..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الورثة والأسلاف

جاسم العايف

هذا الكتاب* ، ترجم وطبع مرات عدة ، في القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد ، ألهب خيال أجيال شابة متنوعة لعقود مضت،  وكان يُعتبر ضمن مستمسكات  ( جرمية) عند العثور عليه في البيوت ، وإذ أعود إليه  فلا يعني ذلك حثّاً للخيال ، النائي الآن، قدر ما يعني استعادة ذلك الموقف  والمصير الإنساني  الفاجع والمؤرق والدامي ، الذي يشابه كثيراً مصائر ملايين العراقيين  المفجوعين ، و يتشابه ويتساوى فيه القتلة كذلك ، بغض النظر عن الزمان  والمكان ، فإذا كان الفاشست قد سلبوا حياة ( يوليوس فوتشيك ) المثقف و الصحفي والقاص والفنان ، فان ورثتهم من البعثيين- الصداميين و التكفيريين الحاليين، وعلى وفق أي رداء وشعار اختفوا خلفه، وفي زمن عشناه وعاشه غيرنا ، ولازال ممتدا منذ صباح 8 شباط 1963 التي تحل ذكرى  فاجعتها وإعصارها الدموي ، فأنهم  قاموا ويقومون بذات الأفعال أو تجاوزوها ، وهم الورثة بلا منازع لكل ما هو دنيء وخسيس ومهين في التاريخ ، وإذا كانت  (جوستافو تشيكلوفا ) زوجة ( فوتشيك ) ظلت تبحث طويلاً، بلا جدوى، عن جثة زوجها ، أو شاخص قبر ما يدل عليه ، لتضع عليه في الأقل بعض الزهور، فإن  ملايين العراقيات والعراقيين ، وبعد اندحار نظام القتل البعثي - الصدامي ، سعوا للبحث وبكل الوسائل المتاحة لديهم ، في كل مدن وارض العراق التي تطفو على المقابر الجماعية ، ولم يجدوا غير بقايا عظام بشرية مفتتة ، وجماجم أطفال رضع وصبيان وشباب وشابات وأزواج وزوجات وعجائز وشيوخ ، ثقبها رصاص الموت البعثي سابقا، وحل بدلاً عنها رصاص القتل الطائفي على الاسم أو منطقة السكن . والقليل من أولئك العراقيات و العراقيين المنقبات والمنقبين مَنْ حالفه الحظ حينما فاز أو سيفوز ، بعلامة باقية ـ صدفة ـ من عزيز أو حبيب ، ابن أو أخ ، زوج أو أب ، صديق أو رفيق . بعد كل هذه السنوات وفي ظل ذكرى هذه الأيام السوداء ، أعود لهذا الكتاب ، لأستعيد ذكرى مترجمه الفقيد (مصطفى عبود ) - أبو النور- والذي ثوى جثمانهُ في أرض مؤلف الكتاب ، يا لغرابة وعذاب وتراجيديا المصير الإنساني والعراقي بالذات !!. إذ ارتحل- أبو النور- قَسراً أواخر السبعينيات عن الوطن والأسرة الصغيرة والمكتبة الخاصة ، والصحف والمجلات الراقية التي كان يعمل فيها ويشرف عليها أو يدير تحريرها ، وبقي هناك ، بقنوط واسى ، يمارس الكتابة والترجمة ، والراحل مصطفى عبود ـ أبو النور ـ مجموعة كفاءات فهو مترجم متمكن ـ ترجم لألويت وفوكنر وجويس، وهمنغواي الذي كتب وأعد عنه مخطوطة تتجاوز الـ(400) صفحة ، فُقدتْ منه عند تنقله من سجن لآخر. كما ترجم في ميادين شتى عن اللغة الانكليزية التي لم يتخصص بها أكاديمياً ،  وهو صحفي وكاتب سياسي بارز، ومثقف لامع واقتصادي متمكن ، و مناضل  صلب عاش ردحاً طويلاً في سجن نقرة السلمان ، وكذلك هو قاص وناقد متمكن وعد بالكثير .

