..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قتلٌ..متواصلٌ .. علني

جاسم العايف

- لماذا تقتلني ؟

- لأنك من الضفة الأخرى. 

    ستندال 

 

    اكتب عن أخي .. لا لكونه أخي فقط.. اكتب عنه لأنه نموذج جيل عراقي شاب، أعقبته أجيال أخرى، غُيِّب وغُيبّت في حروب عبثية تافهة لا معنى لها، حروب فعلتها النزعة (البونابارتية) المتجسدة بالثقافة القروية والتخلف، والمستهينة بالحياة الإنسانية معممة نزعة عدوانية متشحة بالنظرة القوموية العنصرية التلفيقية الكاذبة الموسومة بضيق الأفق الاجتماعي- السياسي. ومتوهمة القوة ومنطقها كحل وحيد لازمات ومشاكل البلدان والشعوب المتجاورة منذ آلاف السنوات.. وبالقوة السلطوية وبطشها، حُكم على مئات الآلاف من الشباب العراقي لان يتحولوا وقودا لحروب سحقتهم وسرقت أحلامهم وأمالهم وحيدت قدراتهم في البناء والتغيير، وأحدثت خللا واضحا في الحياة الاجتماعية العراقية وقيمها المدنية السلمية من خلال النزوع الفعلي لتكريس قيم العسكرتاريا وعنف جنرالاتها الفاشلين ، المهزومين ،المرتشين، والذين لا يجيدون غير حوار البنادق والمدافع والراجمات والدبابات والصواريخ والغازات السامة والفناء وهندسة الخراب وتعميمه ، راهنين الوطن وتاريخه المضيء، والانسان وكل ما له علاقة بالحياة والوجود الإنساني تحت سطوة وقساوة وبشاعة ووحشية آلة الحروب القاهرة الجبارة البربرية المدمرة.

  أخي الصغير هذا الذي حقق حلم أمي، الأمية النواحة البكاءة ،التي  كانت ،ذات يوم ما، إلى جانبي وسألتني ما هذا؟. مؤشرة اتجاه مجمع كليات باب الزبير العائد إلى جامعة البصرة، وبعد ان أوضحت لها ذلك ردت قائلة: "أتمنى دخول ابني من هنا"!؟ وهي تؤشر على باب مجمع الكليات الواسع حيث دخل اخي منه وكان بانتظاره انشوطة القرار 200 وتعديلاته والذي يُحرم على العراقي وفي اوائل السبعينيات الانتماء إلى أي طرف آخر أو كيان ما إلا حزب البعث ومنظماته فقط ، والذي وضعوه حول رقابنا بالقوة والقسوة والوحشية والصلف في حدودهم القصوى لان نبصم مجبرين عليه. دخل اخي الكلية وبعد كد وكدح خرج متخصصا وبتفوق بإدارة الأعمال والمخازن، وسيق منذ بدء تخرجه إلى الخدمة العسكرية الإلزامية وجحيمها المقصود. كان يأتي معفر الجبهة محترق الوجنة من لفح شمس الجنوب ورمال صحراء الزبير، متورم القدمين، ممزق الملابس، مسلوب الإرادة قائلا بأسى وانكسار: " الا توجد طريقة أخرى لخدمة الوطن وعلمه، سوى هذه الطريقة المهينة"؟! . وبعد أن أنجز ما عليه، عينته دائرة الخريجين في (دائرة ..... البصرة) الا ان مديرها، عضو فرع حزب القتلة في ذلك الوقت، رفضه ورفض شهادته العلمية الموثقة والمصدقة، ورفض معه خدمة العلم والوطن ومواطنته و جنسيته وشهادتها العراقية لكونه ليس بعثياً ولا من عائلة بعثية كذلك، لان دائرته والتي ورثها عن سلفيه (عفلق وطلفاح) مغلقة تجاه غير البعثيين.  لأشهر بقي أخي الصغير منتظراً، ويؤثث حاجاته وأيامه بعمله كعامل بناء، منذ السادسة صباحا حتى المساء ، وأخيراً حصل على وظيفة، في دائرة حديثة التكوين، وعمل أمين مخازن بكل جد وتفان واخلاص.. وكانت نزاهته وعفته وخلو يده وسلوكه مما يعيب، فخرنا جميعا، و كان حرصه على المال العام ونظرته المشوبة بالإجلال له ولعائديته الاجتماعية تسبب  له النكد والأذى والجور، خاصة مع من أوتمن عليه بسبب (البعثية) فقط ، وحاولوا الإيقاع به، فانحاز مديره إليه ، لا لقرابة أو نسب، ولان الرجل الذي لم يكن بعثياً أيضا والمتخرج بكفاءة نادرة في أرقى جامعة أوربية ومتخصص بهندسة الإنشاءات، وبتهمٍ ملفقة ، ودون ذنب  سجن ثلاث سنوات ، هرب بعدها وزوجته الأجنبية خارج العراق وثوى في مقابر الغرباء كمداً ونواحاً على العراق وما سيؤل إليه في قادم الأيام ، كان عفيفا وذا قيم نادرة ، في زمن بدا فيه انهيار القيم واضحا ومؤشرا على الانحدار إلى الهاوية والخذلان والتردي.. وخاطب أخي ذات يوم بكتاب رسمي موثق لدي حتى الآن قائلا:"إلى ..... /أمين المخزن المركزي/ الأمين".

