..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصدامية ... بين حلم العودة وكابوس الاجتثاث

عباس عبد الرزاق الصباغ

كثيرة هي التساؤلات التي أثيرت وما تزال تثار حول القواسم المشتركة ما بين الصدامية والنازية وكيف إن الأخيرة "اجتثت" اجتثاثا نهائيا واندثرت تماما عدا بعض التوجهات الإيديولوجية اليمينية المتطرفة والبعيدة عن واقع الحال ولا تعارُ لها أية أهمية في حين إن الصدامية بقيت تتمتع بنشاط وفعالية وحيوية على المستويين المحلي (الحواضن) والإقليمي (التوجهات القومية والنفعية والانتهازية والأصولية الاسلاموية والتكفيرية  المتطرفة) وذلك بعد أن اندثرت على مستوى الدولة /  السلطة / الأمة وتلاشت أيديولوجيا وتعبويا ولم يبقَ لها سوى نسق واحد يتمثل بمحاولة العودة للمرة الثالثة الى سدة الحكم (الأولى 1963/ الثانية  1968ـ 2003 ) وفي هذه المحاولة التي تبدو ضربا من الخيال تتمظهر غاية تعددت كل الوسائل الميكافللية الى تحقيقها بما في ذلك التحالف الذرائعي مع تنظيم القاعدة الإرهابي في "توليفة" سيا ـ طائفية وعلمانية أصولية فريدة من نوعها لنشر الموت والدمار على عموم الساحة العراقية وإفشال التجربة الديمقراطية الوليدة في العراق  ..

ولكن  لماذا رفضت ألمانيا (ومعها أوربا)  التوجه النازي رفضا قاطعا  (النازية هي حركة سياسية تمكنت بقيادة هتلر من السيطرة على الحكم سنة 1933 وأسست دولة الرايخ الثالث ما سبب في نشوب الحرب العالمية الثانية ) كما رفضت الفاشستية العنصرية ( أسس موسوليني الحزب الفاشستي الذي وصل الى السلطة عام 1922 والفاشية مذهب يحتقر الشعوب والأقليات الأخرى  وتكون بقيادة ديكتاتور يقود حكومة مستبدة ) فضلا عن الديكتاتوريات الشمولية (اليابان)  في حين إن بعض الجهات المحلية والامتدادات الإقليمية والعربية والتوجهات الشوارعية والكثير من النخب ما تزال "تدين" بالصدامية نسبة الى صدام حسين (  اعدم 2006  ) والذي حكم العراق بصورة فعلية (1979 ــ 2003) ، كظاهرة سياسية  لها ارتباط بالمخيال الشعبوي العربي ذي الأيديولوجية القومية التي ارتبطت بعد نشوء الدول القطرية العربية في النصف الثاني من القرن المنصرم بالنزعة الديكتاتورية المستبدة والشمولية .

 الصدامية هي إشارة إيحائية الى رمز سلطوي تسلطي أكثر منها الى رمز حزبوي مؤدلج  نسبة  الى  حزب البعث الذي يقرن كوجهين لعملة واحدة مع صدام حسين (حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي علماني تأسس عام  1947 في دمشق ) باعتبار إن كليهما يمثلان توجها واحدا وكما جاء في الدستور العراقي الدائم : ( المادة / 7 أولا :ـ يحظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق وينظم ذلك بقانون)  فيكون الانتماء الى حزب البعث (أو الترويج له) عملا خارج القانون وتترتب عليه إجراءات جزائية .

