..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الدكتور عبد الخالق حسين

ابتسام يوسف الطاهر

حوار مع الدكتور عبد الخالق حسين :

 الديمقراطية مثل السباحة لا يتعلمها الإنسان إلا بالممارسة

د . عبد الخالق حسين

الشعوب المتقدمة تمثل مستقبل الشعوب المتخلفة

لا يمكن تحقيق الديمقراطية والحرية في أي مجتمع إلا بفرض سلطة القانون

لليمين المحافظ المتطرف في أمريكا دور في إبقاء الحصار الأمريكي ضد كوبا

 

 

الدكتور عبد الخالق حسين من الأسماء البارزة والمؤثرة في عالم الفكر والسياسة، له بحوث في الطب نشرت في مجلات طبية بريطانية، وفي الشأن العراقي المتشعب والشائك له صفحة في معظم المواقع الالكترونية وكتب للعديد من الصحف العراقية. أنجز بعض الكتب الفكرية والسياسية منها ما ينتظر النشر. تحظى مقالاته باهتمام القراء من مختلف اتجاهاتهم الفكرية لما فيها من موضوعية وصدق وإخلاص للشعب العراقي بعيدا عن كل المزايدات السياسية ولأنه يحاول العمل على إنقاذ الشعب من هوة الطائفية من خلال "نشر روح التسامح ومكافحة التطرف والتمييز بمختلف أشكاله".

 طموحه وإصراره على طلب العلا جعلاه يتحدى الظروف الصعبة كلها، اقتصادية واجتماعية ليواصل دراسته بعيدا عن القرية التي ولد ونشا فيها في ضواحي البصرة، ليدرس الطب في الموصل وبغداد، ومن ثم ينال الشهادة العليا بالجراحة من بريطانيا. بهذه الروح يواصل العطاء الفكري من خلال كتاباته التي لا يرجو منها غير أن تصل للقلوب والعقول لعلها تساهم بإزاحة نير التخلف والتدهور الفكري الذي طوق شعبنا العربي في العقود الأخيرة. ابن البصرة المعروفة بكرم أبنائها منحنا مشكورا بعض وقته ليجيب عن بعض أسئلتنا في الحوار التالي.

 

•· متى كانت بداياتك مع الكتابة السياسية والفكرية، وهل تعززت بوجودك في بريطانيا أي بعيدا عن بلدك؟ فأحيانا البعد يجعلنا نرى الصورة شاملة ومن زوايا عديدة.

 

- في البدء، أتقدم لك بالشكر الجزيل على هذه المقابلة وإتاحة الفرصة لي لمخاطبة قرائك الكرام.

بدأت بالكتابة في وقت مبكر من حياتي منذ الدراسة المتوسطة وذلك بالكتابة في النشرات المدرسية الجدارية، وفي الجامعة في مجلة الكلية، وفي أغلب الأحيان كانت مساهمات أدبية متواضعة، إذ كنت أحب قراءة الكتب الأدبية وخاصة الروايات والقصص، وكذلك كتب علم الاجتماع وبالأخص كتب العلامة علي الوردي الذي له دور كبير في ثقافتي وتوجهي الفكري، وغيره كثيرون من أمثال سلامة موسى وخالد محمد خالد... وفي السبعينات كانت لي مساهمات قليلة في صحيفة طريق الشعب اليسارية باسماء مستعارة، ولكن كما تفضلتِ، تعززت مساهماتي بشكل جدي ومتواصل إثناء وجودي في بريطانيا، وانخراطي في النشاط السياسي المعارض حيث بدأت بالكتابة بإسمي الصريح في أوائل التسعينات في صحف المعارضة العراقية، ومن ثم في مواقع الانترنت عند ظهورها في أواخر التسعينات وإلى اليوم. ولما تقاعدتُ مبكراً لأسباب صحية، تفرغت للكتابة بشكل كامل موجهاً إهتمامي إلى القضية العراقية بالدرجة الأولى، ولترويج الديمقراطية والعلمانية والليبرالية والحداثة وحقوق الأقليات، وحقوق الانسان وحقوق المرأة، ونشر روح التسامح ومكافحة التطرف والتمييز بمختلف أشكاله: العنصري والديني والطائفي والجندري في منطقة الشرق الأوسط.  

