..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كتاب العارف/ لا يتحرَّك العارف إذ تلتفُّ من حوله الثعابين ويبقى هادئاً

باسم الحسناوي

1- 

نظر المريد إلى وجه العارف إذ كان لؤلؤاً، فرأى العالم كما لو أنه طفلٌ في سنِّ السادسة، ثمَّ نظر إلى وجهه أخرى إذ كان نهراً، فرأى العالم كما لو أنه بلغ سنَّ الثلاثين، فصار فارساً وحكيماً، ثمَّ نظر إلى وجه العارف ثالثةً إذ كان سماءً ملفَّعةً بالدخان، فبدا العالم كما لو أنه رجلٌ في سنِّ التسعين يحتضر في أوان الصلاة.

***

2-

لكن مهلاً، فالعارف لا يكون وجهه لؤلؤةً على الدوام، كما لا يكون نهراً ولا سماءً ملفَّعةً بالدخان، فلربما انقلب وجه العارف إلى مصحفٍ فقال اقرأوا فيه قصص الأنبياء، واقرأوا فيه أيضاً ما قد جرى في قصَّة الخلق الأولى، على هذا الأساس، فإنَّ وجه العارف يكون ورقاً أبيض ومداداً، فلا يبدو العالم في نظر المريد آنذاك إلا معركةً حامية الوطيس بين الله والشيطان.

***

3-

لا تتخذ المعركة بين الله والشيطان في نظر العارف وجهة النزاع، فالله قادرٌ أيها المريد، والشيطان يدرك ذلك بالطبع، وهو يعلم أنَّ الله لا ينازع أحداً في الحقيقة، بيد أنَّ الله يخوض المعركة بوصفها جبلاً يتجلّى من خلاله، كما قال سبحانه:"قال إنك لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرَّ مكانه فسوف تراني، فلما تجلّى ربُّه للجبل جعله دكّاً وخرَّ موسى صعقاً" ولهذا فإنَّ الشيطان جبل موسى، وسيجعله الله دكّاً بالقطع، ولهذا ترى العارف في آناته كلِّها صعقاً، على أنَّ العارف وارث علم موسى بلا نقاشٍ، ولهذا لا يطلب من الله في كلِّ حينٍ أن يراه، لأنَّ الله لا يغيب آناً واحداً عن كيان العارف.

***

4-

حسبُ العالم أن يكون هكذا مزعجاً في نظر نفسه، ليعرف أنَّ الله هو الذي غرس فيه البهجة إلى هذا الحدِّ في نظر العارف، فإذا كان العالم مبهجاً أيها المريد، فاعلم أنَّ الله قد بعث فيه الروح بعد أن كان جماداً، وحتى الجماد قد يكون مبهجاً في نظر العارف أيضاً، وهذا يعني أنَّ الله قد تدخَّل فغرس فيه الروح بنفس الطريقة، فإذا شئت أن تعرف أنَّ للجماد روحاً فانظر إلى بدنك هذا، فاسأله كيف يكون مصدر البهجة في نظر آدم، مع أنه لا يملك من أمر نفسه إلا التراب، ولهذا أيها المريد ترى للتراب عند كلِّ العارفين مكانةً خاصةً، إلى درجة أنهم يأكلونه في الكثير من الأحيان، لكي يمتزج بدمائهم مثل كيان الحبيب بالضبط، وهم يعرفون مكانة التراب جيداً منذ فضَّله الله على النار والنور معاً، وقال: اسجدوا أيها الملائكة الكرام لكيان آدم مع أنه هندسةٌ جرت على كتلة الطين ليس إلا.

***

5-

 الحقَّ أقول أيها المريد: إنَّ الأرض والسماء، والماء والهواء، وكلَّ شيءٍ خلقه الله -بما في ذلك كيان العارف ذاته- واقفٌ على صعيد القيامة بوصفه هباءً، وحتى الجنة، وحتى جهنَّم، سيكونان هباءً في نهاية الأمر، ويعود كلُّ شيءٍ إلى ذلك الأصل السرمديِّ الخالد، يعود إلى الله، والأغيار لا تفهم هذا، وستكون على جليةٍ من الأمر فقط حين تفقد كينونتها كلَّها، فإذا فهمت الأمر على جليته في هذه الحالة، لم تعد هناك من فائدةٍ تُرتجى، لأنَّ العالم سيكون محض الفراغ، وتكون الأشياء في ذاكرة الفراغ نسياً منسياً ليس غير، وهذا هو مبعث الألم في الحقيقة، مع أنَّ هذا النمط من الألم بالذات ضروريٌّ كي يشعر العارف بالبهجة في عين الوقت، فإذا ما أصبحتَ أيها المريد عارفاً فلا تنظر إلى الأشياء من بعدُ، ولا تنظر إلى نفسك، ولا تتذكَّر العارف أيضاً، فإن لم تعمل بنصيحتي هذه انقلبت إلى عمود ملحٍ، ومن قبل حذَّر الله الأنبياء من هذا المصير في القرآن، فإن خرج العارف من القرية الظالمة التي هي هذا العالم أجمع، فإنه يخرج وهو كائنٌ فيها، لكنه لا يلتفت إلى الخلف، أي أنه لا يرى شيئاً كائناً أمامه، حتى نفسه لا يراها، فإن رأى شيئاً من ذلك انقلب إلى عمود ملحٍ، وصار وطناً للخراب.