   في شوارع براغ عام1943 و خلال الاحتلال النازي، يَسّرعْ رئيس تحرير صحيفتي  (رودي برافو ) و ( تفوريا )  المثقف و الصحفي الشاب ( (يوليوس فوتشيك ) متخفياً بهيئة ، عجوز أعرج  وهوية منتحلة ، ليدخل منزل صديقه الحميم  (جيلينيك ) حيث الصديقات والأصدقاء والرفيقات والرفاق ، وينغمر في بهجة الصداقة ، وألق الوفاء ، والعمل السري والتحدي ، وقبل المغادرة ، تصرُّ السيدة ربة المنزل على أن يشرب الشاي ، النادر في ذلك الوقت ، ليطرد عن جسده النحيل برودة وصقيع شوارع ( براغ ) . عندها يقتحم الفاشست منزل الألفة ،كما حدث لمنازل عبد الرحيم شريف وجورج تلو والعبلي وأبو العيس و سلام عادل وبعدهم عبد الجبار وهبي والحيدري ونرجس الصفار وعائدة ياسين  فريال الاسدي وآخرين لا يُعدون . كان بإمكانه المقاومة وإطلاق النار من مسدسه ، إلا انه نظر لأطفال العائلة ، والذين سيقتلون عند أي بادرة منه للمقاومة ، و إزاء صراخ ورعب الأطفال والنساء ، قرر الاستسلام دون أن يكشف عن هويته الحقيقية . قاموا بتعذيبه ، فلم يتمكنوا منه واستمروا طويلا في ذلك ، وبكل الوسائل: " هل انتشر النور أم ما زالت الظلمة جاثمة ..؟. لم تجب النوافذ .. فالضربات تسقط الآن متقطعة ، ما بين فترات طويلة ، وما عاد الأمر سوى روتين ..والموت، الذي يبدو رقيقاً، يأبى القدوم ". وبعد أيام وليالٍ ، مغلفة بالوحشة والعزلة والآلام والقسوة : "لقد استغرقت طويلاً.. أيها الموت حتى تأتي  رحمتك .. لماذا تتأخر!؟".     في لحظات الصفاء الإنساني والتقاط الأنفاس المغلف بالكبرياء والتحدي ، وبصدق المصير الأنساني الفاجع يتوجه (فوتشيك) إلى والدته ووالده ، وزوجته وابنته ، وكل معارفه بأن لا يرتبط الحزن لديهم  بمصيره وباسمه :"إذا كنتم تعتقدون إن بوسع الدموع أن تغسل تراب الأسى ، فلتبكوا إذن .. ولكن لبرهة لا غير، ولسوف تسيئون لي لو وضعتم ملاك الحزن والأسف على قبري". مع تواصل التعذيب ، يعتقدون انه انتهى (فتكرموا ) عليه بشهادة الوفاة- لم يفعل ورثتهم البعثيين- الصداميين، وكل قتلة العراقيين ذلك للمغدورين  منذ صباح 8 /شباط / 1963 ، مستكثرين على ضحاياهم الذين لا عد لهم حتى ورقة الوفاة ـ. حينما فحصه طبيبهم ، مزّق الشهادة مؤكداً: " إن له روح حصان "!؟ . بعد أسابيع ، غدا هيكلاً عظمياً ناتئاً وحين قدموا له حساء يوم الأحد لم يستطع تناوله:" ذلك أن لثتي التي سُحقت تماماً ، لا تمكنني من مضغه ، وبلعومي يرفض ابتلاع أية لقمة مهما كانت لينة"!!.