 

 

•·     هل تعتقد أن الغربة قد تشجع على اختيار الكتابة وسيلة للتواصل الفكري؟ أو لتبادل الأفكار والآراء؟ أم أن الوضع بالعراق وتبعاته يدفع لذلك؟

- في الحقيقة هذه الأسباب مجتمعة تدعو المثقف إلى مواصلة الكتابة، وتوضيف طاقاته ووقته، وبالأخص الحرية المتاحة لنا في الدول الغربية، واطلاعنا على مختلف مصادر المعرفة والأخبار، وسهولة الحصول عليها بسبب تعدد وسائل النشر الإلكترونية والثورة المعلوماتية، واهتمامنا بالقضية العراقية، وحرصنا على المساهمة في عملية التطور السياسي والاجتماعي والثقافي في العراق ومنطقة الشرق الأوسط.

 

 

•·     من خلال متابعتي لمقالاتك أرى حجم الأمل كبير وهو ما يفرحني والكثير من القراء، خاصة وكل الأخبار عن العراق محبِطة، من أين تستمد ذلك الأمل والتفاؤل؟.. وهل هناك أمل للقضاء على الطائفية (البعثية) فانا أرى أن العنف الطائفي هو بين من يدافع عن البعث، تحت صيغة دينية مرة وقومية او سياسية، والأخر الرافض لعودة حزب البعث أو الديكتاتورية.

- نعم أنا متفائل بمستقبل العملية السياسية في العراق رغم المصاعب والمصائب التي يواجهها الشعب العراقي وما حصل من تداعيات ما بعد سقوط البعث الفاشي. فطالما رضى الانسان وبالأخص المثقف والكاتب أن يساهم في النشاط السياسي فهو بالضرورة متفائل، وإلا فلماذا يناضل؟ لماذا يضيِّع وقته وطاقاته في قضية يعتقد أنها خاسرة ولا أمل فيها للنجاح؟ وتفاؤلي في نجاح العملية السياسية الديمقراطية والتحولات الاجتماعية التقدمية في العراق ليس مبنياً على الوهم أو من باب تفاءلوا بالخير تجدوه، بل مبني على حقائق التاريخ وحتمية تطور المجتمعات البشرية. مشكلة المتشائمين من الكتاب التقدميين أنهم يريدون من العراق أن يقفز من عهد البعث الفاشي المتخلف إلى مصاف الدول الغربية الديمقراطية المتطورة العريقة في التقدم الحضاري والديمقراطية والعلوم والتكنولوجية بين عشية وضحاها، وهذا مستحيل. إذ لا يمكن حرق المراحل، فالقفز يؤدي إلى السقوط، وهناك مقولة في علم الاجتماع تفيد بأن الشعوب المتقدمة تمثل مستقبل الشعوب المتخلفة، لأن الشعوب المتقدمة اليوم هي أيضاً كانت متخلفة في الماضي، ثم بدأت فيها حركات النهضة والتنوير إلى أن وصلت إلى هذا المستوى الراقي من التطور. والعراق ليس استثناءً، إذ يملك كل المؤهلات ليخطو نفس النهج للوصول إلى غاياته المرجوة في التقدم. كذلك حصلت الصراعات والحروب الدينية والطائفية في معظم الدول الغربية، وبالتالي تخلصت من تلك الصراعات وتعلمت منها، فليس هناك طريق آخر أمام الشعوب إلا بخوض التجارب والتعلم من أخطائها وتصحيحها. فالمهم للشعب العراقي الآن أنه تخلص من أكبر عقبة كأداء، ألا وهي حكم البعث الطائفي الفاشي، العقبة التي كانت تعيقه من الانطلاق نحو الفضاء الأرحب في الحرية والديمقراطية والتقدم، وأن الشعب يسير الآن بخطوات جيدة وفي الاتجاه الصحيح.

نعم هناك أمل كبير في التخلص من الطائفية والعرقية وجميع أشكال التمييز، ولكن العملية تأخذ وقتاً، فكل هذه الصراعات الطائفية وغيرها من مشاكل الفساد المالي والإداري ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج التراكمات في العهود الغابرة، وبالأخص في عهد البعث الفاشي الذي بعث البداوة وأعاد المجتمع العراقي إلى الوراء، فتسبب في ردة حضارية. ولهذا يواجه العراق كل هذه العقبات والصراعات العلنية، ولكن في نهاية المطاف لا بد وأن يتخلص منها إذ لا يصح إلا الصحيح.