وخلافا للنازية فإن تلك التوجهات الشاذة  آنفة الذكر وعلى اختلاف أجنداتها مازالت تمجد الصدامية وتنمطُها ضمن التابوهات القومية المتداعية وتتعاطف معها باليد والقلب واللسان ضد رغبة الشعب العراقي وكرامته وعكس منطق التاريخ وامتهانا لجميع المبادئ والأعراف الدولية والقيم الإنسانية وبكيدية واضحة تتعاكس تماما مع مشاعر العراقيين الذين اكتووا جميعهم بنار الصدامية التي لم تترك خطا ً احمر إلا وتجاوزته ، وخارجا ايضا ، كمعيار أخلاقي، عن الضوابط الأخلاقية والدينية ونكوصا حتى عن الحد الأدنى من المبادئ الميكافللية فلا غرابة أن تكون الصدامية كظاهرة سياسية هي الرديف الأكثر مواءمة واقترانا مع حزب البعث إيديولوجية وعقيدة وفكرا وسلوكا وممارسة وآليات ومتوائمة في الوقت نفسه  مع التوجهات الغوغائية المتعاطفة معها... ورغم أن صدام قد سخـَّر البعث لأغراضه السياسية ومنافعه السلطوية وغاياته  الديكتاتورية إلا انه كان النسخة العملية المترجمة حرفيا لجميع أدبيات البعث  ومنه استقى آليات وميكانيكيات حكمه الذي دام لما يقرب من أربعة عقود بقرينة إن الصعود الأول لحزب البعث  ولشهور معدودات فقط  عام 1963  كان عبارة عن نسخة دموية مصغرة من تلك العقود التي حكم بها صدام حسين فيها العراق ما يدل دلالة واضحة على إن هذا الحزب له ذات السياسة في كل زمان وبقرينة أخرى لا تختلف في النوع أو الآلية عمّا سبق تتجسد  في الأسلوب الدموي ذاته التي يتخذه حاليا لتنفيذ مآربه في التسلق مرة أخرى  نحو السلطة،  وما نشاهده من آثار الدمار والخراب وتحطيم البنية البشرية والتحتية  وعلى مدى السنين التي أعقبت الإطاحة بحكم البعث إلا مثل يجسد جميع التنظيرات التي تؤكد ما ذهبنا اليه في اقتران الصدامية بالبعث وامتزاجهما بالأسلوب الدموي  والتدميري  نفسه .                  

ولكن الدستور العراقي وفي سياق الإشارة الى حظر حزب البعث  لم يفكَّ ارتباطه القانوني بصدام حسين  واصفا إياه بـ(البعث الصدامي) في إشارة الى تماهي  حزب البعث بصدام حسين ولم يفرق بينهما ولم يُشر الى حزب بعث بكونه حزب البعث العربي الاشتراكي من جهة ولم يفصل بينه وبين صدام كديكتاتور من جهة ثانية ومن جهة ثالثة لم يُشر بوضوح  الى أي صنف آخر من البعثيين تمييزا لبعثيين صداميين وآخرين غير صداميين فيكون حزب البعث حزبا صداميا مطلقا وجميع البعثيين صداميين وهذا ما يفسر من الناحية القانونية لمنطوق المادة / سابعا / اولا منه  وبما أن "الدولة " التي حكمها صدام حسين كانت دولة المنظمة السرية (بحسب تعبير المفكر العراقي حسن العلوي) التي أنتجت جمهورية الخوف والأرض المحروقة  فإن الملامح الأولى للحدود الفاصلة ـ بعد سقوط هذه الدولة وتداعي مرتكزاتها المؤسساتية  بعد نيسان 2003 ـ لم تتوضح للوهلة الأولى بين "أصناف" البعثيين وأنماطهم مابين بعثي صدامي مجرم ملطخة يداه بدماء العراقيين (وغير العراقيين) وبين بعثي لا يمتلك هذه
"المواصفات" وبعد أن حول صدام حزب البعث الى مؤسسة مخابراتية ذليلة وتابعة الى منظومة أجهزته البوليسية التي ربت على ثلاثين جهازا .