 لم يترك صدام أخي ،وجيله الخمسيني الذي اشرف على الانقراض إلا ما ندر، ولم يعبأ بأمانته وعفته، وساقه إلى خدمة الاحتياط للمرة الثالثة قبل حرب عام 1980 بشهرين، وظل اخي ينتقل من مكان  ومن حفرة ومن موضع ومن السواتر الترابية والخنادق الشّقية وأراضي الحجابات المحرمة طوال سنوات الحروب المُرة العبثية ، يخبئ حياته وأحلامه وآماله وأسرته الصغيرة ، التي كونها حديثاً، متحاشياً الموت الذي يحيطه و يهم به في كل لحظة، حتى مزقت جسده قذيفة حرب ، ولم تسأله تلك القذيفة فيما إذا  كان بعثياً أم لا..؟. حينما أمسكت به، ووضعته داخل حفرة رملية ، في مقبرة وادي السلام بالنجف، بلا ساق ولا يد، مهشم القفص الصدري، مُدمى الوجه،استذكرت بكاءه المتواصل يوم أجلسته على رحلة الصف الاول ، في نهاية الخمسينيات . تُرى أكان كذلك باكياً حيث أهلت عليه التراب..؟ وخلفته وحيداً إلا من صلاة الوحشة، وهو في ليلته الأولى تحت الثرى، والتي دفعت ثمن قراءتها لقارئ مجهول عجول، وبعد أن سجل اسمه واسم أمي في ورقة محتشدة بالأسماء والهوامش، اختفى مسرعاً وخلفني  مخذولاً وتائهاً بين غابة التوابيت القادمة صباحاً من الجبهات. هل تحدثت عن أخي فقط ؟. أم عن أخوة وأبناء وأباء ملايين العراقيات والعراقيين الذين سد النظام البعثي الفاشي أفقهم من جميع الجوانب ، وفرض عليهم التعاسة والشقاء ، مكرساً وجودهم اليومي ودفق شبابهم النابض بالحياة والآمال والتطلعات القادمة لمحارق الفناء في حروبه المتواصلة.. قتلى بمنتهى الوضوح والعلنية والمجانية.. وإذ يرقدون الآن في مقابرهم فان رقادهم الأبدي هذا لم يكن إلا الشهادة القاسية والحقيقية على زمن تميز بالتواطؤات الإقليمية والدولية، غير عابئ بالعراقيين ومصائرهم المجهولة ، وحياتهم القاسية الشاقة ، وهم يواجهون في كل آن الفقر والعذاب اليومي ويتفردون بالموت المجاني، دون خلق الله منذ أكثر من ثلاثة عقود وحتى هذه اللحظة، وبقتلاهم الذين امتلأت بأجسادهم الأرض الحرام والسواتر الترابية ومياه الاهوار المجففة وجبالهم المغسولة بالغازات السامة والمقابر الجماعية والشوارع العامة ومساطر العمال الفقراء والحدائق والمستشفيات وتقاطعات ساحات المرور وأسواق الجمعة المخصصة لطيور حبهم وحيواناتهم الأليفة وجثثهم المفخخة ورؤوسهم المجزوزة عن أجسادهم ومثلثات الموت وطرق المرور السريع والبنيات المهدمة على رؤوسهم ، دون رحمة، كلها لا زالت تظم ما تناثر من بقايا أجسادهم.

 

جاسم العايف


التعليقات

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 27/03/2010 22:44:47
تحيّة لقلمك ايها الغالي الأستاذ جاسم العايف .




5000