 

•·     في أحد الحوارات معكم وضعت مجموعة اقتراحات لمعالجة أمراض العراق المزمنة والمستعصية، ضمنت احد الاقتراحات "عدم ضم عناصر الميليشيات للقوات المسلحة"، ما رأيك ان الملابس العسكرية بكل أشكالها تباع علنا في أسواق بغداد! ألا يسهل هذا الأمر على الإرهابيين و المجرمين من لصوص وقطاع طرق، ليرتكبوا جرائمهم وتشويه القوات المسلحة؟

- شكراً على طرح هذا الموضوع المهم. يجب أن نعرف الديمقراطية لا تعني الفلتان الأمني، والحرية المطلقة أي الحرية بدون مسؤولية لا يعرفها إلا الحيوان في الغابة. لذلك لا يمكن تحقيق الديمقراطية والحرية في أي مجتمع متحضر إلا بفرض سلطة القانون. وهذا يعني أن على السلطة المسؤولة عن الأمن، منع بيع وشراء هذه الملابس ومعاملتها كأسلحة غير مرخصة، ومصادرتها من الأشخاص غير الرسميين، وإلغاء المليشيات والقيام بغارات مفاجئة على الأسواق لمصادرة هذه الملابس العسكرية، وحصر بيعها في حوانيت الجيش الخاصة، ونشر شرطة الإنضباط العسكري للتأكد من الأفراد الذين يتنقلون بهذه الملابس. وبذلك يمكن التخلص من هذه المشكلة، وسد الطريق في وجوه المجرمين والإرهابيين.

 

•·     لماذا لم يؤخذ باقتراحاتك القيمة تلك؟ وكطبيب له خبرة واسعة بالطب كممارسة ومن خلال اطلاعك على التفوق الطبي في بريطانيا، ألم يعرض عليك أن تتولى وزارة الصحة، وأنت أهل لها؟ لاسيما الآن العراق بحاجة لمن هم مثلك بخبرتك العالية وإخلاصك وحبك للوطن.  فقد راعني مشهد في بغداد، في عاشوراء وعلى باب وسور احد المستشفيات علقت لافتات سوداء عن مقتل الحسين مع مكبرات صوت تصدح بـ(المقتل) وخطب عن العذاب والقهر واخذ الثأر من القتلة! ولم يفكروا بوضع المريض النفسي أو من يزوره!؟. إضافة للوضع المزري والإهمال، ففي احد المستشفيات لاحظت الأسرّة بلا شراشف، استعيض عنها بأغطية الصوف الحارة (البطانيات)!.

- شكراً على ثقتك بي وترشيحك لي للوزارة! ولكن في الحقيقة هناك أناس من ذوي المهن الطبية وغير الطبية هم أكثر خبرة مني في مجال تسنم وزارة الصحة أو أية مسؤولية إدارية فيها. وبالمناسبة، المنصب الوزاري هو منصب سياسي أكثر منه منصب مهني طبي. ففي الدول الديمقراطية الغربية معظم وزراء الصحة ومدراء المستشفيات ليسوا أطباء، كذلك معظم وزراء الدفاع هم ليسوا عسكريين، فيتم تعيين سياسيين لتسلم مسؤولية هذه الوزارات، ولكن في نفس الوقت يتم تعيين عدد غير قليل من اصحاب الاختصاص كمستشارين متخصصين يقدمون المشورة لهؤلاء الوزراء، وهم يخططون لسير أعمال الوزارة. أما إذا تسلم طبيب وزارة الصحة فالمفروض به أن يتمتع بخبرة إدارية وسياسية، فإدارة مؤسسة مثل وزارة الصحة تختلف عن معالجة المرضى أو كتابة مقالات وتأليف الكتب.

كذلك في النظام الديمقراطي لا بد من وجود أحزاب سياسية، وهذه الأحزاب تريد إسناد المناصب الوزارية إلى أناس حزبيين من صفوفها لتتحمل مسؤولية تلك الوزارات، وأنا لم أكن حزبياً ولن أتخلى عن استقلاليتي، كما وإني مرتاح ومقتنع بما أقوم به في مجال الكتابة والنشر. أما لماذا لم يؤخذ باقتراحاتي واقتراحات الآخرين من أمثالي، فهذا الأمر يعود إلى أن أغلب المسؤولين منهمكين بأعمالهم اليومية وليس لديهم الوقت للقراءة، ولكن مع ذلك تصلني أنباء أن في كل وزارة بعض المتفرغين لقراءة ما ينشر في مجال اختصاصهم. وربما يأخذ المسؤولون بمقتراحاتي ولكن سبب عدم وضوح الأخذ بها يعود إلى تراكم مشاكل العراق وتعقدها، حيث لا يمكن حلها جميعاً بين عشية وضحاها، لذلك فالمسألة تأخذ وقتاً إلى أن تصفى الأمور ويوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

