.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا تُرشِدوا قبل أن تَرشُدوا

د. كامل العضاض

     يقال للشخص البالغ أنه راشد أو راشدة، وللشخص اليافع أنه لم يبلغ سن الرشد. والرشد هو بلوغ العقل المميّز. ويوصف العقل المميّز بصفات عديدة، تتراوح بمقدار مكانتها، منها الحصافة ومنها الثقافة ومنها الخبرة، ومنها المهارة أو الموهبة، ومنها حسن التصرف، ومنها حسن القرار، ومنها الحنكة، وربما تأتي أيضا في قمة هذه الصفات، الحكمة، و لا نزيد عليها الصفات الإستثنائية و/أو التقديسية، كالإلهام وحتى النبوة، أو الإلوهية ايضا، التي يعتقدها أصحاب بعض الديانات، إزاء أوليائهم المقدسين. ولكن أساس الرشد هو إمتلاك ملكات عقلية، ليس فقط للتمييز بين النافع والضار، إنما أيضا بين الحقيقة والوهم، وبين ما يتساوق مع الأخلاق المتعارف عليها، وما لا يتساوق معها، مع القدرة على التفريق ما بين الصدق والخداع أو الكذب.

     كيف تتأتى للإنسان هذه الملكات العقلية؟ فهي ليست من الدالات المجردة للنمو البايولوجي، بل هي نماء عقلي أولا، وروحي وأخلاقي ثانيا. وهذه نماءات لا تتأتى لكل من يملك الصفة البايولوجية البشرية؛ هذه نماءات يتوجب بناءها، بالتربية، أولا، وبالتعليم والثقافة والصحة النفسية، ثانيا، وبالتجربة والخبرة أو المراس، ثالثا، وذلك ضمن أفق زمني قد يطول أو يقصر، إعتمادا على ظروف و مواصفات القدرة الإستيعابية أو الذكاء لدى الأفراد، من جهة، و إعتمادا على كفاءة وقدرة المنظومات الإجتماعية والثقافية والأخلاقية المتوفرة للأفراد، من جهة أخرى، ناهيك عن مقدار توفر الفرص ومقدار الحرية الفكرية المتاحة، إعتمادا على نوعية النظم السياسية التي عاش أو يعيش في ظلها الأفراد. ويقينا، أن فاقد الشئ لا يعطيه! أي أن من لايملك مقومات الرشد، اي الملكات العقلية بالموصفات أعلاه، أو في الأقل في حدها الأدنى، لا يستطيع أن يرشد الآخرين الذين قد يفترضهم دونه رجاحة في العقل و/أو السلوك. ولكن إدعاء الرشد ورجاحة العقل ممكن ومتاح لكل من هب ودب من البشر، وليس بين الناس من يقول أنه غير راشد، أو غير عاقل، فالكل عقلاء وراشدون، ولكنهم قد يختلفون في مقدار تحصيلهم العلمي، وليس بالضرورة في مقدار ثقافتهم، وقد يختلفون بنوع المهنة أو الحرفة، وقد يختلفون في الإنتماء الديني والعرقي والعشائري، وهذه إختلافات لها وزنها في إضفاء أو عدم إضفاء بعض الهالة العقلية المزعومة لهذا أو ذاك، إعتمادا على نوع الظروف السياسية أو الإجتماعية في البلاد.

     و حقيقة الأمر هي أن الرشاد هو صنو العقل، والعقل الراجح هو العقل المستند الى فهم السببية، والقدرة على التمييز بين السبب والنتيجة، فضلا عن تشخيص السبب من بين عشرات وربما مئات الأسباب المسببة لهذه النتيجة أو تلك، فالخلط بين السبب والنتيجة شائع، وترجيح أسباب ثانوية على رئيسة سائد، كل ذلك ممكن في غياب ثقافة حقيقية وخبرة وتأهل وحصافة، ناهيك عن الصدق والمتانة الأخلاقية، ولا يمكن الإدعاء أن هذه هي مواصفات  متاحة للجميع، حتى ولو إدعوها  كلهم، فالإدعاء سهل، والقدرة على كشف الإدعاء محدودة، لأنها تتطلب وجود أشخاص يملكونها، فإن غاب أو شح هؤلاء، فمن سيكشف الأدعياء؟

     لو تفحصنا واقعنا السياسي اليوم في العراق، لوجدنا فيه ما يشبه الغياب الكامل للعقل في أغلب وأعم الحالات، فالخلط بين السبب والنتيجة على قدم وساق. فلو أخذنا بعض العينات من المشاكل أو الويلات التي إجتاحت العراق منذ الغزو الأمريكي، وقدوم حلفاءه من المعارضين العراقيين السابقين معه من الخارج، بعد 9 نيسان، 2003. بل وربما منذ تشكيل مجلس الحكم الذي اقامه بريمر في صيف ذلك العام، بالتعاون مع من كانوا يسمونهم بالسبعة الكبار الوافدين من الخارج، ربما بإستثناء حزبي السلطة المحلية الكردية في كردستان العراق، المنفصل عمليا، بحماية أمريكية منذ عام 1992، لوجدنا، نماذج كارثية من المشاكل التي حلّت بالبلاد؛ قد نشير فقط الى أهمها، كنماذج، ونتسائل كيف يجري تبريرها من قبل القوى والكتل السياسية المهيمنة على السياسة والسلطة اليوم، وخصوصا التشريعية والبرلمان، ناهيك عن الإعلام والتحشيد الجماهيري ، فهي كوارث، منها، او في مقدمتها؛ المحاصصة، الإرهاب، الفساد، الهدر، عدم الكفاءة، الإزدواجية، ،النفاق، البرامج والتوافقات الإنتخابية، الخطابات السياسية، المواقف السياسية، السياسات الإنمائية، وخصوصا النفطية، القوانين، التشريعات، وأولها الدستور، التدخل الأجنبي، بل وحتى إحتلال جزء من حقول العراق النفطية، وأخيرا وليس آخرا أساليب الحملات الإنتخابية؛ كيف يجري تحليلها وتشخيصها، وكيف تعالج، وكيف تبرر، وكيف تتأول، وما هي محصلاتها النهائية؟ وعادة، يدعي الكل أنهم ضد هذه أو تلك من الظواهر الكارثية، حينما يلائمه ذلك كلاميا ، ويصمت البعض الذي لا يلائمه ذلك، أو يعزيه الى أي سبب آخر، قد يرى فيه مخرجا، من ضرورة تحديد موقف موضوعي وصادق، ولكنه يخاتل، وهذا نموذج، يكاد يصبح شائعا اليوم في اساليب العمل السياسي العام؛ إنه المخاتلة!

