..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة مترجمة

زيد الشهيد

بوليســلوف

تأليف : مكسيم جوركي

 ترجمة : زيد الشهيد

يوما ما حدثني صديق لي قال : كنت أواصل دراستي في موسكو ؛ متًخذا مسكناً صغيراً حيث كانت جارتي البولندية التي أسمها " تيريزا " فتاةً غريبةَ الأطوار . يمكنني وصفها بأنها طويلة القامة , قوية البنية .   لها بشرة داكنة , وحواجب ثخينة , وملامح فضَّة كما لو أن فأساً أحدث كل هذه الشروخ البارزة في وجهها .. عيناها غائمتان ؛ وصوتُها خشنٌ وعميق ؛ فيما تصرفاتُها تشبه سلوكيات رجلٍ صرفَ حياته في الشِّجارات والعِراك الدائم . كانت ثقيلة الجسد ، ومظهرُها الخارجي يعرض قُبحاً مخيفاً . تسكن غرفةً تقابل غرفتي في الطابق العلوي من البناية التي نسكنها ، لذلك غالباً ما ألتقيها عند السلَّم أو في الفناء . ترميني بابتسامةٍ تغلّفها السخرية ، وغالباً ما أبصرُها عائدةً إلى البيت بعينين حمراوين وشعرٍ يتخلّى عن انتظامه . وقد نتواجه فتروح تحدّق بي ثم تهتف : " مُرحِباً : أيها الطالب ! " .

   ضحكتُها تبعثُ على الاشمئزاز ، لذلك قررتُ تغيير غرفتي تجنباً لرؤيتِها .. وفعلاً حظيت بمكانٍ أشعرني بالارتياح خصوصاً ثمَّةَ نافذةٌ أستطيعُ من خلالِها ملاحظة المدينةِ بشوارعِها المنفتحة الهادئة . وكثيراً ما جلستُ طويلاً أتشبّعُ بالمشاهدة وأنهلُ من الهدوء .

في أحدى الصباحات : وبعد أن انتهيت من ارتداءِ ملابسي وارتميتُ على السرير فُتحت الباب فجأةً فإذا بـ تيريزا " تقف عند العتبة :

•-        " مرحباً أيها الطالب !" .. قالتها بنبرتها الخشنة المعهودة .

•-        " ماذا تريدين ؟! " . سألتها مستغرباً .

حين أمعنتُ النظر رأيتها بوجهٍ اكتسى تعابيرَ مرتبكة وخجولة لم أبصرها فيه من قبل .

  - " أيها الطالب ! ".. قالت وأكملت : " أريد أن أسألك معروفاً وأرجو أن لا ترفضه " .

لم أقل شيئاً إنَّما هي التي استمرت : " أريدك أن تكتب لي رسالة إلى أهلي !" .

" ماذا تبغي هذه الفتاة برب السماء ؟!" .. قلتُ مع نفسي  . قفزتُ من على السرير متخذاً مجلسي عند المنضدة ساحباً ورقةً ومقرّباً قنينة الحبر .

قلتُ :

•-        تعالي : اجلسي وأملي عليّ ما تودّين .

دخلت جالسةً باحتراس ، ُمطلِقةً نظرةً حادّة باتجاه عيني .

•-        حسناً .. لمن أوجّه الكلام ؟

•-        إلى " بوليسلوف كاشبوت " الذي يقطن في سوينزياني  قريباً من محطة قطارات وارشو .

•-        وماذا تطلبين أن أكتب له ؟ .. هيّا ! قولي .

