..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البار الأمريكي . و الحرية التي هناك

جاسم العايف

 

البار الأمريكي"* المجموعة القصصية للقاص " وارد بدر السالم" والتي فازت بالمركز الأول في مسابقة "جائزة دبي الثقافية للإبداع - الدورة الخامسة"، تقدم نمطا جديدا في كتابة القصة القصيرة لدى القاص ، إذ يعمد فيها لاستثمار اللوحة الفنية، للشروع  في لحظة توثيق الأحداث، وهي تقنية جديدة على فنه القصصي القصير،كما شَخَصَ ذلك بدقة، الناقد "جميل الشبيبي" بمقاله المنشور في جريدة الزمان اللندنية .  ضمت مجموعة"البار الأمريكي" ثمان قصص قصيرة هي"البحر يخرج من مرآة ، وثلاثة كلاب ،وغراب أخرس ، وصلعة الثور الكاروليني ،والبار الأمريكي ، والأوزبكية ، و وجه الحبشية، والرقصة البنغالية، وميزوبومتاميا"..و كتب القاص السالم معظمها عام  2005 حينما كان يعمل ويقيم في (أبو ظبي) . تطرح قصة "البار الأمريكي" عوالم لكائنات الأرق والسهر واللذة العابرة منزوية في جو العتمة المقصود وينفرد (الراوي العليم) بـ" الرجل" الوحيد الذي يعاقر خمرته ، في بار، تساقطت عليه ظلال قاتمة ،فمسحت جزءاً من ملامحه وكادت تمسح جزءاً من وجوده أيضاً ،لولا جلسته القريبة من  "تمثال الحرية"الذي كان في البار "مجسماً" على نحو صغير للفنان الفرنسي "فريدريك أوجست بارثولدي" ، وكلن قد عمله في تموز عام 1844، بصفته، رمزا للحرية والديمقراطية والصداقة العالمية وقُدم ، كإهداء إلى الشعب الأمريكي باسم الشعب الفرنسي، و قَبَلهُ الرئيس الأمريكي "جروفر كليفلاند"  نيابةً عن الشعب الأمريكي مؤكداً :"..لن ننسى إن الحرية قد اتخذت بيتا لها هنا..". إلا إن "الرجل" المتوحد في  البار ، يعيش لحظاته ،محدقا بمجسم التمثال ، ومتحسسا ومتلمسا ممتعات المكان ، و يراقب مساحته وهندسته وتشكيلاته والكائنات الجالسة فيه؛ ينشغل بعيدا عن الزمان-المكان ليرنو هناك.. إذ المارينز والمسرفات والهمرات ؛ وهي تهدر في رأسه ، لتجتاح صمته العاري وتسحق وحدته الحالية، بضجيجها وبغبارها الذي تخلفه خلفها، وكذلك  طائرات الشبح وهي تقصف رأسه الدائخ بدوي عاصف لتسقط "أطنان القنابل الذكية  /العنقودية /الرذاذية /الصوتية". مستسلما ،مسلوب الإرادة ، للاباتشي التي تحوم حول عزلته لتلتقط أنفاسه الصعبة في صدره المشروخ وتضع مكانه حفنة من اليورانيوم المنضب، ولا يني في أن يـهرب من سيارة مفخخة انفجرت في مدينته ، وحولته إلى أشلاء من اللحم.. أو من قادم عبر الصحراء، وهو ملتح ، و" دشداشته" القذرة، القصيرة من الإمام والطويلة من الخلف، أسوة بالسلف "الصالح" وجاء ليقتل نفسه، ومَنْ يتواجد قربه ،مصادفةً، من العراقيين، منتظراً حورية من "حور عين" عاريةً تماماً، (تشلع)جسده وكل مكبوتاته إلى الجنان الخضراء الموعودة في زمن ،أو مكان، لا يَعرف أو حتى يخمن كائن ما، متى يتحقق  ذلك فعلياً!؟. ويبقى-رجل البار- غريباً في المكان ذاته ، كـشرقي منزوٍ وراء ضلال معتمة، تعسرت في فمه لغة المراثي التي اعتادها أكثر من  ثلاثين عاماً، وهو ينقل بصره بين صدر نادلة البار البض ، والطافحة بالأنوثة، وتمثال "الحرية الصغير" حيث يوقن إنه ، و في هذا الزمن و العالم والمكان، إن كل شيء محتمل و قابل للتحقق، فلربما يكون ذلك الأشقر ،الجالس بفرح وسرور غامرين مع عشيقته، في عتمة ذلك البار ، هو ذاته احد الذين قتلوه ذات مرة وخنقوا وريده على مشارف "بصرته"، أو احد الذين سرقوا وجيب قلبه ودبيب روحه الهائمة في ليل البار و ظلاله القاتمة .  