..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صندوق كلب

د. رياض الاسدي

ما لم يشهده (جان دمو) بعد موته

  ملاحظة غير مهمة

في الأصل كان (صندوق كلب) بضعة وريقات غير متكاملة تطايرت بفعل انفجار قريب. كان الشاعر البوهيمي المتوفى قد نسيها فوق سطح فندق قديم. وكان بإمكان الريح أن تأخذها إلى جبل قمامة يشبه مخروطا ملونا. لكن الريح التي تجيد القراءة والكتابة والغناء والخطوط المتوازية في هذا الوقت بالذات، احتفظت بها على غير عادتها، لأنها تريد أن تسهم معي في كتابة هذه القصة؛ ريح مهذبة سبحان الله!؛ الريح وحدها وليس أي مخلوق سائر آخر وسط بغداد. وللدقة المتناهية: كانت تلك الوريقات مكبوسة بلا اعتناء بدبوس قديم من بقايا زمن الحصار وقد ظهرت عليه نقط صدأ واضحة. من المفيد ألاّ أبدي أية ملاحظات أخر.

 

المشهد رقم (5)

المكان: صندوق مقفل بإحكام من ذلك النوع الذي كانت يستخدم في محاكم التفتيش في عهد البابا أوربان الثاني لانتزاع الاعترافات من الهراطقة (يمكن التركيز بكاميرا (زوووم) على نقوش القفل المذهبة (صوت كمان وحيد خافت) (زوووم) جديد يفتح الصندوق ويطل منه رأس إنسان يشله حبة بطاطا خائسة.

الزمان: ليلا بالقرب من ساحة معركة (صوت خيول نافقة توا تختلط بصوت ناي وحيد) يمكن مشاهدة جانبا مبهما من الصندوق، لكن يصعب التأكد من كونه هو الصندوق المتعلق بالاعترافات. صوت بشري غريب من داخل الصندوق مع ضؤ خافت شبه مزرق يظهر من حين لآخر لغرض الإثارة: لا أظن يوجد ثمة بحر ما هنا. البحار لا علاقة لها بما أنا فيه مطلقا؛ لكنه شيء ما مثل بحر على أية حال: هذه الكلمة هي الأقرب وهي غير صحيحة. لما تخلق البحور بعد وهذا أكيد: البحر كلمة للتعريف به. البحر مؤنث أم مذكر؟ أكيد مؤنث! يعني في قصتك يمكننا أن نقول: هذه البحر. اجل. لا قواعد. لا احد شاهد بحرا من قبل أو وضع قدميه على شاطئه وتحسس الموجات القادمة من لا مكان. البتة. وكل ما قيل عن البحر هو هرطقات شعراء لم يجربوه كأنثى أبدا. بالنسبة لي لا أعلن ذلك لإثارة شيء ما ضد مفاهيم احد من أولئك الجالسين تحت التكييف المركزي وتحت قبة زرقاء كبيرة؛ فقد تأكدت من ذلك بنفسي: إن تلك السفن تسير على اليابسة والزيّاتون الأرمن العاملون بزيت الحيتان يضعون ما يكفي تحت جذوع الأشجار لتسير عليها إلى بحر القسطنطينية المسورة وبعناد تاريخي سجّل بالتفصيل وهي الحقيقة الوحيدة التي أعرفها عن (السيدة) البحر أيضا. نيقولو باربارو.

  

