..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من زاوية مختلفة المناجاة بوصفها اقدم انموذجا للقصيدة النثرية

كريم الوائلي

نذ اللحظة التي ومضت بها  نجمة التغيير في سماء الجزيرة العربية ، واندلاع دعوة التغيير واسقاط  مقدس درج عليه عرب الجزيرة واقامة تقديس جديد يتيح لعقل الانسان التأمل في فضاءات بسعة السماء لم يألف العرب مثيلا لها فأحدث انقلابا شاملا تجسد اكثر في انماط  الشعر والخطابة بوصفها اهم مزايا  العرب ، واحسب ان جنسا ادبيا جديدا راج مع عقيدة التوحيد وفكر القرآن الكريم  تمثل في ادب ((المناجاة)) وهو ادب ابتكره اهل بيت الاسرة النبوية عليهم السلام  ولم يسبقهم اليه غيرهم ،  وأدعي ان هذا الجنس من ((الادب )) يتسم بعمق اللوعة والذوبان في ذات المعشوق حتى الثمالة ، ويبدو انه ابتكر ليكون اقصر وسيلة الى الله لكنه في الوقت نفسه يمثل غسيلا للروح ويمكن توصيفه على انه ادب مطهر او وسيلة تطهيرية (   (katharsisله القدرة على تصفية الروح واستدرار ماء العيون  فهو حمّام بكائي يخرج منه البكاء نقي من الادران ،  وقد ظهر ((ادب المناجاة )) مع ظهور الدين الجديد الذي يقود المؤمن الى  التأمل والتدبر والخشوع حتى بلوغ الذروة والدخول في منطقة اللاشعور، وتمثل تلك المنطقة مرحلة الذوبان الكلي في الذات الالهية والانقطاع عن المحيط مع انهيال صوّر ((شعرية)) يبدعها اللاشعور لاكوان عائمة في الميتافيزيقيا تمنح المنقطع عوالم ((بصرية)) يحلق بها المؤمن بعيدا عن محيطه الارضي  ، وازعم ان ادب المناجاة يتصف بالرقة المفرطة والعفة والشفافية والخوض في اللازمكانية بحثا عن الغيب المبهم واقتفاء  الانوار الروحية ونسيان تام  للجوارح ، وهذا ما لم تألفه كثيرا انماط التعبير في الجزيرة العربية التي اعتادت انتقاء المفردة العنيفة والعبارة الحماسية والهجاء اللاذع والمدح المفخم عدى شعر الغزل الذي تناول سجايا الحبية وشمائلها ولوعة فراقها بنمط مخملي ولكن برؤية دراماتيكية   .

واول من ناجى ربه هو الرسول الاعظم (ص) يوم   ارتقى ذلك الفتى العربي القرشي درب سلام ربه  يجلله بهاء النبوة ويكابد ابتلاءات  من قومه  وهو يترتل بكلمات لا هي بالشعر المقفي المألوف عند العرب، ولا هي بالنثر المسجوع الدارج آنذاك على اللسان العربي ولا سيما بالخطابة التي كان يرتجلها العرب بالمواسم والاسواق .. كلمات ترصع فؤاد السامع باللوعة  وتترع الروح  بخشوع تستكين له النفس وتهدأ ..
 
