..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انا والعراف ويوم السعد

جمال المظفر

لم يدر بخلدي في يوم ما ان اقع ضحية عراف هاو امتهن قراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل وما تخبئه الايام بين ثناياها، وأن ادفع ثمن تنبؤات شيطانية دخلت في دائرتها واصبحت أسير رؤى وتخيلات ينسجها العرافون لمن يقعون في فخ لباقتهم والتلصص على مفردات حياة الاخرين ، وأدركت حينها أن سبب هزائم الملوك والجبابرة والقادة هم العرافون أنفسهم لأنهم يرسمون صورا خرافية لمستقبلهم وفتوحاتهم وانتصاراتهم اما جهلا في التنبؤ بالمستقبل أو خوفا من صاحب السلطة أن يبطش بهم أو يحز رؤوسهم .
كان هذا العراف يعرف كل اسراري ، بل يحذرني من اشياء قد تحصل مستقبلا ، وكانه في داخلي يعرف كل شاردة وواردة فهو يعد زاوية الابراج في الجريدة التي كنت رئيس تحريرها ، وكان يركز على برجي ( الثور ) ويشرح لي دائما توقعاته ووضعي المادي والنفسي والصحي والمهني والعاطفي .
الحكاية ابتدأت عندما استدعيت من قبل ضابط امن نقابة الصحفيين العراقيين طالبا مني الحضور الى مبنى الاذاعة والتلفزيون لان هناك لجنة تحقيقية ثانية بعد ان انتهت اللجنة الاولى وغرمت حينها ثلاثة اضعاف قيمة التعزية التي نشرتها في الجريدة لاحد افراد عائلة الكسنزانية المعروفة والثانية لاحد افراد عائلة مدير كهرباء كركوك انذاك، اذ صدر توجيه من رئاسة الجمهورية بعدم نشر التعازي في الصحف اليومية والاسبوعية لان هناك تعاز تنشر لمعدومين سياسيين وتستغلها المعارضة في برامجها الدعائية والتشهير بالنظام ، وقد امتدت هذه اللجنة لمدة شهر وكانت مؤلفة من ضباط كبار في الامن العامة والمخابرات وديوان الرئاسة ، اما الثانية فقد ضمت ضباطا كبار في الفدائيين والامن العامة و نقابة الصحفيين .
اكملت اعداد الصفحات الداخلية للجريدة ،و ماان خرجت من باب غرفتي واذا بالعراف الهاوي امامي متسائلا عما آلت اليه اللجنة التحقيقية ، اخبرته بان اللجنة الاولى انتهت وغرموني مبلغا من المال وابلغوني ان هناك لجنة ثانية وان قلبي ( يلعب ) كما يقال في حالات القلق ، ولكنه طمأنني بعد ان عد بأصابعه ورتب الابراج ، بأن اذهب وانا مطمئن البال لأن اليوم هو يوم( السعد ) والبرج يؤكد ذلك لأن الشمس في الموقع الفلاني والقمر في الزاوية الفلانية وأنا ...... في المريخ..!!
اقنعني بأسلوبه وبالفعل استأجرت سيارة تاكسي وذهبت الى مبنى الاذاعة والتلفزيون، وبعد وصولي الى الاستعلامات اخبروا ضابط الامن بوجودي فأستدعاني الاخير الى مكتبه ومكثت في المبنى قرابة الساعتين ..
بعدها اخذتني مفرزة من رجال الامن بملابس الزيتوني الى جهة لااعرف موقعها ، وبعد وصولنا المكان تيقنت انه نفس مكان اللجنة الاولى في مقر ( الفدائيين ) الكائن في منطقة زيونة ببغداد .
سلمتني المفرزة الى الاستعلامات وغادرت المكان ، وعندها بدأ يسألني ضابط أمن الفدائيين عن اسمي ومهنتي وان اسلمه حاجياتي الشخصية ، كل هذا وانا مطمئن البال لان العراف اخبرني بأن اليوم ( يوم السعد ) رغم بعض القلق الذي كان يساورني فالمكان ليس سهلا والكل يعرفه ، مكان للتعذيب وقطع الايادي وغيرها من الامور ..