مشهد جانبي منفصل بلا ترقيم  

ألقيت عنوة، صارخا، بوجه العالم، مثل مولود جديد، لكني لم أولد بعد: هذا أكيد. حقيقي. كم من الوقت أفنيته في ذلك المكان ليس مهما الآن/ لا لا يمكن أن يكون مكانا حتى في الجحيم يوجد فيه ثمة فسحة ما حتما. باربارو أيها المؤرخ البندقي؛  ثمة ما هو أسوأ من الجحيم دائما - إنه حالة ما غير مسجلة- كلا! حتى الحالة يمكن وصفها. وهو اللاشيء أو العدم في أكثر التقديرات العقلانية الممكنة: كان من الصعب الجلوس أو القرفصة أو التمدد فأنت متقوس دائما ويمكنك الصراخ .. للصراخ في هذه الوضعية أهمية كبرى منذ الولادة حتى الوصول إلى هذا المكان: من الصعب التأكد من إني كنت مولودا.. منذ البداية.. لكنه يصبح غير ذي معنى بعد مرور وقت(ما)/ كم الساعة الآن؟! هييييييي! تأكدت الآن من مخلوقيتي! يا له من سؤال محير: يا ست أديش الساعة!(أغنية قديمة لمحمد عبد الوهاب بعد انتشار الساعات النسائية) تماما مثلما هو السؤال: لم خلقت أنا من دون الناس هنا في هذا المكان، وفي هذا الزمان وفي هذه الساعة بالذات (يا ست!) ولم لم يحضر غيري بدلا مني. ها؟. أنا ارفض وأحمل المسؤولية كاملة لكلّ ما يبدر مني من أفعال حسنة أو سيئة قصدا أو عفوا لغيري؟!

باربارو يقهقه بصوت يشبه قرقرة نرجيلة تركية, وربما من الأفضل أن لا أسأل كثيرا هكذا نوع من الأسئلة؛ لكنها مناسبة للصراخ في هذا المكان أكثر -هووووووو!- من أي مكان أخر: لماذا يحدث كل ذلك لنا يا ألله؟! وأية حكمة بالغة لك سبحانك في هذه الوضعية؟ لقد أفنى المصممون الأذكياء بالتعاون مع أطباء نفسيين وعلماء بيولوجيا وضباط استخبارات متمكنين أياما طوال في رسم هذه الهندسة المعذبة على نحو دقيق/ لا من الصعب أن نصفها بالمعذبة إلا في اللحظات الأولى، الشبقية، لكننا يمكننا أن نصفها بالبعد الطائر الآن: اجل الطائر بكل شيء. شكرا للحكمة الإلهية من الخلق، شكرا لرسالات الأنبياء المضحين بأجسادهم وأرواحهم من اجلنا: هذا الصندوق لا يناسبني ألا ترون ذلك جيدا يا سادة؟ ماذا فعلت؟! هل أجرمت؟! هل دست على تل ورد السلطان؟ ومن أعطى الأمر في تعذيبي في هذا الصندوق؟ اجل      إنه مجرد صندوق للتعذيب.

  

المشهد رقم (22)

أقدام عارية تركض على صحراء خالية من الصعب التأكد من هويتها لكن الأصوات المتقطعة المنبعثة من هنا وهناك توحي بأنها لجنود مهزومين. سماء مليئة بالدخان. لا شمس في أقرب الأحوال. مرحى غابت السيدة الشمس أخيرا.

  

المشهد رقم (60)

المكان: بالقرب قصر يظهر جانبا منه وقد قضمه تفجير صاروخ (كروز) أطلق من البحر الأحمر توا ولم يستغرق وصوله إلا دقائق.

الزمان: نهارا من منتصف تموز لاهب مشبع بالرطوبة. الأطفال يحيطون بعربة يجرها حصان هرم واحد عاش من العصور الوسطى وشارك في فتح القسطنطينية عام 1453 يسير الشاعر الذي ينظم القريض وهو يحمل قرص خبز من نوع (تفتوني) وهو يحاول المدح.. فيخونه لسانه.. لكن (محمد الفاتح) الذي يظهر في جانب أخر آمرا جيشه بسحب السفن على البر لا يكترث لمن يحاول المدح لكن عينيه تزوغان بعيدا بعيدا، فيسير الشاعر منكسرا بعد أن اكتشف فداحة خلقه شاعرا في هذا العالم الصعب حتى يجلس بجانب العربة ويبكي بصوت مكتوم يشبه عواء كلب إلى حدّ بعيد عووو عووووعووووووو!

محمد الفاتح (منشرحاً): هل ثلم السور؟

أحد القادة بصوت أجش: أجل يا سيدي..

محمد الفاتح (غاضبا): ماذا تنتظرون أيها الأورطائيون؟ اهجموا!

(صوت كلب آخر يعوي قريبا يثير السلطان محمد الفاتح لكنه لا يبدي اهتماما به)

أصوات من كلّ مكان: الللللله اكبر الللللله اكبر! قال السلطان:  ماذا لديك اليوم لتمدحني به؟

الشاعر  (بثقة وخيلاء): الللله اكبر!

