.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المشكلة الجنسية

ناظم الزيرجاوي

 أن الأحساس الجنسي هو أعنف الأحاسيس التي تخطر في نفس الفرد ، بعد إحساسه بذاتهِ وطالما كان الإنسان مطمئنا ً على ذاتهِ ، من الوحوش الكاسرة والمفاجآت القاتلة ، فالجنس هو القوة المسيطرة على كيانهِ ، الموجهة له من حيث يشعر أو لا يشعر ، في مسارب الحياة المختلفة وطرقاتها المتعرجة ، ما لم يكن للحياة هدف أعلى ، يستوعب الطاقة البشرية ويوجهها إلى القيم العليا ، وإلى الجهاد في سبيل إقامة الحق والعدل .

لذلك كانت المدنيات التي تؤّمن الناس على أرواحهم وأملاكهم أبعث على استثارة العامل الجنسي وتوسيع نطاقه في الحياة ، على عكس ما قد يتبادر  إلى الذهن من أن المتوحشين أو البدائيين ، أشد اهتماما ً بالمسألة الجنسية . وإن كان ينبغي أن نفرق هنا بين العنف الذي يمارس به البدائيون شؤنهم كلها ، والجنسية من بينها مع المجال الضيق والنطاق المحدود ، وبين التهذيب العملي مع السعة والشمول عند المتحضرين .

ولذلك أيضا ً كانت كل مدنية تجنح إلى الترف وتيسر وسائل العيش ، دون أن تقيم للحياة هدفا ًأعلى أن تجاهد في سبيله أشد استثارة للشعور الجنسي حتى لتجعله الشغل الشاغل والهم المقعد المقيم ، لابتأثير الطعام الموفر والفراش الوثير والطاقة المذخورة التي لاتتفق في شيء فحسب ، بل كذلك لسد الفراغ الشعوري الهائل الذي يتخلف بعد قضاء كل مطالب العيش من أيسر سبيل .

المشكلة في الجنس أنه ضرورة وضرر في آن ، ضرورة   لأن الحياة لايمكن أن تستمر إلا بالتزاوج الدائم ، والذي لا يقف في جيل من الأجيال . فلا بد إذن أن يكون في نفس كل فرد في كل جيل ما يحمله على طلب الجنس الآخر ليتم التزاوج ، ويخرج النسل الجديد الذي يعمر وجه الأرض .

ولا بد أن يكون هذا الدافع من العنف والإلحاح بحيث لايتمكن الفرد من الإفلات منه ، ولو حدثته نفسه بالإفلات ، وضرر لأن الأستجابة الكاملة لهذا الدافع الملح تؤدي إلى هبوط الإنسان إلى مرتبة الحيوان ، وتفسد الحياة كلها إذ تنتهي بها إلى أن تكون ضرورة جسد ونشوة غريزة ، لاترتفع إلى فكرة عليا ، ولاشعور إنساني ، ولافن رفيع .وبذلك يتحطم المجتمع وتنهار الحضارة وينتهي كل شيء .

ففي عالم الحيوان تقوم الغريزة بتنظيم مواسم معينة للنشاط الجنسي ، حتى إذا تمت المهمة وحملت الإناث بذور الأجيال القادمة صام الذكر والأنثى كلاهما عن كل محاولة جنسية صياما ً ينشأ من عدم وجود الرغبة .

أما الإنسان فقد تحرر من هذا القيد بقدرة الله عزة وجل وصارت الأيام كلهاعنده موسما ًصالحا ً لهذا النشاط .وفي مقابل الحرية تقوم دائما ً تبعة فتلك سنة الحياة.

