.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


علي ابو السباع اومملكة الحوريات لعبد الحر الحمداوي

ريسان الفهد

ريبورتاج سردي  .. يؤرخ حياة قرية على نهر الفرا
 * سيرة حياة قروي عاش جانبا من طقوس قريته البسيطه .
  *يكشف لنا طقوس زراعة الشلب والخلال المطبوخ و اجواء حي الطرب!!

                    عرض/ ريسان الفهد
علي ابو السباع او مملكة الحوريات ,ريبورتاج سردي , ابتكرته انامل الكاتب
البصري عبد الحر الحمداوي...هو اشبه بسيره ذاتية لانسان بسيط جدا لازال
يعلن ولاءه لقريته الجنوبيه الجميلة التي تقع على اكتاف نهر الفرات..كشف
اسرار حياته البريئة , لانه لايجيد الصيد ولا يعرف كثيرا عن اسرار الهور
, مع انه ابن الهور والريف , ولكنه يكشف لنا بين طيات (علي ابو السباع ,
او مملكة الحوريات )وهو عنوان كتابه الذي وصلني مذيل باهدائه الجميل
..كان الرجل قروي السريرة وناصع الذاكرة , التي سجلها على اديم كتابه
بدون رتوش , كتب الذي له وعليه , لم يتعملق او يدعي او يتفاخر باشياء
ليست به , شغفت جدا ببساطة الحكايات التي بطلها هو , والذي يرمز الى نفسه
بمصطلحات (المشاكس , والنزق , وصاحبنا ) لعله اراد بذكاء فطري ان يتخلص
من الانا !!!لقد كان الحمداوي امينا جدا , في سرد جانبا مهما  من حياته
على الورق بكل شفافية , وبلا رتوش .
 كان الحميداوي متواضعا جدا عندما تحدث عن سيرته الذاتية في الغلاف
الاخير من الكتاب كشف لنا, انه خريج جامعة بغداد عام 1966 ودرس علوم
اللغة العربية وادابها ,وكتب الاعمده الصحفية في جريدتي صدى الجنوب
والعشار اللتان تصدران في البصرة,وله مقالات واعمده ومارس نقد المجاميع
الشعرية  في الصحف والمجلات العراقية وعضو في نقابة الصحفيين . هذا كا ما
كتبه عن نفسه !!
يقول الحمداوي عن الكتاب " في تلافيف العقل وبين طياته ثمة مشاهد وخيالات
بعض الشواخص والاحداث ما يحقق حضورا في الذاكرة,وعلى الدوام تبقى متقده
تحت رماد الذكرى.. لافتة علي ابو السباع او مملكة الحوريات..لم تكن عنوان
لقصه او رواية ..وانما هي ريبورتاج سردي لاحداث واثار حقيقية وقصص يتشابك
فيها الواقع والخيال .. احرص ان اكون امينا على ثيماتها كما حدثت او
رويت...(نعم الرجل كان امينا جدا في نقل الصورة "الفوتكتابيه" اذا صح
التعبير في نقل احداث وحكايات من  قريته الجميله) .
كتب مقدمة للكتاب الشاعرجبار الوائلي جاء في بعض منها "استطاع الصديق
الكاتب ان يتعاطى مع السرديات بحنكه تفجرت مع خزين فيضه الموروث من خلال
انعكاس تواشج بمحاكاة نسيج ترابطي وتفاعلي مع ارضية الواقع ومن الملاحظ
الدقيق ان طرق سرود الكاتب ارتكزت على اتكاءات واقع معاش , وقد يستنفر
احيانا اسلوب الاستفزاز المبطن, لغاية جعلنا نشاطره مسراه بعيدا عن لغة
التوافقات , او اجترار محاباة المجاملات, مما ينتج  عن هذا اضفاء الوثوق
المتمعن باستنباط حقائق تسلط الاستكشاف عن تفاصيل الحياة بكل زواياها
المتشرنقه بعتمة خفايا الاشياء" الى قوله " شكل ريبورتاج على ابو السباع
دقة الالتقاطات لموروث الخيال الشعبي ولذاعة النقد اللاسع لموروث جمد
العقول في تفاهات الاعتقاد , وهذا ما جعل الكاتب ان يعطي سجايا دقة
الاحكام وبريق مواعظ الحياة ,كما استطاع الكاتب بمهارة متقنة  ان يحرك
عروض الحكاوي بتدخلات ما زجت تاريخنا الاسطوري وما يمتلك من خزينه
الملحمي والتراجيدي اللذين صفحا في مشواري السرد القصصي وجزالة الاسلوب