محمد الفاتح (يلتفت إلى صاحب الصوت): من هذا؟

الشاعر: شاعر من بغداد! أنا..

محمد الفاتح: هوووووو أين (يقع) (بغغغداد) هذا؟

الشاعر: في العراق يا سلطان! (يستمر الكلب بالعواء أكثر فأكثر)

محمد الفاتح: أين يقع (الأررررراك) هذا؟!

الشاعر: بلاد ما بين النهرين يا مولاي: ألم تسمع بها من قبل؟ ميسوباتاميا! لدي ما لم يأت به أحد من قبل ومن بعد!

محمد الفاتح: (يصفق بيديه) أسمعنا شيئا إذن أيها النبوئي!

الشاعر: أنا لا اكتب القريض ولا الموزون!

محمد الفاتح: ماذا تكتب إذا أيها..

الشاعر: شاعر شاعر! أكتب شعرا منثورا حديثا!

محمد الفاتح: أسمعنا.. أسمعنا.

الشاعر: أما أنت أيها الألق المبين، الآن، ستكون محض دخان.. ما بعد/ دخان معركة خاسرة في النهاية/ وسيطلق عليك النار! من كلّ الجهات..تقريبا.

محمد الفاتح: كل هذا للألق؟ ما أسمك يا هذا؟

الشاعر: لا ادري، والله!، أنا الوحيد الذي لم أسمع باسمي.. ليس مهما أسمي الآن يا سيدي، المهم: شعري فأنا الشاعر العراقي الأخير!

محمد الفاتح: أدب يوك! أرجعوه إلى الصندوق! 

الشاعر: يجول بعينيه بين الحضور بحثا عن وجه معين، وحينما يعجز عن ذلك يأخذ بالإنشاد بتلعثم ظاهر: على قدر أهل العزم تأتي العزائم! ثم يتوقف قليلا ليعاود البكاء (يصرخ رجل وحيد من بعيد: ستوب! أنت شنو من أين جيء بك؟ هذا خارج النص)

  

المشهد رقم (70)

يظهر محمد الفاتح نفسه لكن بثياب عسكرية معاصرة وخوذة منخوبة، وهو يسحب خلفه بندقية برن ألمانية من العيار المتوسط، كان يسير على طول طريق ممشطة جيدا من الألغام حيث تظهر آثار معارك سابقة وعدد كبير الجثث المتناثرة.

الجندي: ( متعب ومرهق كمن يحاول استدراك ما حدث) سيدي! أنت وحدك .. أخيرا.

محمد الفاتح: وحدي كما ترى.. من أي تشكيل أنت؟

الجندي: من جنود الاحتياط يا سيدي

محمد الفاتح: هل بقيت وحدك في المعركة؟

الجندي: كلا يا سيدي فقد فرّ الجميع!

محمد الفاتح: الجميع!؟

الجندي: الجميع!!

محمد الفاتح: ولم لم تفر أنت أيضا أيها الولد!؟

الجندي: وما نفع الفرار؟

محمد الفاتح: لتنقذ نفسك من الموت!

الجندي: كم أنت واهم يا سيدي .. لم يعد ثمة هارب فقد أعدم الجميع سرايا الإعدام الخاصة بك.

محمد الفاتح: أنا لم آمر بوجود هذه السرايا المزعومة

الجندي: علينا!!

محمد الفاتح: احترم أيها الجندي لا زلت آمرك الأعلى!

الجندي (ضاحكا بصوت عال) د.. طِرْ!! عباله سلطان من صدك!

وحينما يغادر محمد الفاتح مواصلا طريقه وسط الضباب والدخان يسمع صوت عيار ناري حيث يخر صريعا.

  

المشهد رقم(77) 

كتب على وريقات صغيرات(صندوق الكلب)بخط قلم رصاص غليظ نسبيا: رحن يتعابثن وسط أزقة مختلفة لمدينة قديمة تبدو أنها قد تعرضت إلى ضربة نووية أو ضربة بيئية أو بيولوجية لم يتم التأكد بعد.

 

 

 

 

 

د. رياض الاسدي


التعليقات




5000