وفي موقف تكالب علي الرسول قومه ، منهم من يرجمه بالحجارة ومنهم من يشتمه واخر يسخر منه، اوحى اليه ربه ان يناجيه ، فلكم يحب الرب ان يناجى  ، عندها  رقى  صعيدا من الارض مستقبلا الفضاء الشاسع ودافعا بروحه الى ربه مبتهلاً بكلمات تورق لها الروح بخضرة المدد القدسي وتتماهى مع اعجاز القرآن الكريم لقد اوجب الله على رسوله الدعاء والتضرع في الشدائد واورث ذلك الى اهل بيته(ع) فكانت المناجاة بلسما لهم وهم يكابدون ظلم العشيرة والسياسة .                                                                                            اول مناجاة للرب   قالها رسول الله يوم أمعن الاعراب في اذيته قائلاً                                :     ((اللهم...
إليك أشكو ضعف قوتي
وقلة حيلتي
وهواني على الناس
يا ارحم الراحمين
أنت رب المستضعفين وأنت ربي
إلى من تكلني
إلى بعيد يتجهمني
أم الى عدو ملكته أمري
إن لم يكن بك
علي غضب فلا أبالي
ولكن
عافيتك هي أوسع لي
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة                                                                                                        من ان تنزل بي غضبك  ويحل علي سخطك                                                                                          لك العتبى حتى ترضى                                                                                                                                  ولاحول ولاقوة إلا بك ((
وتتجلى  الصورة الشعرية في هذه المناجاة بمشهد تراجيدي مؤثر حيث يبدو المناجي ، وهو هنا النبي الاكرم ((ص)) متفردا مع ربه ووحيدا امام  جمهرة من  غلاض المشاعر والقلوب وهو يقف في فضاء شاسع محاط  بالاغراب وقد سلم امره الى الله تعالى  ، فالقاريء يستطيع استحظار سيميائية المكان ومؤثثاته من التمعن في ثيمة النص واستجلاء صورته الشعرية ووحدة موضوعه وقوة مفردته وتحسس موسيقاه التي تنسرب كماء النبع في خضرة الوادي، فتلك الكلمات تجلت فيها سماحة النبوة وتفردها التام مع الرب من جانب وقسوة المحيط من جانب آخر مع رقة الصوره المستوحاة من المحيط المتخيّل في مخيال المتلقي والمتأثرة  بالنص القرآني  الكريم ، وحين ساحت عذوبة المناجاة  في روح  الراهب المسيحي المتطلع من كوة في صومعته هبط الى المنخفض ثم ارتقى الصعيد حيث يبتهل النبي ، وقف جنبه مترقرق العينين وأزجى له عناقيد العنب .
توارث اهل بيت النبي  سجاياه في الكلم فكانوا ينطقون لآلئ الكلام منظوما على غرار الشعر المنثور المعروف اليوم في حداثته  و موسيقاه الشعرية  فكانت ادعيتهم اول انموذجا من الكلام المنثور في القصيد الحديث .                                                                                   وهذا البكّاء في المحاريب الامام علي بن ابي طالب (ع) يناجي ربه بكلمات فاقت  خيال البشر في عصره بمضامينها العلمية و الفلكية في نظم منضود لا نظير له  فتراه يخطو على وقع انفاس الفجر يستقبل انصهار فضة نهار جديد  بهذه  المناجاة :
))    يامن دلع لسان الصباح
بنطق تبلجه
 