  في ليل المعتقل ، وفي وحشة الزنزانة الانفرادية وبردها ، وإزاء محاولتهم تدمير جسدك .. ودحرك بضعفه ورهافته ، مَنْ تُرى سيناجيك..؟. ليغدوَ نديمك.. قوة الروح .. نداء الحرية الإنساني العذب.. وبوحها العلني والخفي. مَنْ غيرهما ومَنْ سَيقدُم إليك..؟؟. سجان فاشستي"ببدلةS - S "؟. أم ذئاب الحرس القومي وعلاماتهم الخضراء على زنودهم واشارتها "ح ـ ق" وسياطهم الحديدية وغداراتهم " استرلنك وبور سعيد "..! ؟ أو أنواع أسلحتهم ومفخخاتهم المهربة من دول الجوار العربية وغيرها..؟ أو "الرفيق الحزبي" ببدلته الزيتونية ومسدسه " طارق "!؟. أم ملثم طائفي..؟. أو حَملة فتاوى التكفير والتفخيخ الحالي من أيٍ مكان أتت، أو أي رداء لبست أو أسم اتخذت..!؟ وهي تحمل طائر موت العراقيين الذي لا بدلة معينة له ..!؟. بعد يأسهم منه ، حُمل على نقالة إلى مكان أسوأ ، نحو قصر ( بينسيك ) ـ  صونوه تماماً " قصر النهاية" ، الذي هُدم في زمن ما لتتناسل منه أماكن نهايات عدة باقية إلى الأبد في حياة و ذاكرة العراقيين ـ . كان مطوقاً  بالحرس والبنادق ، والمسدسات ، والملثمين. في أوراقه التي هرّبها من السجن ، والتي غدت مادة الكتاب ، يخاطب  (فوتشيك ) الذين سيجتازون المحنة ، ويطالبهم بعدم النسيان وجمع بيانات الضحايا ، لأن الحاضر سيكون ذكرى ، وان كل الضحايا  و المغدورين بشر، لهم أسماء وقسمات وآمال وتطلعات ، ويكتب وصيته: " لم املك غير مكتبتي ، وهذه دمرها الفاشيست" . ويتحدث عما كتب في السياسة و دراساته في الأدب والفن والمسرح وقصصه ومخطوطاته التي صودرت، ثم يتوجه بحب كبير للشاعر التشيكي ( جان نيرودا ) - اقتبس الشاعر (بابلو نيرودا) اسمه الثاني منه اعتزازاً- . ومع كل اختلاف (فوتشيك) الفكري والسياسي مع" جان  نيرودا" فأنه يرجو ويوصي المؤرخ الأدبي والذي سيأتي في المستقبل بالمحبة الفائقة والاحترام  لـ(جان نيرودا):" لكونه أعظم شعرائنا ممن ظلوا يستشرفون المستقبل أبعد منا ". ويكتب بحس إنساني وفني متألق عن تفاصيل كبيرة وصغيرة ، عن حياة السجن والسجناء ، والرفيقات ، والرفاق ، وعن السامري ، الشمام ، كوكلار ، و روسلر ، و ( هذا ) وعن (أنجيليكا ) ، التي كانت خادمة منازل ذات يوم ما ، وظلت تتمتع بالأناقة  والبهاء والصفاء حتى وهي تسير فجر يوم ربيعي رائق إلى الشنق حتى الموت ، ومدير السجن الوحش ونقيضه ، الأب ( سكوبا ) التقي النقي الطاهر الورع، الذي مرت من بين يديه وعبر رداءه الكهنوتي مئات الرسائل السرية ، التي لم تُكتشف والذي: " يعرف كيف ومتى وأين يبث: " العزيمة والصلابة وتستطيع نظراته الأبوية المخلصة ، الصادقة ، العميقة ، الحانية ، أن تمنح القوة والعناد ، أنساناً يوشك أن ينهار من اليأس" . عندما يوقن ( فوتشيك ) أنهم غداً ، ومع الفجر سيعدمونه ، يكتب: "أقترب دوري من نهايته ، هذه النهاية ، لم اكتبها بعد وهو أمر لا اعرفه تماماً ، لم يعد دوراً ، بل الحياة ، وفي الحياة ليس هناك متفرجون .. الستارة تنسدل .. أيها الناس .. لقد أحببتكم .. كونوا يقظين".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

**تحت أعواد المشنقة- ترجمة مصطفى عبود- تقديم فخري كريم/ دار الرواد- 1978-1979

جاسم العايف