•-   عزيزي بولص ..  حبيب قلبي .. حبّي .. روحي . إلهي يحفظك من كلِّ مكروه ... عزيزي لماذا لم تكتب لحمامِتكَ الصغيرة الوديعة منذ زمن بعيد ؟ . لماذا لا تكتب لتيريزا التي تشعر بحزن عميق  ؟!           بصعوبة بالغة تمالكتُ نفسي من الضَّحك .. " أهذه حمامة  ؟! .. أهذه التي طولها ستة أقدام ، ذات      القبضة القوية والوجه الحاد والعافية الكاملة والتي تشبه مخلوقة صرفت عمرَها تكنس سخام المواقد الشتوية يمكن اعتبارها حمامة وديعة وصغيرة ؟! " ..

ضبطتُ نفسي ، واحتفظتُ برباطة جأشي . ورحتُ أسألها :

•-        من هو بوليسلوف ؟

•-          " بولص : يا سيدي ! " .. رددّت الاسم بإعجابٍ كما لو كان من المستحيل نكران مَن يكون بوليسلوف هذا .

•-        "  سأتزوج بولص . " .

•-        " تتزوّجيه ؟! "

•-        " ولماذا أنت مندهش ! أيها الطالب ؟ ألا يمكن لشابة مثلي امتلاك حبيب ؟ "

شابة ؟! .. أيةُ نكتة ! .. ولكن ربّما .. قد يحدث ذلك . كل شيْ جائز :

- " منذ متى وأنتما مخطوبان ؟ " .

•-        " منذ عشرة أعوام . "

نعم .. كتبتُ الرسالة مليئة بعبارات الحب والوله واللطف كما لو كنت أتمنى أن أكون أنا بوليسلوف ، ومن أية فتاة تردني هذه العبارات ، إلاّ تيريزا .

•-        " شكراً لك من قلبي أيها الطالب . "

كانت بالغة التأثر ، فسألتني ردّاً للجميل :

•-        " هل تطلب مني خدمة أؤديها لك ؟ "

•-        " لا : شكراً . "

•-        " أستطيع إصلاح قميصك أو أي من ملابسك أيها الطالب . " .. كان هذا ما يزعجني أحياناً . ومع ذلك شكرتها قائلاً : لا أحتاج .

 في إحدى المساءات وكان قد مرّ أسبوعان على كتابة الرسالة كنتُ جالساً عند النافذة أصفِّرُ وأتركُ لعيني التجوال تسليةً ، مفضلاً عدم الخروج بسبب رداءة الجو عندما فُتحت الباب بغتةً .

لقد كانت تيريزا !

•-        " أيها الطالب . أرجو أن لا تكون منشغلاً .. حسناً :لا أرى أحداً عندك . "

•-        " لماذا ؟ "

•-        " أريدك أن تكتب لي رسالة . "

•-        " إلى بولص ؟ "

•-        " كلا .. أريدك أن تكتب ردّهُ . "

•-        " ماذا ؟! " . . صرختُ مندهشاً .

•-   " اعذرني ، أيها الطالب . أنا غبية . لم أعبر عن نفسي بصورة واضحة . رسالة ليست لي بل لواحدة من صديقاتي .. فهي لا تعرف الكتابة ، ولها حبيب مثلي . "

   أتطلعُ فيها فأحصد خجلاً يغمر وجهها ، وارتعاش كفّيها يفضحان كذبة لم تُصدق .

•-   " اسمعي أيتها الفتاة . كل ما قلتيه عنك وعن بوليسلوف كان خيالاً مَحظاً ، وأنت تكذبين . إنهُ ليس إلا عذراً للحضور إلى هنا . لا أريدك أن تلعبي مثل هذه الأفعال مرّة أخرى ... أفهمت ؟ "

رأيتُ الخوفَ يكتسحها .. احمرَّت خجلاً . أرادت أن تقول شيئاً لكنها عجزت ، حتّى أنني شعرتُ باضطهادها . لا بدّ أنَّْ أمراً ما دفعها لفعلِ ذلك ! ولكن ما هو ؟!

•-        " أيها الطالب .. "  توقفت لتقول شيئاً ، لكنّها بلمحةٍ مباغتة استدارت خارجةً من الغرفة .