تتميز مجموعة(البار الأمريكي)بنمط من القص  ينحى فيه القاص للربط بين مهيمنات آنية عدة إذ، يتشابك الداخل- الخارج، الزمان - المكان، الواقع - الافتراض، الغياب- الحضور ، الحاضر- الماضي. و تتجذر الرؤيا الفنية  وبؤرتها الدلالية عبر معرفة وخبرة في وظائف وطرائق السرد الفني الذي يستعين بالذاكرة الفردية-الجمعية ،باعثا ما قد يظهر منها دون جاهزية الحكاية أو تموضعها في منطقة تقع خارج بنية النص ، وفضاءاته الفنية التي يعمل القاص عليها  بقصدية وتشابك  مع جدل الواقع وحراكه. ويعد القاص "وارد بدر السالم" من طلائع قصاصي  جيل الثمانينيات العراقي، ذلك الجيل الذي طحنته الحرب وطمست أحلامه سلطة قامعة ،لا حد لقسوتها وبربريتها ووحشيتها ، وهو في بدأ تطلعاته الحياتية والثقافية. و قد اصدر القاص السالم عدداً من المجاميع القصصية والراويات التي استخدم فيها التوظيف الفني- الدلالي للواقع العراقي المعيش في تحولاته القاسية الصاخبة المريرة ، منقباً عن ضياع  دور الإنسان العراقي، في تنظيم حياته وحياة الآخرين الذين يعيشون معه، كاشفا الظروف المعقدة التي تُغيب و تُكبل تطلعاته وتشوفه نحو عالم جديد لائق بالحياة الآدمية ،متطلعا بوله نحو الفضاءات الرحبة والغنية التي تنطوي على  ما هو جميل ونبيل وحافل بالثراء الوجداني- الإنساني ، وحياته المبددة ، التي تعاش لمرة واحدة فقط ، ومستخدما-القاص- مستوى متميزا في عبارته السردية-الشاعرية- المكثفة (المعدان نموذجا)، وما يحسب للقاص، وفي مجموعة(المعدان) بالذات انه عمد لإطلاق اسم (المعدان) عليها، بالتزامن مع حملة النظام المنهار في البدء بعملية تجفيف الاهوار، وكانت  بمثابة رسالة احتجاج فنية-علنية على ذلك . و القاص (وارد) في رواياته وقصصه التي  تسهم بثيمتها في تقديم (با نوراما) شديدة الخصوصية و المحلية -الجنوبية تحديدا - . تلك العوالم  والحيوات والفضاءات لا يتعامل معها أو يقدمها القاص السالم بصفتها (يوتوبيا) بل جزء من صميم الحياة الواقعية والغرائبية - (روايته مولد غراب،مثلا)- التي ينطوي عليها جنوب العراق وبعض بقايا مكوناته البشرية وعمق تقاليدها التي تؤكد الدراسات الآنثروبولوجية العديدة (سومرية) أصولها وامتدادات بعض طقوسها الحالية ، والذين يُنظر لهم ،من قبل السلطات المتعاقبة ، كنموذج لعالم القاع العراقي ،أولئك هم بشر الاهوار، "العصيون على الترويض" ، والذين دمرت مناطقهم  سنوات الحروب وسياسات النظام القصدية ، التي أعقبتها ، في محاولة مخطط لها من اجل ترويضهم والقضاء على تمرداتهم   ، إذ جٌففت مساحات واسعة من الاهوار ، وعندها أزيلت من الوجود تماما قرى كاملة ، دون رحمة ، ليتبعثر سكانها كائنات غريبة - مغتربة في مدن تلاحقهم وتحاصرهم بنظراتها الشكوكية- الدونية ومع هجرات ناس الاهوار الاضطرارية ،  بُدد وبًعثر مكون تاريخي-عراقي  يمتد لآلاف السنوات غير القابلة على الانبعاث  أو الارتداد ثانية . والقاص"السالم" ينقب أيضا، في العذاب العراقي الحالي وهو يحاول النهوض من رماد سنوات "الجمر" و القمع والدماء والحرمان والأمراض والحروب المتواصلة ، ولا يهتم في منجزاته الفنية الروائية والقصصية ، بكوى جهوية-أيدلوجية- بكائية - ملفقة- مغلقة، مهما كان شكلها أو الرداء الذي خلفها، ألا بقدر تماسها مع عالم العراقيين  وتأثيراتها على حيوا تهم ومستقبلهم .

* اصدارات مجلة دبي الثقافية /دار الصدى / دولة الإمارات العربية المتحدة

 

 

 

 

 

جاسم العايف


التعليقات




5000