    ولابد من التنويه، هنا، بان الحديث الناقد عن اللاعبين اليوم على المسرح السياسي هو حديث تعميمي وليس تخصيصي، فهناك سياسيون عراقيون، سواء كانوا نواب أو وزراء، قد لعبوا أدوارهم بأمانة وإخلاص، فمن هؤلاء من لم يتغيب حتى لمرة واحدة عن حضور جلسات البرلمان الذي هو عضو فيه. ولكن، لا نبيح لنفسنا التشخيص هنا، في هذا المقال، لكي لا يُفهم من ذلك بأنه كُتب من أجل التأثير على خيارات الناخبين في الإنتخابات القادمة بعد ثلاثة أسابيع من الآن. 

فلو أخذنا، على سبيل المثال، ظاهرة المحاصصة المذهبية الكارثية، صحيح أن بريمر هو من دعى إليها، ولكنه يفضح في كتابه، "عام قضيته في العراق" دور قادة الكتل السياسية الطائفية ليس في قبولها فحسب، بل بمحاولة تضييقها بيد الأغلبية الشيعية. يذكر بريمر، بأنهم كانوا يتمنّعون في الدخول في مجلس الحكم المقترح، عندما يفاتحهم بذلك، ولكنه حالما كان يقول لهم، بان لديه بدائل عنهم، حتى يتسارعوا بقبولها، لاسيما بعد أن كان يُعلمهم بسعة سلطات مجلس الحكم وبإمتيازات أعضاءه! ولكننا نلاحظ اليوم جميع الكتل المذهبية والقوموية تدين المحاصصة، وتحمّل بريمر المسؤولية عنها! أن وجه الغرابة هنا، هو أنهم يخلقون سبب هذه الكارثة ويمارسون كل نتائجها المخرّبة، وعلى مدى ست سنوات، ثم يخرجون على الناس لدعوتهم لإعادة إنتخابهم بإعتبارهم أصحاب مشروع وطني لايقوم على المحاصصة؟ لا بل يطرحون برامج إصلاحية مغالية، لغرض التسويق الإنتخابي، برامج لا تتوافق حتى مع طبيعة و محدوديات الإقتصاد العراقي في السنوات الخمسة القادمة، مثل الوعد ببناء ملايين المساكن، هذا مثال واضح ليس فقط عن المخاتلة والوصولية، إنما أيضا لما فيه من إستصغار كبير لمنطق العقل المميّز!

 وهناك أمثلة أخرى صارخة، فمنها الفساد والنهب غير المشروع   لموارد البلاد وأموال العباد، ثم إدانته علنا، والعمل للتستر عليه فعلا، وحماية مرتكبيه من المحاكم والمسائلة والعقاب. ما سر هذه الظاهرة الغريبة؟ هل لأن القادة أنفسهم نهبوا وتربعوا في قصور واملاك الشعب العراقي التي كان صدام قد إستحوذ عليها دون وجه حق؟ فإذا كان هذا الأمر مباحا للقادة فلم لا يباح للأتباع أيضا! ثم، هل سمعنا يوما بنتائج تحقيق و/ أو توجيه عقوبة قانونية للصوص، ولعل الحالة الأشهر هي حالة وزير التجارة، فلاح السوداني، فما هي نتيجة إحالته للمحاكم؟ لا احد يعلم لحد الآن!! وبخصوص الإرهاب، عليه، وإنفضحت حالات لنواب و مسؤولين دعموه فهناك من تستروا  وآوه، بل مارسوه، كالدليمي والجنابي، وحتى الهاشمي نائب رئيس الجمهورية فقد دافع عن وزير من أقاربه، وهربّوه للخارج، وهو المتهم بقتل ولدي السيد مثال الآلوسي، النائب في البرلمان العراقي؟! 

والأمثلة عن مثل هذه الظواهر التي أشرنا الى عينة منها آنفا، لا تحصى، وقد يطول مجال عرضها هنا، ولكن الخلاصة الصافية هي ان من يتصدى لإرشاد الناس وقيادتهم ينبغي أن يملك ليس فقط رشاد العقل، إنما أيضا نقاوة الضمير وقوة الأخلاق، مع حد أدنى من الذكاء يكفي لمعرفة بانهم لا يمكنهم إستغباء الناس الى ما لا نهاية. 

 

 

د. كامل العضاض


التعليقات




5000