***

6-

لو انقلب الناس في عين العارف ثعابين على سبيل المثال، إذ غالباً ما يحصل ذلك، فلا يعني هذا سوى أنَّ عين العارف قد تضخَّمت جداً، أي أنها صارت تنظر بالبؤبؤ الموجود في عين القدرة، وأنَّ العارف صار مستأنساً بأن يرى العالم آيلاً إلى الفناء، لكنَّ العارف وهو ينظر إلى الناس بوصفهم ثعابين ليس إلا، يدرك تماماً أنه في تلك الحالة معرَّضٌ للإغواء أكثر من السابق، فلا يحتمي بالأحراش، لأنها موطن الثعابين في الغالب، ولا يتوغَّل بوصفه شبحاً في الجدار، لأنَّ الثعابين نادراً ما يعجزها التسرُّب من خلال شقوق الجدار بالطبع، ولا ينام على الرغم من أنَّ رغبته بالنوم في هذا الوقت مضاعفةٌ، لأنَّ الخوف يستولي عليه تماماً، حتى أنه يكاد يبوح بذلك علانيةً ويصرخ، لولا أنَّ لسانه ينعقد كلَّما نظرت عيناه ببؤبؤ عين القدرة، لكنَّ العارف يبقى هادئاً وساكناً وصامتاً، ويتظاهر بأنه مجرَّد عمودٍ منصوبٍ في معبد الوجود، فإذا التفَّت من حوله الثعابين، وطوَّقت جسمه كلَّه من الكتف حتى القدم لم يتحرَّك أبداً، وظلَّ محافظاً على هيأته السابقة بوصفه عموداً منصوباً في معبد الوجود ليس غير، فتأخذ الثعابين وطرها من اللعب حول قوامه الهادئ وتنصرف، حتى إذا ما عادت الثعابين إلى هيأتها السابقة بشراً في عين العارف، وعادت عيناه إلى وضعهما الطبيعيّ، تحرَّكت الرأفة في قلبه ثانيةً على الناس، وقال: ويحي، لعلَّ هؤلاء ينجون وأنا فقط من سوف يهوي في الجحيم، وعلى هذا الأساس يقضي عمره كلَّه في الندب والبكاء، ولا يشعر بطعم السعادة إلا من باب أنها بساط جمرٍ تحت قوامه دائماً، فإذا ما أعطاك العارف جمرةً أيها المريد، وقال كُلْها، فاعلم أنه يقصد أن يعطيك تفّاحةً أو رمّانةً أو تمراً أو شيئاً من هذا القبيل، فخذها إذن ولا تردَّها، وحاول أن تتخيَّلها بالصفة التي أعطاكها العارف، كيما تصل سريعاً إلى حالة الفناء.

***

7-

لا مهنة للعارف في عالم الأحياء ولا الأموات، فإذا نظرت إلى العارف حياً بادرك الشكُّ أنه على قيد الحياة، وإذا نظرت إلى العارف ميِّتاً، بادرك الشكُّ أنه على قيد الوفاة، فتظلُّ في حيرةٍ من حكمك، أهو حيٌّ، فلماذا اذاً يشبه القبر في عددٍ هائلٍ من التفاصيل، ولماذا كلَّما دنوت شممت منه رائحة القيامة، أم هو ميِّتٌ، فلماذا إذاً يتنفَّس كلَّ الأفلاك ويخرجها من رئتيه في الزفير ناراً، حتى إذا ما أعرضت عن الفكرة من الأصل، وقلت هو حيٌّ وميِّتٌ في نفس الآن، أبصرت فجأةً العالمَ كلَّه واقفاً بمحاذاة العارف كما لو أنه سيّافٌ ينتظر الأمر منه بقطع أعناق الكلام.

  

 

 

باسم الحسناوي


التعليقات

الاسم: soliman
التاريخ: 22/08/2013 15:32:59
عايز اعرف اكثر تفصيل عن كتاب العارف وما هي العلاقه الرتبطه بين كتاب العارف وكتاب شمس المعارف

الاسم: باسم الماضي الحسناوي
التاريخ: 30/04/2010 23:50:44
السلام عليكم ورحمة الله
اشكر لك كلماتك الجميلة
ما اسعدني فعلا هو انك تنظر الى قيمة النص الادبي بهذا المنظار الذي لا يغفل جانبي الروعة في اي نص ادبي وهما المتعة والفائدة معا
باسم الماضي الحسناوي- اخوك

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 26/04/2010 04:20:41
مبدعنا الرائع باسم الماضي
كم هو رائع النص عندما يكون في هذا المستوى الرائع
وفي نفس الوقت يجلب المتعة والاستفادة للمتلقي
لله درك اسعدتنا كثيرا
دمت تالقا
احترامي مع تقديري




5000