.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


14 ساعة في مطار بغداد (الورقة الثانية )

عبدالرزاق الربيعي

  (بعد مرور أربع  ساعات ) 

كان الليل يرخي سدوله على القاعة, لذا خرجت  مع الدكتور سعيد الزبيدي  من "غرفة النوم "-مصلى المطار - وتمشينا قليلا لتتحرك الدماء في شراييننا التي تصلبت بفعل الإحتكاك شبه المباشر بأرضية القاعة , وحمدنا الله أن الجو كان ربيعيا ولو كان باردا لواجهنا مشكلة بسبب عدم وجود الأغطية , تساءلت مع نفسي : هل يتوجب على المسافر أن يحمل معه عدة  كاملة من أغطية ووسائد عندما يهم بالسفر ؟

 يبدو أن الظروف المحيطة بنا تتطلب منا فعل ذلك !

  

سألت الزبيدي :كم يوما تستطيع أن تمكث بالمطار؟يوما ؟إثنين؟ ثلاثة ؟ أجاب:صعب جدا  

قلت له : نحن الآن في مطار عراقي بين أهلنا وأشقائنا كيف يكون حالنا لو كنا في مطار أجنبي؟

أجاب : طبعا الوضع سيكون سيئا جدا

قلت له: هل تتذكر حكاية الثلاثة عشر عراقيا الذين وجدوا أنفسهم محشورين شهرا ونصف داخل صالة ترانزيت مطار القاهرة في مارس(آذار)2007 م وكان معظمهم من النساء و الأطفال  !؟

قال:نعم : إنها حكاية مزعجة , تناقلت أنباءها وكالات الأنباء

قلت له : أولئك  هربوا من المفخخات والعبوات الناسفة الى عاصمة عربية كانت  الى وقت قريب تمثل حاضنة عربية وللمشروع القومي وعندما لم يحصلوا على اقامة في مصر توجهوا لدولة أجنبية  ولأنهم بدون تأشيرة أعيدوا من حيث أتوا فرفضت السلطات الأمنية في المطار  دخولهم وهكذا مكثوا 45يوما في المطار حتى تدخلت الأمم المتحدة وحلت مشكلتهم جزاها الله خيرا !

تخيل 45 يوما , كم من سائح أجنبي لم يحمل تأشيرة مر بهم وحل أهلا ونزل سهلا!!

كم طائرة هبطت وحلقت!؟

بالتأكيد إنهم سمعوا آلاف النداءات وشاهدوا مئات الحقائب!

ورأوا آلاف الأشكال !وهم في أماكنهم , لا جرم إقترفوا سوى إنهم عراقيون في زمن غير مناسب !

-كل الأزمنة غير مناسبة للعراقيين , حروب وغزاة وظلم وأزمات وووو

سرحت ورددت بيتا لأحد المتصوفة:

"أنا عصفور وهذا قفصي

كان سجني وقميصي كفنا "

فبغداد تظل قفصنا الجميل ..بغداد التي  تحترق ثم تنهض من رمادها , مثلما هي اليوم , طائر ينهض من الرماد في زمن رمادي , ذلك لأن  المشكلة  ليست في بغداد إنها في المرحلة

-كيف؟

* أذكر هنا جملة ل"كارلوس" قالها في السجن حين سأله أحد الصحفيين :هل أنت حاقد على العرب لأنك ناضلت لنصرة قضيتهم المصيرية فلسطين , ثم أسلموك لفرنسا؟ فقال"لم يسلمني العرب لفرنسا..بل المرحلة" إذن مشكلة بغداد تكمن في المرحلة التي تعيشها لذا تأخر نهوضها من رماد الموت,ومع ذلك فهي تنهض , نهوضها "حتمية تاريخية"على حد تعبير اليساريين

قال الزبيدي " أعرف كل هذا, أعرف أن من يدخل أي مطار يجب أن يخضع لقوانين الدولة المطبقة فيها , لذا جرى إحتجاز العراقيين الثلاثة عشر, لكننا بوضع مختلف , جئنا بدعوة رسمية , إن هذه المنغصات قد تجعل البعض يتردد بقبول أية دعوة توجه له علقت" هذا هو السفر "قطعة من العذاب"كما قال أجدادنا , أمثال هذه المنغصات تحدث في مطارات عديدة , لكن جل ما أخشاه أن تخلق هذه المنغصات حواجز نفسية بين الوطن وأبنائه