وموازنة نوافل المعطيات اعتمادا على شواهد حقائق المروث, كما سخر فنتازيا
الايماءات الشعبية بروح اصرتها حيثيات الواقع الحديث.
تضمن الكتاب (الريبورتاج السردي كما يطلق عليه) 33 حكاية نشم فيها رائحة
الهور والقصب والبردي , وحتى فنادق بغداد الرخيصه في شارع الرشيد الذي
كانت لحياة هذا القروي شيئا منها..بدا بحكاياته بخاصرة القرية  التي يكشف
لنا فيها قصة حجرة طينية  التي يصفها بالعصر الحجري , يقول تقع هذه
الحجرة في خاصرة القرية  التي لم يذكر لنا اسمها  في البداية, ولكن  اراد
ان يتوقف كثيرا امام هذه الحجرة التي  ولدت منها كل هذه الحكايات, وكان
مصرا ان يعطي هذه الحجرة الكثير من الاهتمام  لانها استلهمت قداستها من
الخيال الشعبي  بكل ما تحمله القداسة من معنى في ضمير الناس البسطاء, ثم
يتفرد بالحكاية الثانية  ليتحدث عن الغرفة الخرافية , ليكشف لنا سر هذه
الغرفه الطينية ,انها حجرة طينية مربعة الشكل لايزيد طول ضلعها على اربعة
امتار بجدار طيني  يزيد سمكه على متر ونصف ترتفع اضلاعه بما يساوي مترين,
تتجمع تلك الاضلاع تحت قبة كبيرة عالية تحتوي على شقوق واخاديد يتخذ منه
ابو بريص والوزغ , جحورا وطائر الخطاف والخفاش اعشاشا ,للحجرة باب يشبه
ابواب الكهوف والمهجوره والسراديب المظلمة , ضيق لايسمح بمرور اكثر من
شخص بعد ان يختزل جسمه الى النصف شرط ان ينحني للامام ويطأطيء راسه
,تحتوي ثلاثة من اضلاعها على فتحات صغيره ترتفع الى مستوى كتف الانسان
وهي على شكل كهوف صغيره شديدة العتمه ...تحتوي ثلاثة من اضلاعها على
فتحات  صغيره ترتفع الى مستوى كتف الانسان وهي على شكل كهوف صغيره
..تتواجد في هذه الفتحات جلاميد او حصوات كبيره بحجم كرة القدم  في كل
فتحه اثنتان او ثلاث هذه الجلاميد الرمادية اللون يطلقون عليها مفردة
الحوريات ,لااحد يعرف من بنى هذه الغرفة الطينية ومن جاء بهذه الحصوات او
الحوريات كما اطلق عليها العامة من الناس , ولكنهم توارثوها ابا عن جد
واستحق التقديس ضمن مفهوم الخيال الشعبي  السائد .
في حكايته الاخرى يبدو ان الصبي النزق والمشاكس كما يحلو ان يطلق على
نفسه راح يتمرد على العقلية التي تقدس هذه الغرفه , عنما لايسلم على
الغرفه عندما يمر عليها كما يفعل اقرانه من ابناء قريته ,لانه اكثر منهم
معرفه واطلاعا وقد تمرد على  مفهومهم الذي ابتكروه من رواية ساذجه تقول
ان هذه الغرفة كانت في مكان مرتفع عن الارض ما يشبه التل الصغير تنمو
فوقه عوسجه او شوكة عاقول كبيره في زمن بعيد وقد صادف في ليلة شتائية
ماطره ان تتواجد امراة انقطع بها  الطريق في هذه البقعه المقفره , واغلب
الظن انها من  نساء المعدان اللواتي ياتين الى التجمعات السكانية لغرض
تصريف بضاعتهن من مشتقات حليب الجاموس والاسماك والطيور التي تتواجد
بكثرة في الاهوار وقد اعترض سبيلها سبع وهذا التسمية في اللهجة  الريفية
مرادف لكلمة اسد , وتقول الرواية ان هذه المراة استجارت  بالشوكه التي
فوق التل من شر الحيوان وهكذا بقي الاسد بقربها حتى الصباح  عندها تكاثر
حولها الناس وهرب الاسد من المكان لتنجو المرأة من السبع بسبب كرامات هذه
 التله التي بنيت حولها غرفه طينية اطلقوا عليها غرفة علي ابو السباع
واطلقوا على الحصوات التي فيها الحوريات .
بعد ان فهمنا ثيمة الحكايات راح الحمداوي  يسرد لنا حكايته التي انطلق من
هذه الحجرة الطينية , التي فجرت فيه كل الحكايات الاخرى  التي يرويها لنا
, من بينها انه يتمرد على تقاليد الناس الذين حوله وخصوصا في معتقدات