 

•·  ما رأيك بقانون الانتخابات العراقي، هل تراه يتماشى مع الديمقراطية المتعارف عليها؟ وكيف نفسر استيلاء القوائم الفائزة على أصوات الأحزاب والكتل الصغيرة الأخرى بدون موافقتها حتى؟ أليس هذا تحايل على الديمقراطية؟

- أتفق معك أن هناك ثغرة كبيرة في قانون الانتخابات لأنه جعل من كل محافظة دائرة انتخابية واحدة، والعراق إلى 18 دائرة انتخابية بدلاً من أن يكون دائرة واحدة. ونظام تعدد الدوائر يخدم التحالفات والكيانات الكبيرة على حساب القوى الصغيرة مما يؤدي إلى ضياع الأصوات التي منحت لمرشحي الكيانات الصغيرة وذهابها إلى القوى الكبيرة، وهذا إجحاف صريح. لذلك يجب النضال في هذه المرحلة من أجل تعديل القانون بجعل العراق كله دائرة انتخابية واحدة، بحيث يسمح القانون جمع أصوات كل كيان من مختلف المحافظات لصالح مرشحي الكيان الذي صوت المواطنون لهم في كل العراق وليس في محافظة واحدة. وبذلك يمكن التقليل من تبديد أصوات الناخبين.

 

•·     كيف تقيم سلوك بعض القوائم أو الكتل السياسية، التي سارعت لاتهام الفائز والمفوضية بالتزوير والتلاعب؟ قبل استكمال عملية فرز الأصوات! وحين تراجعت المفوضية وأعلنت تقدم تلك القائمة أو الكتلة! غيروا رأيهم وصاروا يكيلون المدح للمفوضية واتهام الآخر بمحاولة لتعطيل العملية السياسية؟

- طبعاً سلوك شائن، ويدل على أن المشككين بحيادية المفوضية ونزاهة سير الانتخابات يفتقرون إلى الأدلة الثبوتية لدعم شكوكهم وإثبات اتهاماتهم، والديمقراطية وحدها كفيلة بتصحيح الاخطاء تلقائياً. وهكذا بالتدريج يتعلم العراقيون قواعد لعبة الديمقراطية عن طريق التجارب والممارسات والأخطاء. إذ كما بينت مراراً في مقالات سابقة أن الديمقراطية مثل السباحة لا يتعلمها الانسان إلا بالممارسة وليس عن طريق التنظير وقراءة الكتب. كذلك أعتقد أن مفوضية الانتخابات هي جنت على نفسها بنفسها في إثارة هذه الصراعات والاتهامات ضدها من قبل بعض القوائم والكتل السياسية، وذلك بإعلانها عن النتائج الجزئية وعلى شكل أقساط بين حين وآخر، مما ساهم في تصعيد التوقعات بالفوز بعدد أكبر من الأصوات لدى بعض الكتل أكثر من الواقع، ثم تغيرت هذه التوقعات بعد إعلان الأقساط الأخرى من النتائج. لذلك أقترح على المفوضية أن تستفيد من تجربتها الحالية بأن تمتنع في المستقبل عن إعلان النتائج الجزئية، بل تنتظر إلى أن يكتمل العد والفرز النهائي للأصوات، فتعلن النتائج كاملة مرة واحدة، وبذلك تتلخص من هذا التشويش والاتهامات.

  

•· يعتقد البعض ان لأمريكا دوراً كبيراً بالتأثير على الانتخابات العراقية، خاصة وان قائد أحد الكتل المتقدمة زار أمريكا وبعض دول الجوار خلال الانتخابات.. ما رأيك بهذا الأمر؟