  مكثتُ مكاني وفي قلبي مشاعرٌ واحتدامات ضاغطة . سمعتها تغلق الباب بعنف ما أشعرني بأنها خرجت غاضبة . لذلك صممّت على دعوتها للعودة شاعراً بالأسف ومقرراً كتابة الرسالة ,

  خطوت صوب غرفتها . لمحتها جالسة عند منضدتها وقد رمت بوجهها بين كفّيها .

•-        " يا فتاتي ، أنتِ .. "

عندما أصل إلى هذا القدرِ من القص أشعرُ دائماً بأسىً عميق .

قفزَت من مكانها ؛ ومباشرةً توجَّهت إليَّ بعينين مشرقتين ، واضعةً ذراعيها على كتفي . ثم شرعت تنشج باكية كما لو أنَّ قلبها يتفطَّر .

•-   " ما الاختلاف إن ... إن كتبتَ .. أسطر .. قليلة ؟  آ .. أنتَ تبدو شاباً مرغوباً فيه !.. نعم ، لا يوجد ثمّة بوليسلوف ... وليست هناك تيريزا ! هنالك أنا فقط .. أنا وحيدة . " .

•-        " ماذا ؟! " ... هتفتُ مصعوقاً بكلماتها : " لا يوجد بولص مطلقاً ؟!!! " .

•-        " لا .. "

•-        " ولا تيريزا ؟! ."

•-        " لا .. أنا هي تيريزا . "

     تطلعتُ إليها مذهولاً  " أحدنا هو المجنون " ..

عادت إلى منضدتها . استخرجَت قطعة ورق : " هنا ! " قالت " هذا ما وردني .. هنا ! .. خذ هذه الرسالة التي كتبتها لي . الناس الآخرون ذوو القلوب الرحيمة ستكتب لي بدَلك ."

أمسكتُ الرسالة التي كتبتها لبوليسلوف المُتخيّل :

•-        " اسمعي تيريزا . لماذا كل هذا ؟ لماذا تريدين الناس أن يكتبوا لكِ بينما أنتِ لم تبعثي الرسالةَ هذه ؟ "

•-        " لمَن سأبعثها ؟ "

لم أدرِ ما أقول .. كل ما فعلته هو أنّي تحركتُ خارجاً . لكنَّها انطلقت تفوه :

•-        " لا يوجد بوليسلوف . أنا خلقته وأردته أن يعيش . أدري أنني لست كمثل الآخرين . أعرف أنني لا أتسبب  بأذى لأحد لو أنا كتبتُ إليه ."

•-        " ماذا تقصدين بقولكِ " إليه " ؟ " .

•-        " إلى بوليسلوف طبعاً ؟ "

•-        " لكنكِ تقولين لا يوجد شخصٌ بهذا الاسم ! "

•-        " نعم .. وما الضرر في عدم وجوده .. أكتب إليه كأنَّه رجلّ حقيقي . وهو أيضاً يردُّ عليَّ . أكتب له مرة أخرى ، ومّرة أخرى هو يرد . "

وأخيراً فهمتُ . لقد أحسستُ بالذنبِ والخجلِ وبصدمةٍ مثلَ طعنةِ ألمٍٍٍ . آآ .. إلى جانبي تسكنُ إنسانةٌ فقيرة ليس لها ما يقابلُها من روح تبثُّه العواطفَ وتُظهِر له الخلجات .. لا أبوان لها ، لا أصدقاء . لذلك اخترعت لنفسها رجلاً تبثه خلجاتها .

استمرَّت تخاطبني بأسىً عميق : " الرسالةُ هذهِ التي كتبتها لي لتصل إلى بوليسلوف طلبت ُ من شخصٍ آخر يقرأها لي وبصوت عالِ . استمعتُ وتخيلتُ أن بوليسلوف رجلٌ يحيا في هذا العالم . ثم طلبتُ إجابةً من بولص إلى حبيبته تيريزا .. إليَّ . هكذا أشعرُ أن ثمة بوليسلوف يحيا في مكان ما . لا أعرف أين . وهكذا أستطيع التواصل في الحياة فتصبح عندي أقلَّ صعوبةٍ ، أقلَّ فضاعةٍ . وأقلَّ حدّة " .