يترفع عليها وله مبرراته .ويستمر بحكايته  من خلال الطقوس التي يقوم بها
سكان القرية لهذه الغرفة الطينية المقدسة على حد قناعتهم وكيف يجلبون
الحناء  واكياس الحلوى كنذور للساكن في هذه الغرقة المقدسه التي لصاحبنا
النزق المشاكس راي اخر بها ..!!
ويواصل حكاياته الشيقه التي انطلق بها من الغرفة الطينية ليصف لنا قريته
التي اخذ لقبه من قرية الحميداوي ( كنت اتمنى ان يبدا الكتاب بها ليتعرف
عليها القاريء اولا ) التي تمتد على مساحة من الارض تشكل مثلثا من اغرب
واجمل المثلثات في العراق  قاعدته نهر الفرات بالقرب من التقائه بنهر
دجله وهما يشكلان شط العرب جنوب القرنه حيث موقع شجرة ادم زوايا ذلك
المثلث جسور عملاقه اثنان تتمددان على الفرات لايبعد احدهما عن الاخر
اكثر من الف وخمسمائة متر اما الجسر الثالث فهو معلق يقع جنوب القرية بما
يزيد عن الفي  متر يتفرع عنه شارعان معبدان الاول يحدها من جهة الشرق حيث
يعزلها عن قرى الشرش والثاني  يحدها من جهة الغرب حيث يعزلها عن قرى بني
منصور, وما بين الشارعين تنبسط القرية ببيوتها المصنوعه من القصب والبردي
او الحجرات الطينية ..وهكذا يسهب في وصف قريته ليصل الى الصبيان الذين
يصفهم بالمتشيطنين عندما بتطالون على حرمة الحجرة المقدسة ويسرقون منها
النقود وهو يتفرج عليهم ولم يشاركهم بالسرقه !!
يواص الحميداي سر د حكاياته بشغف وهو تارة متمرد على اقرانه واخرى مشاكس
او نزق كما يحلو له ان يصف نفسه  ولكنه يجد متعه عندما برافق والده  الى
مضيف العشيرة  التي يجد متعه في الجلوس مع الكبار والسمع الى احاديثهم
التي يصفها بالبسيطه والمكررة, ويسرد حكايات الطنطل والسعلوه  والحكايات
والطرائف الجميله الممتعه التي عاش بعضها وسمع البعض منها من الاكبر منه
سنا ,من ابرزها معارك اهل قريته مع الخنازير التي تداهم بساتين قريته
وحكاية الثيران وصناعة الخلال المطبوخ واراجيح العيد البسيطه وذهابه
للهور لمرة واحده وهو الذي يقع في قرية قريبه من الهور ويتحدث كثيرا عن
ماراثون زراعة الشلب الذي  يقوم به مجتمع القرية ويشرح طريقة الزراعة
ومراحلها باسهاب , ويعرج في حكاياته كيف ورطوه اقرانه بالذهاب الى حي
"الكيوليه" في منطقة نهران عمرويطلق عليه حي الطرب , حيث يصف هذه الورطه
بشكل دقيق ويستهجنها في الوقت نفسه لما فيها من ابتذال لكرامة المراة
والقيم النبيله وقد وصف رواد هذه الاماكن بالساقطين والمتسكعين
والمنبوذين وانه توقف عن هذا اللهو بعد زيارة او زيارتين لهذا الحي ,
ويذهب بنا الحميداوي في انعطافه حاسمه في حياته , وهو القروي البسيط
ليدخل بغداد ويسكن احد فنادقها , ليصطم بعالم اخر , تدهشه باصات المصلحة
الحمراء ام قاطين واجرة الفندق التي كانت 100فلس في ستينات القرن الماضي
, واجرة السفر من البصرة الى بغداد ب600فلس  بسيارات النقل حيث تستغرق
السفرة 16 ساعة , وهنا تبدا عنده نقطة التحول في حياته و وهو يطل على باب
المعظم من شرفة الفندق ويشاهد وزارة الدفاع وساحة الميدان ولكنه لاينسى
غرفة ابو السباع الطينية وحورباتها وطقوس بنات القرية فيها .
كم منا يستطبع ان يتحدث عن قريته ومدينته بهذه السردية الجميله ,لنسلط
الضوء على جوانب منسية في حياته , قد تكومن فيها متعه كبيره ,مثلما
استمتعنا مع الحميداوي الذي تفرد بحكاياته الجميله البسيطه , التي كشف
فيها جانب مهم لاحدى القرى التي تطل في اقصى الجنوب على نهر الفرات.
 

 

 

 

ريسان الفهد


التعليقات




5000