- أولاً، يجب أن نعترف بأنه لولا أمريكا وقرار الرئيس بوش تحديداً، لكان الشعب العراقي مازال يعاني من حكم البعث الفاشي. وحتى إدارة الرئيس أوباما تريد إنجاح الديمقراطية في العراق. فبعد كل هذه التضحيات البشرية والمادية التي دفعها الشعب الأمريكي، لا يمكن أن يسمح بعودة البعث لحكم العراق، لذا فهذا الادعاء هراء، وأمريكا بغض النظر عمن يديرها، تريد إنجاح العملية السياسية في العراق ليكون منارة وقدوة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. أما ذهاب زعيم هذه الكتلة أو تلك إلى أمريكا فلا يعني أن أمريكا تدعم هذا السياسي على حساب الآخر، فالأمر متروك للشعب العراقي أن يقرره، وهذا ما حصل في الانتخابات الأخيرة والتي قبلها. كذلك هو عمل مشروع أن يسافر أي زعيم سياسي إلى أي بلد ديمقراطي لكسب الخبرة في كيفية إدارة الحملات الانتخابية، وإقناع الناخبين لهذا التنظيم أو ذاك، فلا ضير من ذلك أبداً. ولكن الاستقواء بالخارج والمراهنة على دعم دول الجوار أو غير الجوار على حساب الاعتماد على الداخل، مسألة مضرة بسمعة قيادات هذه الكيانات، فالناخب العراقي هو الذي يقرر مدى صلاح المرشحين لتحقيق طموحاته وليس الاستقواء بالخارج والدعم الخارجي.

 

•·     هل تتفق مع بعض الآراء القائلة ان أمريكا غيرت سياستها بعض الشيء وتخلت عن سياستها العدوانية إزاء الشعوب الصغيرة أو الضعيفة؟  ولكن لماذا لم تتغير سياستها بعد خسارتها الحرب مع فيتنام؟ بل لماذا لم تتغير بعد قضائها على عدوها الأول الاتحاد السوفيتي، أو المعسكر الاشتراكي؟ ولماذا مازالت متخوفة من كوبا وتواصل حصارها ضد الشعب الكوبي؟

- هذا السؤال متشعب، لذلك يحتاج إلى مساحة أوسع للإجابة عليه من الأسئلة الأخرى!! نعم أمريكا غيَّرت كثيراً من سياساتها وليس بعض الشيء، وتخلت عن سياساتها العدوانية السابقة في تعاملها مع الشعوب المستضعفة، وتبنت سياسة نشر الديمقراطية بدلاً من التآمر على الحكومات والحركات التقدمية. والسبب في هذا التغيير هو زوال الخطر الشيوعي بانتهاء الحرب الباردة في صالحها كقائدة للمعسكر الغربي الحر، بل وبروزها الدولة العظمى الوحيدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث صار العالم ذا قطب واحد بقيادة أمريكا وحدها. بينما خلال فترة الحرب الباردة كانت أمريكا تنحاز ضد حركات التحرر الوطني في العالم خوفاً من الاتحاد السوفيتي وتفوق نظامه الشيوعي المعادي للنظام الرأسمالي، وانتشار نفوذه في دول العالم الثالث. وفي هذه الصراعات صارت شعوب العالم الثالث، ومنها شعبنا العراقي، قطعاً شطرنجية في اللعبة السياسية بين العملاقين. ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة، وخاصة بعد جريمة 11 سبتمبر 2001، انقلب السحر على الساحر، فاقتنعت أمريكا أن ما نالها من إرهاب كان نتاج سياساتها الخاطئة السابقة في ضرب الحركات التقدمية الديمقراطية، ودعم الأنظمة المستبدة، ومنظمات الإرهاب، وبالأخص منظمة القاعدة التي أسسها وقادها بن لادن وربما بدعم من أمريكا نفسها لضرب الوجود السوفيتي في أفغانستان.

لم يحصل التغيير في سياسة أمريكا بعد الحرب الفيتنامية لأن تلك الحرب انتهت في مرحلة الحرب الباردة، ومازال الخطر الشيوعي ماثلاً.

كما ويجب الإشارة إلى أنه ليست أمريكا التي قضت على الاتحاد السوفيتي، بل سقط الأخير من تلقاء نفسه من الداخل ولإنهيار اقتصاده، وفشل نظامه في تلبية حاجات شعوبه المادية، وأثبت أن النظام الشيوعي نظام فاشل في المرحلة الحضارية الراهنة على الأقل، ومخالف للطبيعة البشرية التواقة إلى الديمقراطية والحرية الشخصية ونزعة التملك.