    منذ ذلك اليوم وأنا أكتب الرسائل . اكتبها مرتين في الأسبوع . رسائل مرسلة من تيريزا إلى بوليسلوف ؛ وأخرى من بوليسلوف إلى تيريزا .

   أقول كلماتي المليئة بالعاطفة ؛ وبالأخص الردود ، وهي تصغي إلى القراءة باكيةً ، ضاحكة ؛ ولكن سعيدة .   وفي المقابل صارت تعتني بملابسي . ترتِّق قمصاني وجواربي ، وتنظف حذائي  ، وتمسح قبعتي وتفرّشها .

   بعد ثلاثة أشهر ألقي القبض عليها بشبهةٍ فأودعت السجن .

لم أرها بعد ذلك .

لا بدَّ أنها ماتت .

 

 

 

 

 

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: امير عبد الحسين الخفاجي
التاريخ: 04/05/2010 01:02:17
دمت يااخي
ومزيدا من التواصل

الاسم: رحيم الحلي
التاريخ: 20/04/2010 17:21:30
القاص زيد الشهيد
لقد ترجمت القصة بطريقة القاص المبدع حيث اكسيتها الوان ريشتك الجميلة

الاسم: عبد الكريم ابراهيم
التاريخ: 20/04/2010 14:36:07
الاخ المبدع زيد الشهيد شكرا على هذا الجهد الذي يجعلنا نطلع علىادب لانعرف الاالقليل ولكن بجهود امثلكم نستطيع بلوغ هذه الغاية الف تحية لك

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 19/04/2010 11:25:47
المبدع زيد الشهيد
تحية ومحبة
سلمت قلما نابضا بالالق دائما

جبار عودة الخطاط

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 19/04/2010 11:00:11
عرفناك ساردا مبدعا
وها أنت تثبت بأنك لا تقل إبداعا في الترجمة
لك محبتي القصوى

الاسم: انمار رحمة الله
التاريخ: 19/04/2010 08:08:38
شكرا للاستاذ زيد على هذا العمل الجميل ،وخصوصا ان الترجمة شيء مهم ويجب على الجميع الاطلاع على الادب المترجمة ،اذا جائت طائعة على يد محترف ..شكرا لك استاذي الكريم ونطمح للمزيد

الاسم: رضا الحربي
التاريخ: 18/04/2010 20:35:44
الرائع زيد
شيء جميل ان يكن المترجم قاص ويترجم لنا الخلجات والاحاسيس كما لو كان مؤلفها الحقيقي، نص عظيم لكاتب عظيم الا وهو من اساطين الادب الروسي الذي اذهلنا بقصصة ورواياته (غوركي)والذي كانت له بصمة في الادب العالمي، وهنا ينتابني السؤال هل وفق زميلنا الرائع زيد في ترجمته كما لو كان مكسيما اخر.... سلم يراعك يا صاحبي وننتظر منك ترجمات من الادب الروسي عطشى لها مكتبتنا العربية، ودمت تالقا.

الاسم: علاء شطنان التميمي
التاريخ: 18/04/2010 18:47:53
نص مهم و جميل و الترجمة رائعة .. الى المزيد

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 18/04/2010 18:09:40
حبيبي وصديقي زيد الشهيد
لا اقول اكثر من كلمة محبة
سلمت

الاسم: رؤى زهير شكـر
التاريخ: 18/04/2010 13:13:53
سيدي الفاضل
إن حرفكَ وقلمكَ قد أضافا روحا وروعة الى نص مكسيم ..
دُمت مبدعا
رؤى زهير شكــر




5000