وسرح قطع الليل المظلم
بغياهيب تلجلجه
واتقن صنع الفلك الدوار
في مقادير تبرجه
وشعشع ضياء الشمس
بنور تاججه  ((
  يقف المرء مبهورا امام هذه الصور ((الشعرية)) المكثفة وقد ينسى نفسه وهو  يسرح مع الموسيقى المتهادية مع مخملية المفردة  حتى كأننا بالامام وهو يولي وجه احمرار الافق يتجلى بصورة تعجز ريشة الفنان ان تقاربها ، فالصورة الشعرية تتجلى هنا من رؤية الامام من عل وهو يرفع يداه متسربلا بخطوط الضوء المنفلتة من بين فسح الرؤية .                                 وتبدو لي هذه النصوص(الشعرية) تدخل في إطار المذهب التعبيري في الشعر الغنائي الذي ازدهر في أوروبا في مستهل القرن الماضي حيث يعتمد التصوف في نزعة أنسانية، وقد مر بهذه النزعة (بريشت) في شعره و كذلك(ويرفيل) ويقول بعض النقاد ان اثر ذلك المذهب قد شمل أشعار (اليوت).
وانتقل هذا البوح النبوي الروحاني الى ابناء علي(ع) فقد كان الامام الحسين(ع) يدعو ربه بكلمات تجعل السامعين لها كأن على رؤوسهم الطير من الصمت والسكون والذوبان في ذات الخالق حتى في اشد المواقف واصعبها، ففي معركة الطف عندما كانت تتفاخر المسوخ  متواثبة نحو عريها التاريخي وهي تتباهى باستباحتها الدم الرسالي ناجى الحسين(ع) ربه بكلمات تدمي القلب:
))  اللهم
أنت ثقتي في كل كرب
وفي كل شدة
وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة
وعدة
كم من هم..
يضيق فيه الفؤاد
وتقل فيه الحيله
ويخذل فيه الصديق
ويشمت فيه العدو..
أنزلته بي
وشكوته إليك
رغبة مني إليك
عما سواك
فكشفته وفرجته
فأنت..
ولي كل نعمة
ومنتهى كل رغبة ))
  تتوفر في هذا النص النثري اهم شروط القصيدة النثرية من وحدة الموضوع وسيميائيته وموسيقاه   وجمال المفردة الباعثة على التخيّل فضلا عن قوة اثرها على المتلقي  حيث اشاعت نوع من الخطاب السلمي الذي يعزز الاواصر الانسانية   ولقد اظهر المسلمون الذين يؤمنون بهذه الادعية براءتهم من كل عمل جرمي يستبيح دم الانسان  وماله وعرضه وحياته مهما كان جنسه  ودينه ولونه وكان لهذه الادعية الاثر الفعال في تشذيب الشعور الانساني  والارتقاء به الى اعلى مستوى من النبل  والسمو .                                                                  وهذا العابد الصالح والساجد البكاء راعي اليتامى والارامل والمشردين.. الامام علي ابن الحسين(ع) ساكب الدمع في محراب التبتل والمناجاة يعطي المثال العملي على اثر مناجاة جده وابيه في العلاقات التي سادة بين المسلمين  حيث يقول في قسم له:
))  
والله لو استودع الشمر ابن ذي الجوشن سيفه عندي لاحتفظت به حتى يسترده)، ويقصد بذلك السيف الذي استعمل في قتل والده(ع ))
وينفرد الامام السجاد علي ابن الحسين(ع) بمناجاته العذبة وهو الشاهد الاكبر على خطيئة كبرى تمثلت في  قتل ابن نبي زمانه  فتركت فيه هذه الواقعة رقة القلب وصلابة العقيدة والزهد في الحياة والتفاني في العبادة حتى تركته كل نوازع الميل الى الدنيا وتوجه الى ربه بكل جوارحه يدعوه كما لو انه يراه حق اليقين فجاءت مناجاته عميقة الصور شفافة المعنى تماهي دموعه الساكبة في محراب العبادة ومع هذا  يخشى الله كخشية الخاطئ فيقول:
  ((الهي..
ألبستني الخطايا ثوب مذلتي
وجللني التباعد منك لباس مسكنتي
وأمات قلبي عظيم جنايتي
فأحيه بتوبة منك
يا أملي وبغيتي
ويا سؤلي ومنيتي ))
وعلى الرغم من بكائه المستديم تخشعاً و تذللاً الى ربه إلاّ انه يقول في دعاء له:
  ((الهي..
إليك أشكو قلباً قاسياً
مع الوسواس متقلباً
وبالرين والطبع متلبساً
وعيناً عن البكاء من خوفك جامدة ))
ويمضي السجاد (ع) متوجعاً عشقا  بربه فيقول:
  ))  
ليت شعري
اللشقاء ولدتني أمي
أم.. للعناء ربتني
فليتها لم تلدني
ولم تربني..وليتني علمت
امن أهل السعادة جعلتني ))
وفي مقاربة شعرية مع  مثل هذا النظم الفلسفي الصوفي يقول(إيليا أبي ماضي) في قصيدته (الطلاسم                                         (
  ((جئت لا ادري من أين ،ولكني أتيت،
وقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟كيف أبصرت طريقي؟
لست ادري!!
وفي مكان اخر يقول      اليا ابي ماضي :  
    ((وطريقي ،ما طريقي ؟أطويل أم قصير؟
هل أنا اصعد أم اهبط فيه واغور
وأنا السائر في الدرب أن الدرب تسير
أم كلانا واقف والدهر يجري؟لست ادري.))
ويبدو من قراءة مناجاة الإمام السجاد(ع) تبحره باللغة العربية  من  خلال جزالة اللفظ وثراء المفرد وعمق المعنى واستخدام اللغة في تكثيف البؤرة الدلالية للمناجاة مع ما للامام من تجربة مرة ومؤلمة كونه عاش مأساة مقتل والده واسره مع اسرته في ضروف غاية في القسوة فكان لتلك المأساة اثر بالغ على مناجاته وتوسلاته بالله كما كان لها صدى ارتدادي دفع بالامام علي ابن الحسين ابن على عليهم السلام ان يكون مصلحا رساليا دوّن رسالته في ما وصف (( بالصحيقة السجادية )) وهي اشبه ببرنامج سياسي اصلاحي يكاد يكون مشفرا .

 

 

 

 

كريم الوائلي


التعليقات




5000