وهنا إخترق مسامعي صوت   الفنان فاروق صبري   الذي يقيم في نيوزيلندة وهو يقول ذات خيبة مشابهة "بعد خروجنا من العراق في نهاية سبعينيات القرن الماضي كانت أمسياتنا تزدحم بقرع الكؤوس ومع قرعة كل كأس كنا نردد بصحة عودتنا إلى الوطن وهذه الحالة تواصلت مع تنقلنا من منفى إلى منفى وفي دمشق أصبحت يومية وكأنها صلاة نرتلها وعندما كتب مظفر النواب  قصيدته :

"يجي  يوم انلم حزن الايام وثياب الصبر ونردّ لهلنا

  

يجي ذاك اليوم

 لجن انا خايف كبل ذاك اليوم تاكلني العكارب

  

 "

  

  

يواصل " في تلك الأيام  اتخذناها نشيدا  نصرخ به ممزوجا بدموعنا ولكن  بعد عودتي الى كركوك , والكلام لفاروق, تذكرت هذه القصيدة وقرع كؤوسنا وضحكت بمرارة ، وقلت رجعت لأهلي ولكن من دون وطن , الجنة التي حلمنا بها تحترق وتداس خضرتها بأقدام ظلامية "

وكأني بفاروق صبري وقد اشتركت معه في عرض"أمراء الجحيم"  يوقف "بروفات "عرضنا القادم "العالم ليس مجرد أزرار" ويخاطبني قائلا" وجدتها!"

*ماذا وجدت يا فاروق؟

-  فكرة عرض جديد

* أي عرض؟

- عرض فضاؤه قاعة المغادرين في  مطار بغداد

* هل شربت شيئا الليلة؟

- نعم, شربت كأس مرارتك ,وأنت  تعود  وأراك  متمددا في ارض مطار الوطن وكأنك في محطة قطار لندن أو مطار أوروبا ، متمدد بحزنك وحسرتك واهلك على بعد أمتار منك

قلت له"إسمع يا فاروق  على ذكر الكؤوس لقد وصلني قبل قليل "مسج" من البصرة  يقول "  قرر مجلس محافظة البصرة  بعد حادث تفجير محل بيع الخمور الذي جرى ليلة إفتتاح مهرجان المربد الشعري بعد شد وجذب إغلاق محال بيع الخمور في البصرة، وعندما راجع أصحابها المسؤولين منعوا من الدخول إلى المجلس ، فأمر المسؤولون حراسهم بطرد أصحاب المحال قبل الوصول إلى بوابة المجلس.. عاشت ديمقراطية المحابس والذقون " إنتهى أكمل يافاروق

- اليوم تذكرت قصيدة مظفر النواب وسمعت قرعات كؤوسنا ولكن لم اسمع حنين العراق ، أين أخذوه منا؟  إلى اين يأخذونه ؟ آخ يا عراق!!

"يجي انلم حزن الايام وثياب الصبر ونردّ لهلنا

واذا ما جاش ادفنوني على حيلي

وكصتي لبغداد"..

 إنها وصية الشاعر ...أن يدفن وجبهته بإتجاه بغداد

  

*هل أنت تبكي الآن يا فاروق ,توقف قليلا ,  كل شيء هاديء ,بإمكاني هذه الليلة أن أتواصل مع الأهل هاتفيا من دون أن أضرب الرقم" 00964" إنها نعمة كبيرة يا فاروق , صار اتصالي  بالأهل محليا  ,بعد16 عام من الاتصالات الدولية ! هل يوجد أروع من هذا , توقف عن البكاء , وادلق كأس المرارة ,  على الأقل أنا الآن ممدد فوق تراب الوطن لا تحته !

