِّل أغلبُنا النهوض والعودة لبيوتنا خشية إحراجِها ؛ لكنَّ غيرَنا يحتشد برغبةِ معرفة الختام :

_ وماذا بعدُ ، يا عمّتنا ؟

_ وماذا بعد !! .. حسرتُها تقول مُتمِّمة :

_ عاد واثقاً ؛ والفتاةُ تنتظرُ على أعتابِ الواحةِ ؛؛ تماماً في ظلِّ النخلةِ التي ودَّعها منه . أبصرته من بعيد على صهوةِ حصانه يافعاً ؛ مثلّما شاهدت رجالاتِ الواحةِ يخرجون لاستقباله .. ابتهجت !! . لقد تحقٌَّ الأمل ، ولم يعُد بينها وبين السعادةِ سوى أمتار من الدقائق رأته عبرها يترجَّل من الحصان ، فارداً ذراعيه لأذرعِهم التي أفردوها بدورهم ...... وليعاد به قتيلاً مُضرَّجاً ، فيدفنوا حُلمَ الجالسةِ تحت ظلِّ النخلة في ثرى الأحزان ؛ وليخلقوا منها حاكيةً تقصُّ غدرَ الأهل ؛ وانطفاءَ قلبِ القمر .

  

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: عقيل هاشم الزبيدي
التاريخ: 02/05/2010 21:22:33
الاستاذ الشهيد المحترم
السلام عليكم ---ليس غريب على نصوصك ان تكون بهكذا قيمة فنية عالية --فانت تمارس الانشطار في تقشر المتن الحكائي والوصول الى ترابط سيكلويجي مع المتلقي لجعله يشارك الشخوص همهم الفكري ويكمل مابدؤا به في معالجة البؤر الدرامية --فالداخل اليها ليس كالخارج منها ؟؟
شكرا لهذا السرد الرائع ---تمنياتي لك مزيدا من العطاء

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 01/05/2010 22:13:39
الصديق
زيد الشهيد
زدنا من فيض ابداعك
واتمنى لك التوفيق بكل شئ
انك اعدت لمدينتنا القها الثقافي في مجال القصة
اشد على ايديكم والى المزيد من اجل النهوض بالواقع الادبي في السماوة فهي تستحق منا كل الخير
محبتي لجميع الاصدقاء
دم بالق ياصديقي
حليم السماوي

الاسم: رؤى زهير شكــر
التاريخ: 01/05/2010 20:09:57
سيدي الفاضل..
تَعودنا في كُلِ مرةٍ أن نغتَرف لألئُ الألق مِن واحاتِ إبداعكَ..
دُمتَ مبدعا مزدانا بألوان ألألق..
رؤى زهير شكــر

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 01/05/2010 08:51:55
ما اروعك مبدعنا زيد الشهيد
نص رائع يبعث للتأمل
انه بحق حرك لدينا مرتكزاتنا الذهمية في الخيال والتذكر والتفكر
دمت تالقا
اجترامي مع تقديري

الاسم: انمار رحمة الله
التاريخ: 01/05/2010 08:25:45
لا لأني من المعجبين بك..ولا لأني من المتابعين لك..ولا لقرب التواصل وحميمية الرابط،ولكن لأني ارى فيك ثروة /لغة/فكرة/ابداعا/حديقةورد متنوعة،حرت اي الاوراد اقطف ،نعم بلا مجاملة اسم زيد الشهيد حري بنا ان ننقشه على وجه نخيلات الفرات الشامخة،ونفتخر به بين النجوم قمرا مضيء ...شكرا لك ونتمنى المزيد




5000