أما لماذا مازالت أمريكا متخوفة من كوبا وتواصل حصارها ضد الشعب الكوبي؟ فالجواب هو أن أمريكا ليست متخوفة من كوبا أبداً، وإنما هو الامتداد للعداء المستفحل بين البلدين خلال أكثر من خمسين عاماً، واعتقد أن هناك دوراً للجالية الكوبية الكبيرة المقيمة في أمريكا والمعارضة للنظام الشيوعي الكوبي. لا شك أن هذه السياسة الأمريكية إزاء كوبا خاطئة ومجحفة ضد الشعب الكوبي رغم التطورات الإيجابية التي حصلت في سياسة كوبا في السنوات الأخيرة. كذلك لليمين المحافظ المتطرف في أمريكا دور في إبقاء الحصار الأمريكي ضد كوبا، ولكن هي مسألة زمن، إذ أعتقد أن العلاقة بين كوبا وأمريكا ستتحسن بمرور الأيام خاصة وهناك لوبي في الحزب الديمقراطي الحاكم يسعى في هذا الاتجاه.

 

•·     الا تتفق معي بان للعرب والمسلمين بشكل عام دور كبير بمساعدة أمريكا بالقضاء على منافسها الاتحاد السوفيتي، وبتراجع بعض القيم والمبادئ السياسية خاصة بين الشباب، وانصياعهم للفكر السلفي الوهابي؟ الأمر الذي أدى لما نراه اليوم من بلبلة فكرية وسياسية وفوضى وتخلف؟

كما بينت في جوابي على السؤال السابق، لم يسقط الاتحاد السوفيتي بسبب أمريكا لكي يكون للعرب دور في سقوطه، بل سقط من الداخل. ولكني أتفق معك أن حرب المجاهدين التي كانت مدعومة من أمريكا والعرب ضد الوجود السوفيتي في أفغانستان لعبت دوراً في استنزاف الاقتصاد السوفيتي، ولكن العامل الرئيسي الذي قضى على الاتحاد السوفيتي هو سبب داخلي، بدليل أن أكثر من عشرين دولة اشتراكية أخرى في أوربا الشرقية سقطت قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، ولم تكن أية منها في حرب مدعومة، لا من أمريكا ولا من العرب والمسلمين، وهذا يؤكد ما قلته أن سبب انهيار النظام الاشتراكي هو داخلي.

أما قضية تراجع القيم والمبادئ السياسية بين الشباب فهي مسألة أخرى، إذ أتفق معك تماماً أن هناك دور كبير للعرب والمسلمين فيها. وهذا التراجع عن القيم  وتفشي العنف والتطرف الديني بين الشباب ناتج عن عدة أسباب متداخلة ومترابطة، أهمها تفاقم أزمة الشعوب العربية والإسلامية، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مصحوبة بالانفجار السكاني، وفشل حكومات هذه البلدان في حل هذه المشاكل المتفاقمة، إضافة إلى الدور الأمريكي والسعودي في دعم التنظيمات الاسلامية في نشر التطرف الديني الوهابي في العالم أيام الحرب الباردة، حيث كشف بحث من قبل سفير أمريكي سابق، في حوزتي نسخة منه، أن المملكة العربية السعودية وحدها صرفت خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين نحو 87 مليار دولار في نشر التطرف الديني الوهابي في العالم، وبالأخص على تأسيس المدارس والمعاهد الدينية في العالمين، العربي والإسلامي. ففي باكستان وحدها يقدر عدد المدارس الدينية بخمسين ألف مدرسة والتي تخرَّج منها طالبان أفغانستان وباكستان. 

 

•·     كان المواطن العراقي المغترب والمعارض للنظام السابق بشكل خاص، يتجنب الاحتكاك بالسفارات العراقية التي كانت تعمل للنظام فقط ولا علاقة لها بالمواطن، بعد سقوط النظام السابق كيف ترى دور السفارة العراقية في بريطانيا مثلا، بالتعريف بقضايا العراق الحالية، او دورها بتقريب المؤسسات الحكومية بالجالية العراقية؟

أعتقد أن العلاقة بين الجالية العراقية وسفارتها في لندن تغيرت جذرياً نحو الأفضل طبعاً عما كان عليه في العهد البعثي البائد. فبالنسبة لي لم أراجع السفارة في عهد البعث أبداً لأنها كانت امتداداً لـ"جمهورية الرعب". ولكن بعد سقوط الحكم الفاشي ومن تجربتي الشخصية، حيث راجعت السفارة مرة في العام الماضي لإنجاز معاملة معينة، كان تعامل المسؤولين  مع المراجعين حضارية ومريحة، والكل كان يسعى لكسب رضى المراجع.