وحين نتحدث عن الجنس فلا مناص من ذكر (فرويد)  فقد كان يوجه اهتمامه لهذا المسألة إلى درجة المبالغة والشذوذ . وكانت كل كتبة تدور حول الغريزة الجنسية ، لأنه يجعلها مدار الحياة كلها ، ومنبع المشاعر البشرية جميعها بلا استثناء ويصل به التعسف في تقرير نظريته إلى حد أن يصبغ كل حركة ، حتى حركات الطفل الرضيع ، بصبغة الجنس الحادة المجنونة .فالطفل يرضع فيجد في رضاعته لذة جنسية ويلتصق بأمه بدافع الجنس (والطفلة يا ترى هل تحس نحو أمها بنفس الدافع ؟) وهو يمص إبهامه بنشوة جنسية ، ويحرك أعضاءه بنفس الدافع ولنفس الغاية؟ وهكذا وهكذا إلى آخر الأوهام التي يقيمها بغير دليل ، إلا دليلاً ً واحدا ً مشكوكا ً فيه هو حالات الشذوذ . وقد بينت بأحد مقالاتي عنوانها(لاكل نظريات فرويد صحيحة) وبينت بها الكثير من المغالطات والتي لاتسوق الا على البسطاء الذين يصفونه بالعظيم ...

على هذا النسق من التعسف والسخف يجري فرويد في تفسير السلوك الإنساني كله على ضوء الجنس . ومايحتاج الإنسان ، لكي يؤمن بقوة الدافع الجنسي وتعمقه ، أن يصل إلى كل هذا التعسف السخيف . فما من شك في أن الحياة كلها لا يمكن أن تقوم بغير المشاعر الجنسية التي تجمع بين الجنسين ، ومن تطور هذه الغريزة نشأت الأسرة بكل ما فيها من مشاعر التعاطف والود والأمومة والأبوة . ومن أجل الأولاد خرج الولد للعمل والإنتاج ، وبدافع الصراع وحب الغلبة ، تحسنت وسائل الإنتاج وارتقى العلم وازدادت المعرفة .

ومن هذه الغريزة كذلك نشأ الفن . فهو في مبدئه حنين جنس إلى جنس ، وفرحة باللقاء . وظل يرتقي حتى شمل الجمال كله في الكون العريض ، وبعد عن منبعه الأول ، ولكنه ما زال على صلة به لايفترقان .

ومن رغبة كل جنس في أن يعجب الآخر نشأت كثير من المشاعر والأعمال ، فتفنن الرجل في إظهار قوتهِ ومقدرتهِ ، وتفننت المرأة في إبراز جمالها ، وإظهار مقدرتها على تدبير المنزل بمختلفِ شؤنه . فكان الجنس باعثا ً هاما ً من بواعث الحيوية في كلا الجنسين . وهكذا لانكاد نجد شيئا ً في حياة الرجل والمرأة لم يدخل فيه الجنس من بعيد أو قريب . ولكن تفسير الحياة في أبسط صورها بباعث واحد ، أو عنصر واحد، خطأ علمي لايرتكبه ُ إلا الأطفال . وقد كان فرويد مخطئا ً أشد الخطأ حين قصر تفسيرالحياة كلها على دوافع الجنس ، مهما كانت من القوةِ والشمولِ .

على أن هذه الأحكام العامة على الطاقة الجنسية لاينبغي أن تنسينا حقيقة مهمة : هي اختلاف طبيعة الإحساس الجنسي بين الرجل والمرأة ، مع اشتراكهما في الأصل الكبير . فكل منهما مهيأ لوظيفة ً . وعلى حسب تلك الوظيفة صيغت مشاعر كل منهما وأفكاره ،  كما صيغ جسده من قبل ، بحيث يؤدي وظيفته المرسومه على أفضل وجه . وإذ كان الرجل بتكوينه الجسدي والعصبي مكلفا ً بالصراع الخارجي لكسب القوت ، فقد تضخم إحساسه بذاتهِ ، ونزعته إلى السيطرة ، ليكون ذلك هو الدافع الذي يدفعه إلى الصراع . ولم يعد الجنس يستغرق من جسدهِ ولا تفكيرهِ بقدر ما يستغرق من جسد المرأة وتفكيرها ...

ناظم الزيرجاوي


التعليقات




5000