-كلنا فوق , وكلنا تحت , لا فرق المسافة الفاصلة صارت تتضاءل

*مادمنا نحب ونشقى ونتنفس هواء الوطن , فنحن فوقه اسمع يا فاروق ..لنغن معا  أبيات الجواهري :

سهرت وطال شوقي للعراق

وهل يدنو بعيد باشتياق

  

  

وما ليلي هنا أرقٌ لديغٌ

ولا ليلي هناك بسحر راقي

  

ولكن تربة تجفو وتحلو

كما حلت المعاطن للنياق

-المعاطن؟

* نعم يافاروق " المعاطن"  و هي مكان إراحة الإبل وإناختها لتستريح بعد الشرب فهذه الأماكن رغم مافيها من أوساخ الا أنها تظل جميلة  بالنسبة للإبل 

  

سمعني   الزبيدي وأنا أردد أبيات الجواهري التي كتبها الجواهري عندما كان في براغ  فأكمل :

بكيت على الشباب وقد تولى

كمن يبقى على قدح مراق

  

وعاتبت الصبا فمشت طيوفٌ

أعارتني أليه على وفاق

  

وليل موحش الجنبات داج

شتيم الوجه مسود الرواق

  

أٌشد الى النجوم به كأني

وإياهن نرسفُ في وثاق

  

قال الزبيدي " يذكرني هذا الموقف بما جرى مع الشاعر الكبير الجواهري عندما استضافته جامعة الموصل في شباط عام 1980م إذ ألغيت رحلة الطائرة من بغداد إلى الموصل فأنزعج الجواهري وكاد يعدل عن تلبية الدعوة لولا تدخل أستاذنا علي جواد الطاهر فأقنعه بالسفر بسيارة رئيس الجامعة ، فتصدر الجواهري السيارة ( أي ركب في المقعد الأمامي )

وتوسطت بين أستاذي المخزومي والطاهر ، ودار الحديث على المسافة والزمن بين بغداد والموصل وكنت أجيب لخبرتي الأسبوعية بهذا الطريق ، فهمس بي الاستاذ الطاهرأن أسكت ، فقد لحظ آنصراف أبي فرات عنّا فقال : جاءه الشعر.

ومن مقعدي كنت أسترق النظر إلى الجواهري فرأيت قصاصة ورق يكتب كلمة في أولها فقط ويكتب القافية في آخرها وكانت تلك طريقة أبي فرات حينما يهجم عليه الشعر ، وقد خصني بعد أن ألقى مقطوعته في أم الربيعين بهذه القصاصة

  

ومطلعها:

          أم الربيعين يا من فقت حسنهما

                                             بثالث من شباب مشرق خضل

وأتمها في براغ ونشرت كاملة في ديوانه.

وأعدت الجامعة للجواهري جولة حرة في سوق النجفي - من أشهر الأسواق الموصلية - وفي أثناء تجواله تقدمت إليه إمرأة من ريف الموصل - عرفنا ذلك بعدئذ - وشقت صفوف المحيطين بالجواهري للسلام عليه وظنناها لا تعرفه فقالت : أريد أن أقبل يدك وسحبتها منه لكنه قال بلهجته : أستغفر الله يا أختي !! وجر يده بأدب ثم بكى وقطع جولته طالباً العودة إلى دار إستراحته!

    وفي أثناء جلساتنا خارج المنهج المقررله قلت له : حظي منك الشاعر معروف الرصافي بأكثر من قصيدة فهل أنت معجب بشاعريته ؟

فقال: أنا معجب بالرصافي الموقف !! فأدركنا أن هذا تقويم لشعر الرصافي.

وحاول بعض أدباء الموصل - ومنهم الشاعر ذنون الاطرقجي أن يلتقطوا صورة لأبي فرات من غير طاقيته المعروفة ليفوزوا بلقطة مميزة ووعدهم بذلك وفي لحظة هّم الاطرقجي بمّد يده لآنتزاع الطاقية الا أن أبا فرات آنزعج من ذلك وتدخل المرافقون فأبعدوا الاطرقجي من محاولة اقتحام جريئة فلم يفلح ، هذه مشاهد من زيارة الجواهري لجامعة الموصل في 20-22/2/1980م أقولها لأول مرة "

وكنت قد إطلعت  على بعض تفاصيل الزيارة في كتاب نشرته جامعة الموصل عام 1980م وأعده الدكتور عبدالرضا علي والدكتور سعيد الزبيدي

قلت له: قل ما تشاء فالمطار هاديء  والسكون يجثم على المكان والليل في بدايته !

  

  

  

  

  

 

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات

الاسم: زينب بابان
التاريخ: 28/04/2010 07:46:57
الاستاذ عبد الرزاق الربيعي
=========================
جميل ماكتبته

امنياتي اليكم بالموفقية والسعادة
تحياتي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 28/04/2010 04:06:20
هي وثيقة اخرى ياسيدي
سلاما




5000