أما عن دور السفارة بالتعريف بقضايا العراق الحالية، او دورها بتقريب المؤسسات الحكومية بالجالية العراقية، فهو مسؤولية مشتركة على عاتق الجميع، ونظراً لكوني أقيم خارج لندن، فمعلوماتي في هذا المجال محدودة.

 

اجرت الحوار

ابتسام يوسف الطاهر

 

24-3-2010

 

 

 

 

ابتسام يوسف الطاهر


التعليقات

الاسم: حذام يوسف طاهر
التاريخ: 11/04/2010 08:07:40
شكر بحجم الكون لكم جميعا على هذا الحوار القيم .. وقد نشر في جريدة البينة الجديدة كما سينشر في اكثر من صحيفة محلية للاستفادة منه ..
اكرر شكري للكبيرة بقيمتها وبابداعها الصديقة والاخت ابتسام الطاهر

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 08/04/2010 04:05:15
الاستاذة الراقية والكاتبة المبدعة في البداية عذرا لاني بعثت مرتين بتعليق على الموضوع السابق ( احذرو غضب الخليم) واجهل عدم وصول التليق واليوم جميل ورائع هذا الحوار البناء مع الدكتور عبدالخالق حسين شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

لطفا زورو صفحتنا المتواضعة شرفونا ببصمتكم في النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: عبدالخالق حسين
التاريخ: 07/04/2010 10:31:38
في البدء، أتقدم بالشكر الجزيل إلى الكاتبة المتميزة الأخت إبتسام يوسف الطاهر على إجراء الحوار معي، وإختيارها لأسألتها الذكية التي تشغل بال المثقف العراقي. كما وأشكر الأخوة المعلقين وكلهم مبدعين من الوزن الثقيل، وأخص بالذكر الشاعر المبدع الأستاذهاشم معتوق، والأديب الأستاذ رافع نافع الكناني، وشكري إلى هيئة تحرير مركز النور الموقر على نشر الحوار

الاسم: ابتسام يوسف الطاهر
التاريخ: 07/04/2010 09:31:50
شكرا لمتابعتكم وشكر مضاعف للمعلومات القيمة عن الدكتور عبد الخالق حسين..وشكرا لكل الكتاب والمفكرين الذي يخلصون للعراق والكلمة الصادقة الباعثة للامل .

الاسم: هاشم معتوق
التاريخ: 06/04/2010 12:47:00
الدكتور عبد الخالق حسين لم يدخر راحته وماله ووقته عندما كان الشعار اسقاط النظام المتمثل بالمقبور صدام حسين وللتأريخ سألت الراحل صالح دكله عن جريد الغد التي تصدر عن التجمع الديمقراطي قال ان الدكتور عبد الخالق حسين هو الذي يحرر الجريدة ويصرف عليها من كيسه الخاص وكما هو معروف انذاك التجمع الذي كان يضم من خيرة السياسين والمفكرين أمثال الراحل صالح دكله والمفكر هادي العلوي وهادي رجب التكريتي والدكتور محمد الربيعي ورياض العطار ورشيد كرمه ووواعتذر عن ذكر بقية الأسماء المناضلة.فمنذ التسعنيات أعجبت واحببت كتابات الدكتور بإتجاه الديمقراطية العراقية ومستقبلهاومازلت أتذكر كتابات الدكتور عبد الخالق حسين المهمة والجريئة والمستقبلية حول إمكانية الإستفادة من العامل الدولي لما يخدم القضية العراقية أنذاك .لك كل الود والمحبة والفخر سيدي الجليل الدكتور عبد الخالق حسين كذلك الشكر للأخت الكاتبة على هذا المقال الطيب والأكثر من رائع

الاسم: رفعت نافع الكناني
التاريخ: 06/04/2010 11:40:25
الاديبة ابتسام يوسف الطاهر تحياتي وتقديري
الحوار مع الدكتور الفاضل عبد الخالق حسين لة نكهة خاصة بسبب ما يكتنزة هذا الانسان الرائع من امكانيات علمية وسياسية كبيرة اساسها التحليل الدقيق والموضوعية الرشيدة .... حبة للعراق لا يوصف وقلبة على العرافيين لا يضاهيية احدا ... استمد حزمة التفائل والنظر بافكار جميلة نحو المستقبل عندما اقرأ تحليلاتة ونظرتة الثاقبة للامور
اكرر شكري لطرفي الحوار واليكم محبتي




5000