وقد ظل التوصيف العام لجميع البعثيين توصيفا هلاميا مشوَّشا من الناحيتين القانونية والدستورية إذ نتيجة للإرث الدموي والقمعي الصدامي الهائل فقد صار كل بعثي ـ رغم انفه ـ  صداميا حتى وإن كان من الناحية الإيديولوجية منتميا قسريا الى هذا الحزب ولأسباب قد تكون  بعيدة عن الصدامية نفسها فالتبس المعنى القانوني على من يوصف بالبعثي وكيف يتم التمييز مابين بعثي صدامي مجرم وبين بعثي ممكن احتواؤه إذا لم يكن مجرما قانونا ولا ينطبق عليه المعيار الصدامي ومع  إن الدستور قطع الطريق على أية محاولة للتمييز بين البعثيين  بعبارة (البعث الصدامي) فان اختلافات وجهات النظر كانت واضحة وأحيانا  حادة ومتقاطعة مابين التوجهات الشعبية فضلا عن السياسيين ليس حول مفهوم حزب البعث(الصدامي) فحسب بل وفي التعامل مع البعثيين أنفسهم فتنوعت طرق التعاطي معهم ما بين التعامل بالتصفية الجسدية ومابين الإقصاء ( في أحسن الأحوال ) وما بين التوجه نحو الاحتواء (المصالحة )  باعتبار ان البعثيين ليسوا كلهم صداميين وحسب المبدأ "القاسمي" عفا الله عما سلف في إشارة الى  تعاطف الزعيم عبد الكريم قاسم مع أعدائه.. وما زال الجدل حاميا بين هذين الاتجاهين !!.

ولم يثر هكذا جدل مع اندحار النازية والفاشستية  رغم تشابه مقاربات الأوضاع العامة بين المشهد العراقي والمشهد الألماني والايطالي من ناحية  النتائج المترتبة وان اختلفت بعض الأسباب.. فهل يتعلق، الأمر من الناحية النظرية في الأقل بالصدامية كظاهرة أم بالبعث كأيديولوجية  ام بالدستور كتشريع أم يتعلق بالهوس القومجي والبنى الأخلاقية والأنساق المعرفية والمستويات الحضارية للمحيط الاقليمي والعربي للعراق (وداخل العراق ايضا)  ما يشكل اتجاها مغايرا  تماما للمحيط الأوربي بعد انتهاء الحرب العامية الثانية (1939  ـ 1945 ) .

 رغم إن الصدمة التي أوجدتها  الجرائم  المروعة التي اقترفها صدام حسين بحق شعبه  تركت آثارا مروعة ليس على المستويات المحلية فحسب بل تعدت آثارها الى ابعد من ذلك بكثير ما اوجد ردود  فعل كانت غاية في الاحتقان وصلت في كثير من الأحيان الى التصفية الجسدية فيما طالب البعض باجتثاث البعثيين من جميع مؤسسات الدولة ومساءلتهم  والى هذا أشارت هيئة اجتثاث البعث الى إن من أهم أهدافها : إزاحة  كبار أعضاء حزب  البعث المنحل والمشتركين بالجرائم التي قام النظام السابق بارتكابها عن الوظائف في القطاع العام وقطاع الدولة ويحق لأي شخص الدفاع عن نفسه أمام لجنة قضائية مستقلة عن طريق الاستئناف  وإزالة آثار البعث من الحياة والمجتمع وإعادة تأهيلهم بأفكار تقدمية ديمقراطية جديدة تحترم حقوق الإنسان والرأي الآخر وتنبذ الأفكار القديمة الشاذة لغرض إعادتهم الى الخدمة بشرط ان لا يكونوا مدانين في جرائم النظام السابق..  ومع هذا  فلم نجد موقفا رسميا او شعبيا يتفق على توصيف  واضح  لحزب البعث  وعلاقته المباشرة بصدام حسين الذي كما   يتردد بان هذا الحزب هو مجتث أساسا من قبل صدام حسين وها هو يجتث ثانية كما صار بعض الأصوات تنادي بضرورة "التمييز" النوعي  مابين بعث صدامي وآخر غير صدامي في حين مازالت الكثير من الجهات والقوى الشعبية منها خاصة تصر على التفسير الحرفي لمنطوق الدستور الذي حظر حزب البعث بكونه حزبا صداميا وكان يفترض به أن يحظر من الناحية القانونية حزب البعث كحزب له إيديولوجية واضحة ومن ثمَّ حظر التعامل من ما يسمون بالصداميين وتقديمهم للعدالة لكي لا يثار الجدل المفضي الى مزيد من التشتت والتشرذم بين الفعاليات السياسية والمجتمعية فضلا عن اتجاهات الرأي العام والغارقة في دوامة التناحرات السياسية والتجاذبات الطوائفية والقومية والاثنية ليأتي الجدل حول  الصدامية  ليزيد الطين بلة !!!!             

 

  

 

 

 

 

 

عباس عبد الرزاق الصباغ


التعليقات




5000