وبعد ان اكمل المعلومات اعطاني بدلة بلون الخردل وطلب مني ارتداؤها وان اخلع كل ملابسي ، بل اخذوا حتى المنديل والحذاء ، وبالفعل ارتديت البدلة القذرة التي عليها آثار دماء جراء التعذيب ، كما حذرنيضابط امن الفدائيين من ذكر اسمي أو مهنتي للسجناء الآخرين واعطاني الرقم (457) وقال عليك حفظ هذا الرقم ، انس كل العالم واحفظه عن ظهر قلب ، فمن يساله خفر السجن عن اسمه وينطق غير هذا الرقم تكون عقوبته قاسية جدا، وبعد ذلك استقدموا الحلاق وحلقوا رأسي ( نمرة صفر) مع اني لم احلق طوال عمري شعري بهذه الطريقة ( التايسونية ) التي اصبحت شائعة في زمننا هذا ، كل ماجرى وانا اطمئن نفسي بأن اليوم يوم(السعد ) وقد يكون ماجرى مجرد حلم ..
مرت ايام وانا احرق بنفسي في الزنزانة القاسية التي لاتحوي على شبابيك او فتحات للتهوية ، جدرانها من الاسمنت وفي شهر شديد الحرارة ، نشرب في صفيحة سمن متأكسدة ماءا لايصلح للشرب وانما لعمل الشاي ويمنع علينا غسل ايدينا بالصابون او الاستحمام ، ظروف قاسية للغاية ..
المشكلة اني لا اعرف ماهي العقوبة وكم هي فترة السجن ، هل هي مفتوحة خصوصا بعد ان عرفت ان هناك العشرات محجوزين في السجن لسنين بدون محاكمة ولايعرفون الى متى سيبقون في الزنزانات ، وهناك بعض المسؤولين لديهم هواية كتابة ( يحجز لحين ظهور المهدي المنتظر) أي الى ابد الابدين ..
لايام وانا اعيش حياة قاسية وقلقة ، الجوع يفتك بنا ، طعام شخصين يقدم لاكثر من عشرين سجينا ، لايسمحون لنا بشراء الطعام او الثلج رغم وجود المبالغ المودعة لديهم في الامانات ، استفزازات ليلية ونهارية ومشاهد تعذيب لسجناء وانين و..و......!!
عندها لعنت يوم السعد ولعنت العراف الذي جعلني اذهب برجلي الى السجن ، فلربما زغت بنفسي ولم اصل الى اللجنة اصلا .
امضيت أسوأ ايام عمري في السجن ، واليوم فيه يعادل سنة او اكثر لقساوتها ، لافرق بين رئيس تحرير تهمته انه يملك قلما جريئا ويتهم بانه يمارس كتابة ( مابين السطور ) والتي يفسرها كل مسؤول وفق رؤاه وتصوراته وبين مجرم قتل عباد الله او زان أو سارق وغير ذلك من الجرائم الاخرى.
وبعد ان انهيت فترة سجني واطلق سراحي طلبت ان ارى هذا ( الفلكي المرعب ) الذي أغراني بتنبؤاته رغم ان مابيني وبين الاعدام ( خطوة ) لاأكثر حسب قول رئيس اللجنة التحقيقية وهو برتبة لواء ركن في الفدائيين لأن عضو القيادة آنذاك محمد زمام عبدالرزاق كان قد كتب على الجريدة ( يبدو ان رئيس التحرير لايعترف بوجود حزب البعث ) وهذا لوحده كاف لايصالي الى المشنقة .
وبالفعل التقيت بالعراف وطلبت منه ان يفسر لي المصيبة التي وقعت فيها ولكنه بكل بساطة قال : يااستاذ ، صحيح هو يوم السعد بالنسبة لك ولكن ( للاستاذ ) والذي يقصد به عدي صدام حسين يوم نحس ، فلذلك انقلبت الموازين ، حينها ضحك كل الاصدقاء الذين جاءوا للسلام علي ، وبادر احد الاصدقاء الى القول مازحا: صحيح هو يوم السعد بالنسبة لك ، فأن عقوبتك كانت الاعدام وتدخل يوم السعد وخففها الى السجن ، حينها ضحك الجميع وأوجد العراف مخرجا له من محنته ، ولكنه طلب مني أن لااخبر احدا عن هذه الحادثة لأنه كان قد اعتمد لاعداد الابراج في اكثر من صحيفة كونه يمارس هوايته هذه بمنتهى البراعة مع الكل مقنعا اياهم بتنبؤاته الخارقة..

جمال المظفر


التعليقات

الاسم: جمال المظفر
التاريخ: 14/07/2007 19:01:49
العزيزة رحاب
شكرا لكلماتك الجميلة يارحاب
ولدخولك الى تاريخي الذي صنعه الساسة
ماذنبنا... انهم يصنعون لنا التاريخ لاسباب تافهة...اننا نكتب عن معاناة الانسان
شكرا مرة ثانية
جمال المظفر

الاسم: رحاب الهندي
التاريخ: 13/07/2007 08:18:13
عزيزي جمال

اجمل مافي مقالتك تلك اللغه الأدبيه الساخرة للموضوع

تكرر الكلام به كثيرا لكنك غلفته بخيط التشويق ورسم الأبتسامه

رغم الم الداخل على ضياع الأنسان فينا امام الساسه لمجرد انه انسان

لك تحياتي




5000